بسم الله الرحمن الرحيم
تعليقات ونظرات في إيساغوجي وشرحه
هذه تعليقات ولمعات على مواضع من شرح الشيخ زكريا على إيساغوجي، مع شرح الشيخ عليش وحاشيته على شرح شيخ الإسلام، ولا ألتزم فيها التعليق على كل الألفاظ والمعاني.
علق الشيخ عليش على قول الشيخ زكريا: (فهذه)المؤلفة الحاضرة ذهنا اهـ، فقال: ظاهر على أن المشار إليه هو النقوش وحدها أو مع الألفاظ أو المعاني أو معهما، أما على أنه الألفاظ وحدها أو المعاني كذلك، أو هما، فهي حاضرة ذهنا فقط مطلقا، إذ المراد الألفاظ الذهنية لأنها القارّة، وأما اللسانية فسيالة تنعدم بمجرد النطق بها.
والسر في الإشارة إلى المعاني أو الألفاظ الإشارة إلى إتقانها وقوة استحضارها حتى صارت كأنها مبصرة عند المخاطب وإلى كمال فطنته حتى بلغ مبلغا صارت المعاني عنده كالمبصر واستحق أن يشار له إلى المعقول بما يشار إلى المحسوس المبصر، وفي هذا حث على تحصيل المعاني.
أقول: ما ذكرناه في الفقرة الأخير في غاية اللطف، وهو منبن على علم المعاني فالأصل الإشارة إلى حاضر محسوس ، ولكن تمَّ الإشارة إلى حاضر ذهني تنزيلا له منزلة المحسوس من حيث قوة الحضور مما يدل على كمال العلم.
هل المنطق يعصم لذاته من الخطأ
قال الشيخ زكريا: علم المنطق وهو آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر. اهـ.
وعلق عليش: قوله مراعاتها إشارة إلى أن نفس المنطق لا يعصم الذهن عن الخطأ، وإلا لم يقع من منطقي خطأ أصلا، واللازم باطل، فكثيرا ما أخطأ من لم يراع المنطق وهو عالم به وحافظ لقواعده. اهـ
أقول: بعد هذا الكلام الواضح أتعجب من أناس يعترضون علىعلم المنطق ويدَّعون عدم فائدته، باحتجاجهم بوقوع المناطقة والفلاسفة في الخطأ كأن هؤلاء لم يعرفوا أن نفس المنطق والعلم به لا يعصم الذهن عن الخطأ، بل الذي يعصم الذهن هو الالتزام بقواعد المنطق، وهو المراد بمراعاة القواعد.
ولن نزال نسمع بعض المنتقدين لعلم المنطق يحتجون بهذه الحجة المغالطة مع أن الرد عليها واضح مشهور في كتب المبتدئين لعلم المنطق.
وقد أشار عليش إلى فائدة لطيفة.
علم المنطق يعرف كتابه بالتعريف السابق، ويعرف على أنه علمٌ وحينذاك يكون تعريفه: هو علم يعرف به الفكر الصحيح من الفاسد.
وذكر أن هذا قاله السيد. ووفق بينهما بنظر الأول إلى أنه ليس مقصوراً لذاته وإن كانت قواعده مدونة كسائر العلوم، ونظر الثاني لذات القواعد.
وهذا راجع إلى الخلاف في علم لمنطق هل هو مقدمة للعلوم أم هو علمٌ، والفرق بين القولين سهل والخلاف يسير.
موضوع علم المنطق
قال شيخ الإسلام: وموضوعه المعلومات التصويرية والتصديقية.
وموضوع كل علم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، اللازمة لذاته، أما بلا واسطة صفة لازمة لها أو بها.
وإنما جعل العلماء المعلومات التصويرية والتصديقية موضوعاً لعلم المنطق،لأن علم المنطق يبحث عن القوانين التي تضبط بها تلك المعلومات ونقتنصها. فصار ما يؤدي إلى العلم بالتصورات والتصديقات مسائل حقيقية لعلم المنطق.
ولذلك قيد الشيخ عليش العبارة فقال: وموضوعه المعلومات التصورية والتصديقية من حيث التوصل بها إلى مجهول تصوري أو تصديقي، أو من حيث توقف الموصل إليه عليها، توقفاً قريباً أو بعيداً أ هـ.
فمعرفة كيفية الوصول إلى الحد التام والناقص والرسم ومعرفة قوانين التعريفات كالاطراد والانعكاس، كل هذا يفيد في معرفة المعلومات التصورية، ويتوقف عليه معرفة المعلومات التصديقية.
يتبع....
تعليقات ونظرات في إيساغوجي وشرحه
هذه تعليقات ولمعات على مواضع من شرح الشيخ زكريا على إيساغوجي، مع شرح الشيخ عليش وحاشيته على شرح شيخ الإسلام، ولا ألتزم فيها التعليق على كل الألفاظ والمعاني.
علق الشيخ عليش على قول الشيخ زكريا: (فهذه)المؤلفة الحاضرة ذهنا اهـ، فقال: ظاهر على أن المشار إليه هو النقوش وحدها أو مع الألفاظ أو المعاني أو معهما، أما على أنه الألفاظ وحدها أو المعاني كذلك، أو هما، فهي حاضرة ذهنا فقط مطلقا، إذ المراد الألفاظ الذهنية لأنها القارّة، وأما اللسانية فسيالة تنعدم بمجرد النطق بها.
والسر في الإشارة إلى المعاني أو الألفاظ الإشارة إلى إتقانها وقوة استحضارها حتى صارت كأنها مبصرة عند المخاطب وإلى كمال فطنته حتى بلغ مبلغا صارت المعاني عنده كالمبصر واستحق أن يشار له إلى المعقول بما يشار إلى المحسوس المبصر، وفي هذا حث على تحصيل المعاني.
أقول: ما ذكرناه في الفقرة الأخير في غاية اللطف، وهو منبن على علم المعاني فالأصل الإشارة إلى حاضر محسوس ، ولكن تمَّ الإشارة إلى حاضر ذهني تنزيلا له منزلة المحسوس من حيث قوة الحضور مما يدل على كمال العلم.
هل المنطق يعصم لذاته من الخطأ
قال الشيخ زكريا: علم المنطق وهو آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر. اهـ.
وعلق عليش: قوله مراعاتها إشارة إلى أن نفس المنطق لا يعصم الذهن عن الخطأ، وإلا لم يقع من منطقي خطأ أصلا، واللازم باطل، فكثيرا ما أخطأ من لم يراع المنطق وهو عالم به وحافظ لقواعده. اهـ
أقول: بعد هذا الكلام الواضح أتعجب من أناس يعترضون علىعلم المنطق ويدَّعون عدم فائدته، باحتجاجهم بوقوع المناطقة والفلاسفة في الخطأ كأن هؤلاء لم يعرفوا أن نفس المنطق والعلم به لا يعصم الذهن عن الخطأ، بل الذي يعصم الذهن هو الالتزام بقواعد المنطق، وهو المراد بمراعاة القواعد.
ولن نزال نسمع بعض المنتقدين لعلم المنطق يحتجون بهذه الحجة المغالطة مع أن الرد عليها واضح مشهور في كتب المبتدئين لعلم المنطق.
وقد أشار عليش إلى فائدة لطيفة.
علم المنطق يعرف كتابه بالتعريف السابق، ويعرف على أنه علمٌ وحينذاك يكون تعريفه: هو علم يعرف به الفكر الصحيح من الفاسد.
وذكر أن هذا قاله السيد. ووفق بينهما بنظر الأول إلى أنه ليس مقصوراً لذاته وإن كانت قواعده مدونة كسائر العلوم، ونظر الثاني لذات القواعد.
وهذا راجع إلى الخلاف في علم لمنطق هل هو مقدمة للعلوم أم هو علمٌ، والفرق بين القولين سهل والخلاف يسير.
موضوع علم المنطق
قال شيخ الإسلام: وموضوعه المعلومات التصويرية والتصديقية.
وموضوع كل علم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، اللازمة لذاته، أما بلا واسطة صفة لازمة لها أو بها.
وإنما جعل العلماء المعلومات التصويرية والتصديقية موضوعاً لعلم المنطق،لأن علم المنطق يبحث عن القوانين التي تضبط بها تلك المعلومات ونقتنصها. فصار ما يؤدي إلى العلم بالتصورات والتصديقات مسائل حقيقية لعلم المنطق.
ولذلك قيد الشيخ عليش العبارة فقال: وموضوعه المعلومات التصورية والتصديقية من حيث التوصل بها إلى مجهول تصوري أو تصديقي، أو من حيث توقف الموصل إليه عليها، توقفاً قريباً أو بعيداً أ هـ.
فمعرفة كيفية الوصول إلى الحد التام والناقص والرسم ومعرفة قوانين التعريفات كالاطراد والانعكاس، كل هذا يفيد في معرفة المعلومات التصورية، ويتوقف عليه معرفة المعلومات التصديقية.
يتبع....
تعليق