العلم يكون وسيلة لغيره، غاية في نفسه. و علم الرياضيات هو وسيلة أو موضوع لغيره من العلوم ك"المنطق، الطبيعيات، اللغة ....". و هو غاية في نفسه، من حيث لا يرتبط بالعلوم الأخرى، و وجه غايته أن يُبحَث في مشكلات الرياضيات في سبيل إيجاد حل لها، و الفائدة الوحيدة التي تكون صوب عين المشتغل فيها هو إغناء الواقع الرياضياتي. ربما يجد غيره فائدة في هذا النتاج، الذي حصل من هذا المجهود الذهني له، في الحال أو في المآل. هذه الفائدة ربما تدفعه إلى إفناء عمره في سبيل إيجادها.
تهتم الرياضيات بإيجاد : خصائص من جهة، و علائق من جهة أخرى، بين موضوعات لها صلة و لو خفية بالموضوعات الأولى: الحساب المتصل 'الخطوط' و الحساب المنفصل ' الأعداد'. و تستعمل لذلك أدوات هي من موضوع المنطق: التعريف، الإستدلال.... و من أحب الأدوات عند الرياضياتين تلك البديهية أو القريبة من البداهة في كل من المستويات، سواء في تعريف العنصر الرياضياتي، الذي ينحو الرياضياتي فيه منحى إختراع الأمثلة الخاصة ثم تعميمها على شكل نسق منطقي محدد يستعمل عملية التمثيل في إغناء هذا النسق. أو الإستدلال على موضوعة من الموضوعات، فإنه من أحب الإستدلالات عند الرياضياتين : الإستدلال على صحة موضوعة بالإستلزام المباشر، الذي يكون فيه الإنتقال من مقدمة معروفة أو مبرهنة عليها، ثم الإنتقال منها بإنتقالات بديهية أو مبرهن عليها حتى البلوغ إلى النتيجة. أو الإستدلال على خطأ موضوعة بالمثال المضاد، يكون الرياضياتي ملزما هنا بإختراع مثال يحقق ما في المقدمة و يخالف ما في الخاتمة.
و علم الرياضيات يتصف بصفتان مميزتان: أولهما الدقة في البناء البرهاني، فلا يسلم لأحد بأي نتيجة كيف ما كانت حتى يأتي عليها بالبرهان و الدليل الواضح. و هذه الصرامة جاءت من إمتزاجها بالمنطق. ثانيها، جمال البرهان و النتيجة، فالرياضياتي لا يبحث عن الدليل فقط، بل يبحث عن الدليل الأكثر "جمالا" من دليل آخر، و هذه الميزة هي ذوقية أكثر منها مؤصلة. فكما يستطيع الشاعر المشتغل بالشعر في تمييز القطعة الجميلة عن غيرها، و كما يستطيع الرسام صاحب الذوق الفائق في تميز اللوحة الجميلة عن غيرها، و كما يستطيع المسيقار النحرير تمييز مقطوعة جميلة عن غيرها ، كذلك الرياضياتي صاحب الذوق يستطيع أن يمييز بسهولة بين الدليل الجميل و القضية أو الموضوعة الجميلة. و إن كان موضوع الشاعر في البناء البلاغي للجمل، و كانت الخطوط هي موضوع الرسام و كان الصوت هو موضوع المسيقار، فإن الأفكار هي موضوع الرياضياتي.
و هذا العلم الذي يتميز بمثل هذه الصفة : الدقة المنطقية و الذوق. لم تنزل به رسالة سماوية، بل هو من تفتق الذهن الإنساني و عقله. و يمكن أن يتخذ أساس في التمييز بين قوة الذكاء بين البشر. و على قدر قوة العقل على إبداع موضوعات أو إستدلالات تتميز بالدقة المنطقية و الجمالية يمكن أن ينسب اليها بيسر أنها عقول كبيرة و عظيمة، و غيرها أنها أقل قوة و عظمة من هذه الجهة.
كما أن عالم الرياضيات اليوم يفرض على كل من يريد أن يشتغل به أن يحصل هذين الشرطين: المنطق و الذوق، حتى يبز الأخرين في التسليم له في ما ذهب إليه، كما أن تحديد موضوعات بعينها، و جعلها موضع إهتمام لجمهور من الرياضياتين عبر العالم، لن يسلم لأحد بسهولة في هذا العالم، إلا إن أظهر تفوقا في هذين الإتجاهين. لذلك ترى من جاء بعد الرياضياتي الكبير Hilbert قد سلم له في تلك الموضوعات العشرين التي حددها، و كذلك الأمر في من جاء بعده. و هذه هي سنة الرياضياتين إلى اليوم.
تهتم الرياضيات بإيجاد : خصائص من جهة، و علائق من جهة أخرى، بين موضوعات لها صلة و لو خفية بالموضوعات الأولى: الحساب المتصل 'الخطوط' و الحساب المنفصل ' الأعداد'. و تستعمل لذلك أدوات هي من موضوع المنطق: التعريف، الإستدلال.... و من أحب الأدوات عند الرياضياتين تلك البديهية أو القريبة من البداهة في كل من المستويات، سواء في تعريف العنصر الرياضياتي، الذي ينحو الرياضياتي فيه منحى إختراع الأمثلة الخاصة ثم تعميمها على شكل نسق منطقي محدد يستعمل عملية التمثيل في إغناء هذا النسق. أو الإستدلال على موضوعة من الموضوعات، فإنه من أحب الإستدلالات عند الرياضياتين : الإستدلال على صحة موضوعة بالإستلزام المباشر، الذي يكون فيه الإنتقال من مقدمة معروفة أو مبرهنة عليها، ثم الإنتقال منها بإنتقالات بديهية أو مبرهن عليها حتى البلوغ إلى النتيجة. أو الإستدلال على خطأ موضوعة بالمثال المضاد، يكون الرياضياتي ملزما هنا بإختراع مثال يحقق ما في المقدمة و يخالف ما في الخاتمة.
و علم الرياضيات يتصف بصفتان مميزتان: أولهما الدقة في البناء البرهاني، فلا يسلم لأحد بأي نتيجة كيف ما كانت حتى يأتي عليها بالبرهان و الدليل الواضح. و هذه الصرامة جاءت من إمتزاجها بالمنطق. ثانيها، جمال البرهان و النتيجة، فالرياضياتي لا يبحث عن الدليل فقط، بل يبحث عن الدليل الأكثر "جمالا" من دليل آخر، و هذه الميزة هي ذوقية أكثر منها مؤصلة. فكما يستطيع الشاعر المشتغل بالشعر في تمييز القطعة الجميلة عن غيرها، و كما يستطيع الرسام صاحب الذوق الفائق في تميز اللوحة الجميلة عن غيرها، و كما يستطيع المسيقار النحرير تمييز مقطوعة جميلة عن غيرها ، كذلك الرياضياتي صاحب الذوق يستطيع أن يمييز بسهولة بين الدليل الجميل و القضية أو الموضوعة الجميلة. و إن كان موضوع الشاعر في البناء البلاغي للجمل، و كانت الخطوط هي موضوع الرسام و كان الصوت هو موضوع المسيقار، فإن الأفكار هي موضوع الرياضياتي.
و هذا العلم الذي يتميز بمثل هذه الصفة : الدقة المنطقية و الذوق. لم تنزل به رسالة سماوية، بل هو من تفتق الذهن الإنساني و عقله. و يمكن أن يتخذ أساس في التمييز بين قوة الذكاء بين البشر. و على قدر قوة العقل على إبداع موضوعات أو إستدلالات تتميز بالدقة المنطقية و الجمالية يمكن أن ينسب اليها بيسر أنها عقول كبيرة و عظيمة، و غيرها أنها أقل قوة و عظمة من هذه الجهة.
كما أن عالم الرياضيات اليوم يفرض على كل من يريد أن يشتغل به أن يحصل هذين الشرطين: المنطق و الذوق، حتى يبز الأخرين في التسليم له في ما ذهب إليه، كما أن تحديد موضوعات بعينها، و جعلها موضع إهتمام لجمهور من الرياضياتين عبر العالم، لن يسلم لأحد بسهولة في هذا العالم، إلا إن أظهر تفوقا في هذين الإتجاهين. لذلك ترى من جاء بعد الرياضياتي الكبير Hilbert قد سلم له في تلك الموضوعات العشرين التي حددها، و كذلك الأمر في من جاء بعده. و هذه هي سنة الرياضياتين إلى اليوم.
تعليق