شيخنا الأستاذ سعيد فودة: دعوة للمباحثة والنظر في مخالفة قطعيات الدين

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #1

    شيخنا الأستاذ سعيد فودة: دعوة للمباحثة والنظر في مخالفة قطعيات الدين

    كتب شيخنا في صفحته على الفيس بوك هذه الدعوة:

    تساؤل مهم نطرحه بين أيديكم للنقاش والاستفادة والالتفات إلى أهمية هذه المسائل الخطيرة في هذا العصر:
    مقدمة:
    نحن نعلم أن المسلمين افترقوا في مسائل خطيرة في العقيدة والفقه.

    والسؤال هنا: إذا كان أهل السنة يقطعون بحكم ما في مسألة ما، مثل تنزيه الله تعالى عن الجسمية، أو خلود الكفار الحقيقيين في النار، أو خلود المؤمنين في الجنة، أو وجوب التزام البشر جميعا بأحكام الشريعة الإسلامية، أو خاتمية سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام....إلخ هذه المسائل الظاهرة البينة... فهل يجوز للدعاة المعاصرين أن يدعوا الناس لدين الإسلام بناء على الآراء المخالفة لمثل هذه القطعيات التي قامت عليها الأدلة الظاهرة ؟

    مثلاً: هل يصح للدعاة أن يقولوا للناس الذين ينكرون تنزيه الله تعالى: لا يلزمكم الاعتقاد بالتنزيه، لأن بعض الإسلاميين مجسمة.
    أو يقولوا لمن خالف في خاتمية نبوة سيدنا محمد عليه السلام: لا يلزمكم الاعتقاد بخاتمية نبوته، لأن بعض الناس زعموا وجود أنبياء بعده عليه الصلاة والسلام.
    أو يقولوا لمن ينكر خلود الكفار في النار: لا يلزمكم الإيمان بخلودهم، لأن بعض الناس قالوا بعدم خلودهم، بل قال بعضهم بتحول العذاب إلى عذوبة مع بقائهم في النار أبداً.
    أو يقولوا لمن لا يرضى الإيمان بوجوب اتباعه أحكام الشريعة الإسلامية التي ظهرت على يد سيدنا محمد عليه السلام: لا يلزمك الخضوع لأحكام الشريعة ، بل يكفيك فقط أن تقول إن محمدا نبي من عند الله. ولك أن تبقى على تريده من دين كالنصرانية المحرفة، أو اليهودية الممزقة، أو غيرهما من الأفكار والاعتقادات.
    أو يقولوا: لا يجوز لنا أن نبادر المسيحيين بالتصريح بأنهم إن ما داموا على عقيدتهم فهم كفار؛ لأن هذا ينافي مشاعرهم ويجرحها، بل علينا أن نقرر لهم الدين من دون أن نضطر إلى إعلامهم بحكم الإسلام فيما هم عليه، ولو كان ذلك بطريقة لبقة بطريقة غير فجة.

    وأيضاً:
    إلى أي درجة يمكن للدعاة إلى الإسلام الراغبين بحبيب الخلق بالدين الحنيف أن يتبنوا طرقا في الدعوة إلى مواقف مخالفة لما عليه المعروف من عقيدة اهل السنة.

    التماسٌ: أرجو أن يتركز نقاشكم في مفهوم السؤال، لا تتسرعوا إلى مناقشة نفس المسائل، كأن تقولوا ما الدليل على بطلان خلود الكفار في النار، أو ما الدليل على خاتمية نبوة سيدنا محمد عليه السلام....ونحو ذلك. فنحن ضربنا هذه أمثلة لا موضوعًا للنقاش....
    وندعو الله تعالى لنا ولكم التوفيق والسداد....
    (سعيد فودة)
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #2
    هذه بعض التعليقات التي كتبت على الموضوع:

    Najem Al Habbal اظن ان الافضل ان تكون الدعوة للأساسيات التي يتفق عليها كل المسلمون من قطعيات الدين وتجاهل الخلافيات ففي التفاصيل تكمن الشياطين مثل الوحدانية المطلقة للخالق والألوهية والربوبية والعبادات الاساسية من صلوات وصيام وزكاة وحج والاخلاق السامية والمحرمات القطعية الثابتة التي تحرمها كل طوائف الأمة

    Haitham Gurra للأسف أصبح الأمر سياسة أكثر ما هو دين فلو أصبح كل خلاف مقبول فلن يكون هناك إسلام!
    بل استمرار مذهب أهل السنة على مر العصور إنما كان بنقض المخالفين بالحجة

    Madead Judge إن الدين إذا لم تكن فيه قطعيات و ثوابت لا يجوز للناس أن يحيدوا عنها، فإنه لن يكون له حقيقة في نهاية المطاف، لإمكان أن يتباين اثنان فيه في كل أبواب الإعتقاد، ما يجعلهما منتميين لنفس الدين، بدون أي اشتراك بينهما من حيث ما يؤمنان به، فهذا يجعل الإشتراك بينهما في الدين لفظيا لا حقيقة له... الدين إذن فيه ثوابت معلومة منه بالضرورة قطعا... و مخالفة أحدى تلك الثوابت خروج من الدين، فالدعوة لهذا الدين مع قبول مخالفة في أحدى ثوابته، يعني الدعوة لدين غيره. فمن أقنع أحدهم بدين فيه النار تفنى "مثلا"، فإنه قطعا لم يدعهم للإسلام

    ايمن ياسر بكار اظن أن الامور القطعية لا يمكن التنازل فيها فهي مبادئ أولية وقيم لا مساومة عليها وهي تشكل الماهية الحقيقية للدين الاسلامي الحنيف وتعامل معاملة " لو وضعت الشمس في يميني والقمر في شمالي ..." وفي الوقت نفسه لا أتوجه إلى المدعو بأسلوب هجومي حاملا يقينياتي كسيف ورمح غايتي افحامه والانتصار عليه " بل المعاملة هنا لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك.." فطريقتي هذه لا يذعن لها أحد بل قد تجعل المنحرف يصر على انحرافه ...فلا يكفي للدعوى ان تكون حقا ويقينا حتى يتبعها المدعوون ...ان الدعوة اليوم بحاجة الى سلوك ملتزم بالاسلام اكثر من اي تنظير ...ارجو ان تقييموا كلامي
    كيف تُسمي مثلا من خالف في خاتمية نبوة سيدنا محمد عليه السلام من المسلمين ؟
    /// لم يسمهم مسلمين، بل قال أنهم "ناس". و لا أتصورك تخالفه في هذا. الموضوع كما أكد الشيخ في آخر كلامه ليس تلك المسائل حتى يطرح خطر الفتوى... بل الموضوع يتعلق بمسألة التنازل عن ثوابت الإسلام باسم الدعوة.. فلو تمعنت في الموضوع و فهمته قبل الدعوة لحذفه أخي الفاضل لكان خيرا

    عبدالله عبدالعزيز أتوقع أن الدعوة للإسلام تكون دعوه لأصوله، ومن الأصول التزيه عند أي مسلم، لكن بعضهم تزيهه هو في الحقيقة انتقاص لذات ربنا تبارك وتعالى، هنا الفرق.
    والكافر الذي اتجه نحو الإسلام -غالباً- أو الأصل أن يكون توجه تحت تأثير عقلاني بحت لاعواطف فيه، فالواجب على أمثالكم من أهل الحق المتمكنيين أن يرفعوا أصواتهم لكي يلفتوا نظر الناس إليهم، وأن يقدموا أنفسهم بشكل حديث، وبلفظ حديث.

    Abdurrahman Umar Musawa نري كثيرا من الناس لا يهتمون بالصلاة ولا بالصوم ولا غيرهما من الواجبات بل نراهم يجهرون بالمعاصي فينبغي للداعي ان يدلهم و يرغبهم في طاعة الله و ترك المعاصي و يحببهم الي الله و الرسول
    و ترك الحوض في المسائل الدقيقة التي لا يتحملها العوام "كأصحاب الفايس بوك مثلا" فأن المسائل مثل ﻫﺬﻩ ليس مهمة الدعاة بل مهمة مدرسي المدارس و الحلقات والله أعلم ﻭﺍﻟﻌﻔﻮ
    ابو الليث الشافعي لا بد من توحيد عقائد المسلمين بالجدل بالتي هي أحسن, ومن ثم الدعوة إلى الإسلام, وإلا فالجهد يضيع قطعا ويلرم عن ذلك مفاسد كثيرة!

    Bilal Taşkın ينبغي اولا ان يثبت على الداعي المعاصر ان هذه المسائل من جملة المعتقدات اليقينية ثانياً التلاوة بقوله عز وجل "افتومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض"

    Adnan Mesanovic 1" لا بد من بيان عقيدة التنزيه لأنعا مرتبطة بإثبات الخالق و عدم قيام الحوادث به و كونه واجب الوجود و أبجديات الأخرى في علم الكلام يسهل فهما لكل من قرأ أو فكر فيها خلافا لبعض القضايا الدقيقة ...2" كون بعد الناس زعموا وجود الأنبياء بعد نبينا مسألة أخرى لكن صدق نبينا إن تبعنا منهج القرآن يأتي بعد إيمان بالله وحده لأن القرآن في دعوته إليه و إلى رسوله يشير إلى ادلة كونية تثبت واحدانية الخالق ثم الصدقُ هذا الرسولِ يأتي كنتيجة مطابقة بين ما يخبر به القرآن و ما يشاهده الخلقُ في الكون أي هذا الكلام يثبت ما أثبته لنا العقل و الفطرة فمعناه أنه كلام الرسول و إثبات النبوة باب طويل ... منه نجاح هذه الرسالة السماوية حتى صارت الحضارة و التراث ، التراث انبثق من كتاب واحد قل من أمة يمكن أن يفتخر بمثله ...3 " أما تعليم القضايا مختلف فيها كخلود في النار ، فبما أن وصائل العلم و الإعلام الحديثة كانترنت أخرجت هذه القضايا من بطون الكتب بين أيد كل أحد فعلى الكل أن يدافع عما يراه من غير إخراج الآخر من الإسلام ما دام هناك وجه لاختلاف و يتحفظ من التشويش ، فالقادم على الإسلام يتعلم من معلمه ما يراه المُعلم و يناقشه كما أن على المُعلم أن يُعرفه بأهمية قضية معينة و وجود اختلاف فيها إن كان فيها إختلاف حتى لا يصبح محروما من المعلومات كما حرّم السياسة السلفية جمهورهم عن معرفة أقوال آخرين من المسلمين إلا بصورة مشوهة 4 " لا يجوز لكن هذه الرابعة هو قول ساستنا و معظم علماء الرسميين 5 " اي فائدة من تصريح لهم بأنهم كفار ، نعم هذا يمكن أن يقول من لا يسأل " الداعية لا المسؤول و السياسي " مع علم أن كثير منهم يجري عليهم حكم الكفار في الدنيا فقط و الله أعلم بمصيرهم لاننا لو لم نلد في بيئة الإسلامية لكنا معظمنا على دين الآباء فما ذنب جدة في الصين لا تقرا و لا تكتب إن كان في عملها الإنساني أفضل من كثير من المسلمات و كم من غير مسلم عاملني بطريقة أفضل مما يعاملني المسلم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    Redwan Rbk 1- إن كانت المسألة لا تستوجب الكفر 2- وكان الداعي يعلم من حال المدعو أنه لن يسلم إلا إذا اعتقد القول المخالف فربما كان إخراجه من كفر إلى بدعة خير من تركه في الكفر لئلا يقع في البدعة والفسق..لكن لا يعرض الداعي على المدعو القول المخالف قبل أن يعلم هل يقتنع بالقول السني أم لا ومنكم نستفيد ونتعلم

    Souma Chah أظن أن الدعوة إلى دين الإسلام يجب أن تتأسس على المتفق عليه وفق عقيدة اهل السنة و الجماعة خاصة فيما هو قطعي أما الخوض في الخلافات العقدية و الفقهية لا يجب أن يطلع عليها و الكلام فيها إلا لمن توفر على اساس قوي من الإيمان و العلم الذي يحصنه - أولا- من الوقوع في الخطأ و يوجهه إلى بناء الأحكام على أدلة قوية صحيحة ظاهرة , و الله أعلم

    خالد سليمان سليمان موضوع رائع للنقاش .. الذي افهمه ان مقاصد الدين الاسلامي هي ان يكون الدين له اثر عملي في الحياة ...من ترابط ..وحسن اخلاق ..وتعاون ..وعلم تكنلوجي وطبي وصناعي ..... ماهو الاثر العملي تقريبا من الف 1200 سنة مضت ...؟؟ كاهو الاثر العملي الذي تركوه العلماء المسلمون منذ ذاك التاريخ ..ألسنا نحن الآن نتاج علماء الاسلام ؟؟ بل الامه كله ..حتى الحكام ..هم من نتاج علم علماء الاسلام ...العلماء هم المسئولون لان التخطيط الاول لتفعيل الاسلام واعماله في الاخلاق ولتربية والتدين والتثقف وغيرها وغيرها كلها يقع على عاتق علماء الاسلام ...المسئلة تراكميه ..منذ قروون عديدة ... انكبو علماء الاسلام على علم العبادات وصعدو بروجهم العاجيه ..وتركو النضر في حال الامه ..وانشغلو في مسائلهم التي كرروها سنييين وسنييين طويلة مثل رفع الاصبع في التشهد ..او ادخال الماء في العينيين ..وهل الله تعالى فوق العرش ام يتركه ناقشوها الاااف المرات ..وتركو والبلاد تتدمر والناس تتخلف ..واصبح المسلم اشرس الامم اخلاق واكذبهم واقساهم واكثر تخلف من غيره ومتهور ..وقل ماتشاء ...!!؟؟؟؟ الا اذا كانفي مفهومهم ان العلم الذي امر الله تعالى به هو علم العبادات والتوحيد والصفات فقط..فتلك مصيبة ؟؟؟ وحتى لو كان مقصد القران من العلم هو هذا العلم فقط ..اين تفعيله الجيد ..اين تفعيله الواضح في المجتمع ؟؟؟ لربما الملحديين اكثر تهذيبب واخلاق مننا ...؟؟ انا آسف لكن هذا غيض من فيض ..

    عبد الله صلاح أرى و الله أعلم أن تكون الدعوة للعموميات وألا يعرض على الراغبين في الإسلام مسائل النزاع حتى لا ينفروا منه.

    خالد سليمان سليمان ياشيخنا الكريم سعيد فودة انا اميل الى دراسة القران الكريم مرة اخرى واميل الى الاجتهاد فيه ..واميل بشكل كبير وكبير جدا جدا الى اننا بحاجة الى دراسة مقاصد الشريعة وخاصة القران ...لاننا حقيقة نذكر الاحاديث اكثر من القران ..وايضاً ارى ان يعاد فهم الناسخ والمنسوخ ونحكم العقل اكثر من قول التواريخ والسلف فاقوالهم كثيرة ومتضاربه ...بل ربما لشخص الواحد منهم اربعة اقوال او اكثر تخالف بعضها بعض ..وخاصة انها تخالف القران الواضح ..وايضا ارى اننا بعد ان نهتم بفكرة الناسخ والمنسوخ ونعيد فهمها من جديد ..يكون القران الكريم ومالايخالفه من السنة هو منهجنا الاول ثم العقل ..ثم باقي السنة ..لاني ارى ان الله تعالى لابد ان جعل اهم واكبر التشريع هو في القران .." مافرطنا في الكتاب من شيء "

    عبد السلام أبو خلف إن كان القول مخالفا لما هو مقطوع به في الدين فهذا ليس من الدين أصلاً سواء حكمنا على قائله بالكفر أو بالضلال فقط، وعليه فلا يجوز الدعوة إليه، فهو إن كان قائله كافرا فالدعوة إليه كفر، وإن كان قائله فاسقاً ففيه تفصيل، إذ إننا لم نحكم بكفر هذا المبتدع إلا لقوة الشبهة فيما اعتقده من الباطل أو لعدم ظهور أدلة أهل الحق على المسألة عنده مع كونها قطعية في نفسها، إذ ليست كل الأدلة الدينية القطعية متساويةً في ظهور دلالتها وخفائها، وعليه فالداعي إلى ما هو مخالف لقطعيات الدين التي لا نكفر القائل بها بل نفسقه؛ إما أن يكون معتقدا لهذه القطعيات أو منكراً لها، فإن كان منكرا لهذه القطعيات فدعوته لما يعتقده فسقٌ آخر ينضم إلى فسقه بسبب اعتقاده الفاسد-وليس هذا محل بحثنا-، أما المؤمن بهذه القطعيات فدعوته لما يخالفها كفرٌ مخرجٌ من الملة، إذ نحن ما حكمنا على المعتقد بها بالكفر إلا لقوة الشبهة عنده أو عدم ظهور أدلتنا لديه، أمَّا وقد انتفت هذه العلة المانعة من التكفير فكل من يقول بالقول المخالف للقطعيات أو يدعوا إليه فهو كافر.
    ما ذكرته هو حكم الدعوة إلى ما هو مخالف لقطعيات الدين، إذ الدعوة واجبة شرعاً والله لا يكلفنا شرعاً بالدعوة لما يخالف المقطوع به من الدين، أما لو كان مَن أمامي قد توقف إسلامه على إنكار قطعي من الدين مما لا يكفر قائله كالتجسيم مثلا فإننا لا ندعوه إليه قطعاً، ولكن من جهة أخرى فالمسلم الضال خيرٌ من الكافر المخلد في النار، فنأمره بأن يحصل من الدين الحق كل ما يقدر عليه ونحضه على إعادة النظر والبحث فيما خالف فيه من البدعة، إذ الميسور لا يسقط بالمعسور، والله أعلم.

    Hassan Mohammad أظن والله أعلم أن الداعية ملزم ببيان الحق في المسألة فيقول لجمهوره أو لسائله: الحق أو المتفق عليه في هذه المسألة كذا وكذا وأدلة المخالفين مردود عليها وإن شئت أن تطلع فارجع إلى كتاب كذا وكذا. فالاقتناع بالرأي الصواب في هذه الأمور جزء من الإيمان وهو نعمة من الله يمن بها على من يشاء ألا ترى أن من الناس من ينفر قلبه من كلام اهل الباطل وتطمئن نفسه لكلام اهل الحق دون مطالعة برهان أو مناقشة حجه. وهذه الطريقة أقرب إلى الموضوعية حيث سيشعر السائل أن الأمر لا علاقة له بالتعصب أو التشدد بل هو أمر علمي ثابت بالبرهان والدليل، هذا إن كان من الباحثين عن الحق، فإن كان من أصحاب المعتقدات الفاسدة ويدافع عن معتقده فليس على الداعية إلا البلاغ، وإن كان من المجادلين بالباطل سيتوجب على الداعية أن يرد عليه ويلزمه بالحجه حتى لا يغتر به غيره، وفي جميع الأحوال يكون خطاب الداعية لكل إنسان على قدر عقله وعلمه

    مبارك المبارك الذي فهمته من منهج علمائنا أهل السنة رضي الله تعالى عنهم :أن الدعوة إلى الإسلام يجب أن تكون ابتداء بما يتعلق بما لا يقوم الدين إلا به ، فتصحيح التصور الاعتقادي عند إنسان لم يؤمن بعد هو المطلوب ، وإذا كان الشخص مسلما وعنده إشكالات عقدية أو فقهية فدعوته تكون بالأصول أولا، فإن استشكل مسائل معينة فلا يجوز للداعي بحكم -أنه غير عالم- أن يدعو الشخص هذا إلى أي قول فقط لكسبه ، الدين لم ينزل وفق هوى فلان وفلان ، نحن مأمورون بتبليغ الدين بلا تحريف أو نقص باسم الدعوة ، ولذلك فالداعي عليه أن يقتصر على إيصال المفاهيم الرئيسة في الدين بطريق يناسب المدعو شريطة عدم التنازل عن أي ركن من أركان أهل السنة ، العقدية أو الفقهية .
    وكذلك في المقابل لا يحق للداعية أن يدعو الناس بطريقة يُفهم منها عدم القطع ببطلان الأديان الأخرى أو عدم الحكم عليها ، لأن من أصول الإيمان أن نؤمن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنه خاتم وناسخ لمن سبقه وهذا معلوم من الدين بالضرورة .
    ختاما ..مما يُؤسف له أن يُقحم دعاة فضلاء أنفسهم في علم العقيدة والأصول وهم لا بضاعة لهم فيها وهم أنفسهم ينكرون على الدعاة المخالفين لهم في المدرسة الفكرية خوضهم في العلوم! كما يؤسف على مستوى بعض الدعاة الذين صاروا في بعض الأحيان يفصلون الدين حسب المدعو لا الأمر في نفسه.

    Samer Abu Alamm نفهم من كلامك سيدي ان الداعي الله عليه ان يتعلم ويفهم ويقر هو أولا بما عليه إجماع آلامه وخاصه في اهم الأمور والتي عليها يبنى ديننا هو معرفه ربنا عز وجل وتنزهه عن كل ما يجول بالخاطر وباقي ما ذكرتم حتى لا يقع في نفس المكان للذي يقع فيه من عرف وضل وغير من غضب الله عليهم مثاله مثل الي مسك سكين فقتل نفسه بحجه التسامح وان الإسلام دين الوسط فخرج عن الثوابت وهذا كله منشأه عدم الأخذ من اهل الحق المسندين
    أنس الشافعي نحن ابتلينا في هذا الزمان بطائفتين من الإسلاميين أعني المشتغلين بالعلوم الشرعية ، الأولى جامدة ليست على الأصول و لكن على أقوال بعض العلماء ، و طريقة تفكير بعيدة عن أصول الفقه و أقرب إلى الظاهرية في الفقه ،و إلى التجسيم في العقيدة . و الطائفة الثانية همها الأكبر ، نظرة العالم إلينا و دفعهم هذا إلى محاولة التخلص من الكثير من الموروثات و لو كانت مسلمات أو من أصول العقائد و رغبة في توحيد المسلمين ، بغض النظر عن خلافاتهم الفكرية . و خلطوا بين الألفة بين المسلمين و بين توحيد أفكارهم أو عدم التحدث عن مخالفاتهم . و نحن نعلم أن نفس الأمر في أي موضوع واحد لا يتعدد . و بالتالي لا بد أن بعض الأقوال التي قال بها بعض الفرق خاطئة بل بعضها ظاهر البطلان لأنه مخالف للقطعي . فلا يجوز أن نسكت عن هذه المخالفات بحجة الوحدة بين المسلمين . بل يبين الأمر بالحجة و المناقشة و إذا لم نتفق لا يمنعنا هذا من الألفة و التوحد في وجه أعداء الأمة الإسلامية بصفة عامة . و الله أعلم . أرجو التصحيح
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • نوران محمد طاهر
      طالب علم
      • Nov 2010
      • 139

      #3
      سيدي:
      إن الدعوة كممارسة ناشئةٌ عن قناعات ذاتية (عقيدة) ، ويصعب تصوُّر دعوة لفكرة مخالفة لقناعة الداعي، بمعنى: أنا لا أتصور هذه المسألة المطروحة إلا في صورتين:
      رجل عنده مثل هذه الأفكار المتصادمة مع أسس المنهج السني، ولكنها أفكار يقتنع أنها مهزوزة لا قوام لها من حيث الدليل، ويعلم أن نشر مثل هذا الفكر سؤدي إلى خلل وتشويه في الصورة الإسلامية، وهذا يوجد عند بعض القائلين بفناء النار مثلا، فهؤلاء يطوون هذا القول ويكتفون بكونه قناعة شخصية.
      ورجل يرى الحق فيما هو عليه، وهذا لا يمكننا أن نقول له: أمسك عن الدعوة بحجة الاتفاق مثلا، لأنه يرى الواجب يحتم عليه أن يدعو وينشر الحق الذي يراه بزعمه، ومثاله عامة المجسمة والحشوية.
      وقد يرى بعض المنتسبة لمذهب التجسيم الرأي الأول، فيكون من عقلائهم، ويكتفي بطي عقيدته عن عموم الناس، وقد يرى من يقول بفناء النار الرأي الثاني ، فيجمع بين السوأتين.
      ورحم الله إمامنا الحجة حينما حاور الباطنية في القسطاس (ولم يكن يهتم بالتكفير) بين أنه لا سبيل للناشئ على الباطل أن يتخلى عن دعوته التي شب عليها، ويحمل كلامه هذا على الغلبة.
      قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

      تعليق

      • يوسف ابن ميمون المداني
        طالب علم
        • Jan 2013
        • 70

        #4
        السؤال الأول:
        " هل يجوز للدعاة المعاصرين أن يدعوا الناس لدين الإسلام بناء على الآراء المخالفة لمثل هذه القطعيات التي قامت عليها الأدلة الظاهرة ؟"
        ---------------------------------

        سأحاول أن أتجاوز منطق الجواز و عدمه، إلى منطق معقولية الدعوة بصفة عامة. و التي يتوجب على كل من ينتهجها أن يحتكم إليها. و التي تعم كل من يحمل فكرة كيفما كانت، ثم يدعوا الناس إليها. ثم سأعرج بعد ذلك إلى التطبيق على المثال المذكور في السؤال .
        ---------------
        الأصل الأول لفكرتي:

        إفرض مثلا أنه لي فكرة معينة، ترتبط هذه الفكرة بأفكار أخرى تُعْتَبَرُ أساسها و أصلها، و بالتالي هذه الفكرة هي فرع لها. فمن الواضح أن أدعو الآخر لأصل الفكرة ، فإن سلَّم بذلك، أدعوه للنظر في الفكرة التي تَقَصَّدت إتفاقه معي عليها. فإن كان نظري لأصل الفكرة صحيح، ثم كان نظري الثاني (من حيث إرتباط الأول بالثانية صحيح) ثم كان الذي أدعوه صاحب عقل، و كان عالما بأدوات النظر، فلن يخالفني. إذ سيستتبع نظره في كل هذا العلم بالفكرة.
        و لما كانت أي فكرة من أفكارنا تنقسم ضرورة إلى هذا التقسيم، أي هي إما أصل لفكرة أخرى أو فرع من فكرة أخرى. كان المنهجِ الذي طرحتُه إستعمالُه ضروريٌّ.

        الأصل الثاني لفكرتي:

        هذا الأًصل يركب على جواب السؤال التالي : هل أريد من الآخر أن يتبع فكرتي على بصيرةٍ أم على غير ذلك؟
        أعلم أن الذي يحترم نفسه، و يحترم عقله. لا بد أن يرى أن الدعوة أساسها الوضوح، و أساسها الإقتناع، و إلا صارت غصبا. و إن كانت رغبة الدَّاعِي دفع المدعو إلى الإقتناع بفكرته، لا بد أن يَمُدَّها بروح الإقتناع سواء فيما يخص موضوعها أو ما يخص طريق الوصول إليها. و لما كان الطريق أسبق من حيث الرتبة على الموضوع، كان لزاما على الدَّاعي أن يعمل على دفع المدعو إلى منهج صحيح في النظر. ثم أن يكون واضحا ما يكفي له، حتى يستطيعوا بعد ذلك التحاكم إليه.

        إذن: الأصل الثاني لفكرتي أن يشتمل الدَّاعي على منهج صحيح، يعتمد عليه في تقرير أفكاره. يتمكن به من تمييز الأصل الأول الذي طرحته. و واضح لكي يتيسر على المدعو التحاكم إليه عندما يختلف مع الدَّاعي.

        الأصل الثالث لفكرتي:
        عندما يكون المدعو إزاء داع له، يكون مناه في أن يسمع منه خلاصة فكرته، و آخر ما تقرر عنده. ربما يستتبع بعد ذلك مسارها. و هذه الرغبة التي لديه يجب أن يحترمها الدَّاعي، ما دام يريد أن ينشئ رابطة إقتناع معه على نفس الفكرة التي لديه. فإن تعدد الدعاة و تعددت مصادر الدعوة، فالمدعو من حقه عليهم أن يقدموا له أحسنهم حجة، و أوضحهم طريقة. فهم مطالبون إذن بالتباحث فيما بينهم. و لما كانوا جميعا يحترمون رغبة هذا المدعو، و كان لكل منهم حق إدعاء أنه أحق من الآخر في أن ينشئ رابطة الإقتناع مع المدعو. فهم مطالبون جميعا بأن يعززوا هذا الإدعاء.

        إذن : الأصل الثالث لفكرتي أن يثبت الدَّاعي دعواه التي مفادها أنه أحق الدَّاعين بالدعوة.
        ----------------------------------------------------------------
        التطبيق على المثال الذكور في السؤال، أي على الدعاة المعاصرين.
        ------------
        إذن أقول أنه من حق الدعاة المعاصرين دعوة الناس الى ما يرونه صحيحا، لكن بعدما يحققون الشروط التي سترتبط أساسا بالأصول الثالثة التي قدمتها.
        الشرط الأول يرتبط بالأصل الثالث: أن يدعم الداعي المعاصر دعواه -بأحقيته بأن يتصدر للدعوة- أدلةً تعزز دعواه هذه، إما من حيث ذكر الشيوخ الذين إستقى منهم المعرفة، أو تحقيقا للمسألة ببحوث علمية، أو مناظرات للمراكز التي كانت تتصدر للدعوة من قبله. أو كل ذلك حتى يظهر رأيه على من دونه في المسألة التي إدعى أحقية قوله فيها.

        الشرط الثاني يرتبط بالأصل الثاني:
        أن يوضح الداعي منهجه الذي يسلكه في تقرير المسائل، بأن يضع هو الأخر على شكل بحوث علمية تدرس و تدارس. و يخوض فيها العالمون، و يتناظر حولها حتى يستبين رأيه فيها، فربما آتاها الخطأ من جانب معين، هذا بالنسبة للذي يدعي أن له مسلكا و منهجا غير المسالك و المناهج المقررة سابقا. فيكتسب حقها من الدعوة لمنهجه بظهوره على باق المناهج الآخرى.

        الشرط الثالث يرتبط بالأصل الأول:
        أن يمتلك قوة بصيرة تجعله يميز في مساره دعوته الآخر بين الأصول و الفروع، ثم ما يرتبط بذلك من مسائل. و أيها تقدم و أيها تؤخر. فلا يبدأ بفرع و هو لم يثبت عند الآخر الأصل. فيكون قد جنى على دعوته من حيث لا يدري. و هذا التمييز يأتيه من مصدرين إثنين : من إحاطة للمعارف الدينية المختلفة، و إحاطته بالوسط الذي يتخاطب معه.

        أرى أن أي داعية من الدعاة العصرين إن وفر هذه الشروط، كان أحق من غير في سماعه.

        تعليق

        يعمل...