الحمد لله رب العالمين، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علمًا.
أكثر ما ما أفكر به طوال سنين غير قليلة هو اللغة و العقل و ما يتعلق بهما. و استنتجتُ أشياء كثيرة بالتأمل فيهما. و العالِم الوحيد الذي قرأتُ له بهذا الصدد هو الأستاذ سعيد فودة، و هي هذه الفقرة أدناه:
[السؤال الرابع: هل اللغة سابقة أو الفكر
بحَثَ العديدُ من المتكلمين والأصوليين والفلاسفة واللغويين في هذا المبحث، وأودعوا بحوثهم تلك في كتبهم المعروفة، ونحن هنا سنذكر لك خلاصة قد يكون فيها مقنع.
إن كانت اللغة محلُّ الكلام- هي تلك المؤلفة من ألفاظ وأصوات أو إشاراة ورموز مرتكبة حادثة دالة _إما بالوضع أو بالذات أو بغير ذلك- على معانٍ هي موجودة في النفس، فلا يمكن تعقل لغة إلا بتعقل المعنى المذكور، وإلا فلا معنى للغة. فإن صحَّ ذلك فلا يصح أسبقية اللغة على المعنى، ولكن يبقى احتمالا إما أن يكون المعنى سابقاً، أو أنهما متساوقان في الوجود، بحيث يكون : كلما وجد المعنى وجدت اللغة، وبالعكس كلما وجدت اللغة وجد المعنى.
ولو نظرنا في الاحتمال الثالث وهو التساوق، لعرفنا أنه خلاف ما نحس به من وجود معانٍ معينة في نفوسنا ثم يتم اختراع ألفاظ لها لتدلَّ عليها. ثم يبطل هذا الاحتمال من أصله إن لوحظ في اللغات أنها موضوعة للدلالة على المعاني، فكونها موضوعة لذلك يستلزم قطعاً أنها مسبوقة بالمعاني، لا مصاحبة لها.
فالاحتمال الراجح عندنا أن اللغة بالمعنى المذكور- لا يمكن أن تكون قبل المعاني، وبالتالي لا يمكن أن تكون قبل الفكر.
أما البحث بعد ذلك في أن اللغة هل هي ضرورية للفكر أو لا، ففيه إجمال، فإن قصد أنه يستحيل أن يوجد نظر وفكر في نفس إنسان إلا بتوسط لغة من اللغات، فهو مردود بما سبق، ولما نحسه من أنفسنا بالنظر في معانٍ بلا توسط ألفاظ ولا حاجة لها أصلا ولو في بعض الأحيان. وإن قصد أن اللغة تفيد في تقوية قدرة الإنسان على النظر والفكر باستحضار المعاني وترتيبها ونحو ذلك، فلا شك في هذا ولا ريب، وذلك لعجز الإنسان عن استحضار المعاني العديدة وبمراتب كثيرة من درجات الفكر والنظر دفعة واحدة، فلذلك يستعين على ذلك باستحضار ذلك إما في خياله باستحضار صور ألفاظ دالة على المعاني، أو باستحضارها مكتوبة أو نحو ذلك.] اهـ من هذا الرابط:
"سؤال إلى شيخي سعيد فودة"
http://www.aslein.net/showthread.php?t=5459
و سأقوم بالتعليق عليها ما يوفقني الله تعالى إليه، و أرجع فأقول، أنا بين مشايخ و طلبة علم، فما كان مني من خطأ ظاهر فلن يسكت عنه أحد إن شاء الله.
قال سيدي الأستاذ سعيد حفظه الله في معرض الكلام عن أسبقية الفكر للغة:
لو نظرنا في الاحتمال الثالث وهو التساوق، لعرفنا أنه خلاف ما نحس به من وجود معانٍ معينة في نفوسنا ثم يتم اختراع ألفاظ لها لتدلَّ عليها. ثم يبطل هذا الاحتمال من أصله إن لوحظ في اللغات أنها موضوعة للدلالة على المعاني، فكونها موضوعة لذلك يستلزمة قطعاً أنها مسبوقة بالمعاني، لا مصاحبة لها. اهـ
أقول: هناك حالتان يُتصوَّران في التفكير. إما أن يفكِّر الإنسان بشيء لم يُسبق إليه، أو لم يُخترع له لفظ، أو لم يقع على لفظٍ للدلالة عليه -لسبب أو آخر-، و هو حال الأذكياء و من فوقهم، فهنا لا يُتصوَّر قطعًا وجود اللفظ قبل المعنى. غاية الأمر أنه تلاقحتِ الأفكار -مجرَّدةً عن الألفاظ، أو بها- مع بعضها البعض، فأنتجت معنى جديدًا لم يكن. و أما في الحالات العاديَّة، أو عند إنسان "عاديٍّ" -في مقابل العباقرة و الأذكياء-، فقد يقع التساوق بين الفكر و اللغة، كيف لا، و غالب الناس لا يجهد نفسه في التفكير العميق الذي يعجز فيه عن استحضار معانٍ مجردة عن الألفاظ -إما لضيق اطلاع على اللغة، و هذا لا يتصور إلا في الأطفال، و إما لتوصله إلى معانٍ عالية يعسر التعبيرُ عنها بألفاظ محفوظة في ذهنه- فهذا لا يكون في الطبقة العامة في المجتمع الذين لا يتفرغ! الواحد منهم للتفكير بمعانٍ لم يسبقه إليها العلماء و الأذكياء.
و أدعو الله سبحانه و تعالى أن لا أكون ممن يجترئ على ما لا يحسن، و أن ينفعني بعلوم علماء أهل السنة و الجماعة، آمين.
و السلام عليكم!
أكثر ما ما أفكر به طوال سنين غير قليلة هو اللغة و العقل و ما يتعلق بهما. و استنتجتُ أشياء كثيرة بالتأمل فيهما. و العالِم الوحيد الذي قرأتُ له بهذا الصدد هو الأستاذ سعيد فودة، و هي هذه الفقرة أدناه:
[السؤال الرابع: هل اللغة سابقة أو الفكر
بحَثَ العديدُ من المتكلمين والأصوليين والفلاسفة واللغويين في هذا المبحث، وأودعوا بحوثهم تلك في كتبهم المعروفة، ونحن هنا سنذكر لك خلاصة قد يكون فيها مقنع.
إن كانت اللغة محلُّ الكلام- هي تلك المؤلفة من ألفاظ وأصوات أو إشاراة ورموز مرتكبة حادثة دالة _إما بالوضع أو بالذات أو بغير ذلك- على معانٍ هي موجودة في النفس، فلا يمكن تعقل لغة إلا بتعقل المعنى المذكور، وإلا فلا معنى للغة. فإن صحَّ ذلك فلا يصح أسبقية اللغة على المعنى، ولكن يبقى احتمالا إما أن يكون المعنى سابقاً، أو أنهما متساوقان في الوجود، بحيث يكون : كلما وجد المعنى وجدت اللغة، وبالعكس كلما وجدت اللغة وجد المعنى.
ولو نظرنا في الاحتمال الثالث وهو التساوق، لعرفنا أنه خلاف ما نحس به من وجود معانٍ معينة في نفوسنا ثم يتم اختراع ألفاظ لها لتدلَّ عليها. ثم يبطل هذا الاحتمال من أصله إن لوحظ في اللغات أنها موضوعة للدلالة على المعاني، فكونها موضوعة لذلك يستلزم قطعاً أنها مسبوقة بالمعاني، لا مصاحبة لها.
فالاحتمال الراجح عندنا أن اللغة بالمعنى المذكور- لا يمكن أن تكون قبل المعاني، وبالتالي لا يمكن أن تكون قبل الفكر.
أما البحث بعد ذلك في أن اللغة هل هي ضرورية للفكر أو لا، ففيه إجمال، فإن قصد أنه يستحيل أن يوجد نظر وفكر في نفس إنسان إلا بتوسط لغة من اللغات، فهو مردود بما سبق، ولما نحسه من أنفسنا بالنظر في معانٍ بلا توسط ألفاظ ولا حاجة لها أصلا ولو في بعض الأحيان. وإن قصد أن اللغة تفيد في تقوية قدرة الإنسان على النظر والفكر باستحضار المعاني وترتيبها ونحو ذلك، فلا شك في هذا ولا ريب، وذلك لعجز الإنسان عن استحضار المعاني العديدة وبمراتب كثيرة من درجات الفكر والنظر دفعة واحدة، فلذلك يستعين على ذلك باستحضار ذلك إما في خياله باستحضار صور ألفاظ دالة على المعاني، أو باستحضارها مكتوبة أو نحو ذلك.] اهـ من هذا الرابط:
"سؤال إلى شيخي سعيد فودة"
http://www.aslein.net/showthread.php?t=5459
و سأقوم بالتعليق عليها ما يوفقني الله تعالى إليه، و أرجع فأقول، أنا بين مشايخ و طلبة علم، فما كان مني من خطأ ظاهر فلن يسكت عنه أحد إن شاء الله.
قال سيدي الأستاذ سعيد حفظه الله في معرض الكلام عن أسبقية الفكر للغة:
لو نظرنا في الاحتمال الثالث وهو التساوق، لعرفنا أنه خلاف ما نحس به من وجود معانٍ معينة في نفوسنا ثم يتم اختراع ألفاظ لها لتدلَّ عليها. ثم يبطل هذا الاحتمال من أصله إن لوحظ في اللغات أنها موضوعة للدلالة على المعاني، فكونها موضوعة لذلك يستلزمة قطعاً أنها مسبوقة بالمعاني، لا مصاحبة لها. اهـ
أقول: هناك حالتان يُتصوَّران في التفكير. إما أن يفكِّر الإنسان بشيء لم يُسبق إليه، أو لم يُخترع له لفظ، أو لم يقع على لفظٍ للدلالة عليه -لسبب أو آخر-، و هو حال الأذكياء و من فوقهم، فهنا لا يُتصوَّر قطعًا وجود اللفظ قبل المعنى. غاية الأمر أنه تلاقحتِ الأفكار -مجرَّدةً عن الألفاظ، أو بها- مع بعضها البعض، فأنتجت معنى جديدًا لم يكن. و أما في الحالات العاديَّة، أو عند إنسان "عاديٍّ" -في مقابل العباقرة و الأذكياء-، فقد يقع التساوق بين الفكر و اللغة، كيف لا، و غالب الناس لا يجهد نفسه في التفكير العميق الذي يعجز فيه عن استحضار معانٍ مجردة عن الألفاظ -إما لضيق اطلاع على اللغة، و هذا لا يتصور إلا في الأطفال، و إما لتوصله إلى معانٍ عالية يعسر التعبيرُ عنها بألفاظ محفوظة في ذهنه- فهذا لا يكون في الطبقة العامة في المجتمع الذين لا يتفرغ! الواحد منهم للتفكير بمعانٍ لم يسبقه إليها العلماء و الأذكياء.
و أدعو الله سبحانه و تعالى أن لا أكون ممن يجترئ على ما لا يحسن، و أن ينفعني بعلوم علماء أهل السنة و الجماعة، آمين.
و السلام عليكم!
تعليق