بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
فإنّ الأستاذ طه عبد الرحمن قد نشر في آخر ما نشر -حسب علمي- كتاباً سماه (روح الدين)، وقد طار به المثقفون واحتفوا به أيّما احتفاء، وهو عند التحقيق هباء أي هباء (أرجو أن لا يعدّ هذا نزولاً عن رتبة اللياقة، لأنه لياقة تامة كلية موجبة).
ومشاركتي هذه تتعلق بإثبات مفارقة الأستاذ طه عبد الرحمن لمنهج الأصلين، مع أنه يُعدُّ زعماً أنه في ضمن الإسلاميين المضادين للحداثة، وأعني بمنهج الأصلين منهج أهل السنة والجماعة، الذي يعتمد على علم أصول الدين وعلم أصول الفقه، بما أنهما الضابطان الأمثلان للعلوم جميعاً، والمؤسسان لمنهج فقهي متمثل في المذاهب الأربعة، ومسلك صوفي انضبطت به أحوال المشايخ الأقطاب وتشيدت به طرقهم الصوفية العلية المعتبرة كسيدنا القطب عبد القادر الجيلاني، وسيدنا أحمد الرفاعي الكبير، وسيدنا أحمد البدوي، وسيدنا إبراهيم الدسوقي، وسيدنا أبي الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنهم، وهو المنهج الذي تسمى باسمه هذا المنتدى المحترم الذي يرتاده من لا يجوز أن يكون مريداً للأغراض الدنية، والمطالب الدنيوية، وقد كانت هناك مشاركات سابقة لتوضيح هذا المفهوم، وكل طلاب العلم الجادين يعرفون معناه على التفصيل الذي تنفك به كل شبهة ممكنة ولو بمجرد الفرض والاحتمال.
والغرض من كتابتي في هذه المشاركة إطلاع بعض خواصّ الإخوة والأحبة والأساتذة الجامعيين وطلبتهم، وبعض طلاب العلم القريبين من منهج الأصلين، وغيرهم ممن تصل إليه مشاركتي، على حقيقة مقولات هذا الأستاذ الكاتب، وذلك لأنهم انخدعوا بلامع سرابه، وجروا وراءه في خطئه وصوابه، زعماً منهم أنه تصدّى للحداثيين تارة، وما تصدى، وزعماً أنه أوجد ثغرات في جدار الحداثة ومشروعها تارة أخرى، وما أوجد إلا تقريباً للحداثة من الدين، بجعل الحداثة والدين ذوي روحين يمكن أن يتلاقيا، وألف في سبيل ذلك: (روح الحداثة) و (روح الدين)، وهو عين ما كان يفعله ابن رشد قديماً، وما ثَمَّ جديد ولا تجديد إلا في الزخارف القولية والتمويهات الفكرية.
وقد يغترّ بعض الناشطين في السياسة والشأن العام بمقولات معينة في هذا الكتاب تخص الفكر الحزبي، فيتخذون موقفاً موافقاً أو مخالفاً لطه عبد الرحمن بناء على رؤيتهم السياسية والحزبية التي تتعلق بالشأن العام، لا بناء على منهج الأًصلين، مع أنه من المعلوم أن التأثر بالواقع السياسي ليس سائغاً عند التفكير والنظر، بل المطلوب هو تجريد النفس عند ترتيب المقدمات للوصول إلى النتائج الصحيحة.
والأدهى من كل ذلك أن هذا الأستاذ المذكور يجمّل مقولاته بعبارات يتراءى منها التصوف وليس بتصوف، ويموّهها بزخرف قد يروج على بعض طلبة العلم المحبين للسادة الصوفية الكرام، وهو بالتأكيد لن يروج على المريدين الحقيقيين الذين ينتسبون إلى الطريقة العارفين بالشريعة والحقيقية، الذين هم أصحاب الأوراد والواردات الخبيرون بأحوال نفوسهم وطرائق معرفتهم وتعرّفهم، فتروج برواج تلك العبارات المزخرفة تلك المقولات الفلسفية المنقطعة عن الدين الإسلامي، والحقيقة في شأن تصوف هذا الأستاذ المذكور هي الانقطاع التام عن الصوفية المحققين على طريقة أهل السنة والجماعة، ولذلك فإنني بما أوتيته من بصر ونظر وعلى قلة بضاعتي وقصور حالتي أنتصر لهؤلاء الصوفية المحققين بتبرئة ساحتهم من مقولات هذا الأستاذ الذي يخلط ويخبط بغير وجه حق، ولا سلطان أتاه.
وسؤالي البسيط قبل أن يتم تقرير إثبات مفارقة الأستاذ طه عبد الرحمن لمنهج الأصلين ولا بد من الإجابة الآن قبل الشروع في التقرير- هو: هل أنتم أيها الأحبة مع طه عبدالرحمن أو أنكم مع منهج الأصلين؟ أم أن عندكم "رؤى ساطعة" و"حضرات جامعة" على طريقة ابن عربي الجامع بين التنزيه والتشبيه، أو أن عندكم "وجودات واسعة" على طريقة طه عبد الرحمن الذي تأثر بابن عربي كما هو ملاحظ في كتابه (روح الدّين)، وكل من المذكورَيْن يرفع النقيضين ويجمعهما في وقت واحد، وهم ممن لا يرفع لأهل السنة رأساً ولا يقيم لعلومهم وزناً.
والجواب على السؤال السابق بحسب الفرض العقلي ذو احتمالات متعددة، لكن الاحتمال الصحيح منها هو احتمال واحد فقط، وهو:
نحن مع منهج الأصلين
لا مع طه عبد الرحمن ولا مع ابن عربي
ولا مع منهج مركب من منهج الأصلين ومنهج آخر
ولا مع منهج الأصلين بشرط كذا
وهذا جواب يجيب به من يجيب لأنه واثق بهذا المنهج محصّل لليقين في مسالكه ودروبه، عارف بعقائد هذا المنهج وطرائق التفكير التي تنبني عليه أو تخالفه، وليس هذا الجواب كما لا يخفى من قبيل ضيق النظرة أو قلة الفكرة، ألا ترون أيها الإخوة أن الحكم بإثبات الشيء يكون متضمناً للحكم بنفي نقيضه.
نعم يمكن أن يجيب مجيب أنه مع طه عبد الرحمن بشرط منهج الأصلين، أي إنه مع طه عبدالرحمن إن لم يخالف منهج الأصلين، لكنه جواب غير محتمل على السؤال السابق، لأن الفرض الذي سنثبته إن شاء الله أن طه عبد الرحمن مناقض لمنهج الأصلين، فكيف يجعل الشيء مشروطاً بنقيضه.
وسأكتب بعض الكلمات في مشاركاتٍ آتية، أشير فها إلى مواضع المفارقة بين مذهب أهل السنة ومذهب طه عبد الرحمن، مدعماً بالنقول من كتاب روح الدين لطه عبد الرحمن، مع شيء من التعليق، وأرجو من الإخوة أن يسامحوني على تسرعي في الكتابة، فإني اختطفت هذه الكلمات من قراءة فاحصة لبعض أجزاء الكتاب، والمقصود منها التنبيه لا التحقيق, فإنّ للأخير أهلاً خصصوا له أوقاتهم وأشغلوا به أنفسهم.
ولا يقم علي أحد ليعترض أن هذا رد غير محكم، وأنه ينبغي التفصيل فيه أكثر، أو أنه من باب الجدل لا العلم الصحيح، فها أنا أنبه أن المكتوب هنا هو تنبيه إلى مخالفات طه عبد الرحمن في كتاب روح الدين خاصة، وهو دعوة إلى الكتابة والرد، وإن أنا شنعت على هذا الرجل فهو من باب أنه يقول بأشياء في منتهى الغلط.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
فإنّ الأستاذ طه عبد الرحمن قد نشر في آخر ما نشر -حسب علمي- كتاباً سماه (روح الدين)، وقد طار به المثقفون واحتفوا به أيّما احتفاء، وهو عند التحقيق هباء أي هباء (أرجو أن لا يعدّ هذا نزولاً عن رتبة اللياقة، لأنه لياقة تامة كلية موجبة).
ومشاركتي هذه تتعلق بإثبات مفارقة الأستاذ طه عبد الرحمن لمنهج الأصلين، مع أنه يُعدُّ زعماً أنه في ضمن الإسلاميين المضادين للحداثة، وأعني بمنهج الأصلين منهج أهل السنة والجماعة، الذي يعتمد على علم أصول الدين وعلم أصول الفقه، بما أنهما الضابطان الأمثلان للعلوم جميعاً، والمؤسسان لمنهج فقهي متمثل في المذاهب الأربعة، ومسلك صوفي انضبطت به أحوال المشايخ الأقطاب وتشيدت به طرقهم الصوفية العلية المعتبرة كسيدنا القطب عبد القادر الجيلاني، وسيدنا أحمد الرفاعي الكبير، وسيدنا أحمد البدوي، وسيدنا إبراهيم الدسوقي، وسيدنا أبي الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنهم، وهو المنهج الذي تسمى باسمه هذا المنتدى المحترم الذي يرتاده من لا يجوز أن يكون مريداً للأغراض الدنية، والمطالب الدنيوية، وقد كانت هناك مشاركات سابقة لتوضيح هذا المفهوم، وكل طلاب العلم الجادين يعرفون معناه على التفصيل الذي تنفك به كل شبهة ممكنة ولو بمجرد الفرض والاحتمال.
والغرض من كتابتي في هذه المشاركة إطلاع بعض خواصّ الإخوة والأحبة والأساتذة الجامعيين وطلبتهم، وبعض طلاب العلم القريبين من منهج الأصلين، وغيرهم ممن تصل إليه مشاركتي، على حقيقة مقولات هذا الأستاذ الكاتب، وذلك لأنهم انخدعوا بلامع سرابه، وجروا وراءه في خطئه وصوابه، زعماً منهم أنه تصدّى للحداثيين تارة، وما تصدى، وزعماً أنه أوجد ثغرات في جدار الحداثة ومشروعها تارة أخرى، وما أوجد إلا تقريباً للحداثة من الدين، بجعل الحداثة والدين ذوي روحين يمكن أن يتلاقيا، وألف في سبيل ذلك: (روح الحداثة) و (روح الدين)، وهو عين ما كان يفعله ابن رشد قديماً، وما ثَمَّ جديد ولا تجديد إلا في الزخارف القولية والتمويهات الفكرية.
وقد يغترّ بعض الناشطين في السياسة والشأن العام بمقولات معينة في هذا الكتاب تخص الفكر الحزبي، فيتخذون موقفاً موافقاً أو مخالفاً لطه عبد الرحمن بناء على رؤيتهم السياسية والحزبية التي تتعلق بالشأن العام، لا بناء على منهج الأًصلين، مع أنه من المعلوم أن التأثر بالواقع السياسي ليس سائغاً عند التفكير والنظر، بل المطلوب هو تجريد النفس عند ترتيب المقدمات للوصول إلى النتائج الصحيحة.
والأدهى من كل ذلك أن هذا الأستاذ المذكور يجمّل مقولاته بعبارات يتراءى منها التصوف وليس بتصوف، ويموّهها بزخرف قد يروج على بعض طلبة العلم المحبين للسادة الصوفية الكرام، وهو بالتأكيد لن يروج على المريدين الحقيقيين الذين ينتسبون إلى الطريقة العارفين بالشريعة والحقيقية، الذين هم أصحاب الأوراد والواردات الخبيرون بأحوال نفوسهم وطرائق معرفتهم وتعرّفهم، فتروج برواج تلك العبارات المزخرفة تلك المقولات الفلسفية المنقطعة عن الدين الإسلامي، والحقيقة في شأن تصوف هذا الأستاذ المذكور هي الانقطاع التام عن الصوفية المحققين على طريقة أهل السنة والجماعة، ولذلك فإنني بما أوتيته من بصر ونظر وعلى قلة بضاعتي وقصور حالتي أنتصر لهؤلاء الصوفية المحققين بتبرئة ساحتهم من مقولات هذا الأستاذ الذي يخلط ويخبط بغير وجه حق، ولا سلطان أتاه.
وسؤالي البسيط قبل أن يتم تقرير إثبات مفارقة الأستاذ طه عبد الرحمن لمنهج الأصلين ولا بد من الإجابة الآن قبل الشروع في التقرير- هو: هل أنتم أيها الأحبة مع طه عبدالرحمن أو أنكم مع منهج الأصلين؟ أم أن عندكم "رؤى ساطعة" و"حضرات جامعة" على طريقة ابن عربي الجامع بين التنزيه والتشبيه، أو أن عندكم "وجودات واسعة" على طريقة طه عبد الرحمن الذي تأثر بابن عربي كما هو ملاحظ في كتابه (روح الدّين)، وكل من المذكورَيْن يرفع النقيضين ويجمعهما في وقت واحد، وهم ممن لا يرفع لأهل السنة رأساً ولا يقيم لعلومهم وزناً.
والجواب على السؤال السابق بحسب الفرض العقلي ذو احتمالات متعددة، لكن الاحتمال الصحيح منها هو احتمال واحد فقط، وهو:
نحن مع منهج الأصلين
لا مع طه عبد الرحمن ولا مع ابن عربي
ولا مع منهج مركب من منهج الأصلين ومنهج آخر
ولا مع منهج الأصلين بشرط كذا
وهذا جواب يجيب به من يجيب لأنه واثق بهذا المنهج محصّل لليقين في مسالكه ودروبه، عارف بعقائد هذا المنهج وطرائق التفكير التي تنبني عليه أو تخالفه، وليس هذا الجواب كما لا يخفى من قبيل ضيق النظرة أو قلة الفكرة، ألا ترون أيها الإخوة أن الحكم بإثبات الشيء يكون متضمناً للحكم بنفي نقيضه.
نعم يمكن أن يجيب مجيب أنه مع طه عبد الرحمن بشرط منهج الأصلين، أي إنه مع طه عبدالرحمن إن لم يخالف منهج الأصلين، لكنه جواب غير محتمل على السؤال السابق، لأن الفرض الذي سنثبته إن شاء الله أن طه عبد الرحمن مناقض لمنهج الأصلين، فكيف يجعل الشيء مشروطاً بنقيضه.
وسأكتب بعض الكلمات في مشاركاتٍ آتية، أشير فها إلى مواضع المفارقة بين مذهب أهل السنة ومذهب طه عبد الرحمن، مدعماً بالنقول من كتاب روح الدين لطه عبد الرحمن، مع شيء من التعليق، وأرجو من الإخوة أن يسامحوني على تسرعي في الكتابة، فإني اختطفت هذه الكلمات من قراءة فاحصة لبعض أجزاء الكتاب، والمقصود منها التنبيه لا التحقيق, فإنّ للأخير أهلاً خصصوا له أوقاتهم وأشغلوا به أنفسهم.
ولا يقم علي أحد ليعترض أن هذا رد غير محكم، وأنه ينبغي التفصيل فيه أكثر، أو أنه من باب الجدل لا العلم الصحيح، فها أنا أنبه أن المكتوب هنا هو تنبيه إلى مخالفات طه عبد الرحمن في كتاب روح الدين خاصة، وهو دعوة إلى الكتابة والرد، وإن أنا شنعت على هذا الرجل فهو من باب أنه يقول بأشياء في منتهى الغلط.
تعليق