بسم الله الرحمن الرحيم
في تعريفنا للمنطق نقول إنَّه قانون كلِّيٌّ تعصم مراعاته الذِّهن عن الخطأ، فما جهة كونه عاصماً؟
فإنَّما تظهر هذه الجهة للعارف في المنطق بأنَّه التركيب الصحيح للتعريفات والقياسات بأمرين:
الأوَّل: إرجاعها إلى البسائط.
الثَّاني: بمعرفة أنَّ الضرب المعيَّن في الشَّكل المعيَّن في القياس يرجع إنتاجه إلى ضرورة التَّضمُّن أو التَّنافي أو كليهما...
فمعرفة أشكال القياس مثلاً تختصر المسافة على المستدلِّ باستدلال معيَّن بأنَّه بدلاً من أن يُحلِّل استدلاله إلى أقلِّ جزئيّات بسائط هي ضروريَّة في ذواتها بأنَّه إذا ما جمع البسائط بصورة معيَّنة علم أنَّ هذه الصورة ضروريَّة الإنتاج.
مثلَ قانون فيثاغورس في الرياضيَّات، هو يدلُّ على نسبة بين أطوال أضلاع المثلَّث قائم الزَّاوية، فنحن باستعمالنا هذا القانون لسنا بحاجة إلى قياس جميع الأضلاع ولسنا بحاجة إلى تحليل نسبة الزوايا إلى أطوال الأضلاع فضلاً عن معرفة الزاويتين -أي ما سوى القائمة-، وإلا فلِنتوكَّد من أنَّ نسبة ما صحيحة فنحن بحاجة إلى معرفة الأطوال والزَّوايا بالتَّحليل بقوانين المثلَّثات التي قانون فيثاغوس أحدها.
فلسنا في هذا المثال بحاجة إلى الرجوع إلى الضروريّات، إذ اختصر علينا القانون ذلك بانَّه في نفسه راجع غليها.
فكذا قوانين المنطق، مختصرة لزيادة البحث مع كونها في أنفسها راجعة إلى الضرورة.
هكذا أرى الأمر!
والله تعالى أعلم.
والسلام عليكم...
تعليق