نظرات على نظرية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يوسف ابن ميمون المداني
    طالب علم
    • Jan 2013
    • 70

    #1

    نظرات على نظرية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم.

    جرى عهد على نظرية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، التي دعم أسسها الدكتور المصري زغلول النجار. و أستطيع صياغة برهانها على ما يلي:

    --المقدمة الأولى: إستحالة التوصل الى الحقائق العلمية قبل هذا الحدوث التقني و الألي و النظري.
    --المقدمة الثانية: القرآن يحتوي على الحقائق العلمية نصا و معنى.
    ---->النتيجة : القرآن معجز علميا.

    مناقشة المقدمة الأولى:

    المصطلح الذي تدور حوله هذه المقدمة هو مصطلح " الحقيقة العلمية".
    تساؤل : ما هو الفرق بين النظرية العلمية و الحقيقة العلمية؟

    الشرط الذي يفرقهما: سأجتهد في توضيحه، مستندا على أطروحة كارل بوبر في ما يخص النظرية العلمية، و التي ميزها بأن تكون مجموعة مكذباتها غير فارغة، أي أن يكون مفترض النظرية قد جعل لها غايات قابلة لأن تكذب علميا. و يمكنني بناء على هذا أن أقول أن أي قضية لكي تصبح نظرية علمية لا بد أن تكون قابلة للتكذيب.
    أما الشرط الذي يفرق الحقيقة العلمية عن النظرية العلمية هو نقيض ذلك تماما، فالنظرية العلمية تصير حقيقة علمية عندما تكون غير قابلة للتكذيب، أي أن يستحيل تكذيبها في المستقبل مهما تقدم العلم و تشعب، أي بلغت من الوضوح العلمي المبتغى.

    أمثلة للتوضيح:
    1-الهندسة الأقليدية، فعلى الرغم من كل التشويش الذي يراد له أن يكون على هذه الهندسة إلا أنها حقيقة علمية، لم يستطع أحد ولن يستطيع أن ينفي عنها هذه الصغة، أقصد في تلك المبرهنات التي تحتوي عليها. فكل مشتغل على المستوى المنبسط يستحيل عليه أن يجد خلاف ما وجد أقليدس، و كلما نظر في الموضوعات التي قدمها لابد أن يرجع بما رجع به أقليدس.
    2-ما لانهائية الأعداد الأولية: هي حقيقة علمية رياضياتية، برهن على صدقها، و لن يستطيع أحد أن يكذبها في المستقبل، و كل من نظر في برهانها يستحيل أن لا يقر بالنتيجة.
    هذان مثالان عقليان للحقيقة العلمية، سأسوق الأن مثال لنظرية علمية عقلية.
    3-موضوعة Brown-Shields: هذه الموضوعة على الرغم من تظافر الحدوس الجيدة على كونها صحيحة إلا أنها ما تزال نظرية قابلة لأن تكذب في المستقبل، لكن بمجرد البرهان عليها سترقى الى مستوى الحقيقة العلمية.
    4-كروية الأرض: قبل أن يصنع الإنسان الطائرات و الأقمار الإصطناعية، لم يكن بقدرته معاينة هذه القضية، و قد إستعملت قديما، في سبيل تعليل كروية الأرض أنساق رياضية، لكن كانت ما تزال مجرد نظرية بمقدرة كل واحد أن يأتي بنسق رياضي آخر و يثبت عكسها، أي حين كانت بمقدار أي أحد أن يكذبها. أما الأن فيستحيل على أي أن يكذبها.

    بعدما أعطينا الشرط الذي يجب على كل نظرية علمية أن توفره لكي تصبح حقيقة علمية، و الذي كان "إستحالة تكذيبها".
    نناقش الآن ، شرط آخر في المقدمة، و هو أن تكون تلك الحقيقة العلمية رديفة العصر، أو رديفة التقدم العلمي. و يستحيل أن تكون متوصل إليها من قبل، على الأقل من قبل النبوة.
    هذا الشرط على قدر ما هو سهل التصديق في أول الأمر إلا أنه بالغ الصعوبة في تحقيقه على نظرية او حقيقة معينة. و مكمن الصعوبة أنها تنتقل من كونها بديهية أول الأمر الى أن تتحول إلى درس تاريخي معقد جدا، و يضل السؤال على صدق تلك المصادر التاريخية التي إعتمدنا عليه لإثبات حدوث تلك الألات و التقنيات منبعثا عليها، لكن هذا يمكن أن يضعف إن تأكد صلة تلك الألات بالعصر.


    مناقشة المقدمة الثانية :
    ما دام القرآن يحتوي على صنفين من الآي، فأيات محكمة لا تقبل التأويل، صريحة بينة تمثل أساس رسالة الإسلام، تعتبر محط نظر المقياس المنطق الدقيق. و أيات متشابهة، هي من خاصة البلاغة، مبدعة الإنشاء، و هي تحمل مناظر الجمال اللغوي، و هو الوجه الثاني للأية المحكمة، أي الذوق الرشيق، و هذا الصنف يقيد بالأول.

    (فصل) "أظن أن الله تعالى تحدى الناس بأن يأتوا بمثل القرآن الكريم في كلا الجهتين، المنطق الدقيق و الذوق الرشيق. و أن كل من شك في نسبة هذا القرآن إلى الله تعالى، فقد أرشده القرآن نفسه لكي يفند صحة نسبته الى الله، بالنظر في الأيات المحكمة المنطقية الدقيقة و يجد فيها إختلاف، " لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا"."

    إذن لما كانت الأيات المحكمة هي الأصل، و جاءت الأيات المتشابهة و قيدت بها، كان على الحقائق العلمية أن تذكر في الأيات المحكمة هذا من جهة. و من جهة أخرى، أنه ما دامت الحقائق العلمية تعرف بدقتها المنطقية، يكون الذوق الجميل تابعا لها، فهي من حيث البناء تتعانق مع الأيات المحكمة أكثر ما تتعانق مع المتشابهة. و هي ترجوا ما ترجوه في كشف الحقيقة كما هي عليه في الواقع، بدون أن يؤثر في ذلك تذخل الذوق، أو أن تكون الحقيقة تابعة للذوق. فربما إن ثبت لنا وضوح هذه الصلة، ثم جئنا بحقيقة علمية و أنبتنا لها أصلا من القرآن من أية متشابهة، جنينا بذلك على مقاصد القرآن و نحن لا ندري.

    و إلى جانب الصعوبة التي توجد في تمييز الأيات المحكمة عن الأيات المتشابهة، التي لا يحكم تمييزها إلا العلماء الثقات. يأتي هذا الإلحاق ليزيد الصعوبة درجة أخرى، فنحن في هذه المقدمة الثانية لا ننظر إلا الى الحقائق العلمية، و هي قليلة بالمقارنة مع النظريات العلمية، و يصعب في أرض الواقع الحكم على نظرية ما أنها وفرت حقا ذلك الشرط الذي ذكرنا، إذن هنا إحتمال أن نخطئ حتى في مدى صدق عدم قابليتها للتكذيب، فيكون إلحاقنا هذه "النظرية العلمية شبه الحقيقة " بالقرآن إمتحانا لسنا نعرف نتائجه المستقبلية، ربما يعرضنا الى الخوض في معركة كما خاضتها الكنيسة من قبل، و نحن في غنى عن ذلك.

    مناقشة النتيجة:
    نفرض مثلا ثبوت المقدمتين الأولتين، هل هذا يستلزم بالضرورة أن هذا القرآن معجز علميا؟

    يتبع...
يعمل...