النكوص إلى عقلية الفرق الكلامية أبو يعرب المرزوقي

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مشاري جاسم الفهد
    موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
    • May 2008
    • 14

    #16
    ما يعمل بعجل إلا الدجل

    ما يعمل بعجل إلا الدجل

    أبو يعرب المرزوقي

    انتخبت بعض القضايا التي تستحق التعليق لا الرد من ثرثرة "قال... أقول..." جادت بها قريحة أحد المشرفين في موقع الأصلين. وهي ثرثرة ذات مراحل عشر ليس فيها ما يرد عليه من علم الكلام فضلا عن كلام العلم. فهذا القيل والقال لم يتجاوز الرد على عجل كما قال صاحبه على أمور لم تكن له الأناة الكافية لفهمها. فكان الكلام دالا على أن الإشراف في هذا النادي لا يدل على أي رتبه علمية. فكيف يمكن لمتكلم مسلم وسني وأشعري أن يطلب مني إثبات موقف أكبر علمين من الفكر المسلم والسني والأشعري أعني موقف الغزالي وابن خلدون موقفهما السلبي من علم الكلام؟ ما ذنبي إذا كان لم يفتح الإحياء والمقدمة أو إذا كان قد فتحهما وهو ساه أو لاه ؟

    لكني مع ذلك انتخبت بعض القضايا من هذه الثرثرة لعلتين:

    الأولى لأنها تصف أسلوب صاحبها في التفكير حتى لا أعمم على الجماعة لأني متأكد من أن فيهم من لا يقر مثل هذه الأساليب وأملي أن تبدأ أصواتهم تصبح مسموعة لأن دعوتي ليست عدائية بل هي من باب النصيحة الأخوية لخدمة الإسلام والمسلمين وتجاوز فتن الأولين. وهي تصف أسلوب صاحبها من وجهين: أ- فأما الوجه الأول فيدل عليه استعاراته المستمدة من عامية ثقافته التي يؤسفني أني لم أفهم معناها لفرط عمقها "أكبر رأساً وأعرض ورقاً" بحسب المثل البلدي" وليعذرني فلست ممن يخاطبون الناس بعامية قريتهم ب- وأما الوجه الثاني وصفه الرد بكونه على عجل لكأن الفكر في غير الدجل يمكن أن يكون على عجل.

    والثانية لدلالة الحوار الذي تلاها بين صاحبها والمعجب بها ولها كذلك وجهان: منزلة الراد في الجماعة ومفعول دعوتي فيهم. أ-الوجه الأول هو منزلة الراد التي يبينها موقف المعلق الذي وجد الرد كبير الفائدة فأقدم على نشره في موقع الملتقى باسم الجماعة. ب-والوجه الثاني هو أثر دعوتي التي يعلقون عليها تبينه محاولة التهدئة من روع الجماعة بدعوتهم إلى الصبر لأن الرد من شيخهم آت آت آت.

    ورغم أن الثرثرة علامتها في ذاتها كالحقيقة فلا تحتاج إلى مزيد بيان سأحاول إقناع هذا المشرف بأنه فضح فكره وفكر من هو من جنسه في جماعته بهذه العجالة التي هي في الحقيقة كل ما عنده حتى الثمالة. سأترك للقارئ الحكم على دعواه أن علمه أوصله إلى المماحكة في أمرين لا يجهلهما حتى الأميون:

    الأول إنكار أن الغزالي وابن خلدون انتهيا إلى فساد علم الكلام وضرره على الأمة والعقيدة. فمن لم يفهم ذلك من الإحياء والمقدمة فليس عندي له دواء لأن إلجام العوام عن علم الكلام لا يكفي لمثل هذا السقام. وهبنا جادلنا في ما يقولانه في الكلام فهل يمكن أن يجادل أحد في ما فعلاه بعد هذا القول؟

    1- فلست أدري كيف يفهم عزوف الأول عن الكلام واللجوء إلى التصوف (منجاة فردية) بعد أن تأكد له أن الكلام هو بداية الخروج من الغفلة العامية ببروز السؤالات التي يحاول الكلام إسكاتها بما لا يشفي الغليل فيفشل فيكون جسرا ناقلا إلى التفلسف الذي يؤدي إلى اليأس من الحجاج في طور ما وراء العقل فيؤدي إلى أحد حلين هما التعليمية أو التصوف. وقد اختار الحل الثاني وهو في الحقيقة لا يختلف كثيرا عن الحل الأول.

    2-ولست أدري كيف يفهم عزوف الثاني عن الكلام واللجوء إلى فلسفة التاريخ (منجاة جماعية) بعد أن تأكد له أن الكلام أولى به أن يؤدي إلى الدهرية منه إلى الإيمان لأن قطع التسلسل السببي يمكن أن يكون دهريا أو إيمانيا ولأن اختيار الترجيح الجهوي يمكن أن يكون دهريا (الترجيح بالصدفة) أو إيمانيا (المرجح العاقل). وهو لم يفعل إلا بعد أن قبل كل مقدمات النقد التيمي ونتائجه: بيان حدود الدور الذي يؤديه المنطق في الإبداع العلمي وتحديد المعرفة العلمية من منطلق أن الوجود لا يقبل الحصر في الإدراك ومن ثم فكل معرفة لا تكون ذات قيمة إلا بمقدار ما فيها من تجربة فيكون كل تجاوز للتجربة في ما ليس بوحي وهما ميتافيزيقيا.

    الثاني عدم الانتباه إلى أن ابن تيمية لا يهمه من نقد المنطق إلا مسألتان. وما عدا ذلك من كلامه في المنطق ليس إلا من إلزام الخصوم بمسلماتهم سواء في النظرية المنطقية لذاتها أو في تطبيقاتها الكلامية أو الفلسفية. والمسألتان هما:

    1- عدم جدوى هذا المنطق المشار إليه في الإبداع العلمي وليس المنطق بإطلاق. والدليل هو أنه أول من قال صراحة بأن المنطق في حقيقته ليس إلا حساب العمليات الاستنباطية ومن ثم فهو يرجعه إلى الأمر المشترك بينه وبين الرياضيات أعني خوارزمية العمليات الاستنباطية بكل أصنافها ودون حصرها في أدناها أعني المنطق الحملي. ولعل أكبر الأدلة هو نفيه أن يكون التصور متقدما على التصديق معتبرا الوحدة الدنيا للفكر والخطاب هي القضايا وليست المفردات ما يعني أنه يميل إلى تقديم حساب القضايا على التسوير البسيط لنسب (التداخل والتخارج) بين المفردات.

    2-وفساد الأسس الميتافيزيقية لهذا المنطق المشار إليه والذي هو موضوع السجال مع الفلاسفة والمتكلمين وليس مناهج الفكر عامة. والدليل مناقشة الأساسين اللذين بنى عليهما أرسطو كل منطقه: أعني نظرية المطابقة بين الحد والمحدود التي تجعل التصورات معبرة عن حقائق الأشياء (الرأي الميتافيزيقي القديم) وليس عما اخترناه من علامات لصوغها في نظرياتنا (رأي ابن تيمية) ونظرية المطابقة بين قوانين العمليات الذهنية بين المعاني المنطقية وقوانين التفاعلات بين الحقائق الوجودية التي ترد الوجود في الأعيان إلى الوجود في الأذهان (رأي الميتافيزيقا القديم) وليس مجرد عمليات حسابية لتنظيم المعلومات الحاصلة وإبداع الفرضيات حول المعلومات المطلوبة والتي تحتاج إلى الامتحان النقدي بالتجربة إن كان أصحابها يريدونها أن تصبح علما (رأي ابن تيمية).

    فلا شيء يثبت التطابق بين الحد والمحدود ولا شيء يثبت التطابق بين جنسي القوانين الوجودية والعقلية عدا التحكم برد الوجود إلى الإدراك ونفي الفرق بين عالمي الغيب والشهادة. وادعاء التطابقين أمر قد نقبله من فيلسوف ينفي النبوة والوحي ويعتبر العقل كافيا لظنه قادرا على العلم المطلق ومن ثم لنفيه وجود الغيب. لكن حتى هذا القبول بالنسبة إلى قدامى الفلاسفة لم يعد أحد من الفلاسفة المحدثين يقول به سواء كان مؤمنا أو غير مؤمن لأنهم أدركوا كذب هذه الدعوى بالتطابق بين الإدراك والوجود وتخلوا عنه بفضل الفلسفة النقدية. ورغم أنها فلسفة لا تقول بالغيب فإنها تترك الباب مفتوحا لما يقرب منه لأنها تقول بعدم القدرة المطلقة على علم بواطن الأشياء وهو أمر لا يختلف في شيء عن الغيب وراء الشهادة.

    لكن كيف لمن يريد أن يثبت معتقداته بالعقل أن يبدأ فينفي الحاجة إليها بإثبات هذين الدعويين اللذين هما أساسا الميتافيزيقا التي يتأسس عليها المنطق القديم ؟ لذلك فلن أتكلم في هذه الأمور مع من يكتب ردوده على عجل ومن يتصور شيخه يسد مسده ومسد جماعته في القناعات الفكرية (التي هي أمر لا يمكن أن تكون إلا شخصية بمقتضى العقل والنقل على حد سواء لأنها من المسؤولية الروحية التي يحاسب عليها الإنسان في الأولى والآخرة) حتى إنه يدعوهم إلى الصبر لكأن زلزالا حل في سهلهم. سأتلكم معه في ما يقبل الكلام على عجل أعني:

    1-في ما زعمه من حاجة الناس إلى الجدل الديني بخلاف حاجتهم إلى الجدل في العلم أعني في موقفه المقابل تماما لموقفي الذي عبرت عنه ب"أسوأ" من الجدل في الفلك البطليموسي وكان يمكن أن أستعمل "دون" بمعناها القرآني كما في الكلام على جناح الذبابة. فعندي أن الناس عندما يجادلون في الدين وخاصة في ما ينتسب منه إلى عالم الغيب أعني المتشابه وبالطريقة الكلامية يكون ضرر خوضهم أكثر من النفع. فهذا الجدل فضلا عن الزلل فيه يسبب الحروب الدينية وفضلا عما يترتب عليه بالنسبة إلى الإيمان الشخصي. أما الجدل في العلوم فلا ضرر منه لأن العلم في الشاهدات-ولا علم إلا فيها بنص القرآن الصريح وهو معنى النهي عن التأويل- هو من الأصل علم مبني على مطلق الحرية في الاجتهاد والنقد بلا حدود: ومن يخطئ في العلوم التي موضوعها عالم الشهادة لا يسبب حروبا ولا يعرض عقيدته للخطر.

    2-في ما زعمه من أني أيضا أجادل وأحيانا بأسلوب حاد. وهو ما لا أنكره فقد يكون حصل وقد يحصل في المستقبل. وهذا ليس حجة له علي بل هو حجة لي عليه: أي إني لا أزعم خلو الجدل من الحماسة أحيانا ولا أنكر حرية الفكر بإنكاري الجدل الكلامي بل اعتبر الفكر الحر هو الفكر الذي يعلم حدود الممكن للعقل الإنساني خاصة إذا كان صاحبه يدعي الإيمان بما جاء في القرآن الكريم. إنه جدل في أمور تنتسب إلى عالم الشهادة وفيها يمكن الرضا بالتقريب وبأغلب الظن وبالاحتكام إلى إجماع العقلاء وأهل الاختصاص لأن الاحتكام الأخير إلى التجربة المنتظمة بأدوات العقل فيها ممكن سواء التجربة كانت منتسبة إلى علوم الظاهرات الطبيعية أو إلى علوم الظاهرات التاريخية (ومنها علوم الرمز عامة بما في ذلك المنطق واللسانيات والرياضيات). وحتى عندما يكون هذا الجدل ذا صلة بعالم الغيب فإنه يكون للدعوة إلى عدم الجدوى منه كما فعلت في النص الذي يردون عليه ونزل عليهم نزول الصاعقة.

    وأخيرا فإن العلم مبني كله على الشرطيات والعقيدة لا تقنع بغير اليقينيات. ولا وجود ليقينيات حجاجية إطلاقا لأنها إذا اعتبرت كذلك تصبح وثوقيات. فكل قياس يفترض التسليم الفرضي بالمقدمات وكل زعم بأن بعضها أوليات غنية عن الدليل يرجعها إلى معتقدات تحكمية لم يأت بها كتاب ولا وحي. القطعي في الدين تسليم إيماني والقطعي في العلم لا معنى له لأنه يكون افتراضا عمليا للشروع في الاستدلال لا غير.

    3-في علل تركه القضايا التي يدور حولها النص والاهتمام بالهوامش. فمهما كان صاحبنا متعجلا ألم يكن من الأجدى أن يتكلم في المسألتين الموجهتين إلى شيخه أعني: أ- ما بينته له من أن ما ظنه خطأ وقع في ابن تيميه هو عين الصدق بمعايير شيخه نفسها أعني بالمثال الذي ضربه عن الزواج بصرف النظر عن الأخطاء الأخرى التي أحصيتها في النص ؟ ب- ثم الأسئلة الخمسة التي تدور حول ما جعل ابن تيمية يسائل تأسيس هذا المنطق المشار إليه وليس المنطق عامة والحاجة إليه وصلة أسسه بالدين ( أي رده إلى اعتبار العقل الإنساني مقياس كل شيء وهو المبدأ السوفسطائي فيكون منطلقا للسفسطة في النظريات والقرمطة في العمليات ومن ثم فهو أصل الزندقة النظرية والعملية) فيطلب منطقا جديدا حتى وإن سلمت أنه لم يحقق ما كان يسعى إليه وقد أشرت إلى هذا النوع من المنطق المطلوب والذي عمل به ابن خلدون في تأسيس علمية التاريخ المشروطة بتجاوز الميتافيزيقا القديمة التي كانت تلغي كل إمكانية لعلم الحاصل من الممكن لجزئيته فجعلت التاريخ دون الشعر منزلة معرفية ؟

    4-في علل عدم التطرق إلى المسائل الأساسية التي وضعتها في الهوامش تجنيبا للقراء المستعجلين ولعل الرادين على عجل منهم تجنيبا إياهم عناء الخوص في دقائق الميتافيزيقا اليونانية.

    5-وأخيرا فإني أتمنى على الراد أن يبين لنا كيف أخرجه علم كلام شيخه من شكه وحيرته وفحول الكلام المسلمين من الغزالي إلى الرازي يعلمون أن الكلام لا يمكن أن يتخلص من تكافؤ الأدلة في جميع مسائله: ولو قرأ التعليل العميق لنفي فائدة الكلام في مقدمة ابن خلدون لاستراح وأراح. ولعلي من حيث لا أدري قد استجبت لرغبته فكتبت في الأدلة على وجود الله التي وضعها ابن خلدون بديلا من الدليلين الوحيدين اللذين بنى عليهما الفلاسفة والمتكلمون كل تخاريفهم: أ-مبدأ قطع تسلسل العلل 2-ومبدأ الترجيح الجهوي (ترجيح ما يحصل من الممكن).

    فكلاهما عنده يمكن أن يثبت الدهرية إثباته الإيمان بوجود الله. ولم يبق إلا دليل واحد هو التطابق بين الدليل الوجودي والكوجيتو وهو دليل كان مجرد حدس غائم في اللباب (وقد كتبه قبل العشرين من عمره) وصار مبدأ صريحا في المقدمة (وقد كتبها بعد أن شاب قرناه). لكن ذلك لا يفهمه من يرد على عجل. ويمكنني أن أخبره بعد أن قرأت نصين لشيخه في مسألة قدم العالم ووحدة الوجود بأن شيخه يحتاج إلى الكثير حتى يفهم هذه المسائل فيقول فيها ما يتجاوز به الغزالي فضلا عن ابن تيمية. والله ورسوله أعلم.

    (الرد المشار إليه في هذا التعليق)

    1- قال: أبو يعرب

    1.1- أقول: بلال النجار

    (..........)

    10- قال

    1.10- أقول:



    أحمد إدريس عبد الله
    طالب علم

    تاريخ الانضمام: 15/01/08

    المشاركات: 15


    شكرا لك أخي بلال النجار على هذا الرد الوافر
    لقد قمت بإضافة هذا الرد إلى التعليقات على الموقع الأصلي للمقال (الملتقى)
    (بعد إذنك طبعا!!)
    جزاك الله خيرا




    بلال النجار
    مـشـــرف

    تاريخ الانضمام: 06/07/03

    المشاركات: 570




    بسم الله الرحمن الرحيم

    جزاك الله خيراً. وقد علمت أن الشيخ جهز رداً مفصلاً على كلام الدكتور. لذا فسأنتظر حتى ينشره الشيخ في المنتدى. ثم إن أبقى لنا الشيخ شيئاً نتكلم به أتممت ما بدأته إن شاء الله تعالى. فليصبر إخواننا قليلاً. والله تعالى الموفق

    __________________
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

    عن www.falsafa.tk

    تعليق

    • جلال علي الجهاني
      خادم أهل العلم
      • Jun 2003
      • 4020

      #17
      يبدو أن الدكتور أبا يعرب يحب فرض حتى طريقته وأسلوبه وكلماته في النقاش ؟
      إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
      آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



      كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
      حمله من هنا

      تعليق

      يعمل...