الاستخلاف الاسلامى الثاني: دراسة في شروط استخلاف الأمة في الحاضر (1)
د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تمهيد(ملخص الدراسة ): تبدأ الدراسة بتعريف الاستخلاف لغة واصطلاحا ، ثم تبين أقسامه المتعددة (الاستخلاف الخاص،الاستخلاف العام ,"الذي ينقسم إلى ينقسم إلى قسمين : الاستخلاف التكويني و الاستخلاف ألتكليفي") ثم توضح الدراسة أن القران الكريم أشار إلى الوعد الالهى باستخلاف الامه فى قوله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ..)(النور:55)،وان الايه تتضمن الاشاره إلى أنواع متعددة من الاستخلاف هي : أولا: الاستخلاف الاصلى- المثال - وهو الاستخلاف الذي تشير إليه الدلالة الاصليه للأيه ، وهو استخلاف الرسول (صلى الله عليه وسلم) والخلفاء الراشدين (رضي الله عنهم)، وهو المثال (النموذج) لاى استخلاف للامه ، ويتضمن أيضا نوعين من أنواع الاستخلاف: ا/ الاستخلاف النبوي(المثال الاتباعى): وهو استخلاف الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وهذا الاستخلاف هو قسم من أقسام الاستخلاف الخاص ، وهو مثال(نموذج) اتباعى لاى استخلاف للامه ، اى مثال (نموذج) واجب الإتباع لتحقيق الاستخلاف الاسلامى في اى زمان ومكان، ب/الاستخلاف الراشدي(المثال الاقتدائى)، وهو استخلاف الخلفاء الراشدين خاصة والسلف الصالح عامه ،وهذا الاستخلاف هو اعلي درجات الاستخلاف العام ، وهو مثال ( نموذج ) اقتدائي لاى استخلاف للامه، اى مثال(نموذج) واجب الاقتداء لتحقيق الاستخلاف الاسلامى في اى زمان ومكان، ثانيا:الاستخلاف التبعى :وهو هو الاستخلاف الذي تشير إليه الدلالة التبعية للأيه، وهو الاستخلاف الامه بعد الخلافة الراشدة ، وهو قسم من أقسام الاستخلاف العام، ، ويتضمن هذا الاستخلاف أيضا أنواع متعددة من الاستخلاف - تمثل مراحل متعددة للاستخلاف العام للامه منها : ا/ استخلاف الامه في الماضي(استخلاف الامه الأول): وهو استخلاف الامه بعد الخلافة الراشدة، وقد كان قائما على الاتصال الزمانى بالاستخلاف المثال بنوعيه الاتباعى " النبوي" والاقتدائى"الراشدي"، كما كان قائما على الاتصال المتناقص بالاستخلاف المثال بنوعيه الاتباعى " النبوي" والاقتدائى "الراشدي"، بمعنى انه تضمن انقطاع قيمي تدريجي عن الاستخلاف المثال بنوعيه الاتباعى " النبوي" والاقتدائى " الراشدي" ب/ استخلاف الامه في الحاضر (استخلاف الامه الثاني): وهو استخلاف الامه في الحاضر ، وتحققه يكون بعد انقطاع زماني وقيمي عن الاستخلاف المثال بنوعيه الاتباعى "النبوي " والاقتدائى "الراشدى" وتحقق هذا النوع من أنواع الاستخلاف يتم بشكل تدريجي ، وعبر مرحلتي الاستطاعة " ما هو ممكن" ، ثم العزم " ما ينبغي أن يكون" كما سنوضح لاحقا. ج/ استخلاف الامه في المستقبل(استخلاف الامه الأخير) : وهو استخلاف الامه آخر الزمان، وهو مرتبط بظهور المهدي ونزول عيسى عليه السلام آخر الزمان. ثم تبين الدراسه شروط الاستخلاف النصية المطلقة اى شروط استخلاف الامه في كل مكان " كل أمم وشعوب أمه التكليف"، و كل زمان" ماضي وحاضر ومستقبل الامه " ، وشروط الاستخلاف الاجتهادية المقيدة ، اى شروط استخلاف الامه في مكان معين " الامه العربية المسلمة بشعوبها المتعددة "، وزمان معين "الحاضر": ففيما يتعلق باستخلاف السياسى فان شروطه النصية المطلقة ، في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ومنها: أولا: التوحيد وإسناد الحاكمية لله : ثانيا: الاستخلاف وإسناد الأمر(السلطة) للجماعة: ثالثا: إقرار قواعد كليه للسلطة كالمساواة و العدل و الشورى. رابعا أما كيفيه قيام السلطة في زمان ومكان معينين فقد ترك الإسلام للمسلمين أمر الاجتهاد فيها، بما في ذلك الاستفادة من إسهامات المجتمعات الأخرى .أما شروط الاستخلاف السياسي الاجتهادية المقيدة فترى الدراسه أنها تتمثل في الحرية كحل لمشاكل الاستبداد والتبعية السياسية (الاستعمار بشكله القديم" القائم على الاحتلال العسكري" ، والجديد" الامبريالي القائم على التبعية ألاقتصاديه" ، والاستيطاني " ومنه الاحتلال الصهيوني لفلسطين") ( كمظاهر للاستضعاف -الاستكبار السياسي الداخلي والخارجي).ثم تبين الدراسه ان الموقف السليم من الديموقراطيه موقفي الرفض أو القبول المطلقين لمفهوم الديموقراطيه، إلى موقف نقدي يقوم على التمييز بين دلالتي المفهوم ، فالإسلام لا يتناقض مع الدلالة العامة المشتركة لمفهوم الديمقراطية، اى ان يكون التنظيم القانوني للمجتمع متفقا مع ما يريده الناس فيه، وهو ما يتحقق من خلال الديموقراطيه كنظام فني لضمان سلطه الشعب ضد استبداد الحكام،أما الدلالة الخاصة المنفردة لمفهوم الديموقراطيه ومثالها الديموقراطيه الليبرالية- فان الموقف الصحيح منها هو قبول ما اتفق مع أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة، ورفض ما تناقض معهما. أما فيما يتعلق بالاستخلاف الاقتصادي فان الدراسه تشير إلى أن شروطه النصية المطلقة تتمثل في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ومنها:أولا:إسناد ملكيه المال لله تعالى (واتوهم من مال الله الذي أتاكم) .ثانيا:استخلاف الجماعة في الانتفاع بالمال (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه )،أما شروط الاستخلاف الاقتصادي الاجتهادية المقيدة فتتمثل في التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية كحل لمشاكل التخلف والتبعية الاقتصاديين والظلم الاجتماعي (كمظاهر للاستضعاف- الاستكبار الاقتصادي). أما فيما يتعلق بالاستخلاف الاجتماعي فقد أشارت الدراسة إلى بعض شروطه النصية المطلقة من خلال تناول نقل الإسلام للمراْه من الاستضعاف إلى الاستخلاف، كما أشارت إلى شروط الاجتهادية المقيدة والتي تتمثل في الوحدة كحل لمشكله التقسيم والتجزئة والتفتيت. أما فيما يتعلق بالاستخلاف الحضاري فقد تناولت الدراسة شروطه النصية المطلقة ، من خلال تناولها لأصول المنظور الحضاري الاسلامى ، كما بينت الدراسة أن شروط الاستخلاف الحضاري الاجتهادية المقيدة، تتمثل في الجمع بين الاصاله والمعاصرة ، من خلال الالتزام بمفهوم التجديد ، كحل لمشاكل الهوية المتمثلة في الانشطار بين الجمود والتغريب الحضاري ( كمظاهر للاستضعاف - الاستكبار الحضاري). وأخيرا تناولت الدراسة العلاقة بين الاستخلاف ومنهج التغيير حيث بينت أن هناك مرحلتين أساسيتين للتغير، لكل منهما خصائص معينه على المستويين الاعتقادى والعملي:المرحلة الأولى هي مرحله الانتقال مما هو كائن، إلى ما هو ممكن ، والتي يمكن التعبير عنها بمصطلح الاستطاعة ، أما المرحلة الثانية فهي مرحله الانتقال مما هو ممكن إلى ما ينبغي أن يكون ، ويمكن التعبير عنها بمصطلح العزم .
الاستخلاف لغة واصطلاحا: الاستخلاف لغة النيابة والوكالة (الفخر الرازي، التفسير الكبير ومفاتيح الغيب ،ج26،ص199). وإذا كانت الوكالة نوعان: عامه وخاصة فان الاستخلاف ورد في القران بما يقابل هذين النوعين،. فقد ورد بمعنى الوكالة العامة ، وطبقا للمعنى الحقيقي للمصطلح ،وهو هنا يعنى أبدال وتغيير قوم بقوم آخرين ، كما في الاستخلاف التكويني (أو الاجتماعي)، كما ورد بمعنى الوكالة الخاصة، وطبقا للمعنى المجازى للمصطلح، حيث يصور القران الكريم الوجود بمملكه ملكها الله تعالى ، والإنسان نائب ووكيل عنه في الأرض،تكريما للإنسان، وهو الاستخلاف التكليفى ، يقول الراغب الاصفهانى (ألخلافه النيابة عن الغير إما لغيبه المنوب عنه... وإما لتشريف المستخلف)( المفردات في غريب القران ، ص156 ).
أقسام الاستخلاف:
أولا:الاستخلاف الخاص: هو استخلاف فرد معين، وهو مقصور على الأنبياء والرسل، ومن أدلته قوله تعالى ﴿ يا داؤد إنا جعلناك في الأرض خليفة فاحكم بين الناس بالحق﴾ ، وبختم النبوة وانقطاع الوحي بوفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم ) انتهى هذا القسم من أقسام الاستخلاف .
ثانيا:الاستخلاف العام: وهو استخلاف الجماعة، ولا ينفرد به إي فرد أو فئة دونها ، و أدلته.
قوله تعالى ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم﴾، ورد في تفسير الأمام أبن جزئ الكلبي )إي يخلف بعضكم بعضاً أو خلائف عن الله والخطاب في هذا لجميع الناس)( تفسير ابن جزئ الكلبي ،ص41). وقوله تعالى ﴿ هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره﴾، ورد في تفسير ألنسفي ( .... والمعنى انه جعلكم خلفاء في أرضه وقد ملككم مقاليد التصرف فيها وسلطكم على ما فيها وأباح لكم منافعها لتشكروه بالتوحيد و الطاعة )( مدارك النزيل وحقائق التاويل، ص201) . وفي السنة قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( إن الدنيا حلوة خضرة وان الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون) ( مسلم: ذكر, 99, الترمذي فتن36)|.وينقسم إلى قسمين :
ا/الاستخلاف التكويني : ومضمونه أن الله تعالى أودع في الإنسان( من حيث هو إنسان) ، إمكانية تحقيق الاستخلاف في الأرض ، وذلك بتوافر امكانيه معرفته والتزامه السنن إلالهيه التي تضبط حركة الوجود، وفي القرآن العديد من الآيات تشير إلى هذا النوع من الاستخلاف كما في قوله تعالى ﴿ ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون﴾.
الاستخلاف الاجتماعي: ومن أشكال الاستخلاف التكويني الاستخلاف الاجتماعي ، الذي يستند إلى المعنى الحقيقي لمصطلح الاستخلاف ، ومضمونه هو أبدال وتغيير قوم بقوم آخرين: ومن أدلته قوله تعالى ﴿ قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُون ﴾ ( الأعراف: 119) ، وقوله تعالى ﴿ وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ ﴾ ( الأعراف:74)،ورد في تفسير أبن كثير ( اي قوماً يخلف بعضهم قرنا بعد قرن وجيلاً بعد جيل (.وهذا الاستخلاف الاجتماعي لا يتم جملة واحدة ، بل خلال أطوار هي ذات الوحدات الاجتماعية التي يتم خلالها الاستخلاف الاجتماعي وهي نامية خلال الزمان وهي الاسره﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ﴾ ، فالعشيرة﴿ وانذر عشيرتك الأقربين﴾،فالقبيلة فالشعب،( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) فالامه التي مناط الانتماء إليها اللسان لقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم) (إلا أن العربية اللسان..)، وتتميز بالاستقرار في الأرض الخاصة ، أو الديار بالتعبير القرانى، كما في قوله تعالى ﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين﴾ ( الممتحنة:8) ، فالإنسانية.
ب-الاستخلاف ألتكليفي : و مضمونه إظهار الإنسان لربوبية الله تعالى وإلوهيته في الأرض، بالعبودية والعبادة ، يقول الماتريدى(وجائز أن يكونوا خلفاء في إظهار أحكام الله ودينه)( تأويلات أهل السنة، و بالتالي فإن هذا النوع من أنواع الاستخلاف مقصور على الذين يلتزمون بالوحي ، فهو يحد النوع السابق ولا يلغيه فيكمله ، ومن أدله الاستخلاف التكويني الذي طبقا له يكون الإنسان الملتزم بالوحي"سواء كان فردا أو جماعه " خليفة الله في الأرض- في السيرة: قول الصحابي للرسول (صلى الله عليه وسلم)( تأذن لي يا خليفة الله أضرب عنقه) ( أبي داؤد, حدود,3ك). وعن القثوبان قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)( من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر هو خليفة الله في الأرض وخليفة كتابه وخليفة رسوله)( السيوطي، الفتح الكبير، ج1، ص 751). وعن السلف الصالح: قال المغيرة لعمر: (يا خليفة الله فقال ذاك نبي الله داؤد)( التاج في أخلاق الملوك, بيروت, 1955 هامش ص162) . وقال علي أبن أبي طالب ( إلا أن الأرض لا تخلو من قائم لله بحجة, ومن مؤتمن يصلح لحمل الحق حتى يؤديه لأشباهه من الناس فيزرعه في قلوبهم: قلوب تحمل ذلك العلم ظاهراً وباطناً تحقيقاً له... أؤلئك خلفاء الله في أرضه بما استلا نوه مما استرعاه المترفون, وانسوا مما استوحش منه الجاهلون, قد صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة معلقة بالملأ إلا على, واؤلئك خلفاء الله في أرضه ودعاته إلى دينه فآه لهم وواه شوقاً إلى رؤيتهم"( ابن القيم مفتاح السعادة, دار العهد الجديد, مصر ص 123). وعن الحسن أخرج وضاح في كتاب القطعان وحديث الاوزاعي انه بلغه عنه انه قال( لن يزال لله نصحاء في الأرض من عباده يعرضون أعمال العباد على كتأب الله فان وافقوه حمدوا الله وإذا خالفوه عرفوا بكتاب الله ضلالة من ضل وهدى من اهتدى فاؤلئك خلفاء الله)( ألشاطبي, الاعتصام, دار الفكر, ج1, ص43). وعن علماء أهل السنة قال ابن الجوزي( فكلما جد العباد صاح بهم لسان الحال عبادتكم لا. يتعداكم نفعها, وإنما يتعدى نفع العلماء وهم ورثة الأنبياء وخلفاء الله في الأرض)( أبن الجوزي ، صيد الخاطر، ج 2 ، ص 151).وقد قال البعض أن ابن تيميه أنكر جواز استخدام مصطلح "خليفة الله "مطلقا، استنادا إلى نفيه قول الشيعة أن الإمام هو خليفة الله في أرضه(...لان الله تعالى لا يخلفه غيره, فان الخلافة تكون عن غائب وهو سبحانه تعالى شهيد مدبر لخلقه....) ( ابن تيميه، منهاج السنة النبوية، ج1، ص136-137)، والصواب هو أن ابن تيميه أنكر جواز استخدام مصطلح" خليفة الله " على وجه يفيد أن استخلاف الإمام هو شكل من أشكال الاستخلاف الخاص ، والذي مضمونه استخلاف فرد معين، لأنه مقصور على الأنبياء والرسل، وبختم النبوة بوفاة الرسول انتهى هذا القسم من أقسام الاستخلاف ،وهذا القول يلزم منه المساواة بين الإمام والنبي في الدرجة ، كما أنكر استخدام مصطلح "خليفه الله " على وجه يفيد غيبه المستخلف " الله تعالى " ، ولكنه لم ينكر استخدام مصطلح "خليفة الله " بإطلاق ، بدليل استخدامه له في سياق أخر حيث يقول ( ... وقد كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وهو خليفة الله على الأرض قد وكل أعوانًا يمنعون الداخل من تقبيل الأرض، ويؤدبهم إذا قبل أحد الأرض...) ( الفتاوى/ زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور/حكم وضع الرأس عند الكبراء من الشيوخ وتقبيل الأرض).
الوعد الالهى باستخلاف الامه : أشار القران الكريم إلى الوعد الالهى باستخلاف أمه التكليف "الأمة الاسلاميه " بأممها وشعوبها التكوينية المتعددة: قال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)(النور:55). تتضمن الايه الاشاره إلى أنواع متعددة من الاستخلاف هي :
لزيارة موقع د. صبري محمد خليل اضغط هنا
https://sites.google.com/site/sabriymkh
د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تمهيد(ملخص الدراسة ): تبدأ الدراسة بتعريف الاستخلاف لغة واصطلاحا ، ثم تبين أقسامه المتعددة (الاستخلاف الخاص،الاستخلاف العام ,"الذي ينقسم إلى ينقسم إلى قسمين : الاستخلاف التكويني و الاستخلاف ألتكليفي") ثم توضح الدراسة أن القران الكريم أشار إلى الوعد الالهى باستخلاف الامه فى قوله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ..)(النور:55)،وان الايه تتضمن الاشاره إلى أنواع متعددة من الاستخلاف هي : أولا: الاستخلاف الاصلى- المثال - وهو الاستخلاف الذي تشير إليه الدلالة الاصليه للأيه ، وهو استخلاف الرسول (صلى الله عليه وسلم) والخلفاء الراشدين (رضي الله عنهم)، وهو المثال (النموذج) لاى استخلاف للامه ، ويتضمن أيضا نوعين من أنواع الاستخلاف: ا/ الاستخلاف النبوي(المثال الاتباعى): وهو استخلاف الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، وهذا الاستخلاف هو قسم من أقسام الاستخلاف الخاص ، وهو مثال(نموذج) اتباعى لاى استخلاف للامه ، اى مثال (نموذج) واجب الإتباع لتحقيق الاستخلاف الاسلامى في اى زمان ومكان، ب/الاستخلاف الراشدي(المثال الاقتدائى)، وهو استخلاف الخلفاء الراشدين خاصة والسلف الصالح عامه ،وهذا الاستخلاف هو اعلي درجات الاستخلاف العام ، وهو مثال ( نموذج ) اقتدائي لاى استخلاف للامه، اى مثال(نموذج) واجب الاقتداء لتحقيق الاستخلاف الاسلامى في اى زمان ومكان، ثانيا:الاستخلاف التبعى :وهو هو الاستخلاف الذي تشير إليه الدلالة التبعية للأيه، وهو الاستخلاف الامه بعد الخلافة الراشدة ، وهو قسم من أقسام الاستخلاف العام، ، ويتضمن هذا الاستخلاف أيضا أنواع متعددة من الاستخلاف - تمثل مراحل متعددة للاستخلاف العام للامه منها : ا/ استخلاف الامه في الماضي(استخلاف الامه الأول): وهو استخلاف الامه بعد الخلافة الراشدة، وقد كان قائما على الاتصال الزمانى بالاستخلاف المثال بنوعيه الاتباعى " النبوي" والاقتدائى"الراشدي"، كما كان قائما على الاتصال المتناقص بالاستخلاف المثال بنوعيه الاتباعى " النبوي" والاقتدائى "الراشدي"، بمعنى انه تضمن انقطاع قيمي تدريجي عن الاستخلاف المثال بنوعيه الاتباعى " النبوي" والاقتدائى " الراشدي" ب/ استخلاف الامه في الحاضر (استخلاف الامه الثاني): وهو استخلاف الامه في الحاضر ، وتحققه يكون بعد انقطاع زماني وقيمي عن الاستخلاف المثال بنوعيه الاتباعى "النبوي " والاقتدائى "الراشدى" وتحقق هذا النوع من أنواع الاستخلاف يتم بشكل تدريجي ، وعبر مرحلتي الاستطاعة " ما هو ممكن" ، ثم العزم " ما ينبغي أن يكون" كما سنوضح لاحقا. ج/ استخلاف الامه في المستقبل(استخلاف الامه الأخير) : وهو استخلاف الامه آخر الزمان، وهو مرتبط بظهور المهدي ونزول عيسى عليه السلام آخر الزمان. ثم تبين الدراسه شروط الاستخلاف النصية المطلقة اى شروط استخلاف الامه في كل مكان " كل أمم وشعوب أمه التكليف"، و كل زمان" ماضي وحاضر ومستقبل الامه " ، وشروط الاستخلاف الاجتهادية المقيدة ، اى شروط استخلاف الامه في مكان معين " الامه العربية المسلمة بشعوبها المتعددة "، وزمان معين "الحاضر": ففيما يتعلق باستخلاف السياسى فان شروطه النصية المطلقة ، في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ومنها: أولا: التوحيد وإسناد الحاكمية لله : ثانيا: الاستخلاف وإسناد الأمر(السلطة) للجماعة: ثالثا: إقرار قواعد كليه للسلطة كالمساواة و العدل و الشورى. رابعا أما كيفيه قيام السلطة في زمان ومكان معينين فقد ترك الإسلام للمسلمين أمر الاجتهاد فيها، بما في ذلك الاستفادة من إسهامات المجتمعات الأخرى .أما شروط الاستخلاف السياسي الاجتهادية المقيدة فترى الدراسه أنها تتمثل في الحرية كحل لمشاكل الاستبداد والتبعية السياسية (الاستعمار بشكله القديم" القائم على الاحتلال العسكري" ، والجديد" الامبريالي القائم على التبعية ألاقتصاديه" ، والاستيطاني " ومنه الاحتلال الصهيوني لفلسطين") ( كمظاهر للاستضعاف -الاستكبار السياسي الداخلي والخارجي).ثم تبين الدراسه ان الموقف السليم من الديموقراطيه موقفي الرفض أو القبول المطلقين لمفهوم الديموقراطيه، إلى موقف نقدي يقوم على التمييز بين دلالتي المفهوم ، فالإسلام لا يتناقض مع الدلالة العامة المشتركة لمفهوم الديمقراطية، اى ان يكون التنظيم القانوني للمجتمع متفقا مع ما يريده الناس فيه، وهو ما يتحقق من خلال الديموقراطيه كنظام فني لضمان سلطه الشعب ضد استبداد الحكام،أما الدلالة الخاصة المنفردة لمفهوم الديموقراطيه ومثالها الديموقراطيه الليبرالية- فان الموقف الصحيح منها هو قبول ما اتفق مع أصول الدين وواقع المجتمعات المسلمة، ورفض ما تناقض معهما. أما فيما يتعلق بالاستخلاف الاقتصادي فان الدراسه تشير إلى أن شروطه النصية المطلقة تتمثل في جمله من المفاهيم والقيم والقواعد الكلية، التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ومنها:أولا:إسناد ملكيه المال لله تعالى (واتوهم من مال الله الذي أتاكم) .ثانيا:استخلاف الجماعة في الانتفاع بالمال (وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه )،أما شروط الاستخلاف الاقتصادي الاجتهادية المقيدة فتتمثل في التنمية المستقلة والعدالة الاجتماعية كحل لمشاكل التخلف والتبعية الاقتصاديين والظلم الاجتماعي (كمظاهر للاستضعاف- الاستكبار الاقتصادي). أما فيما يتعلق بالاستخلاف الاجتماعي فقد أشارت الدراسة إلى بعض شروطه النصية المطلقة من خلال تناول نقل الإسلام للمراْه من الاستضعاف إلى الاستخلاف، كما أشارت إلى شروط الاجتهادية المقيدة والتي تتمثل في الوحدة كحل لمشكله التقسيم والتجزئة والتفتيت. أما فيما يتعلق بالاستخلاف الحضاري فقد تناولت الدراسة شروطه النصية المطلقة ، من خلال تناولها لأصول المنظور الحضاري الاسلامى ، كما بينت الدراسة أن شروط الاستخلاف الحضاري الاجتهادية المقيدة، تتمثل في الجمع بين الاصاله والمعاصرة ، من خلال الالتزام بمفهوم التجديد ، كحل لمشاكل الهوية المتمثلة في الانشطار بين الجمود والتغريب الحضاري ( كمظاهر للاستضعاف - الاستكبار الحضاري). وأخيرا تناولت الدراسة العلاقة بين الاستخلاف ومنهج التغيير حيث بينت أن هناك مرحلتين أساسيتين للتغير، لكل منهما خصائص معينه على المستويين الاعتقادى والعملي:المرحلة الأولى هي مرحله الانتقال مما هو كائن، إلى ما هو ممكن ، والتي يمكن التعبير عنها بمصطلح الاستطاعة ، أما المرحلة الثانية فهي مرحله الانتقال مما هو ممكن إلى ما ينبغي أن يكون ، ويمكن التعبير عنها بمصطلح العزم .
الاستخلاف لغة واصطلاحا: الاستخلاف لغة النيابة والوكالة (الفخر الرازي، التفسير الكبير ومفاتيح الغيب ،ج26،ص199). وإذا كانت الوكالة نوعان: عامه وخاصة فان الاستخلاف ورد في القران بما يقابل هذين النوعين،. فقد ورد بمعنى الوكالة العامة ، وطبقا للمعنى الحقيقي للمصطلح ،وهو هنا يعنى أبدال وتغيير قوم بقوم آخرين ، كما في الاستخلاف التكويني (أو الاجتماعي)، كما ورد بمعنى الوكالة الخاصة، وطبقا للمعنى المجازى للمصطلح، حيث يصور القران الكريم الوجود بمملكه ملكها الله تعالى ، والإنسان نائب ووكيل عنه في الأرض،تكريما للإنسان، وهو الاستخلاف التكليفى ، يقول الراغب الاصفهانى (ألخلافه النيابة عن الغير إما لغيبه المنوب عنه... وإما لتشريف المستخلف)( المفردات في غريب القران ، ص156 ).
أقسام الاستخلاف:
أولا:الاستخلاف الخاص: هو استخلاف فرد معين، وهو مقصور على الأنبياء والرسل، ومن أدلته قوله تعالى ﴿ يا داؤد إنا جعلناك في الأرض خليفة فاحكم بين الناس بالحق﴾ ، وبختم النبوة وانقطاع الوحي بوفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم ) انتهى هذا القسم من أقسام الاستخلاف .
ثانيا:الاستخلاف العام: وهو استخلاف الجماعة، ولا ينفرد به إي فرد أو فئة دونها ، و أدلته.
قوله تعالى ﴿وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم﴾، ورد في تفسير الأمام أبن جزئ الكلبي )إي يخلف بعضكم بعضاً أو خلائف عن الله والخطاب في هذا لجميع الناس)( تفسير ابن جزئ الكلبي ،ص41). وقوله تعالى ﴿ هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره﴾، ورد في تفسير ألنسفي ( .... والمعنى انه جعلكم خلفاء في أرضه وقد ملككم مقاليد التصرف فيها وسلطكم على ما فيها وأباح لكم منافعها لتشكروه بالتوحيد و الطاعة )( مدارك النزيل وحقائق التاويل، ص201) . وفي السنة قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) ( إن الدنيا حلوة خضرة وان الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون) ( مسلم: ذكر, 99, الترمذي فتن36)|.وينقسم إلى قسمين :
ا/الاستخلاف التكويني : ومضمونه أن الله تعالى أودع في الإنسان( من حيث هو إنسان) ، إمكانية تحقيق الاستخلاف في الأرض ، وذلك بتوافر امكانيه معرفته والتزامه السنن إلالهيه التي تضبط حركة الوجود، وفي القرآن العديد من الآيات تشير إلى هذا النوع من الاستخلاف كما في قوله تعالى ﴿ ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون﴾.
الاستخلاف الاجتماعي: ومن أشكال الاستخلاف التكويني الاستخلاف الاجتماعي ، الذي يستند إلى المعنى الحقيقي لمصطلح الاستخلاف ، ومضمونه هو أبدال وتغيير قوم بقوم آخرين: ومن أدلته قوله تعالى ﴿ قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُون ﴾ ( الأعراف: 119) ، وقوله تعالى ﴿ وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ ﴾ ( الأعراف:74)،ورد في تفسير أبن كثير ( اي قوماً يخلف بعضهم قرنا بعد قرن وجيلاً بعد جيل (.وهذا الاستخلاف الاجتماعي لا يتم جملة واحدة ، بل خلال أطوار هي ذات الوحدات الاجتماعية التي يتم خلالها الاستخلاف الاجتماعي وهي نامية خلال الزمان وهي الاسره﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ﴾ ، فالعشيرة﴿ وانذر عشيرتك الأقربين﴾،فالقبيلة فالشعب،( وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) فالامه التي مناط الانتماء إليها اللسان لقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم) (إلا أن العربية اللسان..)، وتتميز بالاستقرار في الأرض الخاصة ، أو الديار بالتعبير القرانى، كما في قوله تعالى ﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين﴾ ( الممتحنة:8) ، فالإنسانية.
ب-الاستخلاف ألتكليفي : و مضمونه إظهار الإنسان لربوبية الله تعالى وإلوهيته في الأرض، بالعبودية والعبادة ، يقول الماتريدى(وجائز أن يكونوا خلفاء في إظهار أحكام الله ودينه)( تأويلات أهل السنة، و بالتالي فإن هذا النوع من أنواع الاستخلاف مقصور على الذين يلتزمون بالوحي ، فهو يحد النوع السابق ولا يلغيه فيكمله ، ومن أدله الاستخلاف التكويني الذي طبقا له يكون الإنسان الملتزم بالوحي"سواء كان فردا أو جماعه " خليفة الله في الأرض- في السيرة: قول الصحابي للرسول (صلى الله عليه وسلم)( تأذن لي يا خليفة الله أضرب عنقه) ( أبي داؤد, حدود,3ك). وعن القثوبان قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)( من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر هو خليفة الله في الأرض وخليفة كتابه وخليفة رسوله)( السيوطي، الفتح الكبير، ج1، ص 751). وعن السلف الصالح: قال المغيرة لعمر: (يا خليفة الله فقال ذاك نبي الله داؤد)( التاج في أخلاق الملوك, بيروت, 1955 هامش ص162) . وقال علي أبن أبي طالب ( إلا أن الأرض لا تخلو من قائم لله بحجة, ومن مؤتمن يصلح لحمل الحق حتى يؤديه لأشباهه من الناس فيزرعه في قلوبهم: قلوب تحمل ذلك العلم ظاهراً وباطناً تحقيقاً له... أؤلئك خلفاء الله في أرضه بما استلا نوه مما استرعاه المترفون, وانسوا مما استوحش منه الجاهلون, قد صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة معلقة بالملأ إلا على, واؤلئك خلفاء الله في أرضه ودعاته إلى دينه فآه لهم وواه شوقاً إلى رؤيتهم"( ابن القيم مفتاح السعادة, دار العهد الجديد, مصر ص 123). وعن الحسن أخرج وضاح في كتاب القطعان وحديث الاوزاعي انه بلغه عنه انه قال( لن يزال لله نصحاء في الأرض من عباده يعرضون أعمال العباد على كتأب الله فان وافقوه حمدوا الله وإذا خالفوه عرفوا بكتاب الله ضلالة من ضل وهدى من اهتدى فاؤلئك خلفاء الله)( ألشاطبي, الاعتصام, دار الفكر, ج1, ص43). وعن علماء أهل السنة قال ابن الجوزي( فكلما جد العباد صاح بهم لسان الحال عبادتكم لا. يتعداكم نفعها, وإنما يتعدى نفع العلماء وهم ورثة الأنبياء وخلفاء الله في الأرض)( أبن الجوزي ، صيد الخاطر، ج 2 ، ص 151).وقد قال البعض أن ابن تيميه أنكر جواز استخدام مصطلح "خليفة الله "مطلقا، استنادا إلى نفيه قول الشيعة أن الإمام هو خليفة الله في أرضه(...لان الله تعالى لا يخلفه غيره, فان الخلافة تكون عن غائب وهو سبحانه تعالى شهيد مدبر لخلقه....) ( ابن تيميه، منهاج السنة النبوية، ج1، ص136-137)، والصواب هو أن ابن تيميه أنكر جواز استخدام مصطلح" خليفة الله " على وجه يفيد أن استخلاف الإمام هو شكل من أشكال الاستخلاف الخاص ، والذي مضمونه استخلاف فرد معين، لأنه مقصور على الأنبياء والرسل، وبختم النبوة بوفاة الرسول انتهى هذا القسم من أقسام الاستخلاف ،وهذا القول يلزم منه المساواة بين الإمام والنبي في الدرجة ، كما أنكر استخدام مصطلح "خليفه الله " على وجه يفيد غيبه المستخلف " الله تعالى " ، ولكنه لم ينكر استخدام مصطلح "خليفة الله " بإطلاق ، بدليل استخدامه له في سياق أخر حيث يقول ( ... وقد كان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وهو خليفة الله على الأرض قد وكل أعوانًا يمنعون الداخل من تقبيل الأرض، ويؤدبهم إذا قبل أحد الأرض...) ( الفتاوى/ زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور/حكم وضع الرأس عند الكبراء من الشيوخ وتقبيل الأرض).
الوعد الالهى باستخلاف الامه : أشار القران الكريم إلى الوعد الالهى باستخلاف أمه التكليف "الأمة الاسلاميه " بأممها وشعوبها التكوينية المتعددة: قال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)(النور:55). تتضمن الايه الاشاره إلى أنواع متعددة من الاستخلاف هي :
لزيارة موقع د. صبري محمد خليل اضغط هنا
https://sites.google.com/site/sabriymkh