االاستخلاف الاسلامى الثاني: دراسة في شروط استخلاف الأمة في الحاضر (5)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبرى محمد خليل خيرى
    طالب علم
    • Jan 2010
    • 416

    #1

    االاستخلاف الاسلامى الثاني: دراسة في شروط استخلاف الأمة في الحاضر (5)

    الاستخلاف الاسلامى الثاني: دراسة في شروط استخلاف الأمة في الحاضر (5)
    د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم

    الموقف الثالث: الاصاله والمعاصرة (التجديد): أما الموقف الثالث فهو الموقف الذي يجمع بين الاصاله والمعاصرة من خلال تقرير أن تحقيق التقدم الحضاري لمجتمعات المسلمة ، يتم باستيعاب ما لا يناقض أصول الإسلام كدين (التي تمثل الهيكل الحضاري للمجتمعات
    المسلمة) ، سواء كانت من اجتهادات المسلمين ، أو إسهامات المجتمعات المعاصرة الأخرى.
    الاستفادة من الإسهامات الحضارية للأمم الأخرى: فهذا الموقف إذا يقوم على تجاوز موقفي الرفض والقبول المطلقين للإسهامات الحضارية للأمم الأخرى، إلى موقف نقدي قائم على اخذ وقبول ما يتسق مع أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة، ورد ورفض ما يتناقض معهما ، وهو الموقف الذى يتسق مع جوهر موقف الإسلام من المجمعات الأخرى وإسهاماتها ، فقد استفاد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في غزوة الأحزاب من الفرس فى صنع الخندق ، ورد فى عون المعبود (سميت الغزوة بالخندق لأجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمره - عليه الصلاة والسلام - لما أشار به سلمان الفارسي فإنه من مكائد الفرس دون العرب)، و استفاد عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) من الفرس في تدوين الدواوين ، يقول ابن الأثير(الديوان هو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء، وأول من دون الدواوين عمر، وهو فارسي معرب).
    التجديد: كما انه موقف يسند إلى التجديد، والتجديد لغة أعاده الشيء إلى سيرته الأولى (لسان العرب 3/111، الصحاح للجوهرى 2/454)،أما في الاصطلاح الشرعي فهو الاجتهاد في فروع الدين المتغيرة، والمقيد (المحدود) بأصوله الثابتة ، قال (صلى الله عليه وسلم) (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) (سنن أبى داود، كتاب الملاحم، باب ما يذكر فى قرن المائة ح رقم 3740 والحاكم في المستدرك 4/522). المستدرك 4/522)
    الاستخلاف ومنهج التغيير " كيفيه تحقيق الاستخلاف ": يهدف منهج التغيير الإسلامي إلى الانتقال بالمسلمين، في كل زمان ومكان،من الواقع القائم على ثنائيه الاستضعاف- الاستكبار: السياسي،الاقتصادي ،الاجتماعي والذي يمثل ما هو كائن ، إلى الاستخلاف بكل أشكاله: السياسية ،الاقتصادية ،الاجتماعية والذي يمثل ما ينبغي آن يكون.
    تعدد أساليب التغيير: و منهج التغير الاسلامى يقوم على تعدد أساليب التغيير (كأساليب التغيير الفكري او السياسي او الاجتماعي او التربوي)، وبالتالي فان التزام جماعه معينه بأسلوب تغيير معين يجب أن يكون من باب التخصص لا الانفراد، ،اى دون إنكارها لأساليب التغيير الأخرى التي قد تلتزم بها جماعات أخرى . وهو ما أقرته العديد من النصوص، كقوله تعالى(وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)(التوبة:122).
    التدرج: وهذا التغيير لا يتم بالقفز على الواقع، بل بالتدرج بالانتقال به مما هو كائن، إلى ما هو ممكن ، وهو ما يجب على المسلمين الأخذ به استنادا إلى قاعدة التدرج التي قررها الإسلام،وهنا يجب التمييز بين نوعين من أنواع التدرج:
    أولا: التدرج في التشريع: اى التدرج في بيان درجه الإلزام في القاعدة الشرعية المعينة( من الاباحه إلى الكراهة إلى التحريم او من الندب إلى الوجوب)،ومن أشكاله التدرج فى بيان درجه الإلزام في شرب الخمر من الاباحه إلى الكراهة إلى التحريم ، غير ان هذا النوع من أنواع التدرج قد انتهى بختم النبوه بوفاة الرسول(صلى الله عليه وسلم).
    ثانيا :التدرج في التطبيق: اى التدرج في تطبيق القاعدة الشرعية وليس في بيان درجه الإلزام في القاعدة الشرعية ومن أدلته قول عمر بن عبد العزيز لابنه ( إنّ قومك قد شدّوا وهذا الأمر عقدة عقدة، وعروة عروة، ومتى أريد مكابرتهم على انتزاع ما في أيديهم ، لم آمن أن يفتقوا على فتقاً تكثر فيه الدماء، والله لزوال الدنيا أهون علي ، من أن يراق في سببي محجمة من دم ، أو ما ترضي أن لا يأتي على أبيك يوم من أيام الدنيا إلا وهو يميت فيه بدعة ، ويحيي فيه سنة ، حتى يحكم الله بيننا ، وبين قومنا بالحق وهو خير الحاكمين )(حلية الأولياء 5/282- صفة الصفوة لابن الجوزي 2/128).
    وبناءا على فان هناك مرحلتين أساسيتين للتغير، لكل منهما خصائص معينه على المستويين الاعتقادى والعملي:
    أولا: مرحله الممكن( الاستطاعة):المرحلة الأولى هي مرحله الانتقال مما هو كائن، إلى ما هو ممكن ، والتي يمكن التعبير عنها بمصطلح الاستطاعة ، ومن أدلتها: تقرير القران والسنة لقواعد: أولا: الاستطاعة (فَاتّقُوا ْاللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ)، وقال (صلى الله عليه وسلم) ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )(متفق عليه). ثانيا: رفع الحرج (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة: 6]. ثالثا:الوسع (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ) [البقرة:286] ، يقول ابن كثير( وَقَوْله لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا أَيْ لَا يُكَلَّف أَحَد فَوْق طَاقَته وَهَذَا مِنْ لُطْفه تَعَالَى بِخَلْقِهِ وَرَأْفَته بِهِمْ وَإِحْسَانه إِلَيْهِمْ).
    وهذه المرحلة لها مستويان:
    ا/ المستوى الاعتقادى: وهو المستوى الاصلى لهذه المرحلة ، ذلك أن منهج المعرفة الإسلامي قائم على اسبقيه المعرفة على الفعل ، والإيمان على العمل (إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات), وبالتالي فانه طبقا له فان تغيير الفكر سابق على تغيير الواقع. ولهذا المستوى بعد نافى هو تحرير العقل المسلم من نمط التفكير البدعى "المتضمن لنمطي التفكير شبه الخرافي والاسطورى" ، كما أن له بعد مثبت هو تبنى نمط التفكير الاجتهادي " المتضمن لنمطي التفكير العلمي والعقلاني الغير متناقضين مع الوحي" ( على المستوى الفكري) ، والاجتهاد في وضع الحلول النظرية للمشاكل التي يطرحها هذا الواقع(على المستوى الاشكالى)،والتحديد النظري لأهداف الامه(على المستوى الغائي) ..
    الإطلاق البدعى للمفاهيم والقيم والقواعد : ويتضمن تحرير العقل المسلم من نمط التفكير البدعى مواجهه عمليه الإطلاق البدعى للمفاهيم والقيم والقواعد، من خلال عدم الالتزام بضوابطها الشرعية،وفيما يلى نعرض لنماذج لهذا الإطلاق البدعى للمفاهيم :
    أولا:الإطلاق البدعى للقتال : فهناك الإطلاق البدعى لمفهوم القتال ، من خلال عدم الالتزام بالضبط الشرعي لهذا المفهوم:
    ا/ في ماضي الامه (الخوارج): ويتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم القتال في ماضي الامه فى مذهب الخوارج .
    ب/ في حاضر الامه ( أهل الغلو و مذهب الإطلاق البدعى للقتال ومخالفه الضبط الشرعي للقتال ) : كما يتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم القتال ، في حاضر الامه ، في أهل الغلو من أنصار مذهب الإطلاق البدعى للقتال، فهم يتفقون مع الخوارج في الإطلاق البدعى للقتال، ويخالفون أهل السنة في الضبط الشرعى له ، والمتمثل في إقرارهم للعديد من الضوابط الشرعية للقتال ، والتي أشارت إليها الكثير من النصوص ومنها: أولا: ان الجهاد يكون مع جماعة المسلمين وامامهم، وليس مع آحاد الناس أو جماعه من المسلمين، لقوله تعالى(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا ) ( التوبة (38وقول الرسول(صلى الله عليه وسلم)(إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَعَدَلَ، كَانَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرٌ، وَإِنْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ) ، يقول الإمام أحمد بن حنبل )والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك)، ثانيا: لا قتال لمن يقيم الصلاة ويؤذن لها: فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ النَّبِيَّ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِم ، ثالثا : حرمه قتل المعاهدين والمستأمنين: لقول الرسول(صلى الله عليه وسلم)(مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا)(رواه البخاري في صحيحة( ، خامسا :عدم جواز نقض العهود والمواثيق لقوله تعالى (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاق)،رابعا :عدم جواز قتل المدنيين: فقد روى عن أنس بن مالك ( رضي الله عنه ): أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان إذا بعث جيشاً قال : ( انطلقوا باسم الله لا تقتلوا شيخاً فانياً و لا طفلاً صغيراً ولا امرأة ولا تغلوا وضموا غنائمكم وأصلحوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)( رواه أبو داود في السنن ) قال الله تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)( النساء : 93 ). والإطلاق البدعى للقتال ، بعدم الالتزام بضوابطه الشرعية ، يخرجه من دائرة الجهاد ، ويدخله في دائرة الهرج ، الذي تنبأت العديد من النصوص بأنه سيكثر آخر الزمان ، عن أبي هريرة ، قال : قال النبي (صلى الله عليه وسلم ) ( لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم ، وتكثر الزلازل ، ويتقارب الزمان ، وتظهر الفتن ، ويكثر الهرج - وهو القتل القتل - حتى يكثر فيكم المال فيفيض) (صحيح البخاري - كتاب الجمعة- أبواب الاستسقاء - باب ما قيل في الزلازل والآيات- حديث‏1002‏).
    ثانيا:الإطلاق البدعى للسلطة"الامامه": وهناك الإطلاق البدعى لمفهوم الامامه "السلطة" ، من خلال تحويل الامامه " بمعنى السلطة " من فرع من فروع الدين إلى أصل من أصوله، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه " بمعنى السلطة" هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله ، يقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا )(المواقف : ص 395) ، ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات ) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234) . أما الأقوال التي تفيد تقرير علماء أهل السنة وجوب نصب الإمام ، فهي لا تتحدث عن الامامه بمعنى السلطة ، وإنما تتحدث عن الامامه بمعنى الدولة وباعتبار أنها ضرورة اجتماعيه، لذا فانهم قرروا في ذات الوقت أن الوجوب هنا هو وجوب كفائي وليس عيني، يقول الماوردي ( فإذا ثبت وجوبها ففرضها على الكفاية كالجهاد وطلب العلم...) ( الأحكام السلطانية: ص 5) ، ويقول الإمام النووي: (تولي الإمامة فرض كفاية ، ...) (روضة الطالبين :10/43).
    ا/ في ماضي الامه (الاماميه "الشيعة") : ويتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم الامامه " السلطة" ، من خلال تحويل الامامه " بمعنى السلطة " من فرع من فروع الدين إلى أصل من أصوله ، في ماضي الامه فى مذهب الشيعة ، حيث ينقل الشيعة عن أبي جعفر انه قال( بني الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل؟ فقال:" الولاية أفضل " " أما لو أن رجلاً قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية الله فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله جل وعز حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان )( الكافي ، 2/16، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام).
    ب/ في حاضر الامه(مذهب التفسير السياسي للدين ومخالفه الضبط الشرعى لمفهوم السلطة- السياسة الشرعية) :كما يتمثل هذا الإطلاق البدعى لمفهوم الامامه " السلطة" ، من خلال تحويل الامامه " بمعنى السلطة " من فرع من فروع الدين إلى أصل من أصوله ، في حاضر الامه في مذهب التفسير السياسي للدين ، وهو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات ، إلى درجه تجعل العلاقة بينهما علاقة خلط، وليست علاقة ارتباط ، وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة ، وقد يتطرف فيجعل السياسة اعلي درجه من الدين حين يجعل الغاية هي الدولة السلطة، والوسيلة هي الدين، ومرجع هذا التطرف في الإثبات أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة، كرد فعل على الليبرالية ،والتي باستنادها إلى العلمانية نفت وألغت اى علاقة للدين بالسياسة، ويستند هذا المذهب إلى افتراض أن الامامه - بمعنى السلطة- هي أصل من أصول الدين، وليست فرع من فروعه ، فهو هنا يتفق مع المذهب الشيعي ويخالف مذهب أهل السنة ، فضلا ان هذا المذهب يلزم منه ، جمله من المفاهيم البدعيه التي تتناقض مع مقاصد الشرع وضوابطه ، ومن هذه المفاهيم: أولا: التفرق في الدين: اى اباحه الاختلاف " التعدد "على مستوى أصول الدين، وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف،على مستوى أصول الدين ، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة كما في قوله تعالى ( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104). ثانيا: تكفير المخالف في المذهب ،وهو ما يتعارض مع ورود الكثير من النصوص التي تفيد النهى عن تكفير المسلمين: قال تعالى ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبغون عرض الحياة الدنيا). ثالثا: التعصب المذهبي: وهو ما ذمه علماء أهل السنة، يقول ابن القيِّم( وأما المتعصِّب الذي جعل قولَ متبوعة عيارًا على الكتاب والسُّنة وأقوالِ الصحابة، يزِنُها به ، فما وافق قول متبوعة منها قبِلَه، وما خالفه ردَّه، فهذا إلى الذمِّ والعقاب أقرب منه إلى الأجر والصَّواب؛ وإن قال - وهو الواقع -: اتَّبعته وقلَّدته، ولا أدري أعلى صوابٍ هو أم لا؟ فالعُهْدة على القائل، وأنا حاكٍ لأقواله، قيل له: فهل تتخلَّص بهذا من الله عند السُّؤال لك عمَّا حكمت به بين عباد الله، وأفتيتهم به ؟ فو الله إن للحُكَّام والمفتين لموقفًا للسؤال لا يتخلص فيه إلاَّ مَن عرف الحق، وحكم به ، وأفتى به ، وأما من عداهما فسيَعلم عند انكشاف الحال أنه لم يكن على شيء )(إعلام الموقِّعين" 2/ 232).



    لزيارة موقع د. صبري محمد خليل اضغط هنا
    https://sites.google.com/site/sabriymkh
يعمل...