حتى يلج الجمل في سم الخياط

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1843

    #1

    حتى يلج الجمل في سم الخياط

    هل التعليق في هذه الآية على مستحيل عقلي ؟

    فإن كان ، فلماذا ؟
    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • بلال النجار
    مـشـــرف
    • Jul 2003
    • 1128

    #2
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الظاهر إن شاء الله أن الاستحالة هنا عقلية، لأن الجمل بفتحتين أو الجُمْل بضمة وسكون كما قرأ ابن عباس رضي الله عنهما وهو حبل السفينة هما المعهودان كما هما على حالهما، وسمّ الخياط أي ثقب الإبرة هو المعهود. وإذا كان كل من المذكورين على حاله فإنه يستحيل عقلاً أن يدخل الغليظ في الأضيّق منه. ولكن يجوز في العقل أن يغير الله تعالى كيفية خلقة الجمل بأن يدقه بما يكفي لأن يدخل ثقب الإبرة والله تعالى على كلّ شيء قدير. فمع ملاحظة تغيير الخلقة فالاستحالة عادية، ومع بقاء كلّ من الجمل وسمّ الخياط على حالهما المعهودين فالاستحالة عقلية.

    والمعنى أنهم لا يدخلون الجنة أبدا، وهو ظاهر القرآن الكريم والسنّة وهو إجماع أهل السنة المعتبرين أن الله تعالى يخلّد الكفار في النار ولا يدخلهم الجنة. والعرب تقول لا أفعل كذا حتى يشيب الغراب ونحو ذلك وإن كان اشتعال الشيب في جسم الغراب جايز عقلاً إلا أنهم يريدون بذلك أنك لا تفعل ذلك أبداً. وظاهر أن عبارة الآية عن دخول الجمل في سم الخياط ليست كمشيب الغراب، فمشيب الغراب أهون من دخول الجمل في سمّ الخياط في نظر الناظر. كما لا يخفى. فظهر أن ما قلناه هو الصواب إن شاء الله تعالى. والله الموفق.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

    تعليق

    • أشرف سهيل
      طالب علم
      • Aug 2006
      • 1843

      #3
      شيخ بلال جزاكم الله خيرا

      على كون الاستحالة عقلية ، فما القاعدة العقلية التي نقضت ، أو المستحيل العقلي الواقع ، أو الواجب العقلي المنتفي ؟
      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

      تعليق

      • جلال علي الجهاني
        خادم أهل العلم
        • Jun 2003
        • 4020

        #4
        قال الألوسي في تفسيره:
        وهو مثل عندهم أيضاً في ضيق المسلك، وذلك مما لا يكون، فكذا ما توقف عليه. بل لا تتعلق به القدرة لعدم إمكانه ما دام العظيم على عظمه والضيق على ضيقه، وهي -أي القدرة- إنما تتعلق بالممكنات الصرفة .

        أخي أشرف: هلا أوضحت سؤالك ..
        إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
        آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



        كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
        حمله من هنا

        تعليق

        • بلال النجار
          مـشـــرف
          • Jul 2003
          • 1128

          #5
          بسم الله الرحمن الرحيم

          بعد إذنكم سيدي جلال وفقكم الله تعالى،

          أخي أشرف،

          إذا أخذنا الجمل بقيد كيفياته العادية المعروفة وثقب الإبرة بكيفياته العادية المعروفة، فإن تجويزنا لمروره من ثقب الإبرة محال عقلاً لمنافاته الضرورة العقلية القاضية بامتناع مروره. والضرورة العقلية هنا هي امتناع مساواة الكم الأكبر للكم الأصغر لا بل نقصان الكم الأكبر عن الكم الأصغر. وهذا الامتناع من القضايا العقلية الضرورية المطلقة الثابتة التي لا تتغير. إذ لو جاز لبطل علم الحساب والهندسة والرياضيات وما ينبني على ذلك من التطبيقات جملة وتفصيلاً.

          بيانه هنا: أن معنى أن يمرالجمل من ثقب الإبرة هو أن يقلّ طول قطره ولنفرضه متراً مثلاً عن طول قطر ثقب الإبرة ولنفرضه ملمترين اثنين مثلاً. واستحالة ذلك معلومة بالضرورة العقلية كاستحالة أن يكون الواحد مساوياً للاثنين. هذا هو سبب الاستحالة العقلية هنا. فيعلم منه ان قولنا:

          (لا شيء من الجمل العادي المعهود يمر من ثقب إبرة عادية معهودة بالضرورة) قضية صادقة.

          ونقيضتها وهي قولنا:

          (بعض الجمل العادي المعهود يمر من ثقب الإبرة العادة المعهودة بالإمكان العام) قضية كاذبة.

          لاستحالة صدق النقيضتين معاً أو كذبهما معاً المتفرع على مبدأ الثالث المرفوع.

          فهذه القضية وكل ما شابهها مما يتضمن لزوم تساوي المختلفات بالكم أو انقلاب الأكبر منها أصغر والأصغر أكبر (كقولنا مثلاً في داخل هذا البيت الصغير قصور وضياع أعظم منه بكثير) هي قضايا وهمية كاذبة.
          وما قلناه ينبغي أن يفهم بقيد بقاء الكميات والكيفيات المعهودة على حالها العادية دون تغيير، وفي مثالنا بقيد أن يبقى الجمل على حاله المعهودة من الغلظ والضخامة وثقب الإبرة على حاله من الدقة والصغر، وإلا فإذا كانت كيفياتهما ستختلف بقدرة الله تعالى فلا استحالة عقلية البتّة، فإنه من المسلّم أن الباري جلّ جلاله قادر على أن يخلق جملاً تامّ الخلقة لا يرى بالعين المجرّدة. ومن المعلوم اليوم أن كثافة المادة في الثقوب السوداء تبلغ مليارات الأطنان في السنتمتر المكعب الواحد فعند اختلاف كيفيات المادة يمكننا تصور ذلك وأكثر، ولكن مع بقائها في الظروف العادية المعروفة كما بينّا فلا يعقل ذلك. والله تعالى أعلم
          ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

          تعليق

          • أشرف سهيل
            طالب علم
            • Aug 2006
            • 1843

            #6
            جزاكم الله خيرا شيخ جلال

            وجزاكم الله خيرا شيخ بلال على هذا التفصيل والبيان المحرر لمحل اللبس .


            وفقكما الله تعالى
            اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

            تعليق

            • عبد النصير أحمد المليباري
              طالب علم
              • Jul 2010
              • 302

              #7
              وشبيه بهذه الآية أخانا العزيز الشيخ أشرف قوله تعالى (ولا الليل سابق النهار)، وممن أجاد البيان في هذا الموضوع مولانا الإمام فضل الرسول البدايوني في معرض الرد على بعض ضلالات الديوبندية في كتابه (المعتقد المنتقد) الذي طبع في القاهرة مؤخرا مع حاشيته القيمة للإمام أحمد رضا خان الحنفي البريلوي المسماة بـ(المستند المعتمد بناء نجاة الأبد)، ما حاصله: إن الواجب والمستحيل لا تتعلق بهما القدرة؛ إذ لو أمكن ذلك لزم قلب الحقيقة؛ لصيرورتهما جائزا، وهو محال. وما قاله ابن حزم( ) في «الملل والنحل» من أنه تعالى قادر أن يتخذ ولدا؛ إذ لو لم يقدِر كان عاجزا ناشئ عن جهل هذه الحقيقة.
              وهذه المقالة الشنيعة استنبطها هذا القائل من كلام سيدنا إدريس عليه السلام؛ حيث جاءه إبليس في صورة إنسان وهو يخيط، جاءه بقشرة بيضة فقال: آ الله يقدر أن يجعل الدنيا في هذه القشرة ؟ فقال في جوابه: الله قادر أن يجعل الدنيا في سم هذه الإبرة.
              ولا تستنبط هذه المقالة من هذا الجواب؛ لأنه إن أراد السائل أن الدنيا على ما هي عليه والقشرة على ما هي عليه فلم يقل ما يعقل؛ فإن الأجسام الكثيرة يستحيل أن تتداخل، وإن أراد به أن يصغر الدنيا قدر القشرة ويجعلها فيها، أو يكبر القشرة قدر الدنيا ويجعلها فيها فلعمري الله قادر على ذلك وعلى أكثر منه.
              ومن المعلوم أن المستحيلات ثلاثة: مستحيل عقلا، مستحيل شرعا، مستحيل عادة. وكل مستحيل عقلي مستحيل شرعا وعادة على وجه الاطراد، وكل مستحيل شرعا يستحيل وجوده عادة؛ لوجوب متابعة الشرع وعدم مباينة العادة العامة له، ولا يستحيل ذلك عقلا؛ لجواز مخالفة العقل لما ورد به الشرع، ولهذا لا يجب تخليد الكافر في النار عقلا، وإن وجب شرعا، والرجوع في سائر الأحكام إلى ما يثبت في الشرع المنقول، لا إلى ما جوزته العقول، نعم ما أوجبه العقل من الاعتقاد فالعدول عنه من جملة الإلحاد؛ لأن خلافه إن كان قطعيا كان مؤولا، وإلا كان باطلا.
              وكل مستحيل عادة لا يستحيل عقلا ولا شرعا.
              وإذا علم هذا فجميع المستحيلات العقلية لا تعلق للقدرة بها، وقد رأيت المستحيلات الثلاثة تجتمع في بعض الأشياء مثل اجتماع الليل والنهار، واستحالته شرعا؛ لقوله تعالى ولا الليل سابق النهار [يس/ 40] وغيره، وأما المستحيل العادي فهو مطرد مع وجود المستحيل العقلي. ومن مثال المستحيل العقلي أيضا كون الشيئ وترا وشفعا، أو لا وترا ولا شفعا، وكذلك يطرد ذلك في كل نقيضين. ومن مثال المستحيل العقلي أيضا ولوج الجمل في سم الخياط.
              وعدم وصفه تعالى بالاقتدار على ذلك لا يؤدي إلى قصر القدرة الإلهية وقصورها؛ لأن الله قادر على تصغير الجمل، وعلى توسيع سم الخياط. ومن قال إنه لا يستحيل ولوج الجمل في سم الخياط، وكل منهما على صورته لزمه أن يقول بعدم استحالة اجتماع الليل والنهار؛ لأنهما في العقل سواء في الإمكان وعدمه، فلو قال لا يستحيل اجتماعهما في القدرة أيضا لكان راكبا من الجهل ما لا يخفى على من له أدنى شيئ من العقل.
              وذلك لأن النهار لا يعقل نهارا إلا بعد ذهاب الليل، ولا يعقل الليل ليلا إلا بعد ذهاب النهار، فذهاب كل منهما شرط لمجيئ الآخر، وهو معنى استحالة اجتماعهما. وكذلك الأمر بالنسبة لدخول الجمل الكبير في السم الصغير.
              ومثال المستحيل عادة لا عقلا ولا شرعا طيران من لم يعهد له الطيران، بالارتفاع إلى السماء، ممن لم يخلق له آلة تؤهله لذلك، إما حسية كالجناح، أو معنوية كما عند أهل الكرامات.
              فمعنى أن الله تعالى قادر، في ضوء هذه الحقائق، أنه تعالى قادر على خلق كل شيئ حدث أو سيحدث، والمستحيل العقلي لم يحدث قط، ولن يحدث أبدا، فلا يدخل تحت مقدوره تعالى قطعا. هذا ما ذكره رحمه الله بإيجاز شديد(المعتقد المنتقد: 47-55).

              تعليق

              • عثمان محمد النابلسي
                طالب علم
                • Apr 2008
                • 438

                #8
                أخي الكريم الشيخ عبد النصير :

                هل يقرر الديوبندية في كتبهم العقيدية أن القدرة تتعلق بالمستحيلات؟! ويدرسون ذلك طلابهم وينصرونه وينشرونه؟!
                أم أنها عبارة لأحدهم فعلتم بها كما فعل الوهابية بعبارة الإمام الغزالي : ((ليس في الإمكان أبدع مما كان)) ؟!

                فأرجو منك أن تفيدنا بحقيقة اعتقادهم في تعلق القدرة بالمستحيلات وماذا يقررون في كتبهم , فإن كانوا يقررون أن القدرة تتعلق بالمستحيلات فهذه مصيبة , وإن كانت المسألة عبارة خرجت من أحدهم مخالفة لاعتقادهم في كون القدرة لا تتعلق بالمستحيلات فهذا شأن آخر ..
                فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
                بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

                تعليق

                • عبد النصير أحمد المليباري
                  طالب علم
                  • Jul 2010
                  • 302

                  #9
                  رد على سؤال الأخ الفاضل عثمان النابلسي

                  تعليق

                  • عثمان محمد النابلسي
                    طالب علم
                    • Apr 2008
                    • 438

                    #10
                    الرد هنا :http://www.aslein.net/showthread.php...0509#post80509
                    فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
                    بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

                    تعليق

                    • عبد النصير أحمد المليباري
                      طالب علم
                      • Jul 2010
                      • 302

                      #11
                      لم أستطع الدخول على المكان الذي أشرت إليه من خلال هذا الرابط

                      تعليق

                      يعمل...