بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الانبياء والمرسلين، وعلى اله الطاهرين وصحبه المنتجبين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.
سادتي الافاضل اعضاء المنتدى،
اود ان اتقدم الى حضراتكم في بداية مشاركتي الاولى هذه في منتداكم الكريم، الذي تشرفت بمتابعته والاستفادة منه لاكثر من خمس سنين، بأسمى آيات الشكر والتقدير لما تقومون به جميعا من جهد، اسأل الله سبحانه وتعالى ان يتقبله منكم ويجعله في ميزان حسناتكم يوم العرض عليه جل جلاله.
واحب ان اقدم الشكر الجزيل لاخي الفاضل الدكتور محمد فؤاد جعفر على ما رفعه للمسلمين من كتب جليله سواء هنا او في مواقع ومنتديات اخرى طالما استفدت منها.
وللاستاذ الفاضل عثمان محمد النابلسي على فوائده خاصة كتاباته عن عقيدة اهل الحق اماتنا الله عليها، ثم ذبه عن علماء ديوبند جزاه الله خيرا.
وللاستاذ الفاضل محمد أكرم عبدالكريم أبوغوش على افاداته في شتى المضوعات بارك الله فيه.
وكذلك الاستاذه الفاضله إنصاف بنت محمد الشامي التي غمرتنا بعلمها وفضلها وادبها، واطربتنا عربيتها التي عز نظيرها، وكل ذلك بتحقيق وتدقيق يدل على الرسوخ جزاها الله خير الجزاء.
وان انسى فلا انسى الاستاذ الفاضل سعيد فوده على كتاباته التي سارت بها الركبان واثلجت صدور اهل السنه، زاده الله سبحانه وتعالى هدى وعلما وتوفيقا.
والى سائر سادتي الافاضل الذين يحضرني اسمهم الان والذين لا يحضرني ممن استفدنا منهم العلم النافع بارك الله تعالى فيهم جميعا.
اخوتي وسادتي:
لقد ارسل لي احد اقربائي العزيز علي رسالة حوت استشكالا طرحه احد "اللا أدريين" عن القرآن العظيم، وخاصة عن الوصف القرآني للسماء، زاعما ان ذلك الوصف مخالف لما عليه العلم الحديث. فأجبت على تلك الرساله بما تيسر لي كانسان مسلم قضى عمره في مجال الطب دارسا ومدرسا ولم يتعمق في العلم الشرعي تعمق حضراتكم. واريد ان اعرض على حضراتكم رسالة السائل ثم جوابي عليها، راجيا من حضراتكم التفضل بالنقد والتصحيح لما كتبته، والرد على شبهات السائل جزاكم الله تعالى عنا خير الجزاء.
رسالة الاخ السائل كما وصلتني:
واجهتُ عدَّة اسئلة من شخص يُتبع نفسه لجماعة ( الاا ادريين ) ، انا شخصياً لم استطع الرد عليها آنذاك ونصحته بمراجعة العلماء ؛ هذه الأسئلة مُشكّكة بعض الشيء في الإسلام ، أحببتُ ان أعرضها عليك علّنا نجد معاً حلولاً للمُشكّكين وبذلك انقذ اخ لي من الكفر .
وجهة نظره : لا توجد علاقة اياً كانت بين سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبين إله السّماء ؛ وأن الأديان كُلها هي من صناعة وتخاريف الإسلام .
بالنسبة للاسلام يقول : دليل الاسلام واحد اوحد ؛ هو القران فإذا وجد ما يبطله بطل الاسلام ( معاذ الله )
القرآن بعينه هو كتاب كتبه سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم ؛ داعماً حديش بالـ " أخطاء " التصويريّة التي تظهر في القرآن الكريم ، فهو يقول ان القران وبالرغم من بلاغته الى انّه يطفو عليه التصوير البشري لبعض الأمور وخاصّة ما أثبت العلم عكس تصويرها القرآني مثل موضوع السماء .
يقول عن مفهوم السماء في القران الكريم
ان الله تبارك وتعالى قال فيها :
" الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ، فارجع البصر هل ترى من فطور "
والفطور هنا بمعنى الشقوق
اي انه وبمعنى الاية وُصفت السماءُ گأنّها سقفٌ للأَرض مثلها مثل سقف البيت
اي انها مكونة من مادة صلبه لا يوجد فيها اي شقوق
انا اجبته ان هنالك احتمال ان الله يصف لنا سماأ غير تلك التي نراها فهي سبع طبقات و و اي من الوارد ان تكون خلف كل هذا الذي نراه
لكن الآية التي تليها تقول :
" ثم ارجع البصر كرّتين ينقلب اليك البصر خاسئاً وهو حسير "
اي ان الحديث يدور عن ما تراه العين
ومن ثم ..
" ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين .. "
ء هل مكان النجوم هذه التي نراها في السماء هو السماء الدنيا ؟ طبعاً لا .
انا لم اجب !
ناهيك عن حديثه عن الايات التي تقول بان الله يمسك السماء ان تقع على الارض فما هو حجم الارض من السماء ؟ ( لا يُذكر )
وقال واصفاً هذا الوصف بوصف يعود لبشر ، وصف كما اعتقد هو ووصف ما رأى وما كان هو مُعتقد آنذاك
واية أخرى تتحدث عن خلق الارض في 4 ايام
وخلق السماوت في يومين ةگانّ الارض هي الأكبر في المسألة .
الى هنا تنتهي الرساله.
وكان جوابي عليها ما يلي:[/size][/SIZE][/SIZE]
اشكالاته تدور على ثلاثة محاور:
اولا: القرآن هو الاثبات الوحيد لرسالة محمد عليه الصلاة والسلام، ولكل من سبقه من الرسل، وللاسلام طبعا. وهذا كلام صحيح لا غبار عليه، نعترف به في معرض البحث الصارم جدا الذي قد لا يقبل اخبار معجزات الرسول عليه الصلاة والسلام حتى ولو نقلت بطرق مستفيضه. ولا توجد عندنا اي مشكله في قوله هذا عن القرآن من كونه الدليل على الرساله والاسلام. بخلاف الالوهيه فهي ثابته عقلا قبل القرآن وبشكل منفصل عنه تماما.
ثانيا: كلامه عن التصوير البشري وهو ايضا صحيح في نفسه، ولكنه اخطأ في سببه وفي النتائج التي بناها على قوله هذا. التصوير البشري في القرآن المجيد جاء لكي يفهمه البشر اجمعون. لقد انزل الله سبحانه وتعالى كتابه العزيز على امة اميه لا تقرأ ولا تكتب ولا تدري ما الكتاب. انزله عليها وخاطبها بلغة تفهمها فأخرجها من الظلمات الى النور، وحقق في تلك الامه قفزه حضاريه وعلميه شملت كل نواحي الحياه، على نحو اعترف معه حتى الغربيون بانه لا يوجد له اي نظير في التاريخ البشري. فهل كان هذا ممكن الحدوث لو جاء القرآن بتصوير لا يفهمه الا آينشتاين مثلا؟؟ لو انزل الله سبحانه وتعالى القرآن على هذه الشاكله لكان القرآن كتابا علميا مكتظا بالرياضيات والفيزياء وما شابهها في مجلدات لا حصر لها، ولما اهتدى به وبنوره اي انسان، ولمات فور نزوله لأن فهمه مستحيل على اي انسان. والقرآن نزل لكل مكان ولكل زمان ولكل انسان، يشمل ذلك عمتي الاميه القرويه البسيطه في القرن العشرين كما يشمل عالم الفيزياء العملاق الذي سوف يظهر في القرن الثلاثين. ولكي يهتدي كل هؤلاء الناس، ويفهموا الرساله، وتتحقق اهداف الرسالة فيهم، كان لا بد للقرآن ان يكون مفهوما لعامة الناس، وان يخاطبهم بلغتهم البشريه التي لا يفهمون غيرها، وقد نص القرآن نفسه على هذه المعاني. انظر وتفكر في الآيات:
"وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ";
"قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا";
"إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ";
"وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ";
"لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ".
ثالثا: ما قاله عن السماء كدليل على التصوير البشري ابتداءً، وكبرهان على عدم صحة ما ورد في القرآن وبطلان الرسالة بذلك استئنافاً. وهنا الشق الاول صحيح وهو ان الكثير من الايات التي تتحدث عن الارض والسماء جائت كما سبق بطريقه يفهمها كل الناس، تهدف اولا وقبل كل شيء الى اظهار قدرة الله ودفع الناس الى التفكير في مصدر العالم من حيث كونه يحتاج حتما الى من اوجده على هذا الشكل البالغ الاتقان المتعذر حدوثه صدفةً او اتفاقاً. اما ما يزعمه من ان كلام القرآن في هذا قد اثبت العلم كونه خطأً، فهذا هو الخطأ الكبير ولا ادري حقيقة كيف وقع في مثل هذا.
فالعلم الحديث لا يعرف طبيعة الكون "والسماء" حتى يومنا هذا ولم يقطع في ذلك بقول. بل ان الخلاف بين العلماء في طبيعته هائله جدا بحيث يستغرب الانسان كل هذا الاختلاف. وهذا الاختلاف راجع الى حقيقة ان معلوماتنا المشاهده عن الكون هي اقل بكثير من قطره في المحيط. ان البشريه لم تر بوضوح من خلال كل تلسكوباتها واقمارها ومركباتها الا جزأ ً يسيرا ضئيلا من مجرة درب التبانه، وكيف لها ان تفهم ما وراء ذلك من مجرات لا يستطيع العلم حاليا ان يعرف حتى عددها فضلا عن دراستها. كلما قرأت عن الكون لهؤلاء اتذكر كلام القدماء عن العناصر الاربعه التي يتكون منها كل شيء (الماء، الهواء، التراب، النار) حيث كانوا لا يعرفون شيئا عن العناصر او الذرات او غيرها ما يعرفه طلاب الابتدائيه في زماننا. وسيأتي زمن يضحك فيه طلاب الابتدائيات على كل ما يقوله فيزيائيو اليوم عن الكون الهائل بظنونهم المجرده فقط لا غير. ويكفي سماعها لكل عاقل لكي يدرك ان القسم الاكبر من هذه النظريات انما هي رجم بالغيب، على الرغم من وجود جزء علمي فيها يعتمد على ما شاهده العلماء حقا وعلى الرياضيات.
افيعقل بعد هذا ان يُحاكم القرآن بنظريات هذا حالها؟ ايعقل هذا؟
ولا ادري ما هو الخطأ الذي اثبته العلم في قوله تعالى: (الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور. ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) والفطور معناه التصدع، كما في قوله تعالى: (تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن) بمعنى يتشققن ويتصدعن. فأين اثبت العلم ان السماء متشققة متصدعة؟! السماء التي نراها تشمل الاتموسفير الذي يلي الارض مباشره ثم بعد ذلك الفضاء، واين هو التصدع في الاتموسفير او في الفضاء؟ ولا يوجد في الايه ابدا ما يدل على ان السماء من ماده صلبه، وكيف فهم هذا والقرآن العظيم نفسه ورد فيه ما يدل على انها ليست من ماده صلبه، وذلك في الايات التي تتكلم عن الطيور، كقوله تعالى: "وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَىْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ" فهل الطائر يطير بجناحيه داخل ماده صلبه؟! واوضح منه قول الحق سبحانه وتعالى: "أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" فهل يفهم من كلمة "جو السماء" ان السماء من ماده صلبه؟!
أما قوله جل وعلا: "وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ" ومثله قوله جل في علاه: "إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ"، فلا ادري ايضا اين اثبت العلم الحديث خلافه. العلم لا يعرف اي شيء عن السماوات السبع وهو يحاول ان يفهم طبيعة الكون كما تقدم ولم يفلح حتى الان. السماوات السبع المذكوره في القرآن لا نعرف ماهيتها ولا ندرك كنهها. واستغرابه من ان الكواكب هي في السماء الدنيا هو المُستغرب! فما هو المانع العلمي ان كل هذا الكون الذي رأينا جزأً منه هو بكل مجراته عباره عن السماء الدنيا في اللفظ القرآني؟ ما هو المانع العلمي من ذلك؟ والعلماء لا يتوقفون عن الحديث عن ابعاد اخرى محتمله وعن عوالم موازيه محتمله، وكلها نظريات لا تسمن ولا تغني من جوع. ولكن ما نعرفه يقينا ان العلم لم يثبت ان هذه المجرات هي فقط وحدها الموجوده، ولا وجود لموجود اخر سواها سواء سميناه بعدا اخر او سماء اخرى او غيرها.
اما استنكاره لذكر القرآن إمساكه تعالى للسماوات ان يقعن على الارض، وسؤاله عن حجم السماء بالنسبه الى حجم الارض، فهذا سؤال من بَعُدَ عن لغة العرب واساليبهم وبلاغتهم بُعدا شديدا. وقد مر معنا قوله تعالى "أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ" فكم حجم العصفور بالنسبه الى حجم الارض؟! وما هو الخطر الداهم على الكره الارضيه اذا سقطت عليها العصافير؟! وليس هذا معنى الايه الكريمه من قريب او بعيد ولم يفهمها اي احد على هذا الوجه. هذه الايات تتكلم عن النظره القرآنيه الاسلاميه لهذا العالم، من ادق الالكترونات في مسارها حول نواة الذره الى اضخم المجرات في مساراتها لتي لم نفهمها حتى الان، يتكلم عن كونِ ذلك كله قائم بقدرة الله القادر الجبار، وان ذلك ما كان ابدا ليكون لولا الخالق القادر البارىء المصور الذي ابدعها على هذا النظام الذي يستحيل على اي انسان عاقل ان يتفكر فيه بدون ان ينطق شهادة الحق: "شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ". هذا هو معنى الايات وهو ان المخلوقات من العصفور الصغير الى السماء الكبيره قائمه بقدرة الله لا بقدره ذاتيه نابعه من نفسها. ولولا الخالق المدبر لاضطرب نظام الاكوان هذا ولما استمر لحظة واحده لان المدبر له قد غاب. وهذا كله يعود بنا الى مسألة التصوير البشري التي لم يفهمها اللاأدري على حقيقتها، من كونها اتت لتقريب الصور وضرب الامثال وهداية البشر بما يفهمه عامتهم.
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ";
"وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا".
صدق الله العظيم.
الى هنا ينتهي الجواب.
والمرجو من من حضراتكم التفضل بالنقد والتصحيح لما كتبته، والرد على شبهات السائل جزاكم الله تعالى عنا خير الجزاء. [/size][/size]
واعتذر عن الاخطاء الكتابيه فللاسف لا توجد عندي لوحة مفاتيح عربيه ولذلك اكتب عن طريق لوحه وهميه على النترنت واستخدامها صعب وهي تحرف الكلمات احيانا[/size]
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الانبياء والمرسلين، وعلى اله الطاهرين وصحبه المنتجبين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.
سادتي الافاضل اعضاء المنتدى،
اود ان اتقدم الى حضراتكم في بداية مشاركتي الاولى هذه في منتداكم الكريم، الذي تشرفت بمتابعته والاستفادة منه لاكثر من خمس سنين، بأسمى آيات الشكر والتقدير لما تقومون به جميعا من جهد، اسأل الله سبحانه وتعالى ان يتقبله منكم ويجعله في ميزان حسناتكم يوم العرض عليه جل جلاله.
واحب ان اقدم الشكر الجزيل لاخي الفاضل الدكتور محمد فؤاد جعفر على ما رفعه للمسلمين من كتب جليله سواء هنا او في مواقع ومنتديات اخرى طالما استفدت منها.
وللاستاذ الفاضل عثمان محمد النابلسي على فوائده خاصة كتاباته عن عقيدة اهل الحق اماتنا الله عليها، ثم ذبه عن علماء ديوبند جزاه الله خيرا.
وللاستاذ الفاضل محمد أكرم عبدالكريم أبوغوش على افاداته في شتى المضوعات بارك الله فيه.
وكذلك الاستاذه الفاضله إنصاف بنت محمد الشامي التي غمرتنا بعلمها وفضلها وادبها، واطربتنا عربيتها التي عز نظيرها، وكل ذلك بتحقيق وتدقيق يدل على الرسوخ جزاها الله خير الجزاء.
وان انسى فلا انسى الاستاذ الفاضل سعيد فوده على كتاباته التي سارت بها الركبان واثلجت صدور اهل السنه، زاده الله سبحانه وتعالى هدى وعلما وتوفيقا.
والى سائر سادتي الافاضل الذين يحضرني اسمهم الان والذين لا يحضرني ممن استفدنا منهم العلم النافع بارك الله تعالى فيهم جميعا.
اخوتي وسادتي:
لقد ارسل لي احد اقربائي العزيز علي رسالة حوت استشكالا طرحه احد "اللا أدريين" عن القرآن العظيم، وخاصة عن الوصف القرآني للسماء، زاعما ان ذلك الوصف مخالف لما عليه العلم الحديث. فأجبت على تلك الرساله بما تيسر لي كانسان مسلم قضى عمره في مجال الطب دارسا ومدرسا ولم يتعمق في العلم الشرعي تعمق حضراتكم. واريد ان اعرض على حضراتكم رسالة السائل ثم جوابي عليها، راجيا من حضراتكم التفضل بالنقد والتصحيح لما كتبته، والرد على شبهات السائل جزاكم الله تعالى عنا خير الجزاء.
رسالة الاخ السائل كما وصلتني:
واجهتُ عدَّة اسئلة من شخص يُتبع نفسه لجماعة ( الاا ادريين ) ، انا شخصياً لم استطع الرد عليها آنذاك ونصحته بمراجعة العلماء ؛ هذه الأسئلة مُشكّكة بعض الشيء في الإسلام ، أحببتُ ان أعرضها عليك علّنا نجد معاً حلولاً للمُشكّكين وبذلك انقذ اخ لي من الكفر .
وجهة نظره : لا توجد علاقة اياً كانت بين سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبين إله السّماء ؛ وأن الأديان كُلها هي من صناعة وتخاريف الإسلام .
بالنسبة للاسلام يقول : دليل الاسلام واحد اوحد ؛ هو القران فإذا وجد ما يبطله بطل الاسلام ( معاذ الله )
القرآن بعينه هو كتاب كتبه سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم ؛ داعماً حديش بالـ " أخطاء " التصويريّة التي تظهر في القرآن الكريم ، فهو يقول ان القران وبالرغم من بلاغته الى انّه يطفو عليه التصوير البشري لبعض الأمور وخاصّة ما أثبت العلم عكس تصويرها القرآني مثل موضوع السماء .
يقول عن مفهوم السماء في القران الكريم
ان الله تبارك وتعالى قال فيها :
" الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ، فارجع البصر هل ترى من فطور "
والفطور هنا بمعنى الشقوق
اي انه وبمعنى الاية وُصفت السماءُ گأنّها سقفٌ للأَرض مثلها مثل سقف البيت
اي انها مكونة من مادة صلبه لا يوجد فيها اي شقوق
انا اجبته ان هنالك احتمال ان الله يصف لنا سماأ غير تلك التي نراها فهي سبع طبقات و و اي من الوارد ان تكون خلف كل هذا الذي نراه
لكن الآية التي تليها تقول :
" ثم ارجع البصر كرّتين ينقلب اليك البصر خاسئاً وهو حسير "
اي ان الحديث يدور عن ما تراه العين
ومن ثم ..
" ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين .. "
ء هل مكان النجوم هذه التي نراها في السماء هو السماء الدنيا ؟ طبعاً لا .
انا لم اجب !
ناهيك عن حديثه عن الايات التي تقول بان الله يمسك السماء ان تقع على الارض فما هو حجم الارض من السماء ؟ ( لا يُذكر )
وقال واصفاً هذا الوصف بوصف يعود لبشر ، وصف كما اعتقد هو ووصف ما رأى وما كان هو مُعتقد آنذاك
واية أخرى تتحدث عن خلق الارض في 4 ايام
وخلق السماوت في يومين ةگانّ الارض هي الأكبر في المسألة .
الى هنا تنتهي الرساله.
وكان جوابي عليها ما يلي:[/size][/SIZE][/SIZE]
اشكالاته تدور على ثلاثة محاور:
اولا: القرآن هو الاثبات الوحيد لرسالة محمد عليه الصلاة والسلام، ولكل من سبقه من الرسل، وللاسلام طبعا. وهذا كلام صحيح لا غبار عليه، نعترف به في معرض البحث الصارم جدا الذي قد لا يقبل اخبار معجزات الرسول عليه الصلاة والسلام حتى ولو نقلت بطرق مستفيضه. ولا توجد عندنا اي مشكله في قوله هذا عن القرآن من كونه الدليل على الرساله والاسلام. بخلاف الالوهيه فهي ثابته عقلا قبل القرآن وبشكل منفصل عنه تماما.
ثانيا: كلامه عن التصوير البشري وهو ايضا صحيح في نفسه، ولكنه اخطأ في سببه وفي النتائج التي بناها على قوله هذا. التصوير البشري في القرآن المجيد جاء لكي يفهمه البشر اجمعون. لقد انزل الله سبحانه وتعالى كتابه العزيز على امة اميه لا تقرأ ولا تكتب ولا تدري ما الكتاب. انزله عليها وخاطبها بلغة تفهمها فأخرجها من الظلمات الى النور، وحقق في تلك الامه قفزه حضاريه وعلميه شملت كل نواحي الحياه، على نحو اعترف معه حتى الغربيون بانه لا يوجد له اي نظير في التاريخ البشري. فهل كان هذا ممكن الحدوث لو جاء القرآن بتصوير لا يفهمه الا آينشتاين مثلا؟؟ لو انزل الله سبحانه وتعالى القرآن على هذه الشاكله لكان القرآن كتابا علميا مكتظا بالرياضيات والفيزياء وما شابهها في مجلدات لا حصر لها، ولما اهتدى به وبنوره اي انسان، ولمات فور نزوله لأن فهمه مستحيل على اي انسان. والقرآن نزل لكل مكان ولكل زمان ولكل انسان، يشمل ذلك عمتي الاميه القرويه البسيطه في القرن العشرين كما يشمل عالم الفيزياء العملاق الذي سوف يظهر في القرن الثلاثين. ولكي يهتدي كل هؤلاء الناس، ويفهموا الرساله، وتتحقق اهداف الرسالة فيهم، كان لا بد للقرآن ان يكون مفهوما لعامة الناس، وان يخاطبهم بلغتهم البشريه التي لا يفهمون غيرها، وقد نص القرآن نفسه على هذه المعاني. انظر وتفكر في الآيات:
"وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ";
"قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا";
"إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ";
"وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ";
"لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ".
ثالثا: ما قاله عن السماء كدليل على التصوير البشري ابتداءً، وكبرهان على عدم صحة ما ورد في القرآن وبطلان الرسالة بذلك استئنافاً. وهنا الشق الاول صحيح وهو ان الكثير من الايات التي تتحدث عن الارض والسماء جائت كما سبق بطريقه يفهمها كل الناس، تهدف اولا وقبل كل شيء الى اظهار قدرة الله ودفع الناس الى التفكير في مصدر العالم من حيث كونه يحتاج حتما الى من اوجده على هذا الشكل البالغ الاتقان المتعذر حدوثه صدفةً او اتفاقاً. اما ما يزعمه من ان كلام القرآن في هذا قد اثبت العلم كونه خطأً، فهذا هو الخطأ الكبير ولا ادري حقيقة كيف وقع في مثل هذا.
فالعلم الحديث لا يعرف طبيعة الكون "والسماء" حتى يومنا هذا ولم يقطع في ذلك بقول. بل ان الخلاف بين العلماء في طبيعته هائله جدا بحيث يستغرب الانسان كل هذا الاختلاف. وهذا الاختلاف راجع الى حقيقة ان معلوماتنا المشاهده عن الكون هي اقل بكثير من قطره في المحيط. ان البشريه لم تر بوضوح من خلال كل تلسكوباتها واقمارها ومركباتها الا جزأ ً يسيرا ضئيلا من مجرة درب التبانه، وكيف لها ان تفهم ما وراء ذلك من مجرات لا يستطيع العلم حاليا ان يعرف حتى عددها فضلا عن دراستها. كلما قرأت عن الكون لهؤلاء اتذكر كلام القدماء عن العناصر الاربعه التي يتكون منها كل شيء (الماء، الهواء، التراب، النار) حيث كانوا لا يعرفون شيئا عن العناصر او الذرات او غيرها ما يعرفه طلاب الابتدائيه في زماننا. وسيأتي زمن يضحك فيه طلاب الابتدائيات على كل ما يقوله فيزيائيو اليوم عن الكون الهائل بظنونهم المجرده فقط لا غير. ويكفي سماعها لكل عاقل لكي يدرك ان القسم الاكبر من هذه النظريات انما هي رجم بالغيب، على الرغم من وجود جزء علمي فيها يعتمد على ما شاهده العلماء حقا وعلى الرياضيات.
افيعقل بعد هذا ان يُحاكم القرآن بنظريات هذا حالها؟ ايعقل هذا؟
ولا ادري ما هو الخطأ الذي اثبته العلم في قوله تعالى: (الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور. ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) والفطور معناه التصدع، كما في قوله تعالى: (تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن) بمعنى يتشققن ويتصدعن. فأين اثبت العلم ان السماء متشققة متصدعة؟! السماء التي نراها تشمل الاتموسفير الذي يلي الارض مباشره ثم بعد ذلك الفضاء، واين هو التصدع في الاتموسفير او في الفضاء؟ ولا يوجد في الايه ابدا ما يدل على ان السماء من ماده صلبه، وكيف فهم هذا والقرآن العظيم نفسه ورد فيه ما يدل على انها ليست من ماده صلبه، وذلك في الايات التي تتكلم عن الطيور، كقوله تعالى: "وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَىْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ" فهل الطائر يطير بجناحيه داخل ماده صلبه؟! واوضح منه قول الحق سبحانه وتعالى: "أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" فهل يفهم من كلمة "جو السماء" ان السماء من ماده صلبه؟!
أما قوله جل وعلا: "وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ" ومثله قوله جل في علاه: "إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ"، فلا ادري ايضا اين اثبت العلم الحديث خلافه. العلم لا يعرف اي شيء عن السماوات السبع وهو يحاول ان يفهم طبيعة الكون كما تقدم ولم يفلح حتى الان. السماوات السبع المذكوره في القرآن لا نعرف ماهيتها ولا ندرك كنهها. واستغرابه من ان الكواكب هي في السماء الدنيا هو المُستغرب! فما هو المانع العلمي ان كل هذا الكون الذي رأينا جزأً منه هو بكل مجراته عباره عن السماء الدنيا في اللفظ القرآني؟ ما هو المانع العلمي من ذلك؟ والعلماء لا يتوقفون عن الحديث عن ابعاد اخرى محتمله وعن عوالم موازيه محتمله، وكلها نظريات لا تسمن ولا تغني من جوع. ولكن ما نعرفه يقينا ان العلم لم يثبت ان هذه المجرات هي فقط وحدها الموجوده، ولا وجود لموجود اخر سواها سواء سميناه بعدا اخر او سماء اخرى او غيرها.
اما استنكاره لذكر القرآن إمساكه تعالى للسماوات ان يقعن على الارض، وسؤاله عن حجم السماء بالنسبه الى حجم الارض، فهذا سؤال من بَعُدَ عن لغة العرب واساليبهم وبلاغتهم بُعدا شديدا. وقد مر معنا قوله تعالى "أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ" فكم حجم العصفور بالنسبه الى حجم الارض؟! وما هو الخطر الداهم على الكره الارضيه اذا سقطت عليها العصافير؟! وليس هذا معنى الايه الكريمه من قريب او بعيد ولم يفهمها اي احد على هذا الوجه. هذه الايات تتكلم عن النظره القرآنيه الاسلاميه لهذا العالم، من ادق الالكترونات في مسارها حول نواة الذره الى اضخم المجرات في مساراتها لتي لم نفهمها حتى الان، يتكلم عن كونِ ذلك كله قائم بقدرة الله القادر الجبار، وان ذلك ما كان ابدا ليكون لولا الخالق القادر البارىء المصور الذي ابدعها على هذا النظام الذي يستحيل على اي انسان عاقل ان يتفكر فيه بدون ان ينطق شهادة الحق: "شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ". هذا هو معنى الايات وهو ان المخلوقات من العصفور الصغير الى السماء الكبيره قائمه بقدرة الله لا بقدره ذاتيه نابعه من نفسها. ولولا الخالق المدبر لاضطرب نظام الاكوان هذا ولما استمر لحظة واحده لان المدبر له قد غاب. وهذا كله يعود بنا الى مسألة التصوير البشري التي لم يفهمها اللاأدري على حقيقتها، من كونها اتت لتقريب الصور وضرب الامثال وهداية البشر بما يفهمه عامتهم.
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ";
"وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا".
صدق الله العظيم.
الى هنا ينتهي الجواب.
والمرجو من من حضراتكم التفضل بالنقد والتصحيح لما كتبته، والرد على شبهات السائل جزاكم الله تعالى عنا خير الجزاء. [/size][/size]
واعتذر عن الاخطاء الكتابيه فللاسف لا توجد عندي لوحة مفاتيح عربيه ولذلك اكتب عن طريق لوحه وهميه على النترنت واستخدامها صعب وهي تحرف الكلمات احيانا[/size]
تعليق