السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
الأخ محمد : قلت : ( سؤالي في أنَّا ندعي أنَّ الروح تتذكر حتى بعد الموت, وندَّعي أنَّ المعلومات محفوظة في ذاكرة الإنسان في دماغه على شكل معيَّن, لكن بناء على المقدمة الأولى يكون التذكر من غير الدماغ, ومع هذا نرى أنَّ من ضربت حافظته في دماغه ذهبت ذاكرته...
وعلى هذا
أفتكون ذاكرة الروح مغايرة لذاكرة الجسد؟
وإن كان ذلك كذلك لِمَ لَمْ تعمل ذاكرة الروح في حال ضرب ذاكرة الجسد؟ )
أقول : الذي قلته سابقاً لك أن الروح عندما تكون مرتبطة بالجسد فإنها لا تستطيع الانفصال اختيارياً بشكل كامل عن الجسد . ولكنها بالمقابل تتقيد بأحكام الجسد المربوط بها لا باختيارها ؛ فقدرات الروح حينئذٍ تكون مقيدة بأحكام الجسد الدنيوية . فهل تستطيع أنت أن تخبرني كيف نستطيع التمييز بين ما خزن من معلومات في الروح أو ما خزن في الدماغ ؟ لا أظن أن العلم الحديث قد توصل إلى هذا القدر من المعرفة . ولكني بالمقابل لا أرى أي تعارض في أن أدعي أن الدماغ عندما يتعطل فإن الروح تفقد القدرة على الاتصال بالعالم الخارجي , وليس في هذا القول أي إشكال أو تناقض مخالف للعقل . فلا يمتنع القول بأن ذاكرة الروح مغايرة لذاكرة الجسد , ولكن لا ننسى بالمقابل أن الروح في حال ارتباطها بالجسد تكون محكومة لأحكام الجسد فلا إشكال يبقى .
وأما قولك : ( والآن فلنقل إنَّه أصاب الحواسَّ العطل, ألا يجب بقاء تسلسل أفعل الروح منطقياً؟ وعلى هذا يكون الأصل ظهور الانفعالات منطقياً؟؟ ) فأقول : لايجب قطعاً لأنني قلت أن الروح تبقى محكومة لأحكام الجسد في حال حياة الإنسان ولا يمكنها الاستقلال بنفسها في التصرف في حال كون الانسان حياً.
واما قولك : ( أقول إنَّه لماذا لا يجوز الإدراك -أعني التفكير- من غير ما مداخل مطلقاً؟ )
فأقول : لأن العالم كله محكوم بقانون السببية الذي وضعه الله . والله أجرى العادة أن التفكير لا يحصل إلا بأسباب المعرفة والعلم , أي المداخل . ومع أن بعض العلوم قد تقذف قذفاً من الله في نفس الإنسان ؛ ولكن هذه العلوم هي حالات خارجة عن العادة البشرية .
وأما قولك : ( وعند الإنسان ما يسمى في التحكم دائرة مغلقة بين التفكير والعمل, فأقول إنَّه حتى لو كان عطل في (إدخال) المعلومات إلا أنَّ الوصل بين الفعل والمعلومات الناتجة بعده موجود, وعليه يكون الفعل في المرَّة الثانية أكثر منطقيَّة وهكذا...
وإنَّما هذا هو الذي يحدث للطفل إذ يرى ولا يعي ما يرى إلا بعد التفاعل و الفهم بأنَّ المرئي ثلاثي الأبعاد مثلا. )
فأقول: إن الإنسان كائن متعلم. وعلومه تراكمية, ونبينا صلى الله عليه وسلم قال: (إنما العلم بالتعلم) ليؤكد لنا على سريان قانون السببية في كل العالم.
والحواس كما تعلمنا من الشيخ سعيد حفظه الله ووسع عليه في علومه لا تخطيء أبداً , وإنما هي ترسل صورة للواقع الخارجي إلي نفس الإنسان , وذلك على حسب حدود إدراكاتها المعطاة لها من الله ؛ ولكن الإشكال يحدث في عملية الإدراك والتحليل لتلك الصورة من قبل العقل والوهم ؛ فالإنسان يرى السراب في الصحراء مثلاً , فتنقل الحواس تلك الصورة إلى الدماغ فتبدأ الروح بتحليل تلك الصورة , وبعد ذلك إما ان يتوهم العقل أن ذلك صحيح ويحكم بأن ذلك السراب حقيقة . وعندها لا نسمي ذلك الإدراك تعقلاً بل توهم . وإما أن يميز العقل أن تلك الصورة محض توهم وخيال منعكس بسبب اختلاف درجات الحرارة في تلك المنطقة , فنكون قد أدركنا حقيقة ذلك الواقع .
ولكني أسألك سؤالاً : بناءاً على القول بأن هناك دائرة مغلقة بين التفكير والعمل , كيف تستطيع تفسير ردات الفعل اللاإرادية في الإنسان ؟ ومن الذي يقوم بذلك الفعل هل هو الروح أم الدماغ ؟
جمال فودة
الأخ محمد : قلت : ( سؤالي في أنَّا ندعي أنَّ الروح تتذكر حتى بعد الموت, وندَّعي أنَّ المعلومات محفوظة في ذاكرة الإنسان في دماغه على شكل معيَّن, لكن بناء على المقدمة الأولى يكون التذكر من غير الدماغ, ومع هذا نرى أنَّ من ضربت حافظته في دماغه ذهبت ذاكرته...
وعلى هذا
أفتكون ذاكرة الروح مغايرة لذاكرة الجسد؟
وإن كان ذلك كذلك لِمَ لَمْ تعمل ذاكرة الروح في حال ضرب ذاكرة الجسد؟ )
أقول : الذي قلته سابقاً لك أن الروح عندما تكون مرتبطة بالجسد فإنها لا تستطيع الانفصال اختيارياً بشكل كامل عن الجسد . ولكنها بالمقابل تتقيد بأحكام الجسد المربوط بها لا باختيارها ؛ فقدرات الروح حينئذٍ تكون مقيدة بأحكام الجسد الدنيوية . فهل تستطيع أنت أن تخبرني كيف نستطيع التمييز بين ما خزن من معلومات في الروح أو ما خزن في الدماغ ؟ لا أظن أن العلم الحديث قد توصل إلى هذا القدر من المعرفة . ولكني بالمقابل لا أرى أي تعارض في أن أدعي أن الدماغ عندما يتعطل فإن الروح تفقد القدرة على الاتصال بالعالم الخارجي , وليس في هذا القول أي إشكال أو تناقض مخالف للعقل . فلا يمتنع القول بأن ذاكرة الروح مغايرة لذاكرة الجسد , ولكن لا ننسى بالمقابل أن الروح في حال ارتباطها بالجسد تكون محكومة لأحكام الجسد فلا إشكال يبقى .
وأما قولك : ( والآن فلنقل إنَّه أصاب الحواسَّ العطل, ألا يجب بقاء تسلسل أفعل الروح منطقياً؟ وعلى هذا يكون الأصل ظهور الانفعالات منطقياً؟؟ ) فأقول : لايجب قطعاً لأنني قلت أن الروح تبقى محكومة لأحكام الجسد في حال حياة الإنسان ولا يمكنها الاستقلال بنفسها في التصرف في حال كون الانسان حياً.
واما قولك : ( أقول إنَّه لماذا لا يجوز الإدراك -أعني التفكير- من غير ما مداخل مطلقاً؟ )
فأقول : لأن العالم كله محكوم بقانون السببية الذي وضعه الله . والله أجرى العادة أن التفكير لا يحصل إلا بأسباب المعرفة والعلم , أي المداخل . ومع أن بعض العلوم قد تقذف قذفاً من الله في نفس الإنسان ؛ ولكن هذه العلوم هي حالات خارجة عن العادة البشرية .
وأما قولك : ( وعند الإنسان ما يسمى في التحكم دائرة مغلقة بين التفكير والعمل, فأقول إنَّه حتى لو كان عطل في (إدخال) المعلومات إلا أنَّ الوصل بين الفعل والمعلومات الناتجة بعده موجود, وعليه يكون الفعل في المرَّة الثانية أكثر منطقيَّة وهكذا...
وإنَّما هذا هو الذي يحدث للطفل إذ يرى ولا يعي ما يرى إلا بعد التفاعل و الفهم بأنَّ المرئي ثلاثي الأبعاد مثلا. )
فأقول: إن الإنسان كائن متعلم. وعلومه تراكمية, ونبينا صلى الله عليه وسلم قال: (إنما العلم بالتعلم) ليؤكد لنا على سريان قانون السببية في كل العالم.
والحواس كما تعلمنا من الشيخ سعيد حفظه الله ووسع عليه في علومه لا تخطيء أبداً , وإنما هي ترسل صورة للواقع الخارجي إلي نفس الإنسان , وذلك على حسب حدود إدراكاتها المعطاة لها من الله ؛ ولكن الإشكال يحدث في عملية الإدراك والتحليل لتلك الصورة من قبل العقل والوهم ؛ فالإنسان يرى السراب في الصحراء مثلاً , فتنقل الحواس تلك الصورة إلى الدماغ فتبدأ الروح بتحليل تلك الصورة , وبعد ذلك إما ان يتوهم العقل أن ذلك صحيح ويحكم بأن ذلك السراب حقيقة . وعندها لا نسمي ذلك الإدراك تعقلاً بل توهم . وإما أن يميز العقل أن تلك الصورة محض توهم وخيال منعكس بسبب اختلاف درجات الحرارة في تلك المنطقة , فنكون قد أدركنا حقيقة ذلك الواقع .
ولكني أسألك سؤالاً : بناءاً على القول بأن هناك دائرة مغلقة بين التفكير والعمل , كيف تستطيع تفسير ردات الفعل اللاإرادية في الإنسان ؟ ومن الذي يقوم بذلك الفعل هل هو الروح أم الدماغ ؟
جمال فودة
تعليق