هل يمكن للإسلام أن يقيم حكما علمانيا ديمقراطيا؟
نشر: 6/10/2007 الساعة .GMT+3 ) 02:33 a.m )
ثلاث رؤى حول الإسلام والدولة
ما أريده هو دولة علمانية
عبد الله أحمد النعيم - أتلانتا
حتى أكون مسلماً بالاعتقاد والاختيار الحر - وهي الطريقة الوحيدة التي يستطيع أن يكون بها المرء مسلماً - فإنني أحتاج إلى أن أعيش في دولة علمانية. ولا ينبغي للدولة أن تفرض الشريعة لأن الالتزام لا يمكن أن يجيء قسرياً أو مفتعلاً بهدف إرضاء مسؤولي الدولة. وإذا ما تمت مراعاتها بشكل طوعي، فإن القيم القائمة على الشريعة يمكن أن تساعد في تشكيل القوانين والسياسة العامة من خلال عملية ديمقراطية. لكن مبادئ الشريعة إذا ما عملت بوصفها قانوناً للدولة، فإن الناتج سيكون بكل بساطة فرض الإرادة السياسية للدولة.
ثمة الكثير من المسلمين الذين يساوون بين العلمانية وبين النزعات المناهضة للدين. ومع ذلك، أعتقد بأن الدولة العلمانية يمكن أن تنشر الخبرة الدينية الأصيلة بين المؤمنين وأن تؤكد على دور الإسلام في الحياة العامة.
إن ما يدعى بالدولة الإسلامية هو مفهوم غير متساوق مفهومياً وغير مسبوق تاريخياً. ليست هناك بكل بساطة قواعد دينية لـ "دولة إسلامية" أن تفرض الشريعة على أساسها.
تشكل قيادة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في المدينة نموذجاً ملهماً للقيم القائمة على وجوب سعي المسلم إلى حكم الذات والشفافية والمسؤولية. وبما أن المسلمين يؤمنون بأنه ليس هناك نبي بعد محمد، فإن نموذج المدينة لا يمكن تجاهله.
ليست هناك سابقة لوجود دولة إسلامية في الممارسة. فتاريخياً، سعى الحكام إلى دعم المفكرين المسلمين والزعماء الدينيين لإضفاء المشروعية على حكمهم، لكن السلطات الدينية احتاجت إلى أن تديم حكمها الذاتي. كانت تلك علاقة متفاوض عليها على الدوام وليست زواجاً بين الطرفين.
إن تجربة الأغلبية الساحقة من المسلمين عبر العالم اليوم تدور حول الدستورية وحقوق الإنسان والتطور الاقتصادي والعدالة الاجتماعية - ليس حول السعي من أجل إقامة دول إسلامية تفرض الشريعة. وينبغي على العالم أن يدعم المسلمين في هذه النضالات بدلاً من الدفع بهم إلى خطيئة الحافة المتطرفة التي يبشر بها الساسة الإسلامويون.
إن المسلمين وآخرين عادة ما يلومون الشريعة والإسلام على أنهما سبب التخلف وعدم التطور في المجتمعات الإسلامية. وهذه رؤية غير دقيقة وغير منتجة. ذلك أن مثل هذا اللوم ينقل المسؤولية والقدرة على التغيير بعيداً عن المسلمين بوصفهم بشرا إلى قوى وأسباب غيبية ومجردة.
إن التأويلات التاريخية للشريعة التي تقول بالتمييز ضد المرأة وغير المسلمين يمكن، بل يجب إعادة تأويلها وتشكيلها. ومن دون مثل هذا التحول، فإنه لا يمكن أن يتوقع من مسؤولي الدول ولا أن يوثق بأن يقيموا حكم الدستور وحقوق الإنسان. ومع ذلك، تظل هذه المبادئ متطلبات مسبقة للدفاع عن التقدم الضروري. وتقدم الدولة العلمانية الحيز والتسهيلات لعنصري هذه العملية الجدلية.
* عبد الله أحمد النعيم: هو مؤلف كتاب سيصدر حديثاً بعنوان "الإسلام والدولة العلمانية: مناقشة مستقبل الشريعة"
نشر: 6/10/2007 الساعة .GMT+3 ) 02:33 a.m )
ثلاث رؤى حول الإسلام والدولة
ما أريده هو دولة علمانية
عبد الله أحمد النعيم - أتلانتا
حتى أكون مسلماً بالاعتقاد والاختيار الحر - وهي الطريقة الوحيدة التي يستطيع أن يكون بها المرء مسلماً - فإنني أحتاج إلى أن أعيش في دولة علمانية. ولا ينبغي للدولة أن تفرض الشريعة لأن الالتزام لا يمكن أن يجيء قسرياً أو مفتعلاً بهدف إرضاء مسؤولي الدولة. وإذا ما تمت مراعاتها بشكل طوعي، فإن القيم القائمة على الشريعة يمكن أن تساعد في تشكيل القوانين والسياسة العامة من خلال عملية ديمقراطية. لكن مبادئ الشريعة إذا ما عملت بوصفها قانوناً للدولة، فإن الناتج سيكون بكل بساطة فرض الإرادة السياسية للدولة.
ثمة الكثير من المسلمين الذين يساوون بين العلمانية وبين النزعات المناهضة للدين. ومع ذلك، أعتقد بأن الدولة العلمانية يمكن أن تنشر الخبرة الدينية الأصيلة بين المؤمنين وأن تؤكد على دور الإسلام في الحياة العامة.
إن ما يدعى بالدولة الإسلامية هو مفهوم غير متساوق مفهومياً وغير مسبوق تاريخياً. ليست هناك بكل بساطة قواعد دينية لـ "دولة إسلامية" أن تفرض الشريعة على أساسها.
تشكل قيادة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في المدينة نموذجاً ملهماً للقيم القائمة على وجوب سعي المسلم إلى حكم الذات والشفافية والمسؤولية. وبما أن المسلمين يؤمنون بأنه ليس هناك نبي بعد محمد، فإن نموذج المدينة لا يمكن تجاهله.
ليست هناك سابقة لوجود دولة إسلامية في الممارسة. فتاريخياً، سعى الحكام إلى دعم المفكرين المسلمين والزعماء الدينيين لإضفاء المشروعية على حكمهم، لكن السلطات الدينية احتاجت إلى أن تديم حكمها الذاتي. كانت تلك علاقة متفاوض عليها على الدوام وليست زواجاً بين الطرفين.
إن تجربة الأغلبية الساحقة من المسلمين عبر العالم اليوم تدور حول الدستورية وحقوق الإنسان والتطور الاقتصادي والعدالة الاجتماعية - ليس حول السعي من أجل إقامة دول إسلامية تفرض الشريعة. وينبغي على العالم أن يدعم المسلمين في هذه النضالات بدلاً من الدفع بهم إلى خطيئة الحافة المتطرفة التي يبشر بها الساسة الإسلامويون.
إن المسلمين وآخرين عادة ما يلومون الشريعة والإسلام على أنهما سبب التخلف وعدم التطور في المجتمعات الإسلامية. وهذه رؤية غير دقيقة وغير منتجة. ذلك أن مثل هذا اللوم ينقل المسؤولية والقدرة على التغيير بعيداً عن المسلمين بوصفهم بشرا إلى قوى وأسباب غيبية ومجردة.
إن التأويلات التاريخية للشريعة التي تقول بالتمييز ضد المرأة وغير المسلمين يمكن، بل يجب إعادة تأويلها وتشكيلها. ومن دون مثل هذا التحول، فإنه لا يمكن أن يتوقع من مسؤولي الدول ولا أن يوثق بأن يقيموا حكم الدستور وحقوق الإنسان. ومع ذلك، تظل هذه المبادئ متطلبات مسبقة للدفاع عن التقدم الضروري. وتقدم الدولة العلمانية الحيز والتسهيلات لعنصري هذه العملية الجدلية.
* عبد الله أحمد النعيم: هو مؤلف كتاب سيصدر حديثاً بعنوان "الإسلام والدولة العلمانية: مناقشة مستقبل الشريعة"
تعليق