ما هي حقيقة حرية الارادة و هل لها وجود ؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حمزة محمد سعيد
    طالب علم
    • Mar 2013
    • 54

    #1

    ما هي حقيقة حرية الارادة و هل لها وجود ؟

    السلام عليكم...

    موضوعي هنا يركز على مبدا الحتمية في افعالنا، لا شك ان اهل السنة الاشاعرة يثبتون ارادة فردية خاصة بالعبد مشروطة بارادة ربانية بخلاف الجبرية....لكن ما هي حقيقة حرية الارادة ؟ فنحن وراء اي قرار نتخده لا شك اننا سنجد العديد من الاسباب الاجتماعية، النفسية الخ... التي تجعلنا نختار هذا الخيار او ذاك...

    بل وصل بي الشك الى ان الاعتقاد ان خلق كائنات لها ارادة حرة من المستحيلات العقلية....


    فلسفة حرية الارادة تفترض انه في موقف معين استطيع ان اختار هذا الفعل او ذاك دون تدخل مسببات اخرى حتمية لانها لو كان لها دخل في القرار لانتفت حرية الارادة


    ما اريد ان اعرفه هو ما الذي يجعلني اتخد هذا القرار دون غيره ؟


    لماذا شخص غيري و في نفس الظروف كان ليتخد موقفا مخالفا لي وفق فلسفة حرية الارادة ؟

    لما لا يكون العكس ؟

    ما هي حقيقة حرية الارادة و هل خلق كائنات حرة من الممكنات او المستحيلات ؟

    ما هي ردودكم اخوتي على من يتبنى الفلسفة الحتمية ؟


    ارجو ان اكون قد اصبت اصل الاشكال باسئلتي هذه.....بارك الله فيكم و شكرا
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي حمزة،

    هذه المسألة ليست باليسيرة!

    وربما يكون هناك اقتراب من تحرير المسألة بأن يقال إنَّ العبد (عادة) لا يفعل إلا وفق علمه وشهوته، لكن يمكن عقلاً أن يخلق الله تعالى في العبد إرادة شيء خلافَ عادته، فليس هناك حتميَّة في نفس العبد.

    وحرِّيَّة العبد إنَّما هي أمر اعتباريٌّ في أنَّه يصحُّ له فعل الشيء وضدِّه...

    أنا أمامي القلم، لي أن أمسكه ولي أن لا أمسكه، فيستوي الأمران عندي.

    والسؤال هو أن هل ينافي الحرِّيَّة أن أمسك القلم لأكتب أو أن أمسك الكأس لشرب الشاي؟

    بناء على التعريف السابق -إنَّ صحَّ وارتُضي-: لا.

    أمَّا أن يقال إنَّ العبد يصحُّ أن يكون هو منشأ الترجيح بين متساويين له فهذا إمَّا أن يرجع إلى طبيعة الشخص، فهو له هويَّة بحسبها يكون فعله واختياره، فيرجع الأمر إلى غير الإرادة المحضة، لكنَّه يرجع إلى هويَّته هو، فيصحُّ أن نسمِّيه بأنَّه حرٌّ في فعله تماماً بأنَّه هو منشأ إرادته، وإن كانت إرادته راجعة إلى غيرها.

    أو أن يرجع إلى نفس الإرادة، فهذا أثبته بعض السادة العلماء، وقالوا إنَّ أثر الإرادة اعتباريٌّ، وقالوا إنَّ هذا المعنى -أن يكون هناك ترجيح لأحد المتساويين- إذ ثبت لله تعالى فيجوز أن يثبت لغيره.

    وليس في ذلك تشبيه، فلسنا نثبت للعبد المعنى الذي لله تعالى، بل نثبت أن يكون في العبد معنى مشتركاً في اللازم والحكم مع صفة الله تعالى كمثل العلم، فالله تعالى عالم وزيد عالم، مع اختلاف الحقيقتين.

    وليس الفقير مقتنعاً بهذا وإن كان قول بعض السادة العلماء والمشايخ.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • حمزة محمد سعيد
      طالب علم
      • Mar 2013
      • 54

      #3
      اهلا اخي محمد و كل عام و انتم بخير....

      انا الذي يحيرني هو هذه الجزئية

      وإن كانت إرادته راجعة إلى غيرها
      و عندها يمكن لاي احد ان يقول ان السبب وراء افعاله هي هويته و عندها تنتفي اهمية الحساب

      اما هذا

      أو أن يرجع إلى نفس الإرادة، فهذا أثبته بعض السادة العلماء، وقالوا إنَّ أثر الإرادة اعتباريٌّ، وقالوا إنَّ هذا المعنى -أن يكون هناك ترجيح لأحد المتساويين- إذ ثبت لله تعالى فيجوز أن يثبت لغيره.
      فاجده تفسيرا مقبولا لان ارادة الله ثابتة بالدليل العقلي و النقلي و من انكرها فهو كافر
      فيمكن ان نقول ان للانسان ارادة ناقصة كعلمه الناقص او قدرته الناقصة الخ كما تفضلتم تسلزم محاسبة المذنب و مكافئة المحسن

      في انتظار ردود اخرى من الاخوة ان شاء الله حتى نحيط بكافة جوانب هذا الموضوع...

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        أخي الكريم،

        - "و عندها يمكن لاي احد ان يقول ان السبب وراء افعاله هي هويته و عندها تنتفي اهمية الحساب".

        أقول: بل إنَّ هذا لأنَّ زيداً هو زيد وأنَّ أنا هو أنا! فهويتي هي أنا، فأنا أفعل بحسب نفسي، فكيف أتهرب عن المسؤولية عمَّا أنا عليه؟!

        وعلى كلٍّ، أقلُّ ما تكون به المسؤوليَّة هو أن يحصل فيَّ الاختيار والمحبَّة للفعل، وإن رجعت إرادتي إلى غيرها.

        فإثباتنا العبد مختاراً وإن كانت إرادته مخلوقة من الله تعالى أو تابعة للداعية أو لعلل أخرى كافٍ في كونه مسؤولاً.

        .................................

        أمَّا إثبات إرادة كلِّيَّة ذات تعلُّقات للعبد فالسؤال هو أن هل يصحُّ ذلك عقلاً؟؟؟

        ألا يلزم الترجيح من غير مرجِّح؟ ولا يتعدى هذا السؤال إلى إرادة الله تعالى، فإنَّ ترجيح العبد حادث بخلاف إرادة الله تعالى، وإرادة العبد نفسها حادثة بخلاف صفة الله تعالى.

        ويبقى السؤال بأن لو كانت صفة الإرادة الكلِّيَّة كما يُفرض فإنَّ العبد قد يفعل شيئاً مخالفاً الداعية والعلم، فهل هذا أمر إيجابيٌّ في حال العبد؟!

        إنَّما كتبتُ هذا فقط لأظهر الإشكالات التي تخطر ببالي على هذا التقرير.

        ...................................

        ملحوظة: قولك: " و كل عام و انتم بخير" ربما بمناسبة عيد العمال؟!

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • حمزة محمد سعيد
          طالب علم
          • Mar 2013
          • 54

          #5
          ملحوظة: قولك: " و كل عام و انتم بخير" ربما بمناسبة عيد العمال؟!
          السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

          اضحك الله سنك...بل قلتها بمناسبة تشريفك لي في هذا الشريط

          في الجزء الاول من الرد دائما سنواجه نفس المشكلة في كون ارادتنا راجعة الى عوامل اخرى غير مسؤولين عنها ، و رغم ذلك فهو راي مقبول و يحترم

          اما بخصوص الارادة الكلية

          فاعتراضك صحيح، فارادة الله لا تحتاج مرجحا لانها مرتبطة بعلمه و حكمته الكاملين اما العبد فلا و يلزمه ان قلنا بارادة كلية ترجيح لفعل دون مرجح


          من جهة اخرى ما رايك اخي الكريم في هذا المثال..

          لناخد اول قرار خاطئ ارتكبه الانسان

          اكل ادم لتلك الثمرة

          هل كان قرارا حرا اما لا ؟

          الدارس يعلم جيدا انه لم يكن قرارا حر بل سببه وسوسة ابليس و حب ادم للخلود

          لنفترض الان ان الله خلق 100 نسخة من ادم و جعل كل واحد منهم يمر بما مر به ادم

          اذا اتخدوا نفس القرار في الاكل من الشجرة فذلك يعني ان هذا الحدث حتمي

          اما ان اتخد بعضهم القرار الذي يقضي بعدم الاكل فذلك معناه ان هناك ما يسمى بارادة حرة


          لكن من رجح ذلك عند هؤلاء و لم يرجحها عند البقية

          لماذا هؤلاء بالضبط و ليس غيرهم ؟

          و عندها نعلم ان ليس هناك شيء اسمه الحرية الانسانية بل كل ما نمر به فقط مقدر علينا من الله تعالى

          مخلوق ناقص بارادة حرة مستحيل عقلي على ما يبدو

          و عندها نسال ما فائدة الحساب ؟

          فيكون الجواب هو الله اعلم...

          هناك حلقة مفقودة غائبة عنا بالتاكيد

          لي عودة لطرح مفاهيم اخرى...

          و السلام عليكم و رحمة الله

          تعليق

          • حمزة محمد سعيد
            طالب علم
            • Mar 2013
            • 54

            #6
            رابط مفيد

            تعليق

            • إنصاف بنت محمد الشامي
              طالب علم
              • Sep 2010
              • 1620

              #7

              الحُرُّ مِن المخلُوقين هُوَ أنْ لا يكونَ مُستَعبَداً لِمَخلُوقٍ ، هذا هو الحُرُّ ...
              أَمّا أَنْ تُدَّعى نِسْـبَةُ مَخلُوقٍ إلى الحُرِّيَّةِ المُطلَقَة على معنى الإستقلال عنْ إِمدادِ الخالِق لهُ بالوجود و الرزق و ما يتبعهُ أي على معنى الخروج عن إرادة الخالِق عزَّ و جلّ وَ تدبيرِهِ لِمُلكِه تعالى ، وَ أَنَّهُ يُمكِنُ أن يَتَّصِفَ بالقُدرَةِ على مُخالَفَةِ إرادَةِ الخالِق و تقدير ما لا يُريدُهُ عزَّ وَ جلّ ، فهذا باطِلٌ مُستَحيل ، بل هو مذهب فِرعَون اللعين المأخوذِ بالأخذِ الوبيل ، إِذْ حشَـرَ فنادى فقال أنا رَبُّكُم الأعلى فأخَذَهُ اللهُ نكالَ الآخِرَةِ و الأُولى إِنَّ في ذلكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخشى ...
              و هذا هو مذهب إبليس الرجيم و كُلّ مَن يَرُومُ أن يجعَلَ نَفسَـهُ نِدّاً للهِ عزَّ وَ جلّ ، بل ضِدّاً بِزَعْمِهِ و ليس نِدّاً فَحَسْـب ، { لَقَد اسْـتَكْبَرُوا في أَنْفُسِـهِم وَ عَتَوا عُتُوّاً كبيراً } ... { وَ كان الكافِرُ على رَبِّهِ ظَهِيراً } ...
              و خُلاصة الإجابات على تسـاؤُلات العوامّ اليوم بتعبيرهم الخاطِئِ :" هل الإنسان مُسَيَّر أمْ مُخَيَّر ؟؟ " أن يُقال أنَّ هذا السؤال فيه مغالطة ، لأنَّهُ يُوهِمُ تناقُضاً بين التسيير و التخيير ، و لا تناقُضَ عند التحقيق بل هنا تفصيلٌ دقيق ...
              وَ قد كتبنا لِبعض السادة المشاركين في منتدانا المبارك ، تنبيهاً عن هذه المغالطة جاء فيه :
              " أخي العزيز المحترم حفظه الله تعالى .
              سلامٌ عليك ، و بعد فأرجو الإنتباه إلى أنَّ التسيير و التخيير كِلاهما حاصلان وَ أنَّهُ لا تنافِيَ بينهما ، بخلاف الجَبْر و التفويض ... فإِنَّ بينهما تنافِياً ، كما لا يخفى ...
              قال تعالى {منكم من يُريدُ الدُنيا و منكم من يُريدُ الآخِرة } فأثبت للعباد اختياراً (و الآيات في هذا كثيرة) و قال سبحانَهُ {هو الذي يُسيِّرُكُم في البرّ و البحر ...} الآية22 من سورة يونس عليه السلام مع قوله تعالى {سيروا فيها لياليَ وَ أيّاماً آمنين } الآيات (سبأ) ... و نحوها ... فَيَصِحُّ أن يكونَ الإنسانُ يُريدُ باختيارِهِ وَ أَنَّهُ يَسيرُ باختيارِهِ ، وَ سيرُهُ و إرادَتُهُ وَ اختيارُهُ كلّ ذلك بمشيئة الله تعالى و قضاءِهِ وَ تقديرهِ و تدبيرِهِ وَ تيسيرِهِ و تسخيرهِ سبحانَهُ .. فسؤال :" هل الإنسان مخيّر أم مُسيّر " بهذه الصيغة التي توهم تضادّاً بين التخيير و التسيير لا يخلُو من قُصُور وَ مُغالطة ، وَ هو أليق بجهلة العوامّ وَ ليس من شأن أهل المعرفة وَ التحقيق ، و اللهُ أعلم
              ." إهــ . ماقُلناهُ هناك.
              اللهُ تعالى لا يُؤاخِذُنا على الأعمال التي تصدُرُ مِنّا بِغيرِ اختيارِنا ، أمّا الأعمالُ التي يتعَمَّدُ فِعْلَها المُكَلَّفُونَ (أي العقلاء البالغون الذين بلَغَتْهُم الدعوة) مِن خير أو شرّ فَيُحاسَبُون عليها ، وَ القول بِالكسبِ الإختيارِيّ لا يقتضي قولاً بِالجبْر و لا قولاً بالتفويض ...
              وَ قد تَحَرَّجَ بعضُ المَشاهير مِمَّنْ كانُوا يُلَقَّبُون بالدُعاة الإسلاميّين في هذا العصر مِن الإجابة الصريحة لِبعض أبناء الجيل الحديث بِأَنَّ حِكمَةَ التكليف الشرعِيّ لا تتنافى مع مُقتضى عُموم القَدَر الإلهِيّ ، فنقلُوهم مِنْ طين المعصِية التي يُرجى العفو عنها إلى جُبّ النار الذي لا مخرج منه .
              فإلى اللهِ المُشتكى و اللهُ المُستعان . و الحمد لله على سابِغِ نِعمَةِ الإسـلام .
              ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
              خادمة الطالبات
              ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

              إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

              تعليق

              • محمد فاروق هاشم
                طالب علم
                • Mar 2010
                • 77

                #8


                أخي حمزة:

                هذا الموضوع من المواضيع الصعبة في علم الكلام وكثر عليها اختلاف علماء الكلام من شتى الفرق ناهيك عن علماء أهل السنة فإن لهم فيها أقوال وآرارء مختلفة. ولصعوبة هذا المقام ذهب السلف الى عدم الخوض في مثل هذه المسائل مع الجزم أن لا خالق الا الله تعالى، وذلك لأن الإفراط في الخوض فيها سيؤدي إما الى القول بالجبر وإسقاط التكليف أو الى القول بأن في الكون خالق مع الله تعالى. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا ذكر القدر فأمسكوا).


                ولذلك نقول متوخين الحذر أنه قد ذكر في القرآن الكريم آيات كثيرة تدل على أن للعبد مدخلية في أفعاله وكذلك الحس يحكم بالضرورة بذلك. وبعد التنبه الى أن أهل السنة مجمعين على أن العبد لا يخلق أفعال جوارحه نقول في جواب تساؤلك أنه لو كان هناك مائة شخص مثل آدم عليه السلام عاشوا في نفس الظروف فهل سيقع منهم نفس الفعل فيلزم أن لا تكون لهم إرادة ويكون ذلك الفعل محتم عليهم، أم يجوز أن يختار أحدهم الإمتناع عن الفعل فتثبت الإرادة الحرة؟


                والجواب على ذلك أن العادة الإلهية قد جرت على أن يخلق الله تعالى فعل العبد عند وجود التصميم والعزم من العبد. فاذا عزم العبد على الفعل خلق الله فيه قدرة على ذلك الفعل بعينه وخلق كذلك الفعل. فقبل أن يخلق الله الفعل والقدرة عليه يكون هناك العزم والتصميم من العبد.

                ويقصد بالتصميم هنا توجيه الإرادة لأحد طرفي الفعل أي إما الى إيقاع الفعل وإما الى الكف عنه. فإيقاع الفعل الإختياري يكون فيه توجيه الإرادة الحادثة للتعلق بأحد المقدورين. ولا يكفي في ذلك مجرد وجود القدرة والداعي الى الفعل (والذي عبرت عنه اخي حمزة هنا بالعوامل) لإيقاع الفعل بل لا بد من توفر "تعلق" الارادة ليقع الفعل. ولذلك فليس بالضرورة سيختار جميع الأشخاص الفعل نفسه بل يجوز بعد العلم بأن طرفي الفعل مستويا النسبة الى ذات العبد الحادثة أن يقوم أحد هؤلاء الأشخاص بنقيض فعل الآخر إذا تعلقت إرادته الحادثة بنقيض فعل غيره.

                فالحاصل أن توجيه الإرادة الحادثة هو السبب في صرف القدرة الحادثة الى أحد طرفي الفعل وعند توفر هذه الأسباب يخلق الله تعالى عند ذلك قدرة العبد وفعل جوارحه. وهذه الإسباب إنما هي أمارات على العادة الإلهية في خلق أفعال العباد وآثار المخلوقات وليست هي مؤثرة بطبعها في الإيجاد فالطبع باطل كما هو معلوم. فليس العبد مؤثراً في فعله بل هو كاسب له بمعنى أنه موجه لإرادته بحيث يكون مصمماً على إيقاع الفعل وصارف قدرته إلى ذلك الفعل ثم الخلق كله بيد الله جلت قدرته.

                فمدخل العبد في فعله هو تصميمه وتوجيه إرادته.

                وهنا يرد الإعتراض أن فعل العبد وقدرته مخلوقان لله تعالى وكذلك إرادته، ثم توجيه العبد لإرادته فعل من الأفعال فيكون مخلوقاً لله فيلزم أن يكون العبد مجبوراً إذ ليس له مدخل في فعله أصلاً.

                والجواب على ذلك أن هذا التوجيه هو تعلق الإرادة الحادثة الزائدة على الداعى بأحد طرفي الفعل. وهذا التعلق هو أمر إعتباري فلا يكون موجوداً فلا يكون شيئاً ولا يدخل تحت قوله تعالى "الله خالق كل شيء" وقوله تعالى " والله خلقكم وما تعملون" إذ الشيء عند الأشاعرة هو الموجود.

                فإذا كان مذهب الإمام الأشعري رحمه الله هو أن عادة الله تعالى جرت على خلق قدرة الفعل في العبد مقارنة لخلق الفعل وذلك كله عند صرف العبد إرادته إلى ذلك الفعل، فإنه لا يلزمنا الجبر لأن هذا الصرف للإرادة المنسوب الى العبد إنما هو أمر اعتباري ليس بمخلوق ولايقع منه التأثير، وهو مدخل العبد في فعله والعبد بذلك يكون مختاراً، فإرادته تتعلق ولا تؤثر ولاينفذ مراده إلا بمراد الله ويجوز أن تتعلق إرادته ولا يخلق الله له القدرة ولا الفعل. قال تعالى "وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين"

                تعليق

                • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                  مـشـــرف
                  • Jun 2006
                  • 3723

                  #9
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                  أخي الكريم حمزة،

                  المسألة هي بأنَّ الإنسان في النهاية مكلَّف حرٌّ مريد لما يفعل، أليس يكفي هذا في كونه مسؤولاً؟!

                  ومسألة إثبات أنَّ للإنسان إرادة حرَّة تماماً راجعة لخلاف في مسألة عقليَّة -فلسفية نوعاً ما-، والخلاف فيها عميق...

                  وما ذكرتُ أنا من الاعتراض عليها في الحقيقة عليه إشكالات!

                  ومثال الأشخاص المئة جميل!

                  وعلى قول القائلين بالإرادة الحرَّة المحضة للعبد يكون الجواب 50% من غير جبر لأيٍّ منهم!

                  والسلام عليكم...
                  فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                  تعليق

                  • إنصاف بنت محمد الشامي
                    طالب علم
                    • Sep 2010
                    • 1620

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد فاروق هاشم
                    ... ... هذا الموضوع من المواضيع الصعبة في علم الكلام وكثر عليها اختلاف علماء الكلام من شتى الفرق ناهيك عن علماء أهل السنةفإنَّ لهم فيها أقوال و آراء مختلفة ..!!! ..؟؟؟ ..!!! .. . و لصعوبة هذا المقام ذهب السلف الى عدم الخوض في مثل هذه المسائل مع الجزم أن لا خالق الا الله تعالى، و ذلك لأن الإفراط في الخوض فيها سيؤدي إما الى القول بالجبر و إسقاط التكليف أو الى القول بأن في الكون خالق مع الله تعالى . ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا ذكر القدر فأمسكوا).
                    ... ... ... ... أم يجوز أن يختار أحدهم الإمتناع عن الفعل فتثبت الإرادة الحرة؟
                    و الجواب على ذلك أن العادة الإلهية قد جرت على أن يخلق الله تعالى فعل العبد عند وجود التصميم والعزم من العبد. فاذا عزم العبد على الفعل خلق الله فيه قدرة على ذلك الفعل بعينه وخلق كذلك الفعل. فقبل أن يخلق الله الفعل والقدرة عليه يكون هناك العزم و التصميم من العبد.
                    ... ... ... فمدخل العبد في فعله هو تصميمه وتوجيه إرادته . ... ... ... هذا التوجيه هو تعلق الإرادة الحادثة الزائدة على الداعى بأحد طرفي الفعل. و هذا التعلق هو أمر إعتباري فلا يكون موجوداً فلا يكون شيئاً و لا يدخل تحت قوله تعالى {الله خالق كل شيء} وقوله تعالى {و اللهُ خلقكم و ما تعملون} ..!!! ..؟؟؟ ..!!! .. إذ الشيء عند الأشاعرة هو الموجود. ... ... ...
                    هذا الصرف للإرادة المنسوب الى العبد إنما هو أمر اعتباري ليس بمخلوق ولايقع منه التأثير، وهو مدخل العبد في فعله والعبد بذلك يكون مختاراً ..!!! ...!!! ؟؟؟... ... ...
                    ... ... ... ...
                    لآ أُنْكِرُ أَنَّ هذه المشاركة الكريمة قَد اشتملت (في أوّلِها و آخِرِها) على ما لا غُبارَ عليه ... و لكِنْ تخلَّلَ ذلك ما عَكَّرَ صفْوَها ... لَوثَةٌ مِن لوثاتِ لَفحَةٍ خفِيّة (عندنا جلِيّة) مِنْ بقايا رواسِبِ زيغ القَدَرِيّة ، مع بعض مغالطاتٍ غير منطقِيّة تُخالِفُ في تقريرِها مُسَـلّمات الثوابت الكلامِيّة ...
                    فنرجو إعادة النظر و تصحيح ما بَدَر وَ نَدَر ...
                    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                    خادمة الطالبات
                    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                    تعليق

                    • حمزة محمد سعيد
                      طالب علم
                      • Mar 2013
                      • 54

                      #11
                      بارك الله فيكم اجمعين و جزاكم الجنة على هذا التفاعل...

                      و ابشرك يا اخي محمد اني وقعت على اشهر اقوال علماء النفس في هذه المسالة فوجدته يوافق ما تقوله به فاتضج لي ان ليس للعبد ارادة كلية و في نفس الوقت ليس الة كل افعالها محتمة بل هناك مزيج من هذا و من ذاك في السلوك الانساني يجعل ابن ادم مكلفا مستحقا للجزاء او العقاب.

                      تعليق

                      • محمد فاروق هاشم
                        طالب علم
                        • Mar 2010
                        • 77

                        #12
                        الخالة الفاضلة-

                        هلا ذكرت لنا بمزيد توضيح المغالطات الغير المنطقية في مشاركتي والتي تخالف المسلمات الكلامية؟

                        وكذلك فقد أعدت قراءة مشاركتي فلم أر فيها شيئاً من زيغ القدرية...

                        فأرجو منكم البيان لنزيد الأمر تمحيصاً وبحثاً إن دعت الحاجة الى ذلك.

                        والله الموفق

                        تعليق

                        • إنصاف بنت محمد الشامي
                          طالب علم
                          • Sep 2010
                          • 1620

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة محمد فاروق هاشم
                          الخالة الفاضلة -
                          هلا ذكرت لنا بمزيد توضيح المغالطات الغير المنطقية في مشاركتي والتي تخالف المسلمات الكلامية؟
                          وكذلك فقد أعدت قراءة مشاركتي فلم أر فيها شيئاً من زيغ القدرية...
                          فأرجو منكم البيان لنزيد الأمر تمحيصاً وبحثاً إن دعت الحاجة الى ذلك. والله الموفق
                          التفصيل سهلٌ إن شاء الله وَ إِنْ كانَ لا يخلُو مِنْ دِقّةٍ لا أَظُنُّ أنَّ مِثلَها يَسْـتعصي على فَهمِ أَلْمَعِيٍّ مِثلِ حضرَتِكَ ... لكنْ ما كُلُّ مَنْ يَطّلِعُ على هذه الصفحات على مستوى واحِدٍ من الفهم و التحصيل ..
                          لِذا سَـأُحاوِلُ الآن تلخيص كشف المغالطة بالتبسيط فأقُول : " حاصل تعليلكُم يرجع إلى اسْـنادِ كَسْبِ العبد الإختياريّ إلى شيْءٍ لا وُجودَ لَهُ ، وَ حاصِلُ رَدّ هذه المغالطة أنَّهُ لا يَصِحُّ إسْـناد اختيارِ العبدِ (المُصوَّرِ هنا بِتوجِيه إرادَتِهِ الحادِثة وَ صَرْفِها نحو الفعل) إلى معدُومٍ غير موجود .. أقُول لآ يَصِحُّ إسنادُهُ أوْ إرجاعُهُ إلى ما لا وُجودَ لَهُ ، أيْ بِناءُ وُجُودِهِ على مفقودٍ أو ما لا حَقيقة لَهُ. " ...
                          نرجو التأمُّل في تسلسُل عباراتِكُم وَ رَدّ المُستنتج إلى ما بَنَيتُموه عليه يتّضِحُ الأمرُ إن شاء الله ...
                          - وَ مُغالطة أُخرى أَخفى مِنْ أُختِها السابِقة وَ أخطر ، حاصِلُها :" تقييد تصحيح الإختيار ، المُحاسَب عليه ، و المَسْـؤولِيّة بالإِخراج عن المخلُوقِيّة كُلِّيّاً ..." و العياذُ بالله الكريم .. هذا ما يُفيدُهُ ظاهر العبارة ، و اللهُ أعلَمُ ماذا يفهَمُ منها قائلُها ...
                          وَ بِمثل هذه التعبيرات يتكَلَّمُ كثيرٌ مِن الطُلاّبِ اليوم وَ لا يَفطنون إلى ما فيها مِنْ فُخوخِ الشيطانِ الرجيم وَ مَصالِيهِ .. وَ يُبْعِدُ عنْ أنفُسِـهِم التهمة في التوحيد الإعتقادِيّ قولُهُم مع ذلك بِشُمول القُدرةِ الربّانِيّة و عموم الإرادة الإلهِيّة و سَـبقِ المشيئة الأزَلِيّةِ ، لجميع ما دخلَ وَ يدخُلُ في الوجود إلى الأبَد .
                          و لكنّ ذلك الكَدَرَ الخفِيَّ و التشويشَ الجلِيّ يحجبهم عنْ بلوغ صفاء التسليم و كمال الإيمان وَ حقيقة التوحيد الشهودِيّ ..
                          فَلْيَحذَروا ذلك جهدَهُم .. وَ ليستحضِرُوا أَنَّ الله تعالى كان وَ لَم يَكُن شَيْءٌ غيرُهُ ، وَ أنَّ كُلَّ ما اَبْدَعَهُ وَ أدخَلَهُ في الوجود مِن الماءِ الأوَّلِ وَ الفَرشِ العظيم و العرشِ الأعظمِ ثُمَّ القلم الأعلى و اللوح المحفوظ و ما بعد ذلك مِن جميع ما بين العرش و الفرش و ما فوقهما و ما تحتَهُما مِما انقطع عنه علمُ الخلائق ، كُلّ ذلك ، كما كان مُفتَقِراً في حُدوثِهِ وَ وُجودِهِ إلى خلقِ الله تعالى ، ما يزالُ مُحتاجاً في استمرارِهِ لإِمْدادِهِ تعالى بالوجود وَ حِفظِهِ ، لا يسْـتغنِي عن الله تعالى طرفَةَ عينٍ .. وَ أَنَّهُ تعالى لَهُ المُلك يفعَلُ في مُلكِهِ ما يشـاء ، وَ لَهُ الحمد يَحكُمُ ما يُريد .. يَجتَبي إليه مَنْ يَشـاءُ ، لا مُعَقِّبَ لِحُكمِهِ وَ لآ رادَّ لِقَضاءِهِ ... فَمَنْ أَضَلَّهُ فَبِعَدْلِهِ وَ مَن هداهُ فَبِفَضلِهِ .. { لا يُسْـأَلُ عمّا يفعَلُ وَ هُمْ يُـسْـأَلُون } ...
                          ... وَ بقيت تنبيهات أُخرى ، و لكِنّها في الغالب ترجِعُ إلى إساءة التعبير فَحَسْـب ، ( كتعبير كثير من الجيل الجديد بِــ :" حُرّيّة الإرادة " ، و يعنُون صِحّة الإختيار و تميِيزَهُ عن الجبْرِ المحض ) وَ لكنَّ الفرقَ كبيرٌ جِدّاً بين إثبات الإختيار و بين الخروج عن المخلوقِيّة ( أي الحُرِّيّة مِن العبْدِيّة و المَملُوكِيّة لِرَبِّ البَرِيّة ) ... و اللهُ أَعلَم .
                          ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                          خادمة الطالبات
                          ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                          إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                          تعليق

                          • محمد فاروق هاشم
                            طالب علم
                            • Mar 2010
                            • 77

                            #14

                            السيدة الفاضلة إنصاف:
                            أشكرك على التوضيح ولكن أرجو من حضرتكم التمهل قليلاً وسعة الصدر فما ذكرته أعلاه في مشاركتي ليس فيه شيء من المغالطة. ولنوضح المسألة أكثر فنقول:

                            هذه المسألة التي اصطلح أهل السنة عليها باسم الكسب قد اختلف فيها أهل السنة. فالمراد بالكسب عندنا الاشاعرة غيره المراد عند الماتريدية. ولا يخفى عليك أنه حتى عند الاشاعرة هناك أراء في هذه المسألة. فالاشعري يقول بالمقارنة بين القدرة الحادثة وخلق الفعل، وأبو اسحق الاسفرائيني نسب إليه القول بأن التأثير في أصل الفعل (أي في إيجاده) واقع في بتأثير القدرتيين القدرة القديمة والقدرة الحادثة ثم القاضي الباقلاني ذهب إلى أن القدرة القديمة مؤثرة في أصل الفعل والقدرة الحادثة في وصفه أي بأن يكون صلاة أو زواجاً الخ. وإمام الحرمين قد نسب إليه القول بمذهب الفلاسفة بالإيجاب، وهذه النسبة إليه باطلة يقيناً على ما يفهم من كلامه في الإرشاد من التزام مذهب أبي الحسن الأشعري. ثم الامام الرازي رحمه الله مذهبه في هذه المسألة هو القول بأن القدرة الحادثة والداعي متى وجدا فيجب عندهما الفعل. وقد رد عليه بعض علماء أهل السنة في هذه المسألة مثل الامام شرف الدين ابن التلمساني في شرح المعالم في أصول الدين.

                            هذا عندنا نحن الاشاعرة.

                            وأما عند الماتريدية فهناك الكمال ابن الهمام مخالف لباقي الماتريدية في هذه المسألة على ما نوضحه إن طال نفسنا.

                            وهذا الاختلاف في الأقوال إنما هو بعد اتفاق الجميع على أن العبد لايخلق فعله وهو مع ذلك مختار مريد لفعله.

                            والذي سلكته في مشاركتي السابقة هو مذهب الماتريدية من حيث القول بالارادة الجزئية.

                            فالكسب عند الماتريدية هو الإرادة الجزئية الصادرة عن العبد باختياره وأثر لقدرته. وهم مع اجماع محققيهم خلا الكمال ابن الهمام على أن العبد لا يخلق فعله ، فهم يجوزون أن يكون له قدرة تختلف بها النسب والاضافات على وجه لا يلزم منه وجود أمر حقيقي أصلاً، وهذه الارادة سبب عادي لخلق الله الفعل عنده، وتتعلق بوصف الفعل.

                            وهذا قريب جداً من مذهب القاضي الباقلاني الذي يقول أن قدرة العبد تؤثر في وصف الفعل.

                            ثم هذه النسب والاضافات (التي هي هنا التعلق الاعتباري أو توجيه الارادة) هي أعراض إضافية أي ليست موجودة، فأهل السنة ينفون وجودية الأعراض النسبية إلا الأكوان الاربعة وهي الحركة والسكون والاجتماع والافتراق. وأما الاعراض الاضافية فهي غير وجودية باتفاق أهل السنة.

                            وهذه الارادة الجزئية التي هي العزم والتصميم هي أمر عدمي يتوقف عليه وجود شيء في الخارج. وقدرة العبد مؤثرة فيها أي صارفة لها وهذا الصرف ليس وجودياً فلا يلزم المحال.
                            فالقدرة الحادثة عندهم مؤثرة في أمرين اعتباريين هما الارادة الجزيئة ووصف الفعل بخلاف مذهب الاشعري فإنه لا تأثير لها عنده حتى فيهما.

                            ولا داعي لأن نطيل في المسألة إذ قد ذكرت تفصيلها في المشاركة السابقة.

                            وأما الكمال ابن الهمام من الماتريدية فذهب إلى أن هذا العزم والتصميم وجودي وأصله واقع بقدرة العبد، وقد رد كلامه الماتريدية أنفسهم لأن هذا القول إثبات لأن القدرة الحادثة تؤثر على سبيل الإيجاد وهو بهذا يكون موافقاً للمعتزلة من وجه إذ أنه أثبت أن القدرة مؤثرة في إيجاد عزمه دون فعله بينما المعتزلة أثبتوا التأثير في أصل العزم والفعل على السواء. وكلامه هذا مخالف لمذهب السلف الصالح الذي ينفي ان يكون لقدرة العبد أي تأثير على سبيل الايجاد.

                            أما عند الامام الاشعري فإن القدرة الحادثة لا تأثير لها إطلاقاً ولا حتى في هذا الصرف الاعتباري. ولهذا اتُّهم مذهبه بالجبر المحض إذ لو لم يكن لقدرة العبد ولا إرادته تأثير فلا مدخلية له في شيء من أفعاله إطلاقاً. (وإبطال هذا الاتهام مسألة أخرى لا داعي لأن نذكرها هنا)



                            ثم نقول في جواب اعتراضكم القائل بأن حاصل تعليلنا يرجع إلى اسناد كسب العبد الاختياري الى شيء لا وجود له وردكم بأنه لا يصح اسناد اختيار العبد الى معدوم غير موجود، نقول في جوابه أن الإرادة الجزئية مصروفة الى فعل يخلقه الله تعالى بحسب العادة الالهية عقب هذا الصرف الاعتباري فهي ليست مصروفة الى أمر عدمي. ويلاحظ أن الفعل الاختياري لا بد أن يكون مسبوقاً بالارادة.

                            ,يجوز أن يتوقف وجود الشيء على أمر عدمي (كعدم المانع)، فيندفع بذلك إيراد أن كيف يتوقف وجود شيء في الخارج على مر عدمي أو على امر فيه. فلا دور في المسألة فتأملي.

                            وإذا كان هذا الصرف والتوجيه للإرادة أمراً اعتبارياً فكيف يكون مخلوقاً لله؟ فالمخلوق شيء والشيء هو الموجود، فالمخلوق موجود. إذن ما ليس بموجود ليس بمخلوق. والامر الاعتباري ليس موجوداً. والله أعلم

                            تعليق

                            يعمل...