(الفكرة مستوحاة من كتاب "L'apologie de mathématicien" للرياضياتي الكبير "Hardy")
حاصل هذا الكتاب هو الدفاع عن الرياضيات المحضة النظرية. ذكر في ثناياه تفرقة بين الوقعين الفزيائي و الرياضياتي، فوسم الواقع الفزيائي بكون واقع مادي طبيعي، ثم جعل من الواقع الرياضياتي هو الواقع الذهني- كما جرى على ذلك الكثيرون في تميزهم الرياضيات عن الفزياء- . و كلا الواقعين ليس لنا إختيار في صنعه، بل نحن في صدد إكتشافهما. و إن كانت وسيلة التجربة و التجريب من أفضل الوسائل التي ننهجها في إكتشاف قوانين الواقع الفزيائي، فهناك طريق خاصة بالرياضيات، هي في نظري أعم من الإستنباط المألوف. إذ أن الأستنباط هو إستخلاص الحكم الخاص من حكم عام، أي الإنتقال من العام الى الخاص، عكس الإستقراء.
و تلك الألية التي يستعملها الرياضياتيون في إكتشاف الواقع الرياضياتي هي ألية التمثيل، و هي إكتشاف الشكل الرياضياتي، الموجود في موضوع سالف الإكتشاف، في سبيل حل مشكل إجتمع كبار الرياضياتين على أهميته. أطلقت عليه أسم ألية التمثيل، كوننا نتخذ الشكل الماضي مثالا للشكل الجاري، فنتمثل به للإكتشاف الوقع الجديد.
ـألية التمثيل أعم من ألية الإستنباط:
حاصل ألية الإستنباط أن يكون عندك حكم عام فتريد لنازلة خاصة حكما، فتستنبط منه الحكم مع مراعاة أن تكون هذه النازلة في ضمن ما يحكمه الحكم العام، فننزل عليها الحكم العام.
لكن ألية التمثيل أعم منه من هذا الجانب، إذ هي تجعل من الحكم العام المكتشف مثالا فقط، و تنسج على منواله حكما عاما أخر للنازلة التي بين يديها. و تتصاعد هذه الإكتشافات خلاف ما يحصل في ألية الإستنباط، إذ تكتشف أشكال أخرى.
-أمثلة للتوضيح:
يقال عن العدد أنه أولي كل عدد غير قابل للقسمة إلا على نفسه أو على واحد.
أمثلة الأعداد الأولية:
(2.3.5.7.11.....)
فتباعا للشرط الذي وضعناه، أن يكون العدد غير قابل للقسمة إلا على نفسه أو على واحد، سنجد أن العدد الوحيد الأولي الزوجي هو العدد : 2 . فصار هذا إكتشافا لواقع الأعداد و لسنا نختار أن يكون العدد 2 هو العدد الوحيد، فهذا ما عنيته بكوننا نكتشف و لا نصنع واقع الرياضيات.
ثم لما كان ما لا نهاية الأعداد الصحيحة من الأشياء البديهية، سنسأل نفس السؤال لعدد الأعداد الأولية؟؟؟
فالجواب على هذا السؤال هو بالإجاب، و أن الأعداد الأولية لا نهاية لها. يعزى برهان ذلك للرياضياتي أقليدس. و فكرة في منتهى البساطة و منتهى الإبداع و الأناقة الرياضية.
كونه إفترض وجود كابر لمجموعة الأعداد الأولية، ثم أضاف الى حاصل جداء هذه الأعداد الأولية الرقم 1، فصار هذا العدد الناشئ عدد لا يقبل القسمة على أي من الأعداد الأولية بسبب 1. فأصبح عددا أوليا جديدا أكبر طبعا من كابر المجموعة.
بعد هذا الإكتشاف المبهر في مسائل الأعداد الصحيحة الطبيعية، و كون نواتها يتمظهر في شكل المجموعة العجيبة: مجموعة الأعداد الأولية. نستطيع أن نتعاطى مع أرقى مظهر من مظاهر الرياضيات للقرن التاسع عشر، و هي رياضيات الأصناف، التي كان للرياضياتي Galois الفضل في بزوغ نجمها على شكل نظرية الزمرة "la théorie de groupe" و نصادف في ثنايا هذه النظرية مشاكل في التصنيف، نتمثل بسابق ذلك الكشف العظيم و نجد لها حالا. من قبيل:
" les idéaux premiers sont les noyaux pour la théorie des Anneaux principales "
فنحن إن تتبعنا مصادر ذلك الكشف في التصنيف، نجد أن الرياضياتين تتبعوا برهان أقليدس القديم لإكتشاف أشكال جديدة، هي مفارقة كثيرا للواقع الرياضياتي الذي إشتغل عليه أقليدس.
حاصل هذا الكتاب هو الدفاع عن الرياضيات المحضة النظرية. ذكر في ثناياه تفرقة بين الوقعين الفزيائي و الرياضياتي، فوسم الواقع الفزيائي بكون واقع مادي طبيعي، ثم جعل من الواقع الرياضياتي هو الواقع الذهني- كما جرى على ذلك الكثيرون في تميزهم الرياضيات عن الفزياء- . و كلا الواقعين ليس لنا إختيار في صنعه، بل نحن في صدد إكتشافهما. و إن كانت وسيلة التجربة و التجريب من أفضل الوسائل التي ننهجها في إكتشاف قوانين الواقع الفزيائي، فهناك طريق خاصة بالرياضيات، هي في نظري أعم من الإستنباط المألوف. إذ أن الأستنباط هو إستخلاص الحكم الخاص من حكم عام، أي الإنتقال من العام الى الخاص، عكس الإستقراء.
و تلك الألية التي يستعملها الرياضياتيون في إكتشاف الواقع الرياضياتي هي ألية التمثيل، و هي إكتشاف الشكل الرياضياتي، الموجود في موضوع سالف الإكتشاف، في سبيل حل مشكل إجتمع كبار الرياضياتين على أهميته. أطلقت عليه أسم ألية التمثيل، كوننا نتخذ الشكل الماضي مثالا للشكل الجاري، فنتمثل به للإكتشاف الوقع الجديد.
ـألية التمثيل أعم من ألية الإستنباط:
حاصل ألية الإستنباط أن يكون عندك حكم عام فتريد لنازلة خاصة حكما، فتستنبط منه الحكم مع مراعاة أن تكون هذه النازلة في ضمن ما يحكمه الحكم العام، فننزل عليها الحكم العام.
لكن ألية التمثيل أعم منه من هذا الجانب، إذ هي تجعل من الحكم العام المكتشف مثالا فقط، و تنسج على منواله حكما عاما أخر للنازلة التي بين يديها. و تتصاعد هذه الإكتشافات خلاف ما يحصل في ألية الإستنباط، إذ تكتشف أشكال أخرى.
-أمثلة للتوضيح:
يقال عن العدد أنه أولي كل عدد غير قابل للقسمة إلا على نفسه أو على واحد.
أمثلة الأعداد الأولية:
(2.3.5.7.11.....)
فتباعا للشرط الذي وضعناه، أن يكون العدد غير قابل للقسمة إلا على نفسه أو على واحد، سنجد أن العدد الوحيد الأولي الزوجي هو العدد : 2 . فصار هذا إكتشافا لواقع الأعداد و لسنا نختار أن يكون العدد 2 هو العدد الوحيد، فهذا ما عنيته بكوننا نكتشف و لا نصنع واقع الرياضيات.
ثم لما كان ما لا نهاية الأعداد الصحيحة من الأشياء البديهية، سنسأل نفس السؤال لعدد الأعداد الأولية؟؟؟
فالجواب على هذا السؤال هو بالإجاب، و أن الأعداد الأولية لا نهاية لها. يعزى برهان ذلك للرياضياتي أقليدس. و فكرة في منتهى البساطة و منتهى الإبداع و الأناقة الرياضية.
كونه إفترض وجود كابر لمجموعة الأعداد الأولية، ثم أضاف الى حاصل جداء هذه الأعداد الأولية الرقم 1، فصار هذا العدد الناشئ عدد لا يقبل القسمة على أي من الأعداد الأولية بسبب 1. فأصبح عددا أوليا جديدا أكبر طبعا من كابر المجموعة.
بعد هذا الإكتشاف المبهر في مسائل الأعداد الصحيحة الطبيعية، و كون نواتها يتمظهر في شكل المجموعة العجيبة: مجموعة الأعداد الأولية. نستطيع أن نتعاطى مع أرقى مظهر من مظاهر الرياضيات للقرن التاسع عشر، و هي رياضيات الأصناف، التي كان للرياضياتي Galois الفضل في بزوغ نجمها على شكل نظرية الزمرة "la théorie de groupe" و نصادف في ثنايا هذه النظرية مشاكل في التصنيف، نتمثل بسابق ذلك الكشف العظيم و نجد لها حالا. من قبيل:
" les idéaux premiers sont les noyaux pour la théorie des Anneaux principales "
فنحن إن تتبعنا مصادر ذلك الكشف في التصنيف، نجد أن الرياضياتين تتبعوا برهان أقليدس القديم لإكتشاف أشكال جديدة، هي مفارقة كثيرا للواقع الرياضياتي الذي إشتغل عليه أقليدس.
تعليق