الاستخلاف الاسلامى الثاني: دراسة في شروط استخلاف الأمة في الحاضر (4)
د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
اماره المترفين "النظام الاقتصادي الراسمالى " : اماره المترفين هي شكل من أشكال ثنائيه الاستكبار/ الاستضعاف الاقتصادي- السياسي، الناتج من إسناد " الربوبية " الفعل المطلق" ،وصفاتها " من ملكيه وحاكميه ... لغير الله تعالى، فهي تتعارض قيميا مع الاستخلاف الاقتصادي- السياسي القائم على إسناد الملكية والحاكميه لله تعالى ، واستخلاف الجماعة في الانتفاع بالمال والسلطة.وبناء على هذا فان الاستخلاف الاقتصادي والسياسي- لا يمكن تحققه إلا بعد تدمير اماره المترفين , وقد تنباْ القران الكريم بهذا التدمير الالهى لاماره المترفين فى قوله تعالى (وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًۭا ) ( الإسراء: 16)، وقد نقل المفسرون اختلاف القراء في قراءه لفظ (أمرنا ) ، والمشهور هو قراءه التخفيف، كما اختلف المفسرون في معنى أمرنا مترفيها ، فقال بعضهم أمرنا مترفيها امرأ قدريا ، وقال بعضهم أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها بمعصية الله، وقال آخرون جعلنا مترفيها أمراء ففسقوا فيها (انظر ابن كثير والطبري). وفيما نرى فانه لا تعارض بين هذه المعاني فيجوز الجمع بينها ، وبناءا على هذا فان المترفين في هذه الايه ليسوا الذين يمتلكون المال فقط ، بل الذين يمتلكون المال ، ويعملون على الإبقاء على الواقع القائم على ثنائيه الاستكبار / الاستضعاف ، ومعارضه تغييره إلى الاستخلاف ، ورد في تفسير ابن كثير (إِلا قال مترفوها وهم أولو النعمة والحشمة والثروة والرياسة, قال قتادة: هم جبابرتهم وقادتهم ورؤوسهم في الشر). ومن أشكال اماره المترفين ، و التي تأخذ بالتالي حكمه ، في حتمية خضوعه للتدمير الالهى، النظام الاقتصادي الراسمالى الربوى، والذي قانونه الاساسى المنافسة الحرة على الموارد، والبقاء للأقوى ، والذي يستند إلى فلسفه طبيعيه ، ومنهج قائم على القانون الطبيعي الذي مضمونه " ان مصلحه المجتمع ككل تتحقق حتما من خلال سعى كل فرد لتحقيق مصلحته الخاصه " ، وهو جزء من نظام متكامل علماني في موقفه ومن الدين ، ديموقراطى ليبرالي في موقفه من الدولة ، فردى في موقفه من الأخلاق ..." لان هذا النظام يستند إلى فلسفه تسند ملكيه المال " وكذا ألحاكميه والتشريع " للإنسان _ الفرد.
ثالثا: الاستخلاف الاجتماعي :
ا/ شروطه النصية المطلقة : تتمثل شروط الاستخلاف الاجتماعي النصية المطلقة ، في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ومنها:
المراْه من الاستضعاف إلى الاستخلاف: من أشكال الاستكبار الاجتماعي إلغاء فعل المراه ، وإلغاء المساواة بينها وبين الرجل ، وبالتالي نشوْ علاقة طرفيها الرجل المستكبر والمراْه المستضعفة . والمفهوم الاسلامى للمساواة ، يقوم على أن تحكم العلاقة بين المراْه والرجل في المجتمع ، قواعد عامه مجرده سابقه على نشاْه تلك العلاقات ، وهو ما يتحقق في الشريعة بما هي وضع الهى سابق لعلاقات البشر رجالا ونساءا . ومن الادله على تقرير الإسلام للمساواة على الوجه السابق بيانه :قوله تعالى( ولهن مثل الذى لهن بالمعروف)، وقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)(إنما النساء شقائق الرجال)(أخرجه احمد في مسنده) ،وكذلك تقرير الإسلام أن المراْه مساوية للرجل في سائر التكاليف الشرعية، وكذلك تقريره أن المراْه مساوية للرجل في المسئولية ، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمراْه راعيه فى بيت زوجها وهى مسئوله عن رعيتها...). ويترتب على ما سبق أيضا رفض الإسلام للمفهوم الخاطئ للمساواة، والذي نجده في الدلالة الخاصة لمفهوم تحرير المراْه في الغرب، والذي يقرنها بالمثلية، إذ الاخيره تعنى أن تكون المراْه مثل الرجل في التكوين والإمكانيات و المقدرات الذاتية، وهو ما نفاه القران (وليس الذكر كالأنثى)، غير أن هذا لا ينفى المساوه على الوجه السابق بيانه - كما يرى تيار التقليد - إذ أن التفاوت في المقدرات الذاتية سنه إلهيه تشمل الناس كلهم لا النساء فقط، وهو جزء من مفهوم ألدرجيه الذى يقرر تفاوت الناس فى المقدرات والإمكانيات الذاتية، دون أن يلغى ذلك المساواة بينهم. ويقدم القران الكريم نموذجا لهذا الاستكبار الاجتماعي ، متمثلا في المجتمع العربي القبلي الجاهلي، الذي كانت فيه المراْه مستضعفه، فسلب منها حق الحياة (وإذا المؤودة سألت بأي ذنب قتلت)، كما كان مجرد وجودها عار على أهلها (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم , يتوارى من القوم من سوء ما بشر به )، كما كانت محرومة من حقوقها الاجتماعية، فكان الابن يرث زوجه أبيه ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) (النساء:19).)، ثم يدعو القران الكريم إلى تحرير المراه من الاستضعاف ، اى إلى تحرير فعلها من اى محاوله لإلغائه، قال تعالى ( وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ) (النساء:75)، كما يضع القران الكريم ضمان موضوعي مطلق لاستمرارية فعلها ، يتمثل في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية ، التي جاءت بها الشريعة، والتي تحكم العلاقة بين النساء والرجال ، والسابقة على نشوء هذا العلاقة التي ، ومنها تقرير القران الكريم أن المراه مشاركه للرجل في درجه الاستخلاف بدليل عموم آيات الاستخلاف (وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره)( فاطر:39)، وكذلك بدليل تقرير القران أن شرطي الاستخلاف( وهما الإيمان والعمل الصالح كما في قوله تعالى"وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض")، كما يمكن ان يتوافرا في الرجل ، يمكن أن يتوافرا في المراْه ،قال تعالى (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلتحيينه حياة طيبة) (النحل: 97) .
ب/ شروطه الاجتهادية المقيدة (الوحدة):أما الشروط الاجتهادية المقيدة للاستخلاف الاجتماعي فتتمثل في الوحدة كحل لمشكله التقسيم والتجزئة والتفتيت. وعلى المستوى العقدي حثت النصوص المسلمين على الوحدة كقوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92) .
التمييز بين الوحدة التكوينية والوحدة ألتكليفيه : غير انه يجب التمييز وليس الفصل - بين الوحدة ألتكليفيه" الدينية " ، والتي تتحقق بالاتفاق على أصول الدين اليقينية الورود القطعية الدلالة ، مع اباحه الاختلاف في فروعه الظنية الورود والدلالة ، والوحدة التكوينية" السياسية " التي تتحقق بالوحدة السياسية لامه معينه اكتمل تكوينها ، ومصدر هذا التمييز هو التمييز بين أمه التكليف التي تتميز عن غيرها بالمضمون العقدي كما في قوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92) ، وأمه التكوين التي تتميز عن غيرها بالمضمون الاجتماعى كما في قوله تعالى﴿ وجعلناهم اثني عشره أسباطا أمما).
مراعاة أطوار التكوين الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة:كما أنه يجب مراعاه أطوار التكوين الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة ، حبث أن الوحدة الاسلاميه التكوينية وكيفيه تحقيقها ، غير منفصلة عن أطوار التكوين الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة خاصة والبشرية عامه. فالوحدة الاسلاميه وشكل الدولة التي جسدتها في مرحله الأمم في طور التكوين أخذت الشكل التالي :أولا:الأرض غير ثابتة الحدود،ثانيا : وهى تضم مئات من القبائل والشعوب والأمم ، ثالثا: وكانت السلطة فيها مركزيه ممثله في الخليفة الذي له حق تعيين الولاة في الأقاليم .أما في واقعنا القائم على اكتمال تكوين الأمم وشكل الدولة القائم على أولا: الدولة ذات الحدود الثابتة ، ثانيا :الشعب الواحد ثالثا:السلطة البسيطة أو الاتحادية، وانتهى حق الفتح وحل محله حق الأمم في تقرير مصيرها ، وبالتالي فان الوحدة الاسلاميه وشكل الدولة التي تجسدها في واقعنا لابد أن يتسق مع هذه الخصائص.
تكامل الوحدة الدينية والقومية والوطنية: كما أنه يجب إقرار ان العلاقة بين الوحدة الدينية (الاسلاميه) والقومية (العربية) والوطنية هى علاقة علاقة تحديد وتكامل وليست علاقة تناقض وإلغاء تناقض وإلغاء، اى ان الوحدة الدينية"الاسلاميه "بالنسبة للوحدة القومية والوطنية بمثابة الكل للجزء يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه ، فالوحدة الوطنية هي خطوه اتجاه الوحدة العربية والوحدة العربية هي خطوه اتجاه الوحدة الاسلاميه.
إقرار سنه التدرج : كما أن كيفية تحقيق الوحدة الاسلاميه يجب أن تقوم على إقرار سنه التدرج حيث ان الانتقال مما هو كائن( التقسيم والتجزئة والتفتيت) إلى ما ينبغي أن يكون(الوحدة) لا يمكن أن يتم إلا من خلال الممكن ، والممكن الاجتماعي هو اتخاذ كل الخطوات الممكنة ،التي تقود إلى الوحدة الاسلاميه التكوينية ومن هذه الخطوات:
أولا: السعي لتحقيق الوحدة الاسلاميه ألتكليفيه (الدينية) ،وذلك بالعمل على التقاء المسلمين على أصول الدين مع أباحه اختلافهم في فروعه، باعتبار أن الوحدة ألتكليفيه شرط للوحدة التكوينية( السياسية ) ،
ثانيا: لما كانت الوحدة الاسلاميه هي وحده بين أمم مسلمه ، فان الخطوة الأولى لها هي توحيد كل أمه من هذه الأمم ومنها الامه العربية المسلمة - في شكل دوله بسيطة أو إتحاديه ( فيدرالية)، بشكل تدريجي سلمى مؤسساتي(عن طريق إيجاد وتفعيل مؤسسات العمل المشترك،كإنشاء السوق المشتركة،اتفاق الدفاع المشترك، البرلمان المشترك ،إلغاء أو تخفيف القيود على حركه العمالة والتجارة ...). فوحده كل أمه مسلمه هي خطوه تجاه الوحدة الاسلاميه .
ثالثا: والوحدة الاسلاميه الممكنة تأخذ شكل إنشاء هيئات مشتركه بين الأمم والشعوب المسلمة ، تنوب عنها في ممارسه بعض السلطات الداخلية والخارجية ، وهذا الشكل يسمح أن يصل الاتفاق إلى حد أن يكون للهيئات حق التمثيل الدبلوماسي و إعلان الحرب وإبرام الصلح ، وهو ما عبر عنه في الفكر السياسي الحديث بالدولة التعاهديه ( الكونفدراليه ).
رابعا: الاستخلاف الحضاري :
ا/ شروطه النصية المطلقة : تتمثل شروط الاستخلاف الحضاري النصية المطلقة ، في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة .
اصول المنظور الحضاري الاسلامى : إن الإسلام ليس دين فقط، بل هو دين وحضارة،وقد وضع الإسلام أصول المنظور الحضاري الاسلامى على المستوى الفردي والاجتماعي ،وترك للمسلمين أمر الاجتهاد في وضع فروعه. فعلى المستوى الاجتماعي ظهر الاسلام في منطقه ساد فيها التخلف الحضاري بكل أشكاله ، فانتقل بها في فتره وجيزه إلي التقدم الحضاري بكل أشكاله، فقد ساد التخلف الاجتماعي ممثلا في الواقع القبلي( بكل علاقاته الوثنيه تعدد الالهه رمز لتعدد القبائل والعرقية والعصبية)أو الشعوبي المنغلق على ذاته، فارتقى بسكان المنطقة إلي أن يكونوا شعب في المدينة، ليلتحم مع غيره من الشعوب ، ليكون فيما بعد أمه ذات حضارة إنسانيه. كما ساد التخلف الفكري ممثلا في سيادة أنماط التفكير الاسطورى في الشعوب والقبائل التي تسود المنطقة، ثم جاء الإسلام فهدي الناس إلي أعمال العقل، وانشأ المسلمون نتيجة ذلك أنماط متعددة من التفكير العقلاني الذي لا تناقض الأيمان أو الوحي، وان كانت تناقض بالتأكد نمط التفكير الأسطوري. كما ساد التخلف العلمي ممثلا في سياده أنماط التفكير الخرافي في هذا المنطقة عندما كانت مجتمعاتها في الأطوار القبلية والشعوبية ،وعندما جاء الإسلام هدى الناس إلي أصول منهج البحث العلمي، وترك لهم الاجتهاد في وضع فروعه واستعماله، ولم يحتاج المسلمون إلي كثير من الوقت لاحتلال المراتب الاولى في كثير من العلوم، كما ساد انتهاج الأسلوب العلمي في التفكير والحركة. غير انه نتيجة لعوامل داخليه (شيوع التقليد وقفل باب الاجتهاد ، شيوع البدع،الاستبداد) و خارجية( الغزو المغولي، الصليبي، الاستعمار، القديم والجديد) دخلت هذه المجتمعات فى حاله من تخلف النمو الحضاري بكل أشكاله ، فظهر تخلف النمو الاجتماعي اى حال هذا التخلف فى النمو الحضاري دون أن تبرز الأمة كطور ارتقت إليه القبائل والشعوب،يمكن من خلاله حل مشاكل الناس المتجددة،وهنا بدأ الناس في البحث عن حل مشاكلهم من خلال علاقات أخرى أضيق (العشائرية، القبلية، الشعوبية، الطائفية ) فظهرت العنصرية والطائفية والقبلية وظهر تخلف النمو الفكري ممثلا فى التزام هذه المجتمعات بنمط تفكير مختلط (عقلانى /اسطورى )، وظهر تخلف النمو العلمي ممثلا فى التزام هذه المجتمعات بنمط تفكير مختلط (علمي/ خرافي ) وأخيرا فان الانتقال بالمجتمعات المسلمة مما هو كائن تخلف النمو الحضاري بكافه أشكاله ،إلى ما ينبغي أن يكون التقدم الحضاري بكافه أشكاله لا يكون الا بالعمل المشترك وااتدريجى على الفاء العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى حدوثه . كما ان تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة لا يكون بإلغاء القيم ألحضاريه للشخصية المسلمة (كما يرى التيار التغريبي)، كما لا يكون بالإبقاء على هذه الشخصية كما هي كائنة ،والإبقاء على المظاهر الفكرية والسلوكية السلبية ،التى مصدرها تخلف النمو الحضاري للمجتمعات المسلمة، بإضفاء القداسة عليها بإسنادها إلى الدين بل يتحقق التقدم الحضاري بالعمل على إلغاء المظاهر السلوكية والفكرية السلبية التي مصدرها تخلف النمو الحضاري لهذه المجتمعات والإسلام كدين منها براء( كالتعصب المذهبي والطائفية)، لتبقى القيم الحضارية الاسلاميه(كقيم الانسانيه،المساواة،الحرية،العدالة) لتسهم إيجابياً في بناء مجتمعات مطهره منها، وإنتاج مظاهر سلوكية وفكرية إيجابية(كاحترام الإنسان من حيث هو إنسان ).
ب:شروطه الاجتهادية المقيدة (الاصاله والمعاصرة " التجديد"): أما شروط الاستخلاف الحضاري الاجتهادية المقيدة، فتتمثل في الجمع بين الاصاله والمعاصرة ، من خلال الالتزام بمفهوم التجديد ، كحل لمشاكل الهوية المتمثلة في الانشطار بين الجمود والتغريب الحضاري ( كمظاهر للاستضعاف - الاستكبار الحضاري)
مشكله الاصاله والمعاصرة:ترتبط مشكلة الاصاله والمعاصرة بالمشكلة (الحضارية) ،اى مشكلة كيفية تحقيق التقدم الحضاري في المجتمعات المسلمة؟ و هناك ثلاثة مواقف من هذه المشكلة.
الموقف الأول: (التقليد): يقوم على ان تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة يكون بالعودة إلى الماضي ، والعزلة عن المجتمعات المعاصرة، وبمنظور علم أصول الفقه هو موقف يقوم على الوقوف عند أصول الدين وفروعه. و التَّقْلِيدِ بالاصطلاح الشرعي قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِلِ بِلَا حُجَّةٍ يَذْكُرُهَا ( شرح المحلي على الورقات)، وقد ذم القران التقليد (وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه إباءنا)(لقمان:21). كما نهى عنه الائمه :يقول الإمام أبو حنيفة(حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتى بكلامي، فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا)( ابن عبد البر، فى فضائل ألائمه والفقهاء، ص145 )، ويقول الإمام احمد بن حنبل( لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعي ولا الثوري، وخذوا من حيث اخذوا) (ابن القيم أعلام الموقعين،ج2، ص302).وهذا الموقف يؤكد على الاصاله لكنه يلغى المعاصرة التي تتضمن الاستفادة من إسهامات المجتمعات المعاصرة التي لا تتناقض مع أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة .
الموقف الثاني: (التغريب): يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة لا يمكن أن يتم إلا باجتثاث الجذور ، وتبني قيم المجتمعات الغربية. وفي منظور علم أصول الفقه يقوم على تبني قيم حضارة أخرى تناقض أصول الدين وفروعه (وقد لا يعي أصحاب هذا الموقف بهذا التناقض). فهو موقف يقوم على الرفض المطلق من هذه الجهة. ومن جهة أخرى يقوم على القبول المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية ، فهذا الموقف يؤكد على المعاصرة، لكنه يلغى آصاله المجتمعات المسلمة .
لزيارة موقع د. صبري محمد خليل اضغط هنا
https://sites.google.com/site/sabriymkh
د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
اماره المترفين "النظام الاقتصادي الراسمالى " : اماره المترفين هي شكل من أشكال ثنائيه الاستكبار/ الاستضعاف الاقتصادي- السياسي، الناتج من إسناد " الربوبية " الفعل المطلق" ،وصفاتها " من ملكيه وحاكميه ... لغير الله تعالى، فهي تتعارض قيميا مع الاستخلاف الاقتصادي- السياسي القائم على إسناد الملكية والحاكميه لله تعالى ، واستخلاف الجماعة في الانتفاع بالمال والسلطة.وبناء على هذا فان الاستخلاف الاقتصادي والسياسي- لا يمكن تحققه إلا بعد تدمير اماره المترفين , وقد تنباْ القران الكريم بهذا التدمير الالهى لاماره المترفين فى قوله تعالى (وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا۟ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا ٱلْقَوْلُ فَدَمَّرْنَـٰهَا تَدْمِيرًۭا ) ( الإسراء: 16)، وقد نقل المفسرون اختلاف القراء في قراءه لفظ (أمرنا ) ، والمشهور هو قراءه التخفيف، كما اختلف المفسرون في معنى أمرنا مترفيها ، فقال بعضهم أمرنا مترفيها امرأ قدريا ، وقال بعضهم أمرنا مترفيها بالطاعة ففسقوا فيها بمعصية الله، وقال آخرون جعلنا مترفيها أمراء ففسقوا فيها (انظر ابن كثير والطبري). وفيما نرى فانه لا تعارض بين هذه المعاني فيجوز الجمع بينها ، وبناءا على هذا فان المترفين في هذه الايه ليسوا الذين يمتلكون المال فقط ، بل الذين يمتلكون المال ، ويعملون على الإبقاء على الواقع القائم على ثنائيه الاستكبار / الاستضعاف ، ومعارضه تغييره إلى الاستخلاف ، ورد في تفسير ابن كثير (إِلا قال مترفوها وهم أولو النعمة والحشمة والثروة والرياسة, قال قتادة: هم جبابرتهم وقادتهم ورؤوسهم في الشر). ومن أشكال اماره المترفين ، و التي تأخذ بالتالي حكمه ، في حتمية خضوعه للتدمير الالهى، النظام الاقتصادي الراسمالى الربوى، والذي قانونه الاساسى المنافسة الحرة على الموارد، والبقاء للأقوى ، والذي يستند إلى فلسفه طبيعيه ، ومنهج قائم على القانون الطبيعي الذي مضمونه " ان مصلحه المجتمع ككل تتحقق حتما من خلال سعى كل فرد لتحقيق مصلحته الخاصه " ، وهو جزء من نظام متكامل علماني في موقفه ومن الدين ، ديموقراطى ليبرالي في موقفه من الدولة ، فردى في موقفه من الأخلاق ..." لان هذا النظام يستند إلى فلسفه تسند ملكيه المال " وكذا ألحاكميه والتشريع " للإنسان _ الفرد.
ثالثا: الاستخلاف الاجتماعي :
ا/ شروطه النصية المطلقة : تتمثل شروط الاستخلاف الاجتماعي النصية المطلقة ، في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ومنها:
المراْه من الاستضعاف إلى الاستخلاف: من أشكال الاستكبار الاجتماعي إلغاء فعل المراه ، وإلغاء المساواة بينها وبين الرجل ، وبالتالي نشوْ علاقة طرفيها الرجل المستكبر والمراْه المستضعفة . والمفهوم الاسلامى للمساواة ، يقوم على أن تحكم العلاقة بين المراْه والرجل في المجتمع ، قواعد عامه مجرده سابقه على نشاْه تلك العلاقات ، وهو ما يتحقق في الشريعة بما هي وضع الهى سابق لعلاقات البشر رجالا ونساءا . ومن الادله على تقرير الإسلام للمساواة على الوجه السابق بيانه :قوله تعالى( ولهن مثل الذى لهن بالمعروف)، وقول الرسول (صلى الله عليه وسلم)(إنما النساء شقائق الرجال)(أخرجه احمد في مسنده) ،وكذلك تقرير الإسلام أن المراْه مساوية للرجل في سائر التكاليف الشرعية، وكذلك تقريره أن المراْه مساوية للرجل في المسئولية ، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته، والمراْه راعيه فى بيت زوجها وهى مسئوله عن رعيتها...). ويترتب على ما سبق أيضا رفض الإسلام للمفهوم الخاطئ للمساواة، والذي نجده في الدلالة الخاصة لمفهوم تحرير المراْه في الغرب، والذي يقرنها بالمثلية، إذ الاخيره تعنى أن تكون المراْه مثل الرجل في التكوين والإمكانيات و المقدرات الذاتية، وهو ما نفاه القران (وليس الذكر كالأنثى)، غير أن هذا لا ينفى المساوه على الوجه السابق بيانه - كما يرى تيار التقليد - إذ أن التفاوت في المقدرات الذاتية سنه إلهيه تشمل الناس كلهم لا النساء فقط، وهو جزء من مفهوم ألدرجيه الذى يقرر تفاوت الناس فى المقدرات والإمكانيات الذاتية، دون أن يلغى ذلك المساواة بينهم. ويقدم القران الكريم نموذجا لهذا الاستكبار الاجتماعي ، متمثلا في المجتمع العربي القبلي الجاهلي، الذي كانت فيه المراْه مستضعفه، فسلب منها حق الحياة (وإذا المؤودة سألت بأي ذنب قتلت)، كما كان مجرد وجودها عار على أهلها (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم , يتوارى من القوم من سوء ما بشر به )، كما كانت محرومة من حقوقها الاجتماعية، فكان الابن يرث زوجه أبيه ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) (النساء:19).)، ثم يدعو القران الكريم إلى تحرير المراه من الاستضعاف ، اى إلى تحرير فعلها من اى محاوله لإلغائه، قال تعالى ( وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ) (النساء:75)، كما يضع القران الكريم ضمان موضوعي مطلق لاستمرارية فعلها ، يتمثل في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية ، التي جاءت بها الشريعة، والتي تحكم العلاقة بين النساء والرجال ، والسابقة على نشوء هذا العلاقة التي ، ومنها تقرير القران الكريم أن المراه مشاركه للرجل في درجه الاستخلاف بدليل عموم آيات الاستخلاف (وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره)( فاطر:39)، وكذلك بدليل تقرير القران أن شرطي الاستخلاف( وهما الإيمان والعمل الصالح كما في قوله تعالى"وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض")، كما يمكن ان يتوافرا في الرجل ، يمكن أن يتوافرا في المراْه ،قال تعالى (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلتحيينه حياة طيبة) (النحل: 97) .
ب/ شروطه الاجتهادية المقيدة (الوحدة):أما الشروط الاجتهادية المقيدة للاستخلاف الاجتماعي فتتمثل في الوحدة كحل لمشكله التقسيم والتجزئة والتفتيت. وعلى المستوى العقدي حثت النصوص المسلمين على الوحدة كقوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92) .
التمييز بين الوحدة التكوينية والوحدة ألتكليفيه : غير انه يجب التمييز وليس الفصل - بين الوحدة ألتكليفيه" الدينية " ، والتي تتحقق بالاتفاق على أصول الدين اليقينية الورود القطعية الدلالة ، مع اباحه الاختلاف في فروعه الظنية الورود والدلالة ، والوحدة التكوينية" السياسية " التي تتحقق بالوحدة السياسية لامه معينه اكتمل تكوينها ، ومصدر هذا التمييز هو التمييز بين أمه التكليف التي تتميز عن غيرها بالمضمون العقدي كما في قوله تعالى﴿ أن هذه أمتكم أمه واحده وأنا ربكم فاعبدون﴾(الأنبياء:92) ، وأمه التكوين التي تتميز عن غيرها بالمضمون الاجتماعى كما في قوله تعالى﴿ وجعلناهم اثني عشره أسباطا أمما).
مراعاة أطوار التكوين الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة:كما أنه يجب مراعاه أطوار التكوين الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة ، حبث أن الوحدة الاسلاميه التكوينية وكيفيه تحقيقها ، غير منفصلة عن أطوار التكوين الاجتماعي التي بلغتها المجتمعات المسلمة خاصة والبشرية عامه. فالوحدة الاسلاميه وشكل الدولة التي جسدتها في مرحله الأمم في طور التكوين أخذت الشكل التالي :أولا:الأرض غير ثابتة الحدود،ثانيا : وهى تضم مئات من القبائل والشعوب والأمم ، ثالثا: وكانت السلطة فيها مركزيه ممثله في الخليفة الذي له حق تعيين الولاة في الأقاليم .أما في واقعنا القائم على اكتمال تكوين الأمم وشكل الدولة القائم على أولا: الدولة ذات الحدود الثابتة ، ثانيا :الشعب الواحد ثالثا:السلطة البسيطة أو الاتحادية، وانتهى حق الفتح وحل محله حق الأمم في تقرير مصيرها ، وبالتالي فان الوحدة الاسلاميه وشكل الدولة التي تجسدها في واقعنا لابد أن يتسق مع هذه الخصائص.
تكامل الوحدة الدينية والقومية والوطنية: كما أنه يجب إقرار ان العلاقة بين الوحدة الدينية (الاسلاميه) والقومية (العربية) والوطنية هى علاقة علاقة تحديد وتكامل وليست علاقة تناقض وإلغاء تناقض وإلغاء، اى ان الوحدة الدينية"الاسلاميه "بالنسبة للوحدة القومية والوطنية بمثابة الكل للجزء يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه ، فالوحدة الوطنية هي خطوه اتجاه الوحدة العربية والوحدة العربية هي خطوه اتجاه الوحدة الاسلاميه.
إقرار سنه التدرج : كما أن كيفية تحقيق الوحدة الاسلاميه يجب أن تقوم على إقرار سنه التدرج حيث ان الانتقال مما هو كائن( التقسيم والتجزئة والتفتيت) إلى ما ينبغي أن يكون(الوحدة) لا يمكن أن يتم إلا من خلال الممكن ، والممكن الاجتماعي هو اتخاذ كل الخطوات الممكنة ،التي تقود إلى الوحدة الاسلاميه التكوينية ومن هذه الخطوات:
أولا: السعي لتحقيق الوحدة الاسلاميه ألتكليفيه (الدينية) ،وذلك بالعمل على التقاء المسلمين على أصول الدين مع أباحه اختلافهم في فروعه، باعتبار أن الوحدة ألتكليفيه شرط للوحدة التكوينية( السياسية ) ،
ثانيا: لما كانت الوحدة الاسلاميه هي وحده بين أمم مسلمه ، فان الخطوة الأولى لها هي توحيد كل أمه من هذه الأمم ومنها الامه العربية المسلمة - في شكل دوله بسيطة أو إتحاديه ( فيدرالية)، بشكل تدريجي سلمى مؤسساتي(عن طريق إيجاد وتفعيل مؤسسات العمل المشترك،كإنشاء السوق المشتركة،اتفاق الدفاع المشترك، البرلمان المشترك ،إلغاء أو تخفيف القيود على حركه العمالة والتجارة ...). فوحده كل أمه مسلمه هي خطوه تجاه الوحدة الاسلاميه .
ثالثا: والوحدة الاسلاميه الممكنة تأخذ شكل إنشاء هيئات مشتركه بين الأمم والشعوب المسلمة ، تنوب عنها في ممارسه بعض السلطات الداخلية والخارجية ، وهذا الشكل يسمح أن يصل الاتفاق إلى حد أن يكون للهيئات حق التمثيل الدبلوماسي و إعلان الحرب وإبرام الصلح ، وهو ما عبر عنه في الفكر السياسي الحديث بالدولة التعاهديه ( الكونفدراليه ).
رابعا: الاستخلاف الحضاري :
ا/ شروطه النصية المطلقة : تتمثل شروط الاستخلاف الحضاري النصية المطلقة ، في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة .
اصول المنظور الحضاري الاسلامى : إن الإسلام ليس دين فقط، بل هو دين وحضارة،وقد وضع الإسلام أصول المنظور الحضاري الاسلامى على المستوى الفردي والاجتماعي ،وترك للمسلمين أمر الاجتهاد في وضع فروعه. فعلى المستوى الاجتماعي ظهر الاسلام في منطقه ساد فيها التخلف الحضاري بكل أشكاله ، فانتقل بها في فتره وجيزه إلي التقدم الحضاري بكل أشكاله، فقد ساد التخلف الاجتماعي ممثلا في الواقع القبلي( بكل علاقاته الوثنيه تعدد الالهه رمز لتعدد القبائل والعرقية والعصبية)أو الشعوبي المنغلق على ذاته، فارتقى بسكان المنطقة إلي أن يكونوا شعب في المدينة، ليلتحم مع غيره من الشعوب ، ليكون فيما بعد أمه ذات حضارة إنسانيه. كما ساد التخلف الفكري ممثلا في سيادة أنماط التفكير الاسطورى في الشعوب والقبائل التي تسود المنطقة، ثم جاء الإسلام فهدي الناس إلي أعمال العقل، وانشأ المسلمون نتيجة ذلك أنماط متعددة من التفكير العقلاني الذي لا تناقض الأيمان أو الوحي، وان كانت تناقض بالتأكد نمط التفكير الأسطوري. كما ساد التخلف العلمي ممثلا في سياده أنماط التفكير الخرافي في هذا المنطقة عندما كانت مجتمعاتها في الأطوار القبلية والشعوبية ،وعندما جاء الإسلام هدى الناس إلي أصول منهج البحث العلمي، وترك لهم الاجتهاد في وضع فروعه واستعماله، ولم يحتاج المسلمون إلي كثير من الوقت لاحتلال المراتب الاولى في كثير من العلوم، كما ساد انتهاج الأسلوب العلمي في التفكير والحركة. غير انه نتيجة لعوامل داخليه (شيوع التقليد وقفل باب الاجتهاد ، شيوع البدع،الاستبداد) و خارجية( الغزو المغولي، الصليبي، الاستعمار، القديم والجديد) دخلت هذه المجتمعات فى حاله من تخلف النمو الحضاري بكل أشكاله ، فظهر تخلف النمو الاجتماعي اى حال هذا التخلف فى النمو الحضاري دون أن تبرز الأمة كطور ارتقت إليه القبائل والشعوب،يمكن من خلاله حل مشاكل الناس المتجددة،وهنا بدأ الناس في البحث عن حل مشاكلهم من خلال علاقات أخرى أضيق (العشائرية، القبلية، الشعوبية، الطائفية ) فظهرت العنصرية والطائفية والقبلية وظهر تخلف النمو الفكري ممثلا فى التزام هذه المجتمعات بنمط تفكير مختلط (عقلانى /اسطورى )، وظهر تخلف النمو العلمي ممثلا فى التزام هذه المجتمعات بنمط تفكير مختلط (علمي/ خرافي ) وأخيرا فان الانتقال بالمجتمعات المسلمة مما هو كائن تخلف النمو الحضاري بكافه أشكاله ،إلى ما ينبغي أن يكون التقدم الحضاري بكافه أشكاله لا يكون الا بالعمل المشترك وااتدريجى على الفاء العوامل الداخلية والخارجية التي أدت إلى حدوثه . كما ان تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة لا يكون بإلغاء القيم ألحضاريه للشخصية المسلمة (كما يرى التيار التغريبي)، كما لا يكون بالإبقاء على هذه الشخصية كما هي كائنة ،والإبقاء على المظاهر الفكرية والسلوكية السلبية ،التى مصدرها تخلف النمو الحضاري للمجتمعات المسلمة، بإضفاء القداسة عليها بإسنادها إلى الدين بل يتحقق التقدم الحضاري بالعمل على إلغاء المظاهر السلوكية والفكرية السلبية التي مصدرها تخلف النمو الحضاري لهذه المجتمعات والإسلام كدين منها براء( كالتعصب المذهبي والطائفية)، لتبقى القيم الحضارية الاسلاميه(كقيم الانسانيه،المساواة،الحرية،العدالة) لتسهم إيجابياً في بناء مجتمعات مطهره منها، وإنتاج مظاهر سلوكية وفكرية إيجابية(كاحترام الإنسان من حيث هو إنسان ).
ب:شروطه الاجتهادية المقيدة (الاصاله والمعاصرة " التجديد"): أما شروط الاستخلاف الحضاري الاجتهادية المقيدة، فتتمثل في الجمع بين الاصاله والمعاصرة ، من خلال الالتزام بمفهوم التجديد ، كحل لمشاكل الهوية المتمثلة في الانشطار بين الجمود والتغريب الحضاري ( كمظاهر للاستضعاف - الاستكبار الحضاري)
مشكله الاصاله والمعاصرة:ترتبط مشكلة الاصاله والمعاصرة بالمشكلة (الحضارية) ،اى مشكلة كيفية تحقيق التقدم الحضاري في المجتمعات المسلمة؟ و هناك ثلاثة مواقف من هذه المشكلة.
الموقف الأول: (التقليد): يقوم على ان تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة يكون بالعودة إلى الماضي ، والعزلة عن المجتمعات المعاصرة، وبمنظور علم أصول الفقه هو موقف يقوم على الوقوف عند أصول الدين وفروعه. و التَّقْلِيدِ بالاصطلاح الشرعي قَبُولُ قَوْلِ الْقَائِلِ بِلَا حُجَّةٍ يَذْكُرُهَا ( شرح المحلي على الورقات)، وقد ذم القران التقليد (وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه إباءنا)(لقمان:21). كما نهى عنه الائمه :يقول الإمام أبو حنيفة(حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتى بكلامي، فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا)( ابن عبد البر، فى فضائل ألائمه والفقهاء، ص145 )، ويقول الإمام احمد بن حنبل( لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكا ولا الشافعي ولا الثوري، وخذوا من حيث اخذوا) (ابن القيم أعلام الموقعين،ج2، ص302).وهذا الموقف يؤكد على الاصاله لكنه يلغى المعاصرة التي تتضمن الاستفادة من إسهامات المجتمعات المعاصرة التي لا تتناقض مع أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة .
الموقف الثاني: (التغريب): يقوم على أن تحقيق التقدم الحضاري للمجتمعات المسلمة لا يمكن أن يتم إلا باجتثاث الجذور ، وتبني قيم المجتمعات الغربية. وفي منظور علم أصول الفقه يقوم على تبني قيم حضارة أخرى تناقض أصول الدين وفروعه (وقد لا يعي أصحاب هذا الموقف بهذا التناقض). فهو موقف يقوم على الرفض المطلق من هذه الجهة. ومن جهة أخرى يقوم على القبول المطلق لإسهامات المجتمعات الغربية ، فهذا الموقف يؤكد على المعاصرة، لكنه يلغى آصاله المجتمعات المسلمة .
لزيارة موقع د. صبري محمد خليل اضغط هنا
https://sites.google.com/site/sabriymkh