الاستخلاف الاسلامى الثاني: دراسة في شروط استخلاف الأمة في الحاضر (6)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبرى محمد خليل خيرى
    طالب علم
    • Jan 2010
    • 416

    #1

    الاستخلاف الاسلامى الثاني: دراسة في شروط استخلاف الأمة في الحاضر (6)

    الاستخلاف الاسلامى الثاني: دراسة في شروط استخلاف الأمة في الحاضر (6)
    د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
    ثالثا:الإطلاق البدعى للإرجاء: وهناك الإطلاق البدعى لمفهوم الإرجاء ، من خلال عدم الالتزام بالضبط الشرعي لهذا المفهوم ، حيث أن الإرجاء في اللغة هو التأخير، وطبقا لهذا المعنى اللغوي، فان هذا المفهوم هو مفهوم شرعي ، أشارت إليه النصوص كما فى قوله تعالى(إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ)( إبراهيم :42)، ورد في تفسير الطبري ( يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّمَا يُؤَخِّر رَبّك يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَك وَيَجْحَدُونَ نُبُوَّتك , لِيَوْمٍ تَشْخَص فِيهِ الْأَبْصَار . يَقُول : إِنَّمَا يُؤَخِّر عِقَابهمْ وَإِنْزَال الْعَذَاب بِهِمْ , إِلَى يَوْم تَشْخَص فِيهِ أَبْصَار الْخَلْق ; وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة ) ، لكنه اكتسب في مراحل تاليه معنى اصطلاحي بدعي ، مخالف للمعنى الذي فهمه السلف الصالح من المفهوم.
    ا/ في ماضي الامه (المرجئة) : ويتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم الإرجاء ، في ماضي الامه في مذهب المرجئة ، والذي يفصل الإيمان عن العمل ، حيث يقول ( لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة)،أي أن المؤمن يظل مؤمناً مهما ارتكب من المعاصي كما يظل الكافر كافراً مهما قام بأعمال صالحة، ويقول (ان الإيمان اعتقاد، وان من أعلن الكفر بلسانه وعبد الأوثان أو لزم اليهودية والنصرانية في دار الإسلام وعبد الصليب وأعلن التثليث في دار الإسلام ومات على ذلك فهو مؤمن كامل الإيمان عند الله عز وجل ومن أهل الجنة(.
    ب/ فى حاضر الامه (مذهب الطاعة المطلقة ومخالفه الضبط الشرعى للطاعه " مذهب الطاعه المقيده") : كما يتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم الإرجاء ، في حاضر الامه - في المجال السياسى - فى مذهب الطاعة المطلقة الذي مضمونه افتراض أن الإسلام اوجب طاعة الحاكم طاعة مطلقه استنادا إلى العديد من الادله كقوله تعالى (وأطيعوا الله ورسوله وأولى الأمر منكم)،غير أن طاعة أولى الأمر في الايه وغيرها من النصوص ليست مطلقه كما يتصور أنصار هذا الموقف ، بل هي مشروطة بعدم معصية الله تعالى، كما في الحديث( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ،يقول الطوفي الحنبلي في كتابه (الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية2/28) فـ( الأمر في هذه الآية عام مخصوص بما إذا دعوا الناس إلى معصية أو بدعة لا تجوز طاعتهم للحديث: إنما الطاعة في المعروف ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وقد امتنع كثير من أئمة السلف من إجابة الخلفاء إلى المناكر والمفاسد والبدع. وهم في ذلك قدوة، والآية المذكورة حجة لهم ) . ويقول ابن تيمية ان أهل السنة : (لا يوجبون طاعة الإمام في كل ما يأمر به ، بل لا يوجبون طاعته إلا فيما تسوغ طاعته فيه في الشريعة ، فلا يُجوّزون طاعته في معصية الله وإن كان إماماً عادلاً ... فأهل السنة لا يُطيعون ولاة الأمور مطلقاً ، إنما يطيعونهم في ضمن طاعة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، كما قال (تعالى) : " أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ " [النساء : 59] ،فأمر بطاعة الله مطلقاً ، وأمر بطاعة الرسول لأنه لا يأمر إلا بطاعة الله : مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء : 80] ، وجعل طاعة أولي الأمر داخلة في ذلك ، فقال : ] وأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ [ ، ولم يذكر لهم طاعة ثالثة ، لأن ولي الأمر لا يُطاع طاعة مطلقة ، إنما يُطاع في المعروف) (منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية :3/387).
    مفهوم الدعوة : وقد عبر البعض عن هذا المستوى أيضا بمصطلح الدعوة ، وهنا يجب ملاحظه أن الحديث هنا عن الدعوة كمرحله لا كفرض ، إذ أن الدعوة كفرض باقية إلى يوم الدين، وأن الدعوة هنا ليست دعوة كفار أو مشركين إلى الإسلام ، بل دعوة للمسلمين بالارتقاء من بواقعهم مما هو كائن(الاستضعاف- الاستكبار) إلى ما ينبغي أن يكون(الاستخلاف) كما سبق ذكره .
    مفهوم الجماعة : كما أن هذه الدعوة ليست فردية فقط ، بل أيضا هي دعوة اجتماعية منظمة ، اى تتم عبر جماعه ، ودليل ذلك بيعة النصح لكل مسلم في السيرة ، التي هي جزء من بيعة المسلمين للرسول (صلى الله عليه وسلم) على أعمال الإسلام ، فقد أخرج أبو عوانة في مسنده الجزء الأول أن جرير بن عبد الله تحدث يوم مات المغيرة بن شعبة فقال (أوصيكم بتقوى الله وحده لا شريك له فإني بايعت بيدي هذه على الإسلام واشترط على النصح لكل مسلم فورب الكعبة إني ناصح لكم أجمعين) (أخرج البخاري أتم منه، الجزء الأول). وإذا كانت هذه البيعة للرسول (صلى الله عليه وسلم ) فإن كل مسلم مأمور بالنصح كشرط للإسلام، غير أن الجماعة هنا ليست جماعه المسلمين بل جماعه من المسلمين، كما مفهوم الجماعة هنا لا يفيد الوحدة المطلقة،بل الوحدة المقيدة ، التي تجمع بين الوحدة والتعدد ، من خلال وجوب الاتفاق على أصول الدين التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون ، مع أباحه الاختلاف في فروع الدين ، والتي مصدرها النصوص الظنية الورود والدلالة , ﴿ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (المائدة:48) .
    ب/ المستوى العملي: وهو المستوى الفرعي لهذه المرحلة ، ومضمونه الانتقال مما هو كائن إلى ما هو ممكن، والممكن هنا هو تنفيذ ما يتيح الواقع تنفيذه ، من حلول نظريه للمشاكل التي يطرحها الواقع ،وبعبارة أخرى اتخاذ كل الخطوات الممكنة في اتجاه تحقيق أهداف الامه .
    ثانيا: مرحلة ما ينبغي أن يكون( العزم) : أما المرحلة الثانية فهي مرحله الانتقال مما هو ممكن إلى ما ينبغي أن يكون ، ويمكن التعبير عنها بمصطلح العزم ، و من أدلتها مفهوم العزم الذي يرتبط بما ينبغي ان يكون كما في قوله تعالى(وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور)( لقمان: 17) وقوله تعالى( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ )( الشورى: 43 ) ، ومن أدلتها أيضا قوله تعالى ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شي حتى يهاجروا إن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ (الأنفال: 72)، فالآية ميزت بين جماعة الذين آمنوا ولم يهاجروا ، التي تمثل مرحله الممكن"الاستطاعة" ، وجماعة المهاجرين التي تجسد مرحله ما ينبغي ان يكون" العزم". وفي السيرة تبدأ مرحله العزم أو ما ينبغي ان يكون في مستواها العملي ببيعتي النصرة للأنصار والهجرة للمهاجرين ، وتستمر حتى تكوين دولة الإسلام في المدينة وما تلي ذلك. و وهذه المرحلة لها مستويان :
    ا/ المستوى العملي: وهو المستوى الاصلى لهذه المرحلة، ومضمونه الانتقال مما هو ممكن إلى مرحله ما ينبغي أن يكون ،وما ينبغي أن يكون هنا هو تنفيذ كل الحلول النظرية للمشاكل التي يطرحها الواقع ، وبعبارة أخرى التحقيق الكامل لكل أهداف الامه.
    ب/المستوى الاعتقادى: وهو المستوى الفرعي لهذه المرحلة، ومضمونه الاجتهاد في وضع حلول للمشاكل الجديدة التي يطرحها الواقع بعد تغييره، أو تحديد الأهداف الجديدة للامه بعد تحقق الأهداف السابقة.فهو تعبير عن استمرار الاجتهاد.
    لزيارة موقع د. صبري محمد خليل اضغط هنا
    https://sites.google.com/site/sabriymkh
يعمل...