دنيوي (علماني) مسلم !! -- سمك لبن تمر هندي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هاني علي الرضا
    طالب علم
    • Sep 2004
    • 1190

    #1

    دنيوي (علماني) مسلم !! -- سمك لبن تمر هندي




    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	1017078_10151736750123707_178387064_n.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	68.4 كيلوبايت 
الهوية:	188785

    ما ناقشت دنيويا - علمانيا- في الغرب إلا وجدته كما هو في الصورة اليمنى ، وهي محمدة لأنهم صرحاء مع أنفسهم مستقيمون مع تفكيرهم وما يعتقدون ، بخلاف حالهم في الشرق المسلم وهو المتوقع من المقلدة ، فالقرد يعرف محاكاة الإنسان لكنه أبدا لا يدرك سر تفكير الإنسان أوغايته من الفعل . "الدنيوية" عندنا من رواسب الإنبهار بالغرب عند الأكثر وليست أصيلة أصالتها في الغرب ولا أهلها يعرفون كيف يكون الدنيوي دنيويا لا دينيا بالفعل.

    ربما يستقيم أن يكون العلماني مؤمنا بدين لا يفترض تشريعات عامة ويرتب عقوبات وتنظيمات مجتمعية كالبوذية أو الزرادشتية أو ديانة الشنتو في اليابان ، لكن ماذا يفعل العلماني مع دين يملي عليه كيف يأكل وكيف ينام وكيف يذبح وكيف يبيع وكيف يشتري وكيف يتزوج وكيف يرث ؟ ماذا يفعل العلماني مع دين يمنعه أشياء معينة ويفرض عليه أن يطبق ذلك المنع وعقاب الخارق له ؟ كيف يجمع العلماني بين علمانية تخبره أن يهتم بهذه الدنيا فقط ويترك الآلهة تفعل ما تشاء بالآخرة التي لا نعرف عنها شيئا ودين يخبره أن رب الآخر هو رب الدنيا وأن هذه الدنيا ما هي إلا مدخل للآخر ولا بد أن تمر خلاله وفق قوانين ومبادئ وضعها ذلك الرب .

    هاتان نظرتان مختلفتان جدا للعالم والحياة ولا يمكن أن يجتمعا إلا في دين لا يطلب من أصحابه أكثر من إيمان روحي مجرد وترنيمات تقال في الخلوات ، أما دين يقتحم الحياة ويروم تنظيمها وفق ترتيب معين كشفت عنه نصوصه فلا بد من صدام ينتهي بموت ذلك الدين أو بموت الدنيوية ، أما اجتماع الإثنين في وئام وتناغم وتعاون كما نراه في اليابان مثلا فمستحيل ضرورة التدافع بين عقيدتين جد مختلفتين لا تقبل إحداهما الأخرى .

    غالب أنصار المذهب الدنيوي عندنا يتكلمون عن دنيوية "علمانية" متخيلة لا وجود لها في الواقع إذ يعطي كل منهم معنى للدنيوية (العلمانية) ربما ينبثق من فهمه هو الخاص أو من فهم بعض الكتاب العرب ، بينما يتغافل عن المعنى الأصيل للدنيوية الذي نجده في كتابات فلاسفتها وأهلها الأصلاء في الغرب ، وهذا كما قلت سابقا شأن المقلد أنه يحاول التقليد دائما لكنه لا يفلح في اختبار الأصالة ويظل يحوم حول مفاهيم لا تجده في كثير من الأحيان يفهمها فهمها الصحيح .

    البعض منهم يعتمد تعاريف وضعها دنيويون عرب ويتجنب التعاريف التي وضعها أهل المذهب الدنيوي أنفسهم لمذهبهم، فيأخذ مثلا بتعريف الداعية الدنيوي "مراد وهبة" إن الدنيوية اللادينية هي "التعامل مع ما هو نسبي بما هو نسبي" ، وهو تعريف أقل ما يقال فيه إنه مبتكر لم يقل به أحد من منظري الدنيوية أومفكريها الغربيين .

    ولكن لننظر قليلا في هذا التعريف المبتدع لللادينية الدنيوية : ماذا يعني وما هي حدوده وتطبيقاته وهل يتوائم مع الدين حقا بحيث يمكن أن يصير الفرد الدنيوي اللاديني مسلما حقيقة ؟

    معنى هذا التعريف المستعرب للدنيوية اللادينية أن النسبي ( وهو الواقع المعاش ) لا يمكن أن يحكم بالمطلق (أي النص الديني) ، وهو ينطلق من مقولة بروتاجورس السفسطية : " الإنسان هو مقياس كل الأشياء " بمعنى أن لا صواب ولا خطأ على الإطلاق والقطع وكل شيء يمكن ان يكون صوابا أوخطأ تبعا لتصور الإنسان ومن هنا جاءت نسبية الحقيقة ، فالواقع المتغير النسبي لا يمكن أن يحكمه ما هو مطلق جامد أي النص الديني .

    هذا هو باختصار وتجوز معنى هذه الجملة التي يكررها البعض هنا ، ولكن هل لا تصادم اللادينية بهذا الفهم الدين فعلا ؟

    وهل يمكن للمسلم تطبيقها في نفس الوقت الذي يدعي فيه انتماءه للإسلام وممارسته له ؟

    الحقيقة أن جواب كلا السؤالين النفي المؤكد ، ومن ظن انه يتمسك بدينه و لا دينيته في آن فقد جمع بين المتناقضات وإن قصر وعيه عن إدراك ذلك .

    الدين في جوهره لا يقبل النسبية والشك والشك نقيضه ، فمن يؤمن بدين معين ويجوز عنده كونه على خطأ وكون غير ما هو عليه من الاديان أو اللادين صوابا فليس بمؤمن حقيقة لأن الشك ببساطة يناقض الإيمان الذي هو تصديق جازم مع إذعان وتسليم ، ومن هنا فلا بد للمسلم من الإيقان الجازم بالقرآن ورب القرآن مع الإدعان للأمر متى ما ظهر وإلا ما عاد مسلما حقيقيا إن كان يعتقد عدم لزوم الأخذ والتسليم لكل ما جاء في الشرع ، أو يصبح مسلما عاصيا عائشا في فصام نكد إن كان يعتقد لزوم أوامر الشرع لكنه يخالفه كسلا وتهاونا أو حتى اتباعا لشهوات النفس وميولاتها { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان يكون لهم الخيرة من أمرهم } .

    ومن هنا فإني لا أفهم ادعاء البعض عدم التناقض بين كونك مسلما تؤمن بحقية كل ما جاء في الشرع ولزومه وفق منطوق القرآن ومفهومه ، وبين كونك لا ديني ترى أن ما جاء به الشرع من محددات وأصول وعقوبات وشرائع يمكن الاستغناء عنها ورميها في واد سحيق والاستعاضة عنها بشرائع مختلقة من بنات أفكارنا وأهواءنا ومصالحنا المتوهمة هي أجدى وأفضل ؟

    هذه حالة من الإنفصام مستعصية على الفهم والعلاج في نظري .

    وبالعودة إلى الشعار المتكرر " اللادينية هي التعامل مع النسبي بما هو نسبي لا بما هو مطلق" أقول :

    إن هو إلا شعار لا يفيد شيئا عند التطبيق إلا معاداة الدين ومناقضيته ، وهو مبني على توهم أن ثمة مستجدات لا تتمكن الشريعة من مسايرتها والتشريع لها ، وهو فهم قاصر للشريعة كما أنه فهاهة في فهم العالم وسيره .

    لنأخذ السرقة كمثال : النسبي هنا سرقة "زيد" من الناس ، والمطلق هو قول الله {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ، ووفق اللادينيين فإن هذه السرقة الواقعة من زيد نسبي متغير يستعصي الحكم عليه من خلال ذلك المطلق ؟
    أو هكذا زعموا !!؟؟
    لكن هل السرقة متغير فعلا ؟
    هل هي مستجد لم يوجد من قبل ؟
    في الحقيقة إن السرقة هي السرقة سواء كانت في عصر رجل الكهف أو إنسان القرن الواحد والعشرين ، ولا تختلف في ماهيتها وإن اختلف المسروق ، والخطاب القرآني يعلق العقوبة (القطع) على التحقق بالوصف (السارق/السارقة) فكل من صدق عليه التحقق بهذا الوصف استحق العقوبة .
    هذا هو ببساطة ما نقوله ونسميه تطبيق أحكام الشرع التي هي بالنسبة لنا كاقامة الصلاة وايتاء الزكاة بلا فرق .

    لكن اللادينيين يصرون على أن هذا الحكم "مطلق" لا يمكن أن يحكم به على "نسبي" ، ولا أدري حقيقة ما وجه هذا الزعم الخاوي ولا حجته اللهم إلا القول بأرخنة النص وان النصوص الدينية انتهت صلاحيتها بانتهاء زمان نزولها أو أنه لا بد من اعادة قراءتها وفق كل زمان ومكان ، وحتى هذا الأخير لو سألنا أنصاره فكيف تعيدون قراءة هذا الأمر الصريح من الله بقطع كل من يصدق عليه وصف السرقة لما وجدوا جوابا ، او لعلهم يتكلفون جوابا لا تسنده لغة ويتكلفون تأويلات تجعل الخطاب أقرب إلى لغة الواق واق منه إلى لغة العرب قافزين فوق دلالات الخطاب ومفهوم النص .

    فالحاصل أن هذه الشعارات لا حقيقة تحتها ولا تحتها إلا خواء كبير ، وهي من باب الضحك على النفس والعقول وتطمين النفس بأنا لم نزل مسلمين رغم كوننا لا دينيين ، ولكن عند التطبيق والصدق مع النفس ينكشف للإنسان كم هو بعيد عن النص الذي يدعي الإيمان به .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث
  • محمود محمد المحرزى
    طالب علم
    • Aug 2011
    • 53

    #2
    فالحاصل أن هذه الشعارات لا حقيقة تحتها ولا تحتها إلا خواء كبير ، وهي من باب الضحك على النفس والعقول وتطمين النفس بأنا لم نزل مسلمين رغم كوننا لا دينيين ، ولكن عند التطبيق والصدق مع النفس ينكشف للإنسان كم هو بعيد عن النص الذي يدعي الإيمان به .

    ما اصدق هذا الكلام ،
    احسن الله اليكم دكتور هاني و اثابكم الخير كل الخير ،
    و السلام .

    تعليق

    • أشرف سهيل
      طالب علم
      • Aug 2006
      • 1843

      #3
      بارك الله فيكم شيخ هاني وجزاكم الله خيرا ، ولا حرمنا من مقالاتكم المفيدة الجميلة
      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

      تعليق

      يعمل...