(روح الدين) / طه عبد الرحمن (مع الاحترام).. تفلسف وتصوف على غير منهج الأصلين

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جاد الله بسام صالح
    طالب علم
    • Oct 2012
    • 14

    #1

    (روح الدين) / طه عبد الرحمن (مع الاحترام).. تفلسف وتصوف على غير منهج الأصلين

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
    فإنّ الأستاذ طه عبد الرحمن قد نشر في آخر ما نشر -حسب علمي- كتاباً سماه (روح الدين)، وقد طار به المثقفون واحتفوا به أيّما احتفاء، وهو عند التحقيق هباء أي هباء (أرجو أن لا يعدّ هذا نزولاً عن رتبة اللياقة، لأنه لياقة تامة كلية موجبة).
    ومشاركتي هذه تتعلق بإثبات مفارقة الأستاذ طه عبد الرحمن لمنهج الأصلين، مع أنه يُعدُّ زعماً أنه في ضمن الإسلاميين المضادين للحداثة، وأعني بمنهج الأصلين منهج أهل السنة والجماعة، الذي يعتمد على علم أصول الدين وعلم أصول الفقه، بما أنهما الضابطان الأمثلان للعلوم جميعاً، والمؤسسان لمنهج فقهي متمثل في المذاهب الأربعة، ومسلك صوفي انضبطت به أحوال المشايخ الأقطاب وتشيدت به طرقهم الصوفية العلية المعتبرة كسيدنا القطب عبد القادر الجيلاني، وسيدنا أحمد الرفاعي الكبير، وسيدنا أحمد البدوي، وسيدنا إبراهيم الدسوقي، وسيدنا أبي الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنهم، وهو المنهج الذي تسمى باسمه هذا المنتدى المحترم الذي يرتاده من لا يجوز أن يكون مريداً للأغراض الدنية، والمطالب الدنيوية، وقد كانت هناك مشاركات سابقة لتوضيح هذا المفهوم، وكل طلاب العلم الجادين يعرفون معناه على التفصيل الذي تنفك به كل شبهة ممكنة ولو بمجرد الفرض والاحتمال.
    والغرض من كتابتي في هذه المشاركة إطلاع بعض خواصّ الإخوة والأحبة والأساتذة الجامعيين وطلبتهم، وبعض طلاب العلم القريبين من منهج الأصلين، وغيرهم ممن تصل إليه مشاركتي، على حقيقة مقولات هذا الأستاذ الكاتب، وذلك لأنهم انخدعوا بلامع سرابه، وجروا وراءه في خطئه وصوابه، زعماً منهم أنه تصدّى للحداثيين تارة، وما تصدى، وزعماً أنه أوجد ثغرات في جدار الحداثة ومشروعها تارة أخرى، وما أوجد إلا تقريباً للحداثة من الدين، بجعل الحداثة والدين ذوي روحين يمكن أن يتلاقيا، وألف في سبيل ذلك: (روح الحداثة) و (روح الدين)، وهو عين ما كان يفعله ابن رشد قديماً، وما ثَمَّ جديد ولا تجديد إلا في الزخارف القولية والتمويهات الفكرية.
    وقد يغترّ بعض الناشطين في السياسة والشأن العام بمقولات معينة في هذا الكتاب تخص الفكر الحزبي، فيتخذون موقفاً موافقاً أو مخالفاً لطه عبد الرحمن بناء على رؤيتهم السياسية والحزبية التي تتعلق بالشأن العام، لا بناء على منهج الأًصلين، مع أنه من المعلوم أن التأثر بالواقع السياسي ليس سائغاً عند التفكير والنظر، بل المطلوب هو تجريد النفس عند ترتيب المقدمات للوصول إلى النتائج الصحيحة.
    والأدهى من كل ذلك أن هذا الأستاذ المذكور يجمّل مقولاته بعبارات يتراءى منها التصوف وليس بتصوف، ويموّهها بزخرف قد يروج على بعض طلبة العلم المحبين للسادة الصوفية الكرام، وهو بالتأكيد لن يروج على المريدين الحقيقيين الذين ينتسبون إلى الطريقة العارفين بالشريعة والحقيقية، الذين هم أصحاب الأوراد والواردات الخبيرون بأحوال نفوسهم وطرائق معرفتهم وتعرّفهم، فتروج برواج تلك العبارات المزخرفة تلك المقولات الفلسفية المنقطعة عن الدين الإسلامي، والحقيقة في شأن تصوف هذا الأستاذ المذكور هي الانقطاع التام عن الصوفية المحققين على طريقة أهل السنة والجماعة، ولذلك فإنني بما أوتيته من بصر ونظر وعلى قلة بضاعتي وقصور حالتي أنتصر لهؤلاء الصوفية المحققين بتبرئة ساحتهم من مقولات هذا الأستاذ الذي يخلط ويخبط بغير وجه حق، ولا سلطان أتاه.
    وسؤالي البسيط قبل أن يتم تقرير إثبات مفارقة الأستاذ طه عبد الرحمن لمنهج الأصلين ولا بد من الإجابة الآن قبل الشروع في التقرير- هو: هل أنتم أيها الأحبة مع طه عبدالرحمن أو أنكم مع منهج الأصلين؟ أم أن عندكم "رؤى ساطعة" و"حضرات جامعة" على طريقة ابن عربي الجامع بين التنزيه والتشبيه، أو أن عندكم "وجودات واسعة" على طريقة طه عبد الرحمن الذي تأثر بابن عربي كما هو ملاحظ في كتابه (روح الدّين)، وكل من المذكورَيْن يرفع النقيضين ويجمعهما في وقت واحد، وهم ممن لا يرفع لأهل السنة رأساً ولا يقيم لعلومهم وزناً.
    والجواب على السؤال السابق بحسب الفرض العقلي ذو احتمالات متعددة، لكن الاحتمال الصحيح منها هو احتمال واحد فقط، وهو:
    نحن مع منهج الأصلين
    لا مع طه عبد الرحمن ولا مع ابن عربي
    ولا مع منهج مركب من منهج الأصلين ومنهج آخر
    ولا مع منهج الأصلين بشرط كذا
    وهذا جواب يجيب به من يجيب لأنه واثق بهذا المنهج محصّل لليقين في مسالكه ودروبه، عارف بعقائد هذا المنهج وطرائق التفكير التي تنبني عليه أو تخالفه، وليس هذا الجواب كما لا يخفى من قبيل ضيق النظرة أو قلة الفكرة، ألا ترون أيها الإخوة أن الحكم بإثبات الشيء يكون متضمناً للحكم بنفي نقيضه.
    نعم يمكن أن يجيب مجيب أنه مع طه عبد الرحمن بشرط منهج الأصلين، أي إنه مع طه عبدالرحمن إن لم يخالف منهج الأصلين، لكنه جواب غير محتمل على السؤال السابق، لأن الفرض الذي سنثبته إن شاء الله أن طه عبد الرحمن مناقض لمنهج الأصلين، فكيف يجعل الشيء مشروطاً بنقيضه.
    وسأكتب بعض الكلمات في مشاركاتٍ آتية، أشير فها إلى مواضع المفارقة بين مذهب أهل السنة ومذهب طه عبد الرحمن، مدعماً بالنقول من كتاب روح الدين لطه عبد الرحمن، مع شيء من التعليق، وأرجو من الإخوة أن يسامحوني على تسرعي في الكتابة، فإني اختطفت هذه الكلمات من قراءة فاحصة لبعض أجزاء الكتاب، والمقصود منها التنبيه لا التحقيق, فإنّ للأخير أهلاً خصصوا له أوقاتهم وأشغلوا به أنفسهم.
    ولا يقم علي أحد ليعترض أن هذا رد غير محكم، وأنه ينبغي التفصيل فيه أكثر، أو أنه من باب الجدل لا العلم الصحيح، فها أنا أنبه أن المكتوب هنا هو تنبيه إلى مخالفات طه عبد الرحمن في كتاب روح الدين خاصة، وهو دعوة إلى الكتابة والرد، وإن أنا شنعت على هذا الرجل فهو من باب أنه يقول بأشياء في منتهى الغلط.
    إن العهد كان مسؤولاً
  • جاد الله بسام صالح
    طالب علم
    • Oct 2012
    • 14

    #2
    طه عبد الرحمن/ المتكلمون لا أدريون جامدون (بالتأكيد الأشاعرة).. شبه وشكوك وتزعزع

    قال طه عبد الرحمن (روح الدين، ص61): "يجوز أن يحتاج الاستدلال على الوجود الإلهي إلى دليل أعلى رتبة من حجة العقل التي جمد عليها (اللاأدري)، وقد يكون هو شعور القلب أو الخبر المتواتر". انتهى كلام طه عبد الرحمن
    انظر كيف صار الوجود الإلهي على حدّ قول طه عبد الرحمن يطلب بشعور القلب الذي لا يفيد شيئاً في الاستدلال، أو بالخبر المتواتر الذي يجب أن يستند إلى محسوس بحسب تقريرات علماء أصول الفقه.
    لكن ما معنى أن يستدل على الوجود الإلهي بشعور القلب أو الخبر المتواتر بناء على العلوم الحقيقية التي يعرفها طلاب العلم، أعني بناء على منهج الأصلين؟
    (على شعور القلب) يعني أن الله -تعالى وتقدس- المشعور به في القلب وجود مطلق تجلى في الشاعر على طريقة ابن عربي، إذ ليس يشعر القلبُ بوجودٍ غير وجود صاحب ذلك القلب، وهو شعور بديهي لا استدلالي، فشعور القلب الحاصل في تلك النفس شعور بوجود النفس نفسها، ولما كانت هذه الأنفس تجليات ومرائي للذات الأقدس كان شعور أنفسها بأنفسها شعوراً بالوجود المطلق الذي هو الوجود الإلهي المنطبع في تلك المجالي والمرائي.... (ابن عربي تماماً !!! ومناقض للأشاعرة قطعاً).
    (على الخبر المتواتر) يكون الوجود الإلهي المخبر عنه بالتواتر محسوساً جسماً- على طريقة ابن تيمية، ألم يقل علماء الأصول إن الخبر المتواتر ينبغي أن يكون مستنداً إلى الحس، أي مخبراً عن محسوس لا عن معقول، أي إن ذلك من ماهية ما يستدل على ثبوته بالتواتر... (ابن تيمية صح!!! ومناقض للأشاعرة الذين هم المتكلمون الجامدون اللاأدريون المقصودون بكلام الأستاذ طه عبد الرحمن).
    وليس ذلك فقط، بل معنى كلام طه عبد الرحمن أن الله الذي علاوة على أنه جسم، قد رُأي فعلاً من قبل جماعة التواتر، ثم حصل الإخبار عنه... أهذا حقاً معقول، إنه غير معقول ولا حتى على طريقة ابن عربي غير المعقولة.
    ودع عنك حقيقة أن الوجود الذي هو معنى زائد على الموجود لا يدرك بالحس أصلاً، لكونه من المعقولات الثانية، كما هو متقرر عند المتكلمين... ثم ارجع البصر كرتين على تفهم من طه عبد الرحمن شيئاً صحيحاً على طريقة الأصلين.
    فانظروا أيها الإخوة هل ترضون بالمراوحة بين احتمالين لا أمرّ منهما على أهل السنة والجماعة... أعني: ابن عربي وابن تيمية... أو: وحدة الوجود والتجسيم.
    وثالثة الأثافي أنّ طلب إثبات الوجود الإلهي بدليل العقل صار جموداً لاأدرياً، وما الدليل العقلي على وجود العالم إلا دليل حدوث العالم... دليل حدوث العالم.
    يا قومنا الموافقين لطه عبد الرحمن وأمثاله.. أطه عبد الرحمن أو ابن عربي أو أنفسكم أعز عليكم من دليل حدوث العالم الذي هو إثبات وجود الله تعالى، فتكون تلك الأشياء المذكورة أعز عليكم من الله سبحانه وتعالى؟ انظروا دينكم واتركوا اللهو واللغو واللعب.
    دليل حدوث العالم هو ذلك الدليل الذي ليس لنا في العالم له مثيل، ولم يلتزم حقيقته وحقيقة مدلولاته إلا نحن الأشاعرة، وعليه يقوم إثبات وجود الله تعالى.
    يا إخوة لو قامت حرب عالمية كبرى على هذا الدليل، فيجب أن نكون مع القائلين بهذا الدليل، لا مع سواه... يا ناس اشهدوا الله تعالى حقاً وغيبوا عما سواه حقاً، واتركوا غير الأشعريين حقاً.
    إن العهد كان مسؤولاً

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

      جزاكم الله خيراً سيدي الحبيب ووفقكم لإكمال ما ابتدأتم به...

      ولكم سررتُ برؤيتكم مشاركين في هذا المنتدى المبارك بكم بإذن الله تعالى...

      ولكم نحن بحاجة إلى قراءة نقديَّة لكلام الأستاذ طه عبد الرحمن تُبصِّرنا بغباشة الدِّعاية التي له، ولأنتم الأهل لها!

      واسمح لي بأن أعلِّق على بعض ما ذكرتم (كنتُ قد وضعتُه في ردكم الآخر، لكني وجدتكم وضعتموه هنا)...

      أمَّا توجيهكم لقول الدكتور عبد الرحمن: "(على شعور القلب)" بأنَّه موافق لطريقة وحدة الوجود فيقال إنَّ من كان قائلاً بوحدة الوجود فتوجيه كلامه هو كما ذكرتم، لكن هل يلزم من القول إنَّ القلب هو الطريق إلى العلم بالله تعالى إنَّه لا يكون إلا بطريق وحدة الوجود؟

      فإنَّ بعض الصُّوفيَّة الحقِّ رضي الله عنهم كذلك يُنقل عنهم أنَّ العلم بالله تعالى هو بالمشاهدة لا بطريق النَّظر، فهو من باب شهود الحقِّ تعالى من حيث ما يخلق في العبد من ضروريِّ العلم، ومن ذلك رؤية الله تعالى يوم القيامة للمؤمنين -جعلنا الله أجمعين منهم برحمته-.

      صحيح أنَّ كلام الدكتور محتمل لما وجَّهتم، لكنِّي أحسب أنَّه غير لازم.

      أمَّا تعليقكم على عبارته: "(على الخبر المتواتر)" فيقال عليه (في مسألة استلزامه لموافقة ابن تيمية بحصر العلم في الحسِّ) ما قد قيل على الأوَّل من عدم ضرورة العكس .

      وكلامكم عليه صحيح قطعاً في أنَّ التَّواتر مستند إلى المحسوس، وهو في نفس الوقت محتاج إلى دلالة العقل في كونه مفيداً العلم، فإنَّ التواتر من قبيل التجربة، والتجربة عقلية وحسِّيَّة معاً. فالتشكيك بدلالة العقل تشكيك بالتواتر بلا ريب.

      وجزاكم الله خيراً مرَّة أخرى.

      والسلام عليكم...
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      • جاد الله بسام صالح
        طالب علم
        • Oct 2012
        • 14

        #4
        وعليكم السلام أخي الكريم محمد أبو غوش
        فاتني أن أذكر مدى سعادتي بالمشاركة في المنتدى برفقة أمثالكم من طلبة العلم والانتساب إلى المذهب الأشعري.
        لكن أود التنبيه على أشياء بخصوص مشاركتي وردكم عليها
        أولاً: أنا سعيد بكتابتك على مشاركتي، وممتن لأدبك الجم الذي يدل على العقل والعلم معاً.
        ثانياً: أنا لا أود أن أنزه ساحتي عن القصور والتقصير لأن ذلك لا يجوز لأحد من الخلق أجمعين.
        ثالثاً: أليس يظهر من كلامي أن أهم شيء أردته في مشاركتي هو (الأشاعرة) و(منهج الأصلين) لا طه عبد الرحمن، مما يسوّغ أن نعتمد على مجرد الاحتمال في فهم كلام طه عبد الرحمن الذي هو مشكل في أصله، إذ إن ما كان ثانياً وبالعرض ليس كما هو أول وبالقصد، على أني لا أوافق على أن كلام طه عبد الرحمن محتمل لمذهب وحدة الوجود، ومحتمل لمذهب الصوفية الحق، ويظهر أن كلام طه لا يوافق مذهب الصوفية الحق بالتأمل في النص الذي نقلته عن روح الدين، فإنه قال (روح الدين، ص61): "يجوز أن يحتاج الاستدلال على الوجود الإلهي إلى دليل أعلى رتبة من حجة العقل التي جمد عليها (اللاأدري)، وقد يكون هو شعور القلب أو الخبر المتواتر".
        فانظر كيف أن الرجل جعل شعور القلب والخبر المتواتر أدلة يستدل بها على الوجود الإلهي (مقام الاستدلال)، لا أن العلم بالوجود الإلهي يحصل بهذين الطريقين (مقام الحصول مطلقاً سواء كان بالضرورة أو الاستدلال)، حتى يشتبه كلامه بكلام الصوفية الحقيقيين الذين يسوغ مذهبهم، فالتفاتك أخي الكريم محمد إلى مذهب الصوفية الحق هو التفات إلى غير ما يذكره الكاتب فلذلك نشأ اختلاف بيني وبينك، ولو التفت مرة أخرى لما اختلفنا، والله أعلم، وأنا أحرص على موافقتك وأخاف من مخالفتك لمحبتي واحترامي لك ومنزلتك في نفسي.
        وأنا أعلم أن طريق المجاهدة والمشاهدة والعطاء الإلهي طريق معتبر وإن كان يحصل للقليل، ولا أنكر ذلك، وقد ذكره الرازي في أول المطالب العالية فليرجع إليه من شاء، لكن الذي أعلمه أيضاً أنه طريق قسيم لطريق النظر والاستدلال، بمعنى أنهما يجتمعان، ولا يدفع أحدهما الآخر أو يناقضه أو يهدم جزءا منه، فيكون كلام طه عبد الرحمن المشكك والدافع لصحة وكفاية وتمام الدليل العقلي قاطعاً للاحتمال الذي أشرت إليه يا سيدي، ألا تراه كيف يقول: "يجوز أن يحتاج الاستدلال على الوجود الإلهي إلى دليل أعلى رتبة من حجة العقل"، فانظر كيف جوز احتياج الاستدلال العقلي إلى دليل غير عقلي، وفي هذا دلالة واضحة على أنه يرى عدم كفاية الدليل العقلي في الوصول إلى التصديق بالوجود الإلهي، فيكون كلام الرجل غير مفهوم إلا على مذهب وحدة الوجود كمذهب كبير وكلي (وربما السفسطائية).
        وإذا أضفت إلى هذا النص الذي نقلته عن روح الدين نصوصاً أخرى من نفس الكتاب ومن كتاب (العمل الديني وتجديد العقل) لطه عبد الرحمن، انقطع الاحتمال تماماً، بغير تأمل، بل إن كتاب روح الدين فيه تأثر واضح بابن عربي خصوصاً، وربما يستغرب بعض الإخوة لو نقلت لهم نصوصاً في مفهوم الدين والديانة عند هذا المؤلف، وكيف أنه لا يوافق أصولاً قطعية كبرى لا يختلف مع الأشاعرة فيها إلا من هم على مشرب الوحدة.
        ودام أهل الحق بخير وعافية وسلامة من كل الشرور والفتن والبلايا والمحن، وسائر العباد والبلاد.
        وأود لو أن الإخوة يساهمون في عملية النقد لهذا الكاتب ومن الجذور الكتابية الأولى، مع العلم أن الشيخ سعيد فودة حفظه الله تعالى كتب ملاحظات على كتاب العمل الديني وتجديد العقل، يستفيد منها من طالعها.
        وإن يسر لي الله وقتاً سأكتب، مع أن الوقت غير متيسر الآن.
        والسلام عليكم
        إن العهد كان مسؤولاً

        تعليق

        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
          مـشـــرف
          • Jun 2006
          • 3723

          #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

          جزاكم الله خيراً أخي العزيز...

          سيدي قولك: "وأنا أعلم أن طريق المجاهدة والمشاهدة والعطاء الإلهي طريق معتبر وإن كان يحصل للقليل، ولا أنكر ذلك".

          سيدي قصدكم من كونه معتبراً هو كونه قد حصل وتحقَّق به العلم للبعض؟ فإنَّه ليس من طرق العلم المعتبرة عادة، إلا أن يُقال إنَّ الخلوة والتَّعبُّد طريق عاديٌّ موصل إلى اللعلم بالله تعالى...؟ إن ثبت ذلك فيُمكن.
          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

          تعليق

          • جاد الله بسام صالح
            طالب علم
            • Oct 2012
            • 14

            #6
            بارك الله فيك يا أخي العزيز
            قصدي بالطريق المعتبر أنه ممكن الحصول بقطع النظر عن نفس الحصول، وقد أشرت أنت إلى ذلك بقولك: (فهو من باب شهود الحقِّ تعالى من حيث ما يخلق في العبد من ضروريِّ العلم)، ويشهد له أن الأئمة حكوه ورووه عن الصوفية، وذكره الرازي في المطالب العالية وأقره، ولا إشكال في اعتباره شريطة عدم ادعاء نزول الطريق العادي عن رتبة الاستدلال أو الاحتجاج.
            وأما المعنى الثاني؛ أي كونه من الطرق المعتبرة عادة، فلم أقصده، كيف وقد صرحوا بأن ما سموه بالإلهام ليس من طرق العلم العادية (عبارة النسفية أساب العلم للخلق).
            وأشكرك يا أخي العزيز على التنبيه، لكن همي كان متعلقاً بأن إثبات طريقة المجاهدة والمشاهدة مهما بلغت رتبتها العلمية عند القائل بها ومهما بلغ اعتبارها فلا يجوز أن تدفع طريقة الاستدلال والنظر أو تدافعها في النتائج.
            وفائدة البحث في هذا أن ما سماه طه عبد الرحمن بشعور القلب لا يستقيم حتى مع طريقة المجاهدة والمشاهدة التي يجب أن لا تدافع دليل العقل وطريقة النظر والاستدلال، لأن طريقته تدفع الدليل العقلي وتدافعه، بل تدفع الحكم العقلي الذي هو مدلول ذلك الدليل.

            وما أشرت إليه بأنه إن ثبت ذلك فيمكن، فأنا أقول معك بأنه إن ثبت ذلك فيمكن. ويستدلون أو يستشهدون لذلك بقوله تعالى اسمه: (واتقوا الله ويعلمكم الله)، وتحدث عنها الغزالي، وأظن أنها لا تبعد، ولا إشكال في ذلك، أليس كذلك؟

            والسلام عليكم
            إن العهد كان مسؤولاً

            تعليق

            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
              مـشـــرف
              • Jun 2006
              • 3723

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

              "لكن همي كان متعلقاً بأن إثبات طريقة المجاهدة والمشاهدة مهما بلغت رتبتها العلمية عند القائل بها ومهما بلغ اعتبارها فلا يجوز أن تدفع طريقة الاستدلال والنظر أو تدافعها في النتائج".

              صحيح تماماً، جزاكم الله خيراً.
              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

              تعليق

              يعمل...