العقل العربى- الاسلامى من التعطيل ( العقل التكرارى) الى التفعيل (العقل التجديدى)(1)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبرى محمد خليل خيرى
    طالب علم
    • Jan 2010
    • 416

    #1

    العقل العربى- الاسلامى من التعطيل ( العقل التكرارى) الى التفعيل (العقل التجديدى)(1)

    العقل العربى- الاسلامى من التعطيل ( العقل التكرارى) الى التفعيل (العقل التجديدى)(1)
    د. صبرى محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه فى جامعه الخرطوم
    Sabri.m.khalil@gmail.com
    اولا: ملخص الدراسه : تبدأ الدراسه بتقرير وجوب التمييز بين الدلالات المتعددة لمفهوم العقل، ثم تعرف العقل العربى الاسلامى- استنادا الى احد دلالات مفهوم العقل- بأنه البناء العقلي" المعرفي" - الحضاري - المكتسب على الهيكل العقلي"المعرفي" الأساسي- الحضاري- للامه العربيه المسلمه بشعوبها المتعددة .ثم تحدد بنيه وهوية العقل العربى الاسلامى بانه ( ذو هيكل حضارى اسلامى . وبنيه حضارية : سنيه طبقا للمذهب الأشعري"عقديا"، واحد المذاهب الأربعة"فقهيا"، مع اثر صوفي عملى"سلوكى " موضوعى ). ثم تقرر ان هناك معوقات للعقل عموما والعربى الإسلامي خصوصا، تتصل باحد دلالات مفهوم العقل وهي أنماط التفكير الثلاثه : الخرافي والأسطوري والبدعى .ثم تبين الدراسه ان الاسلام يرفض على المستوى العقدى "النظرى"_ التفكير الخرافي ،اما على المستوى العملى"التطبيقى " ، فقد شاع فى المجتمعات المسلمة فى مراحل تاريخية متاخره- كمحصله لتخلف النمو الحضاري - " شيوع جزئى وليس كلى"، ليصبح العقل العربى- الاسلامى عقل يختلط فيه نمطي التفكير الخرافى والعلمى - بدرجات متفاوتة كما بينت الدراسه ان الاسلام ايضا يرفض- على المستوى "العقدي" النظرى- التفكير الاسطورى ، ولكنه شاع فى المجتمعات المسلمة فى مراحل تاريخية متاخره- كمحصله لتخلف النمو الحضاري - " شيوع جزئى وليس كلى"، ليصبح العقل العربى- الاسلامى عقل يختلط فيه نمطى التفكير الاسطورى والعقلانى - بدرجات متفاوتة ثم بينت الدراسه انه رغم ان النصوص قد حذرت من البدع. الا انه فى عصور تاريخية متأخرة ظهرت العديد من البدع ،التى شكلت بمجملها نمط تفكير بدعى، تضمن انماط التفكير شبه الخرافي شبه الأسطوري .ثم بينت الدراسه ان هناك معوقات للعقل العربى الاسلامى تتصل باحد دلالات مفهوم العقل - محصلة الفاعلية المعرفية في واقع معين -وهنا نجد نمطين للتفكير - يتصلان بإشكالية كيفيه تحقيق التقدم الحضارى للامم المسلمة ومنها الامه العربيه المسلمه - يشكلان معوقات للعقل عموما وللعقل العربى الاسلامى خصوصا وهي: أولا: نمط التفكير التغريبي: ثانيا: نمط التفكيرالتقليدى. ثم بينت الدراسه ان هذه المعوقات أدت الى تعطيل العقل العربى الاسلامى ، ومن ثم تحوله الى عقل تكرارى من مظاهره :تحوله الى عقل ذاتى عاطفى، اداته الخيال غير المقيد بالحواس او العقل او الوحى ، فى ادراك المستويات المتعددة للوجود ، وبالتالي انتاج انماط تفكير"شبه خرافيه / شبه اسطوريه / يختلط فيها الفهم الصحيح للدين بالتفكير البدعى . وتعطيل ملكات العقل"الذاكرة والادراك و الخيال " كفاعليه معرفيه بانتفاء الموضوعية منها.ويلزم منه موضوعيا الدوران فى حلقة مفرغة ، وبالتالي عجزه عن حل المشاكل المتعددة المتجددة التى يطرحها الواقع المعاصر وانتاج نمط تفكير يظل أسير المرحلة الأولى من مراحل المنهج الثلاثة - مرحله المشكلة ولا يتجاوزها إلى مرحلتي الحل والعمل وهو نمط التفكير الذي يمكن ان نطلق عليه اسم "التفكير الجنائزي "رغم انه يتناقض مع الاسلام كدين .كما يلزم منه انماط من التفكير والسلوك السلبى على مستويات الحياة المختلفة، ثم تبين الدراسه ان هناك آليات لتفعيل للعقل العربى الاسلامى تتصل بأحد دلالات مفهوم العقل. وهنا نجد ثلاثة أنماط للتفكير تشكل اليات تفعيل للعقل عموما والعقل العربى - الاسلامى خصوصا، وهي أنماط التفكير الثلاثه : العلمى والعقلانى "الفلسفى" والدينى طبقا للفهم الصحيح للدين .حيث تقرر ان الاسلام أقر- المستوى العقدي النظرى - التفكير العلمي ،. اما على المستوى العملى التطبيقى اصابه الضمور فى مراحل تاريخية متاخره ، نتيجه لتخلف النمو الحضاري ،ولكنه ضمور نسبى يختلط فيه نمط العلمى بالتفكير الخرافي- بدرجات متفاوتة وليس ضمور مطلق . ثم نبين الدراسه ان الاسلام اقر الاسلام ايضا - على المستوى العقدي النظرى- التفكير العقلانى و خصائصه ، اما على المستوى التطبيقي فقد اصابه أيضا ضمور نسبي وليس مطلق فى مراحل تاريخية متأخرة .ثم اشارت الدراسه الى انه قد ساد فى المجتمعات المسلمة ومنها المجتمع العربى- فى عصورها المتقدمة الفهم الصحيح للدين وتنحى التفكير البدعى . الا انه فى عصور تاريخية متأخرة ظهرت أنماط من التفكير البدعى ، ليصبح العقل العربى الاسلامى عقل يختلط فيه الفهم الصحيح للدين والتفكير البدعي- بمظاهره المختلفة بدرجات متفاوته -ثم اشارت الدراسه الى ان هناك آليات لتفعيل العقل العربى الاسلامى ، تتصل باح دلالات مفهوم العقل وهنا نجد نمط تفكير - يتصل بإشكالية كيفية تحقيق التقدم الحضارى للامم المسلمة ومنها الامه العربيه المسلمة - يشكل آلية تفعيل للعقل عموما وللعقل العربى الاسلامى خصوصا وهو نمط التفكير التجديدى. ثم لين الدراسه اخيرا ان هذه الاليات تساهم فى تفعيل العقل العربى الاسلامى ، ومن ثم تحوله الى عقل تجديدى من مظاهره : تحوله الى عقل موضوعى يحدد ولا يلغى - ما هو ذاتي كالعاطفه والخيال بالحواس او العقل او الوحى فى ادراك المستويات المتعددة للوجود. وبالتالى ينتج أنماط من التفكير العلمي والعقلاني- غير المتناقض مع المفاهيم والقيم والقواعد الكلية للوحي- والديني- القائم على الفهم الصحيح للدين- وتفعيل الملكات العقلية، وتحقيق التقدم الحضاري والاجتماعي للمجتمعات المسلمه، من خلال مساهمته فى حل المشاكل المتعددة المتجددة التي يطرحها الواقع المعاصر. ويلزم منه أنماط من التفكير والسلوك الايجابي على مستويات الحياة المختلفة. وايضا يلزم منه الاتقاء بالاراده الشعبيه للامه من مرحله التفعبل التلقائى الى مرحله التفعيل القصدى. ..........................................
    ثانيا: متن الدراسه التفصيلى:
    مفهوم العقل وتعدده الدلالي: يجب التمييز بين الدلالات المتعددة لمفهوم العقل:
    الدلالة الأولى"الفاعليه المعرفية المشتركة ": الفاعلية المعرفية الإنسانية فى ذاتها،اى العقل في ذاته في كل زمان ومكان . فالعقل هنا هو امكانيه المعرفه ، التى يشترك فيها كل الناس، فى كل زمان ومكان.
    الدلالة الثانية"الأنماط المتعددة للفاعليه المعرفية": أنماط هذه الفاعلية ، والتي تختلف - اى تتعدد على المستوى النظرى- طبقا للاتى:
    اولا: مجالات معرفيه: مستويات الوجود التي يحاول تفسيرها " وجوديا" (العلم يفسر الوجود على مستوى جزئي عينى ،الفلسفه تفسر الوجود على مستوى كلى مجرد،الدين يفسر الوجود على مستوى مطلق غيبى)
    ثانيا:فلسفه او منهج او مذهب: الجهة المنظور منها إلى ذات المشاكل التي يطرحها الواقع المعين" معرفيا "(الفلسفة او منهج المعرفة او المذهب المستخدم فى تفسير مستوى الوجود المعين)
    ثالثا:انواع المشاكل : مضمون هذه المشاكل"منهجيا"(مشاكل مشتركة مشاكل خاصه. مشاكل سياسيه او اقتصاديه او اجتماعيه ...)
    الدلالة الثالثة" محصله الفاعلية المعرفية بانماطها المتعددة فى واقع معين: وهى الدلالة التى نعنيها عند الحديث عن العقل العربى - الاسلامى . ومضمونها محصلة هذه الفاعلية- المعرفية - بأنماطها المختلفة ، في محاولتها حل مشاكل طرحها واقع معين زمانا ومكانا، اى التراث الفكري "البنية الحضارية " لجماعة معينة"قبيلة،شعب، أمه"في زمان معين.فالعقل هنا هو تحقق المعرفة فى واقع معين زمانا ومكانا. ويمكن تقسيمها إلى مستويين:
    المستوى الأول "الهيكل الحضارى ": الهيكل العقلي"المعرفي" الأساسي الحضاري، ويتضمن مجموعة القواعد التي تحدد لكل فرد ، ما ينبغي أن يكون عليه موقفه واتجاهه وسلوكه، في مواجهة الغير من الأشياء والظواهر والناس، يكتسبها من انتمائه إلى مجتمع معين.فهذا المستوى يشير إلي مكونات الوحدة العقلية(المعرفية) المتجانسة بين كل الأفراد الذين ينتمون إلى مصدر حضاري واحد،
    المستوى الثاني" البنيه الحضاريه ": البناء العقلي" المعرفي" المكتسب على هيكلها الأساسي، فهذا المستوى يشير إلي التفرد العقلي(المعرفي) بما هو بناء مكتسب على هيكلها الأساسي من مصادر بيولوجية وفسيولوجية وفكرية واقتصادية وروحية الخ.
    تعريف العقل العربى - الاسلامى: انطلاقا من الدلالة الثالثة لمفهوم العقل- المذكوره اعلاه- فاننا نعرف العقل العربى الاسلامى بانه البناء العقلي" المعرفي" - الحضاري - المكتسب على الهيكل العقلي"المعرفي" الأساسي- الحضاري- للامه العربيه المسلمة بشعوبها المتعددة .
    بنيه وهويه العقل العربى الاسلامى ( ذو هيكل حضارى اسلامى ، وبنيه حضاريه : سنيه طبقا للمذهب الأشعري"عقديا"، واحد المذاهب الاربعه"فقهيا"، مع اثر صوفي "عملى" ): استنادا الى هذا التعريف للعقل العربى الاسلامى ، والتمييز بين الدين كوضع الهي ثابت ، والتدين ككسب بشرى متغير،فانه يمكن تحديد بنيته وهويته كالاتى:
    اولا: هيكل حضارى اسلامى:فالإسلام كدين- ممثلا فى أصوله النصية الثابتة يشكل الهيكل الحضاري للامة العربيه المسلمه بشعوبها المتعددة. لأنه هو الذي أوجدها كامه واحده هناك روابط موضوعية- غير متوقفة على الوعى بها او الاقرار بها او عدم الوعي بها او انكارها- "دينيه ، حضاريه، تاريخيه، لغوية..." بين شعوبها...". بعد ان كانت قبله شعوب وقبائل متفرقة- لا رابط موضوعى بينها-
    ثانيا:بنية حضارية:
    ا/ سنية: فللتدين الشعبي العربي " الذي يشكل جزء رئيسى من البنية الحضارية للعقل العربى الاسلامى" نمطين:
    نمط رئيسى سائد: سنى طبقا لأحد المذاهب السنية الفرعية : الفقهية: كالمذهب الحنبلي او الشافعي او المالكي اوالحنفياو الاعتقاديه "الكلامية" : كالمذهب الحنبلي او الظاهري او الماتريدي او الطحاوي او الاشعرى او التصوف السني الذي يشكل المذهب الأخير الاشعرى أساسه العقدي. وايه هذا ان اغلب الشعب العربى مسلم طبقا للمذهب السني- الذي ينتمي إليه اغلب الأمم والشعوب المسلمة ( أكثر من تسعين في المائة من المسلمين في العالم).
    انماط فرعيه غير سائدة: هى امتدادات مذهبية لأحد المذاهب الإسلامية غير السنية كالمذهب الشيعي مذهب الخوارج...وقد تحولت هذه المذاهب فى مراحل تاريخية متأخرة، ونتيجة لعوامل متعددة متفاعله،الى طوائف اى مذاهب مقصورة على جماعات قبلية او شعوبية معينة .).
    ب/ طبقا للمذهب الأشعري" عقديا":وهو اى التدين الشعبي العربي- هو سني طبقا للمذهب الأشعري عقديا"كلاميا"، فأغلب المسلمين العرب ينتمون إلى أهل السنة طبقا للمذهب الأشعري ، وهو المذهب الذي ينتمي إليه أغلب المسلمين في العالم.
    أثر التفسير الاشعرى للمفاهيم الإسلامية على مفاهيم التدين الشعبي العربي والعقل العربى - الإسلامي: هناك بعض المفاهيم الإسلامية التي اتفقت المذاهب الاسلاميه"السنية" المتعددة على إثباتها، لورود نصوص فى ذلك ، ولكنها اختلفت في تفسيرها ،ولكن ساد تفسير المذهب الاشعرى لهذه المفاهيم فى التدين الشعبي العربى، لان اغلب المسلمين العرب ينتمون إلى أهل السنة طبقا للمذهب الاشعرى - كما سبق ذكره- وترك هذا الأمر أثره - الايجابي أو السلبي - على كثير من أنماط تفكير وسلوك الشخصية الحضارية العربية والعقل العربي الاسلامي ، لان اى مذهب بما هو اجتهاد بشرى يتضمن أوجه صواب و أوجه خطاْ، كما أن اى شخصية تتضمن أنماط من التفكير والسلوك الإيجابي والسلبي.
    ج/ طبقا لاحد المذاهب الأربعة"المالكى/ الشافعى /الحنفي/ الحنبلي "فقهيا": والتدين الشعبي العربي هو سني طبقا لأحد المذاهب الأربعة المالكي/ الشافعي /الحنفي/ الحنبلي"فقهيا"، فأغلب المسلمين العرب ينتمون إلى أهل السنة طبقا لأحد هذه المذاهب .
    د/ مع اثر صوفي عملى " سلوكى" : وللتصوف"السني" أثر واضح على التدين الشعبي العربي: فقد ساهمت الطرق الصوفية في نشر الإسلام في العديد من الشعوب العربيه، وأصبح التصوف وقيمه المعرفية والسلوكية "موضوعيا" أحد مكونات الشخصية الحضارية العامة العربيه، بصرف النظر عن الموقف "الذاتي"منه . وهنا نجد أن الكثير من القيم الايجابية التي تميز الشخصية العربيه كالتعايش السلمي مع الأخر والتسامح والتضامن مع الآخرين والزهد... مرجعها التصوف ، كما ساهم التصوف في حل مشكلة المعرفة بالإسلام ذاته، نسبة لجهل الناس بدلالات ألفاظ القران والحديث، وعدم فهم كتب التراث الإسلامي؛ نسبه لأسلوب تدوينها المختلف عما تعارف عليه الناس في عصرهم. غير أن واقع تخلف النمو الحضاري للمجتمعات العربية - نتيجة لعوامل داخلية وخارجية متفاعلة - أدى إلى اختلاط التصوف ببعض أنماط التفكير البدعى ، متمثلا في شيوع أنماط من الفهم الخاطئ للإسلام فيه؛ والتي تكتسب قدسية نسبتها إلى الدين، وقد دعي كثير من الصوفية أنفسهم - قبل غيرهم - إلى تحرير التصوف من هذه الأنماط الفكرية والسلوكية البدعية التي اختلطت به.
    التعطيل "معوقات العقل العربى الاسلامى":
    أولا : معوقات تتصل بالدلالة الثانية لمفهوم العقل : فهناك معوقات تتصل بالأنماط المتعدده للفاعليه المعرفيه، والتي تختلف طبقا لمستويات الوجود التي يحاول تفسيرها "وجوديا"(المجالات المعرفية كالعلم والفلسفة والدين ). وهنا نجد ثلاثة أنماط للتفكير تشكل معوقات للعقل عموما والعقل العربى - الاسلامى خصوصا، وهي أنماط التفكير الثلاثه : الخرافي والأسطوري والبدعى .
    ا/ المجال العلمى :
    نمط التفكير الخرافي: هو محاوله لتفسير ظاهرة جزئية" تشكل جزء من أجزاء الوجود " - عينيه"محسوسة "تنتمي الى الوجود المادي "الشهادى المسخر بالتعبير القرآنى"، بدون دليل حسي "تجريبى " يمكن التحقق من صحته بالتجربة والاختبار العلميين " .
    موقف الإسلام منه:
    المستوى العقدي "النظرى": يرفض الاسلام التفكير الخرافي ، لأنه أقر بالوجود "الموضوعي" للوجود المادى ، والحواس كوسائل لمعرفته-ومعيار للتحقق من صحة الافكار عنه - (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ). اتساقا مع هذا نهى عن كثير من أنماط التفكير الخرافي الفرعيه، التي كانت سائدة في المجتمع العربي الجاهلي كالكهانة ( من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزله الله على محمد)( رواه الطبراني)،والتنجيم (من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر)( رواه أبو داود وابن ماجه)،والعرافة (من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوما)،والتطير(العيافة والطيرة والطرق من الجبت).
    المستوى العملى"التطبيقى ": ساد التفكير الخرافي فى المجتمع العربى القبلي الجاهلي قبل الاسلام، فلما ظهر الاسلام نهى عن هذا النمط من أنماط التفكير، وحث على الالتزام بنمط التفكير المناقض له التفكير العلمى- مما أدى الى سيادة الأخير وتنحى الثانى ، وانحصاره فى بعض الفئات الاجتماعية التي تسود فيها الأمية ، فى المجتمعات المسلمة - ومنها المجتمع العربى - فى عصور التقدم الحضارى ,غير انه نتيجه لتخلف النمو الحضاري لهذه المجتمعات نتيجه لاسباب داخليه وخارجيه متفاعلة- فى مراحل تاريخية متأخرة عاد نمط التفكير الخرافي الى الشيوع فى هذه المجتمعات.ولكنه شيوع جزئي وليس كلي كما كان فى المجتمع العربي الجاهلي قبل الاسلام، اي أصبح العقل العربى- الاسلامى عقل يختلط فيه نمطي التفكير الخرافى والعلمى - بدرجات متفاوتة -
    ب/ المجال الفلسفي : نمط التفكير الاسطورى: هو محاوله لتفسير مفهوم كلي " يتناول الوجود ككل " مجرد "- نظرى " بدون دليل عقلى يمكن التحقق من صحته بعلم المنطق .
    موقف الاسلام منه:
    المستوى "العقدي" النظرى: رفض الاسلام التفكير الاسطورى لانه اقر بالعقل كوسيلة لمعرفة المفاهيم "الكلية المجرده"- ومعيار للتحقق من صحتها-كما رفض خصائص هذا النمط من انماط هذا التفكير وهى:
    أولا:الانشطارالمعرفى بين القبول المطلق لفكره،وبالتالي الرفض المطلق للأفكار الأخرى . وقد رفضت النصوص كلا الموقفين﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ ﴾ (المائدة:104)
    ثانيا: الانشطار المعرفى بين الشك المطلق" أي إنكار إمكانية التحقق من صحة أي فكرة"، أو نزعة الحزم بدون دليل قطعى" أي التسليم بصحة فكرة دون التحقق من كونها صادقة أم كاذبة". وقد رفضت النصوص هذا النوع من الشك " الذى عبر عنه القرآن بمصطلح ريب (أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا)( النور: 50) ، كما ذمت النصوص نزعه الحزم بدون دليل قطعى في عدة مواضع كما في قوله تعالى: (قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ )( المائده: 104)
    ثالثا:الاستناد المعرفي المطلق إلى الخيال والعاطفة ، اى على الوجه الذي يلغي دور الحواس والعقل كوسائل للمعرفه، وبالتالي اى يلغى الموضوعية. ومنهج المعرفة الاسلامى اذ يقر بالخيال والعاطفة ، فانه فى ذات الوقت يجعل دورهما محدود تكوينيا بالحواس والعقل، وتكليفيا بالوحي (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون).( وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا).
    رابعا: عدم المنطقيه ( كالتناقض) .وقد رفضتها النصوص باشكال متعدده ، منها اشاره بعضها الى قانون عدم التناقض فى قوله تعالى(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا )( النساء: 82).
    المستوى العملى التطبيقى: كما ساد التفكير الاسطورى فى المجتمع العربى القبلي الجاهلي قبل الاسلام، فلما ظهر الاسلام نهى عن هذا النمط من أنماط التفكير، وحث على الالتزام بنمط التفكير المناقض له التفكير العقلانى- مما أدى الى سيادة الأخير وتنحى الثانى ، فى عصور التقدم الحضارى , غير انه نتيجه لتخلف النمو الحضاري لهذه المجتمعات نتيجه لاسباب داخليه وخارجيه متفاعلة-- فى مراحل تاريخية متأخرة عاد نمط التفكير الاسطورى الى الشيوع فى هذه المجتمعات.ولكنه شيوع جزئى وليس كلي كما كان فى المجتمع العربي الجاهلي قبل الاسلام، اى أصبح العقل العربى- الاسلامى عقل يختلط فيه نمطي التفكير الاسطورى والعقلانى - بدرجات متفاوتة -
    ج/ المجال الدينى:
    نمط التفكير البدعى: هو محاوله تفسير ما هو غيبي "غائب عن حواس- وبالتالى عقل- الإنسان مطلق " غير خاضع للتطور خلال الزمان والتغير فى المكان " (كمحاولة بيان مفهوم او قيمة او قاعدة كليه، تنتمي الى أصول الدين النصية الثابتة) ،بدون دليل نقلى " نصى " (اى دليل قطعى،يستند الى نص يقيني الورود قطعي الدلاله).(فقد عرف العلماء البدعة اصطلاحا الإضافة إلى اصول الدين، بدون الاستناد إلى نص يقيني الورود قطعي الدلالة) .
    تحذير النصوص منه : قد حذرت النصوص من البدع كما فى قوله (صلى الله عليه وسلم)( ... وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة)(رواه أحمد واللفظ له، وابن ماجة والترمذي) .وساد فى المجتمعات المسلمة ومنها المجتمع العربى- فى عصورها المتقدمة الفهم الصحيح للدين وتنحى التفكير البدعى . الا انه فى عصور تاريخية متأخرة ظهرت العديد من البدع ،التى شكلت بمجملها نمط تفكير بدعى، تضمن أنماط التفكير شبه الخرافي شبه الأسطوري .فنمط التفكير البدعى شكل حاضنة هذه الأنماط من التفكير فى المجتمعات المسلمة.
يعمل...