في البدء أنا آسف على التأخير الناتج عن سفري .. وكنت قد وعدت ببحث المنطق المعاصر وأوجه الإضافات والانتقادات التي جاء بها على المنطق الكلاسيكي ( وبالأخص منطق أرسطو ).
لقد تساءل الأخ الفاضل صاحب الموضوع محمد حسن بشيري :
هل تصح المقولة التالية
المنطق القديم تجاوزه البحث العلمي ووجهت له انتقادات شككت في كثير من قضاياه....ولا سبيل لدراسة هذا العلم الا بواسطة آليات المنطق الحديث .والنتيجة انه يبنغي تجاوز متون المنطق التي لها الصدارة في الدرس المنطقي كالسلم ....
كما كتب الأخ الفاضل سعيد فوده
وأما من قال إن البحوث الجديدة قد تجاوزت المنطق القديم، فليوضح كلامه ولا يطلقه إطلاقا هكذا، هل تجاوزه معناه رد ما قرره المناطقة المتقدمون، وإبطاله، أم الزيادة عليه والإتيان بتقسيمات تشتمل على ما أورده القدماء مع زيادات.
نرجو منكم أيها الإخوة التفصيل في هذه المباحث، فإنه لا يليق بالخائض فيها مجرد الإجمال، فهو لا يفيد.
وجوابي هو أنني أرى أن بعض هذه الزيادات هي بالفعل رد لما قرره المناطقة المتقدمون ، وبعضها الآخر زيادة عليه وتطوير لبعض مباحثه. كما سنبين إن شاء الله تعالى.
لكن عرض المنطق المعاصر بمختلف نظرياته وانتقاداته للمنطق الكلاسيكي مسألة تحتاج إلى مداخلة مطولة قد تطول صفحات عديدة، وهذا مما لا يسمح الوقت بتسطيره. لذا سأبحث المنطق الكلاسيكي و إضافات المنطق المعاصر على نحو مجزأ . كما أن هذا التجزيء يسمح بإخضاع ما أكتبه للمناقشة والتمحيص.
وأبدأ فأقول :
معلوم أن المنطق - بحسب أحد تعاريفه - هو علم الاستدلال. والاستدلال عند المناطقة هو انتقال الذهن من المعلوم إلى المجهول.
وينقسم الاستدلال إلى :
1- مباشر : وهو الذي يرتكز على مقدمة / قضية واحدة.
2- وغير مباشر : وهو الذي يتكون من مقدمتين أو أكثر.
وكلا هذين النوعين ينقسم إلى أنواع صغرى ليس هذا مقام التفصيل فيها .
ولنعد إلى مكونات الاستدلال :
إنه يتكون من قضية / قضايا.
والقضية المنطقية تتكون من ثلاثة أجزاء حسب التعريف الأرسطي :
الموضوع ، والمحمول والرابطة الجامعة بينهما. ( سأعود لا حقا لنقد هذا التقسيم الثلاثي).
وإذا كانت الرابطة تثبت المحمول للموضوع كانت موجبة.
وإذا كانت تنفي ( أي تسلب) المحمول عن الموضوع فهي سالبة.
والقضايا تنقسم بدورها إلى أنواع :
حملية ( تحليلية/تركيبية).
وشرطية ( متصلة / منفصلة).
ولا بأس هنا من تصحيح خطأ شائع وهو الزعم بأن التقسيم السابق للقضايا بإضافة القضايا الشرطية هو من ابداع أرسطو . حيث أن الصحيح هو أن القضية الشرطية بحثها شراحه وخاصة ثيوفرسطس وأوديموس ، ثم اهتم بها المنطق الرواقي بشكل موسع .
وقبل دراسة الاستدلال القياسي المنطقي والنظر في مدى كفاءته البرهانية ،لنبدأ من المكون الأساس للأستدلال ، أي القضية .
ما معنى القضية ؟
لقد بحث أرسطو المبحث القضوي في كتابه "العبارة" . وقد عرف القضية بكونها : "قول نثبت أو ننفي به شيئا عن شيئ".
وقد قلنا إن أرسطو لم يبحث القضية الشرطية بل بحث القضية الحملية.
ما النقد الذي تم توجيهه لأرسطو في مبحثه للقضية الحملية ؟
الملاحظة النقدية التي وجهت له هو أنه لم يميز بشكل صحيح بين ما يندرج في الموضوع وما لا يندرج فيه:
لنتامل المثالين التالي :
"الانسان ناطق"
" محمد إنسان"
إن القضية الثانية قضية حملية لا شك في ذلك.
لكن هل القضية الأولى قضية حملية؟
إن القضية " الأنسان ناطق" تخلو من الحمل المنطقي ، فلفظ إنسان ليس موضوعا من الناحية المنطقية. ولذا تجد المنطقي المعاصر فريجه يؤكد أن الأفاظ الجزئية هي الوحيدة التي تؤدي وظيفة الموضوع ، بينما المعاني أو الألفاظ الكلية تؤدي الوظيفة الحملية .
صحيح إن أرسطو كان قد ميز بين المعاني الكلية والمعاني الجزئية ، لكنه رغم ذلك سمح " لكليهما بالحلول محل موضوع القضية"مرسلي "منطق المحمولات" ص 14.
أوضح أكثر فأقول :
"محمد إنسان"قضية حملية مقبولة ، لكن لا يمكن لمحمد أن نجعله محمولا ، فهو إسم علم. وبالتالي يتأكد أن الخلط عند أرسطو يعبر عن اختلال واضح مؤكد ، الأمر الذي يجعل نقد فريجه هنا نقدا صائبا في تقديري.
أتوقف عند هذا الحد .. وأنتظر تعليقكم لننتناقش فيه قبل الاستمرار.
لقد تساءل الأخ الفاضل صاحب الموضوع محمد حسن بشيري :
هل تصح المقولة التالية
المنطق القديم تجاوزه البحث العلمي ووجهت له انتقادات شككت في كثير من قضاياه....ولا سبيل لدراسة هذا العلم الا بواسطة آليات المنطق الحديث .والنتيجة انه يبنغي تجاوز متون المنطق التي لها الصدارة في الدرس المنطقي كالسلم ....
كما كتب الأخ الفاضل سعيد فوده
وأما من قال إن البحوث الجديدة قد تجاوزت المنطق القديم، فليوضح كلامه ولا يطلقه إطلاقا هكذا، هل تجاوزه معناه رد ما قرره المناطقة المتقدمون، وإبطاله، أم الزيادة عليه والإتيان بتقسيمات تشتمل على ما أورده القدماء مع زيادات.
نرجو منكم أيها الإخوة التفصيل في هذه المباحث، فإنه لا يليق بالخائض فيها مجرد الإجمال، فهو لا يفيد.
وجوابي هو أنني أرى أن بعض هذه الزيادات هي بالفعل رد لما قرره المناطقة المتقدمون ، وبعضها الآخر زيادة عليه وتطوير لبعض مباحثه. كما سنبين إن شاء الله تعالى.
لكن عرض المنطق المعاصر بمختلف نظرياته وانتقاداته للمنطق الكلاسيكي مسألة تحتاج إلى مداخلة مطولة قد تطول صفحات عديدة، وهذا مما لا يسمح الوقت بتسطيره. لذا سأبحث المنطق الكلاسيكي و إضافات المنطق المعاصر على نحو مجزأ . كما أن هذا التجزيء يسمح بإخضاع ما أكتبه للمناقشة والتمحيص.
وأبدأ فأقول :
معلوم أن المنطق - بحسب أحد تعاريفه - هو علم الاستدلال. والاستدلال عند المناطقة هو انتقال الذهن من المعلوم إلى المجهول.
وينقسم الاستدلال إلى :
1- مباشر : وهو الذي يرتكز على مقدمة / قضية واحدة.
2- وغير مباشر : وهو الذي يتكون من مقدمتين أو أكثر.
وكلا هذين النوعين ينقسم إلى أنواع صغرى ليس هذا مقام التفصيل فيها .
ولنعد إلى مكونات الاستدلال :
إنه يتكون من قضية / قضايا.
والقضية المنطقية تتكون من ثلاثة أجزاء حسب التعريف الأرسطي :
الموضوع ، والمحمول والرابطة الجامعة بينهما. ( سأعود لا حقا لنقد هذا التقسيم الثلاثي).
وإذا كانت الرابطة تثبت المحمول للموضوع كانت موجبة.
وإذا كانت تنفي ( أي تسلب) المحمول عن الموضوع فهي سالبة.
والقضايا تنقسم بدورها إلى أنواع :
حملية ( تحليلية/تركيبية).
وشرطية ( متصلة / منفصلة).
ولا بأس هنا من تصحيح خطأ شائع وهو الزعم بأن التقسيم السابق للقضايا بإضافة القضايا الشرطية هو من ابداع أرسطو . حيث أن الصحيح هو أن القضية الشرطية بحثها شراحه وخاصة ثيوفرسطس وأوديموس ، ثم اهتم بها المنطق الرواقي بشكل موسع .
وقبل دراسة الاستدلال القياسي المنطقي والنظر في مدى كفاءته البرهانية ،لنبدأ من المكون الأساس للأستدلال ، أي القضية .
ما معنى القضية ؟
لقد بحث أرسطو المبحث القضوي في كتابه "العبارة" . وقد عرف القضية بكونها : "قول نثبت أو ننفي به شيئا عن شيئ".
وقد قلنا إن أرسطو لم يبحث القضية الشرطية بل بحث القضية الحملية.
ما النقد الذي تم توجيهه لأرسطو في مبحثه للقضية الحملية ؟
الملاحظة النقدية التي وجهت له هو أنه لم يميز بشكل صحيح بين ما يندرج في الموضوع وما لا يندرج فيه:
لنتامل المثالين التالي :
"الانسان ناطق"
" محمد إنسان"
إن القضية الثانية قضية حملية لا شك في ذلك.
لكن هل القضية الأولى قضية حملية؟
إن القضية " الأنسان ناطق" تخلو من الحمل المنطقي ، فلفظ إنسان ليس موضوعا من الناحية المنطقية. ولذا تجد المنطقي المعاصر فريجه يؤكد أن الأفاظ الجزئية هي الوحيدة التي تؤدي وظيفة الموضوع ، بينما المعاني أو الألفاظ الكلية تؤدي الوظيفة الحملية .
صحيح إن أرسطو كان قد ميز بين المعاني الكلية والمعاني الجزئية ، لكنه رغم ذلك سمح " لكليهما بالحلول محل موضوع القضية"مرسلي "منطق المحمولات" ص 14.
أوضح أكثر فأقول :
"محمد إنسان"قضية حملية مقبولة ، لكن لا يمكن لمحمد أن نجعله محمولا ، فهو إسم علم. وبالتالي يتأكد أن الخلط عند أرسطو يعبر عن اختلال واضح مؤكد ، الأمر الذي يجعل نقد فريجه هنا نقدا صائبا في تقديري.
أتوقف عند هذا الحد .. وأنتظر تعليقكم لننتناقش فيه قبل الاستمرار.
لو وجدت منطقيا معاصرا يقول عن الاستدلال بكونه انتقالا من أمور معلومة إلى مجهولة فاعلم أخي الفاضل أن تعريفه هذا يناشز الحس الفلسفي المعاصر الذي هيمن على الفكر المنطقي بعد ما شهدته الرياضيات في القرن التاسع عشر من ثورات وتحولات إبستملوجية ( أنظر تحولات الهندسة الأوقليدية مع بولياي ولوباتشفسكي وريمان ... وتحولات نظرية الجبر مع جورج بورباكي وانهيار فكرة البداهة المطلقة ).. ولقد تمظهرت هذه التحولات في علم المنطق الرياضي . فليس في الحس المنطقي المعاصر انتقال من أمور معلومة إلى أخرى مجهولة بل انتقال من أمور مسلم بها على جهة الافتراض. وهذه هه الدلالة العميقة لمفهوم الأكسيوماتيك.)
تعليق