بسم الله الرحمن الرحيم
إن أردنا أن نحكم على أنظار المتكلمين في الطبيعيات فسنجد أنها موفقة أكثر بكثير ممّا قرر الفلاسفة، ونجد أن كثيرا منها قريب المصداق مما في العلوم الحديثة وبعضها يثبتها...
وأضرب على ذلك أمثلة...
١- كون الزمان والمكان محايثين للمادة المتغيرة لا مستقلين عنها، وهذا ما تفيده النسبية.
٢- كون العالم ذا بداية في وجوده مع بداية الزمان والمكان معه، وهذا هو الذي يثبت في الفيزياء الحديثة.
٣- إثباتهم الخلاء، وهذا ما يثبت فيزيائيا فيما دون الذرة بوضوح (ويثبت ذلك ما يسمى طاقة الفراغ، فلا تنشأ الجسيمات الافتراضية إلا بعد انخفاض الضغط جدا. مع ملاحظة بطلان كون هذه طاقة للفراغ)، وما فوقها باختلاف الكثافات (وبعض التجارب التي ذكر الإمام الفخر في المطالب العالية تفيد هذا).
٤- إثبات المتكلمين كون الأجسام مركبة من أجزاء لا تتجزأ، والفيزياء الحديثة تثبت جسيمات أولية منها تتركب الأجسام، ومظاهر أولية للطاقة هي كمات لا تنقسم، كالفوتونات. وكذلك فلقد قرر بعض المتكلمين كالإمام الفخر الرازي كون الزمان مركبا من أجزاء لا تتجزأ. وتصل الفيزياء المعاصرة إلى وجود زمان بلانك ومكان بلانك، وهما زمان ومكان لا زمان أو مكان أصغر منهما. (بعض الجهلة بالكلام والفيزياء يعترضون على الأشعرية في قولهم بالجواهر الفردة بثبوت انقسام الذرة! مع أن مصداق الجوهر الفرد ليس الذرة! ويحتج بعضهم باكتشاف جسيمات دون ذرية كثرت، وهذا كذلك لا يناقض قول الأشعرية).
٥- استدلال بعض المتكلمين بطريق يثبته الفيزيائيون الآن في حدوث العالم. ففي كتاب (عيون المناظرات) ذكر تقرير للإمام الشيخ الأشعري رضي الله عنه طريقا في الاستدلال على الدهري بما حاصله أنه بفعل الحت والتعرية لا بد أن تتآكل الجبال وترتفع الأودية، فلو كانت الأرض قديمة لا بداية لوجودها للزم أن لا يبقى فيها جبل ولا واد. فوجود الجبال والأودية عليها دل على أن للأرض بداية. وهو من باب ثبوت بداية الكون بدلالة حصول التشتت (الإنتروبي) في هذا الزمان وعدم كون العالم منسجم الطاقة في زماننا، فلا يكون قديما.
٦- كون الأعراض متجددة، وهذا ما يحصل في كل الأعراض الوجودية فيزيائيا.
٧- أن هناك سرعة قصوى في الكون! هذا ما تثبته الفيزياء الحديثة، وهو قول بعض العلماء. وينتج من هذا القول أن التفاوت في السرعات من التفاوت في عدد السكنات التي تتخلخل بين الحركات. وهذا الأخير قول الشيخ الإمام الأشعري رضي الله عنه.
فهذا بعض ما نرى المتكلمين فيه موفقين في الطبيعيات مع اختصار.
ملحوظة: نحن في الفيزياء ننظر إلى الواقع، أما كلاميا فالنظر عقلي، فقد يكون المصداق الحقيقي غير ما يظهر الآن، فالسرعة القصوى في الكون أكبر من سرعة الضوء لثبوت الإسراء والمعراج، لكن فيزيائيا هذا ما يثبت، وهو من باب ما يثبت المتكلمون، مع الاختلاف في تعيين السُّرعة. فالمبدأ واحد. وكذا الجوهر الفرد وغير ذلك.
ااااااااا
بعد هذا يقال...
لا عجب في أن نجد بعض تقريرات المتكلِّمين وأنظارهم في الطَّبيعيَّات قد حملت الخطأ، فإنَّها أنظار عقليَّة في أمور نظريَّة كالتي نرى من أنظار الفيزيائيِّين اليوم مما يسلم بعضه ويبطل بعضه (نعم، بعض الفيزيائيِّين لهم فرضيَّات يفرضون لا دليل عليها، وبعضها يبعد جدّاً، بل بعضها باطل قطعاً، وإن كانت من مشهوري الفيزيائيِّن مثل ستيفن هوكنج وجون ويلر الحائز على جائزة نوبل وميشيو كاكو).
لكنَّ العجب من الحشويَّة الذين يبدو أنَّ من دينهم أنَّ الانتصار للدين يكون في التشنيع الجاهليِّ على الخصوم! وليت أحدهم يتكلَّم بعلم! لكنَّهم فقط يرمون بدعاوى أكبر بكثير ممَّا هم فيه، وإنَّما هو الإزراء بما لم يبلغ أحدهم ولن يبلغ ما دام حشويَّ العقل.
ااااااااااااااااااااا
تعليق