المصالحة بين الإسلام والحضارة الغربية يحققها البروفيسور المرزوقي والمجدد ع. إبراهيم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيد فودة
    المشرف العام
    • Jul 2003
    • 2444

    #1

    المصالحة بين الإسلام والحضارة الغربية يحققها البروفيسور المرزوقي والمجدد ع. إبراهيم

    المصالحة
    بين الإسلام والحضارة الغربية
    كيف تتحقق على أيدي مفكري العرب الجدد
    مثال من أصول الفقه: الإجماع ...واعتبار العوام فيه... وتسلق المنتهزين

    من المقرر عند أهل العلم العارفين بما يقولون، أن العامي ما دام لم يبلغ درجة الاجتهاد فلا قول له في استنباط الأحكام الشرعية، بل هو يعمل بها ممن يقررها فقط، فلا حق له في الاستنباط، وإن كان له حق في التقليد للمجتهد، بل هذا واجب عليه.
    وما دام لا مكان للعامي في مجال الاستنباط، فلا اعتبار به في الإجماع في مسائل الاستنباط والاجتهاد.
    وقد نقل عن بعض العلماء أن العامي يعتبر قوله في الإجماع فيما كان من الضروريات الدينية، لأنه يشترك في العلم بها مع العالم، ومع أن هذا القول لا يضرُّ ولا ينقض أن ما لم يكن من الضروريات فلا اعتبار للعامي فيه أصلا، بمعنى أن ما كان اجتهاديا نظريا، فلا عبرة بقول من لا أهلية له في استنبط الحكم الشرعي.
    فصار هذا القدر محل اتفاق عليه، ولذلك ارجعوا قول من أطلق النقل عنه بالاعتداد بالعوام إلى الاعتداد بهم في الضروريات الدينية فقط، لأنه لا وجه لاعتبارهم فيما سوى ذلك.
    وقد سمعت د. أبا يعرب المرزوقي في محاضرته التي عقدها مع عدنان إبراهيم في فيينا قبل أيام يقول : "اعتبر ابن تيمية السلطة الوحيدة التي يحق لها أن تسهم في التشريع هو الشعب ، فالإجماع المعتبر إذن إجماع الأمة ، لا إجماع الفقهاء"
    واعتبر ذلك شرطا ضروريا للتصالح بين الحضارتين، يعني بها الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية! واستنكر أن يكون المعتبرون هم أهل الحل والعقد، وقال إن أهل الحل والعقد لا يستقلون عن العوام ولا يتفردون دونهم برأي. كذا معنى كلامه، ومن أراد سماع نصه فليرجع لمحاضرته.
    فها هو ينسب لابن تيمية أنه يقول إن قول العوام معتبر في العوام، لا قول المجتهدين فقط، ولا قول أهل الحل والعقد فقط، وهذا القول بحسب رأي المرزوقي مستشار رئيس الدولة الحديثة في تونس هو رأي حداثي موافق لروح العصر، محقق للفهم الحديث للإسلام الذي يراد له الانتشار .
    وتأمل أنه يقول إن السلطة الوحيدة يعني لا سلطة غيرها- التي يحق لها أن تسهم في التشريع هو الشعب، بكامله، عوامهم وعلماؤهم....يعني المشرع هو الشعب....!!!!
    وهذا المفهوم عين مفهوم الديمقراطية التي يقررها الغربيون، فالحمد لله على التوافق والائتلاف مع الفكر الغربي!
    هذا هو الأصل الجديد الذي يجب أن يبنى عليه أصول الفقه الجديد (لا حكم إلا للشعب) ... هذا هو أصول فقه إسلام ما وراء الحداثة، الذي به فقط تتحقق المصالحة مع الحضارة الغربية....
    وكان د. عدنان إبراهيم يستمع هذا القول ولم يعقِّب!
    وما الداعي لأن يعترض أو يضيف أو يقيد والقول جاء على وفق هواه!
    ومن المعلوم أن هذا الكلام الخفيف علميا، المحتفى به جماهيريا ، لا ينطق به إلا لإقناع الجماهير بحصول التصالح بين الحضارتين، وأي تصالح يتحقق بين حضارتين، إلا بالتسليم من واحدة لأخرى بمفاهيمها وأحكامها! وعلى الذكي أن ينظر من المسلِّم بكسر اللام ومن المسلَّم له هنا!
    والسؤال المهم هنا: حتى لو فرضنا ابن تيمية قال بهذا القول، فهل تراه يقول إن العوام يجوز لهم أن لا يذعنوا لأحكام الإسلام التي قررها المجتهدون ويفهمونها ويدللون على فهمهم بأدلة شرعية معتبرة؟ وهل يقول إن الحكم لا يكون نافذا ولا معتبرا إلا إذا وافق العوام عليه، وبشرط إجماعهم عليه؟! بالطبع لا يقول بذلك ، ولا يمكن أن يقول بذلك، فما يقرره أبو يعرب هو فكره هو لا فكر ابن تيمية، ومذهبه هو لا مذهب ابن تيمية...ولا نريد الوقوف كثيرا عند هذه النقطة. فليس قصدنا مناقشته فيها.
    والذي نريد بيانه هنا:
    هل ابن تيمية يقول فعلا بما قرره البروفيسور أبو يعرب المرزوقي!
    علما بأن الدكتور الفاضل يعتبر نفسَه أهمَّ من فهم حقيقة ابن تيمية، وأنا أعتبره أكبر من ركب موجة شيوع ذكر ابن تيمية في هذا العصر، كما يركب الآن وغيره موجات لم يكن لهم فيها باع ولا ذراع! والغرض واحد للركوبين!
    بيان قول ابن تيمية في هذه المسألة:
    سننقل قليلا من أقوال ابن تيمية بما يكفي لبيان رأيه الواضح فيها.
    قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: "كَانَ التَّوَاتُرُ يَنْقَسِمُ إلَى : عَامٍّ ؛ وَخَاصٍّ فَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ قَدْ تَوَاتَرَ عِنْدَهُمْ مِنْ السُّنَّةِ مَا لَمْ يَتَوَاتَرْ عِنْدَ الْعَامَّةِ كَسُجُودِ السَّهْوِ وَوُجُوبِ الشُّفْعَةِ وَحَمْلِ الْعَاقِلَةِ الْعَقْلَ وَرَجْمِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ ؛ وَأَحَادِيثِ الرُّؤْيَةِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ ؛ وَالْحَوْضِ وَالشَّفَاعَةِ ؛ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ . وَإِذَا كَانَ الْخَبَرُ قَدْ تَوَاتَرَ عِنْدَ قَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ وَقَدْ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِصِدْقِهِ لِقَوْمِ دُونَ قَوْمٍ فَمَنْ حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ بِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ كَمَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي نَظَائِرِهِ وَمَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْعِلْمُ بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْإِجْمَاعِ الَّذِينَ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّتِهِ كَمَا عَلَى النَّاسِ أَنْ يُسَلِّمُوا الْأَحْكَامَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا إلَى مَنْ أَجْمَعَ عَلَيْهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَصَمَ هَذِهِ الْأُمَّةَ أَنْ تَجْتَمِعَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَإِنَّمَا يَكُونُ إجْمَاعُهَا بِأَنْ يُسَلِّمَ غَيْرُ الْعَالِمِ لِلْعَالِمِ ؛ إذْ غَيْرُ الْعَالِمِ لَا يَكُونُ لَهُ قَوْلٌ وَإِنَّمَا الْقَوْلُ لِلْعَالِمِ فَكَمَا أَنَّ مَنْ لَا يَعْرِفُ أَدِلَّةَ الْأَحْكَامِ لَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ فَمَنْ لَا يَعْرِفُ طُرُقَ الْعِلْمِ بِصِحَّةِ الْحَدِيثِ لَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ بَلْ عَلَى كُلِّ مَنْ لَيْسَ بِعَالِمِ أَنْ يَتْبَعَ إجْمَاعَ أَهْلِ الْعِلْمِ".
    وهذا الكلام الذي يقرره ابن تيمية هو خلاصة ما قرره فحول الأصوليين، كالغزالي والجويني والباقلاني، وعنهم يأخذ ابن تيمية وغيره، فليس قولا خاصا به.
    وكلامه واضح في أن العامي لا قول له في الاستنباط ، ولا مكان له في الإجماع أيضا بصريح كلامه وواضح الدلائل والفهم. ولكن لن يعسر على أبي يعرب المرزوقي أن يعيد تأويل كلامه، ليتوافق مع ما يهواه، أو يقول أنا يكفيني أن أتمسك ببمعض ما أفهمه من كلام ابن تيمية، وافق مراد الرجل أو لم يوافق، فهو من رواد ما بعد الحداثة، وممن درس على ميشيل فوكو وغيره!
    فلا ينتظر واحد مثل أبي يعرب أن يقرر ابن تيمية ذلك، بل إن أبا يعرب يتصدى لقسر ابن تيمية للنطق بهذا القول الغريب قسراً! لماذا ابن تيمية على سبيل الخصوص؟ مع أن هذا القول اشتهرت نسبته لغير ابن تيمية وبعضهم نقله عن الباقلاني وهو أفحل من ابن تيمية بما لا قياس له في أصول الفقه، الجواب: لأن ابن تيمية هو الاسم اللامع سياسيا، لا علميا، أو فلنقل في سياسة العلم في هذا الزمان، ومن المفيد أن يستفاد منه سياسيا كذلك. وهكذا قفز أبو يعرب متصديا لإعادة تأويل ابن تيمية في هذه المسألة، كا أعاد تأويله في غيرها.
    وجاء في كتاب (المسودة) وهو كتاب في أصول الفقه اشترك في جمعه ابن تيمية ووالده وجده: "لا يعتد في الإجماع بقول العامة، وبه قالت الشافعية والجمهور، وقال قوم من المتكلمين: يعتد به، وإليه ذهب أبو بكر ين الطيب الأشعري".
    وهذا صريح في أن ابن تيمية يعتمد عدم الاعتداد بهم.
    ولم يعترض ابن تيمية على هذه العبارة الواردة في المسودة، ولو كانت محل اعتراض عنده، لعقبها أو قيدها كما هي عادته.
    والمسألة أوضح من أن نزيد في استحضار نصوص تثبت عدم قول ابن تيمية بما نسبه إليه الفيلسوف الشهير، ووافقه عليه المفكر القدير والمجدد النحرير!!
    فالغرض منهما واحد، وهو تحقيق التصالح مع الحضارة الغربية ولو قسراً!
    وهذا لا يكون في نظري بعد أن تحققنا مخالفة مفاهيم الحضارة الغربية للإسلام إلا بأحد وجهين:
    الأول: أن يعيد الغربيون قناعاتهم ويعلنوا استسلامهم فكريا للأحكام الإسلامية، وينقادوا لها. فيتحقق التصالح اختياريا منهم.
    والثاني: أن نعيد تفسير الإسلام بما يتوافق مع المفاهيم الغربية، وذلك يستلزم أن نغير كثيرا من المفاهيم والأحكام المعلومة، سواء بنصوص شرعية وأدلة معتبرة، أو لأقوال منسوبة للعلماء في الإسلام.
    والفطِنُ يعلم بقليل من النظر أي الوجهين يحصل واقعيا، ويعمل كثيرون على تحقيقه في هذا الزمان!
    وبالطريقة نفسها، تم تحقيق التوافق مع الغرب في نظرته إلى الدولة على يد عدنان إبراهيم بأن قرر أن الدولة الإسلامية لا علاقة لها بخدمة الدين أو الدفاع عنه، فإن وظائفها مدنية دنيوي محضة، كا صرح به في لقائه في الجزيرة.
    وأضاف إلى ذلك أن من أحسن عملا من اليهود والنصارى والصابئين، فإنه يدخل الجنة، ويكون من الناجين، وإن لم يؤمن بضرورة الانقياد للأحكام الشرعية، ولا للشريعة التي جاءت على يدي سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، يكفيه فقط أن يقول إن محمدا نبيٌّ، وليبق بعد ذلك على مسيحيته ويهوديته، وعلى ما يرغب به من الأديان والأفكار، فهو من الناجين.
    ووافق على ذلك من قبل البروفيسور أبو يعرب المرزوقي، كما صرح برأيه هذا في المناظرة التي جرت بيننا منذ سنوات، وكدت أكذب نفسي آنذاك وأعارضها في أنه أراد هذا المعنى...!
    ولتأكيد ذلك عقديا عند عدنان إبراهيم- الذي خرج من الصندوق فإن الكفار الذين هم كفار من المعاندين والمخالفين لن يدخلوا النار إلا يوما واحدا فقط، ثم إنهم بعذابهم في النار هذه المدة، يتطهرون، وتنهدم النار بعد انقضاء ذلك اليوم، ويخرجون منها يبحثون لهم عن دار يبقون فيها، ولا دار هناك إلا الجنة بعد فناء النار. وقد بينا رأيه هذا في ردّنا على خطبته التي أفردها للكلام عن هذه المسألة....وهناك أمور مخفية أخرى في هذه الشخصيات ربما نتكلم عليها لاحقا...
    نعم تتحقق المصالحة بين الغرب والإسلام بهذه الطريقة التي صارت تلقى رواجا بين طائفة كبيرة من الناس في هذا الزمان، وما ذلك إلا دليل ظاهر على انهدام المفاهيم الدينية الصحيحة من نفوس كثير من الناس، وتزعزع التمسك بالإسلام الحق.
    أبو يعرب المرزوقي مجتهد، بل هو في طور فوق طور الاجتهاد، وكذلك عدنان إبراهيم مجتهد آخر خرج من الصندوق المغلق يعيد النظر في الأحكام الضرورية المعلومة من الدين ويستحدث للمسلمين أصولا جديدة، وضروريات دينية معاصرة تليق بالعالم الجديد...!!
    وكل ذلك يقومون به حفاظا على الدين من الفقهاء الذين يصرخون عليهم بأنهم تحالفوا مع أنظمة الاستبداد، والذين يمثلون عصابات مافيا وكنسية إسلامية بحسب المرزوقي وصحبه....
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب
  • محمد صلاح العبد
    طالب علم
    • Dec 2012
    • 106

    #2
    جزاكم الله خيراً سيدي ونفع بكم وأعوذ بالله من كلام الجهل والضلال

    تعليق

    • سليم حمودة الحداد
      طالب علم
      • Feb 2007
      • 710

      #3
      جزاكم الله خيرا سيدي ..
      وقد سمعت د. أبا يعرب المرزوقي في محاضرته التي عقدها مع عدنان إبراهيم في فيينا قبل أيام يقول : "اعتبر ابن تيمية السلطة الوحيدة التي يحق لها أن تسهم في التشريع هو الشعب ، فالإجماع المعتبر إذن إجماع الأمة ، لا إجماع الفقهاء"
      وهذا القول بحسب رأي المرزوقي مستشار رئيس الدولة الحديثة في تونس
      هذه الدولة الحديثة يقودها الآن راشد الغنوشي الذي أدخل هذا الدجال المرزوقي في حزب النهضة ثم جعله مستشارا لرئيس الوزراء..
      و راشد الغنوشي كتب منذ سنوات في كتاب مشهور له الحريات العامة في الدولة الاسلامية ...كتب هذا الذي قاله المرزوقي بالضبط..
      و الكتاب دال على ان الغنوشي لا علاقة له بالعلوم الشرعية من قريب او بعيد..و هو ليس الا نسخا لنصوص مفكرين اسلاميين من كتبهم!!
      و لا ترى فيه نصوص أئمة المسلمين الا نادرا جدا ...بل اتهم الفقهاء بالانحراف عن الشرع باجازتهم للمزارعة !! غير عالم بأن شيخ اسلامه ابن تيمية مجدد الدين و معيد فهم السلف هو ممن يجيزها!!
      و قد نقل فيه كلام من لا يعتد بكلامه في الشرع كأكثر من يسمى بالمفكرين الاسلاميين من القانونيين و المحامين و الفقهاء الدستوريين و غيرهم من المثقفين..
      ممن وافقوا هواه في جعل الشعب هو صاحب الاجماع لأنه اي الاجماع اسلوب الحكم السياسي الشوري في الاسلام !!!
      و بما أن الشورى اي الديمقراطية عنده لا تتم الا بمشاركة كل اطياف و اصناف المجتمع، و بما أن الاجماع لا يكون الا فيما هو محل اجتهاد، و الاجماع تشريع بشري، و التشريع اليوم لا يكون الا للشعب، فليكن الاجماع اذن للشعب، لا للفقهاء حتى لا يحتكر الدين أحد !!
      يقول الغنوشي :
      << 8..هل التشريع ابتناء حق للحاكم "ولي الأمر" أم لعلماء الشريعة أم لممثلي الأمة ؟
      ج. الأمة مصدر التشريع..
      و ما دمنا بصدد البعد التشريعي للشورى...فإن للأمة مشاركة فعالة في ذلك، ذلك ان قصد الخلود لهذه الشريعة اقتضى اقتصار نص الوحي على
      تقرير المبادى العامة ، عدا مواطن قليلة كالنص على عقوبات بعض الجرائم الكبرى و بعض المسائل المتعلقة بالأسرة، تاركا ملء تفاصيل ذلك لجهد الأمة التشريعي المتطور مع الزمن، و هو جهد معتبر، كيف لا وقد عُد اجماع الأمة مصدرا من مصادر الشريعة...
      ان الاجماع في الشريعة تكريم للانسان أيا كان و اعتراف برشده و قوامته على نفسه..
      هذا الاجماع هو دعوة صريحة الى الاعتراف بالرأي العام على اختلاف اتجاهاته و ميوله الأصيلة الثابتة ..

      هذا العنصر البشري الذي دخل على الشريعة جزء منها ...فالحسن ما راته الأمة حسنا ..
      و لأن للامة ..مكانة تشريعية بارزة و كانت الحاكمية او ما يعبر عنه بصاحبة السيادة كان القول مشروعا: ان الحاكمية للشريعة و ما تسنه الأمة من قواعد و أحكام..
      و أكد عباس العقاد على انه لا تعارض بين القول ان الأمة هي مصدر السيادة و بين القول بأن القرآن و السنة هما مصدر التشريع، فإن الأمة هي التي تفهم الكتاب و السنة و تعمل بهما و تنظر في أحوالهما لترى مواضع التطبيق و مواضع الوقف و التعديل
      ..>>.

      هذا بعض كلامه محاولا بحذلقات لا تمت الى الفقه و أصوله بصلة، أن يثبت ان الاجماع هو للأمة بالمعنى العام الذي يشمل العوام المنتخبين في المجالس النيابية ...و ان الاجماع مظهر من مظاهر أن الشورى عامة للمواطنين كلهم لا للعلماء وحدهم ..
      مع ما في كلامه من كثرة الخلط و قلة الفهم بل و السفسطة فإنه من جهله تراه أحيانا يسلم بأن الاجماع مختص بالعلماء و أن العامة يجب عليهم الرجوع الى العلماء !!! ..مع أنه قد نقض ذلك قبل صفحة او نصف صفحة !!! وربما بعده بنصف صفحة أيضا !!
      هؤلاء لا تتوفر فيهم قطرة مما يؤهلهم ليكونوا مجتهدين...بل لو كانوا مجتهدين متأهلين لكان كلامهم هذا باطلا غير معتد به ، لأنهم لا يقولونه تجردا و لا افراغا للجهد في فهم النصوص الشرعية و لا حتى في فهم كلام الأئمة ....
      و انما يظهر من كلامهم أنهم يريدون تبرير واقع معين و يبحثون عما يسوغ قبول الأنظمة الديمقراطية الغربية بأي شكل كان و لو بالتخريف و التحريف المطلق و العبث بأصول الشريعة و بالدين نفسه ...
      هؤلاء قوم قد أشربوا حب الحياة الغربية حتى ثملوا بها ، و اهزمت نفوسهم و قلوبهم الضعيفة أمامها الى حد أن صاروا كلما سمعوا الغرب و مستشرقيه يذمون حضارتنا و أصولنا بشيء سارعوا الى انكاره او ذمه ظانين انهم يحسنون صورتنا في أعين العالم الغربي او مواكبة تطوره !!!
      فمن غبائهم و حمقهم يتوهمون أن لا حضارة إلا بالطريقة الغربية نفسها التي مورست في أوربا و امريكا ، و الا فالتخلف و الظلامية !!!
      و هذا منطق الغربيين أنفسهم ...انه لا حضارة أعظم من حضارتهم و لا أنظمة أسرع الى السعادة الانسانية الا أنظمتهم ...و كل ما ليس على طريقتهم و نظرتهم فهو ظلام و تخلف و جمود و قرون وسطى !!!
      هي العنصرية الغربية و الغرور الغربي لبسه هؤلاء المنبطحون المنهزمون فصاروا أشد تعصبا للغرب منه لنفسه !!
      ثم يزعمون انهم "اسلاميون عروبيون" ؟؟؟ ...و هم أول من يذم الفكر الاسلامي و النموذج السياسي النظري العربي ...
      مع أن هذه المسائل السياسية و النظريات فيها ليست مسائل قطعية عقلية حتى تهاجم بالسخرية و التهكم و التكبر و الغرور ممن يخالفها...
      بل هي مسائل في ذاتها تحتمل الخلاف و الاجتهاد البشري ، و ليست النظرية الغربية فيها هي الحق المطلق الذي لا يجوز خلافه ...
      بل كثير من المفكرين الغربيين يراها شر النظريات و بعضهم يراها أهون الشرور...
      و انظر الى مثال واحد ..الى مصر الآن ...
      الاستفتاء الأخير على دستور الثورة لم يحضر و لم يشارك فيه الا اقل من 33 بالمائة ممن يجوز له المشاركة !! أي أن ثلثي المصوتين لم يحضر الاستفتاء أصلا !!...ثم النتيجة: قرابة 65 بالمائة موافق و الباقي رافض...اي من المشاركين لا من المصوتين ..
      من يحق له المشاركة في مصر: 51 مليون مصري ..
      شارك ثلثهم: 17 مليونا...و لم يشارك ثلثان: أي 34 مليونا
      من 17 مليونا ..وافق 10 ملايين ، و رفض 7 ملايين ...
      فالذين وافقوا على الدستور من جملة من يحق له المشاركة و التصويت: 10 ملايين من 51 مليونا !!
      فالخمس فقط من الشعب أي 20 % هو الذي وافق حقيقةً ....و مع ذلك يقال الآن: 65 % من الشعب وافق على الدستور !!
      هذه هي الديمقراطية الغربية و آليات مشاركة الشعب فيها و ما تنتجه ...
      و هذا هو الحال في عامة الدول الغربية الا نادرا ...
      فما الذي يستحق السخرية او التعجب اذا قلنا ان النخبة فقط هي تشارك في السياسة عموما ؟؟
      كما ان اهل الحل و العقد فقط هم من يولي حاكما و هم من يعزله ، و ليس العامة و الغوغاء ؟؟
      أم الأفضل هو مشاركة ثلث الشعب و موافقة الخمس، و أغلبهم فقراء جهال أميون ؟؟
      ان لم يكن كلامنا صوابا فلا أقل من أن يكون وجهة نظر تحترم و تفند بالحجج ...لا بالرمي بالتخلف و الظلامية و القروسطية !!!
      و ليس من الحجج المفندة لها أن نخلط بين الشورى و الاجماع !! و بين الأمة و العلماء !!
      و ان نصور للأغبياء انه لا سعادة و لا قيمة للبشر الا بواسطة الآليات الغربية ...التي يتنافس بها أكبر رؤوس الأموال في الغرب
      حتى وصل الأمر الى ان مجموعة كاليهود الصهاينة بأموالهم يتحكمون فيمن يصل الى الحكم في امريكا و في سياساته كأن امريكا جزء من اسرائيل !!
      و وصل الأمر في بلدان غربية كثيرة الى احتكار السلطة من قبل حزبين او ثلاثة بسبب احتكار الدعم المالي و الاعلامي الضخم...
      و لكن الهوى يعمي و يصم ...و المصيبة ان لا دواء للأهواء ...
      نسأل الله السلامة و الثبات الى الممات ...




      تعليق

      • هاني علي الرضا
        طالب علم
        • Sep 2004
        • 1190

        #4
        جزى الله الشيخ سعيدا خيرا على هذا الطرح والنقاش لهذه المسألة المهمة ، والامر كما بينتم شيخنا محاولة إلباس المفاهيم والقيم الغربية لبوسا إسلاميا ولو بطمس حقائق الإسلام نفسه ، وهي الآفة المتمكنة في كثير من المثقفين الإسلاميين ومنشؤها تسليمهم للغرب الكثير من منطلقاته ومسلماته الفكرية واعتبارها قيما عالمية إنسانية ضرورية تتشارك كل الإنسانية فيها كما تتشارك في الاقرار بوجود النفس واستحالة اجتماع الضدين .
        صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

        تعليق

        • محمد عوض عبد الله
          طالب علم
          • May 2005
          • 1375

          #5
          الحق أن د. عدنان ابراهيم ..يسير في طريق صعب ..ربما يؤدي به في النهاية الى الهاوية ، فهو يتدحرج نحو التملص من كل الثوابت التي أجمعت عليها الامة ..
          فصار تستهويه الافكار التي يخالف بها الناس..
          وتلصقه باسم المجدد والعالم الذي جاء يخرج الشباب من أسر سيطرة الشيوخ الجهلة والرجعيين ...!

          للاسف لم اتوقع منه أن يتهجم على ضروريات الدين بهذا الشكل المفزع..وان كنا صبرنا لنسمع ما عنده وما في جعبته ، الا أننا لم نرى عنده الى الان سوى نبش للمواضيع وترك الناس في حيرة من أمرهم ..فهو يضع الشبهات على المسلمات ويهاجمها ثم يتركنا ننتظر هل سيكمل الموضوع أم لا ...! لكن للاسف لم يكمل أغلب المواضيع ..

          كما أضاف الى هذا كله مواقفه الفكرية الاخيرة في مواضيع مختلفة لم يكن مستعد لها ،فكان ضعيفا..

          هذا لا يعني أنني كنت وما زلت أكن له الاحترام ..
          وأحفظ له مقامه العلمي ..فهو يعد من المثقفين الكبار ، لكن ليس بالعالم المتمكن..( المتخصص)
          [الاسرى يمتشقون عبق الحرية..

          تعليق

          يعمل...