المحسوسات و المعقولات

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مجد عبد المجيد قمر
    طالب علم
    • Aug 2012
    • 33

    #1

    المحسوسات و المعقولات

    السلام عليكم و رحمة الله:
    ما معنى قولهم:
    الله تعالى يخلق المعقولات كما يخلق المحسوسات.
    اللهَ قُل و ذرِ الوجودَ و ما حوى.............. إن كنتَ مرتاداً بلوغ كمال
  • إنصاف بنت محمد الشامي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 1620

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة مجد عبد المجيد قمر
    السلام عليكم و رحمة الله:
    ما معنى قولهم:
    الله تعالى يخلق المعقولات كما يخلق المحسوسات.
    الحمد لله ..
    - المحسوسات : ما يُمكِنُ أَنْ يُدرَكَ في الدُنيا عادةً بإِحدى الحواسّ الخَمْسِ المُرَكَّبةِ آلاتُها في الجَسَـد ، و هي السَــمْعُ للمسموعات ، و البصَرُ لِلمُبْصَرات و الشــمّ للروائح و الذوق للطعوم و اللمْس للمُلامِسات. ( سـواء حصلَ وُجُودُهُ الآنَ في الواقِع خارِجَ الذِهْنِ أمْ لَمْ يحصل بعدُ ، وَ قَد تُخْتَصُّ غالِباً بالموجُودِ الحاضِرِ) .
    - وَ المعقُولات : إِذا ذُكِرَتْ في مُقابلة المحسُوسات ، فهِيَ كُلّ مّا لا يُدرَكُ عادةً بِإِحدى الحواسِّ الخمس ، بلْ يُدرَكُ بالعقل و الذِهْن و اللطيفة القلبيّة و الرُوحِ و الفِكْرِ و الخاطِرِ وَ البال و الخلد (على اختلاف درجات الإِدراكِ و صفاء التصَوُّر) ، و تشمَلُ ما لا يُدرَكُ بهذه المذكوراتِ إِدراكَ إِحاطةٍ و استيعابٍ و لكِنْ يَشْـهَدُ العقْلُ السليمُ بِصِحَّةِ وُجُودِهِ ، وُجُوباً أوْ إِمكاناً ، و عَدَمِ امتناعِهِ ...
    و قَد يُعَمّمُ إِطلاقُ المعقُولات فلا تنحصِرُ في تصحيح وُجود الواجب و المُمكِنات و تصوُّرِ المُستحيلِ مُستحيلاً في نفسِ الأَمْرِ ، و تصَوُّر الأُمُور على ما هِيَ عليه في نفس الأمْر في الخارِج، أو ما يُمكِنُ أنْ تكُونَ عليهِ و إِنْ لَمْ تَكُنْ كذلكَ الآن في نفس الأمر أو في الخارج ، و ما يَشْـمَلُ تصَوُّرَ المعانِي المُشْتَرَكة المُنتزَعَة مِمّا لَهُ وُجودٌ خارِجَ الذِهْنِ و القياس على ذلك كُلِّهِ .. بلْ تشمَلُ ما قَد لا يُوجَدُ عادةً و إِنْ لَمْ يَكُنْ مُستحيلاً في نفسِ الأمْرِ ، كالمُرَكَّباتِ الخيالِيّة التي يخترِعُها الذهنُ مِمّا علِقَ بِهِ مِنْ صُوَرِ الموجُوداتِ في خارِجِ الذِهن ، أوْ ما يكُونُ مِنْ صُوَر المعانِي العالقة فيه مِمّا لا وُجُودَ لهُ في الخارج ... فقد تُسَمّى ، على هذا ، بالمعانِي المُتصَوَّرة في الذِهن سَـواءٌ كانت حقّاً أمْ باطِلاً ...
    وَ قَدْ تُسَمّى بالحقائق الذِهنِيّة ، وَ إِنْ كانَ بعضُها مُستحيلَ الحُصُولِ في الخارج ، أو مُمكِناً لكِنْ لا وُجُودَ لهُ في الخارِج ، أي الواقع حقِيقَةً خارجَ الذهن ... ( و قَدْ يُذْكَرُ ههنا في هذا الباب ما قَد يُجيبُ بِهِ بعضُ الصالحين مَنْ وَقَعَ فيهِ بالشتمِ و الوصف بالقبائِحِ ، بقَولِهِم للشاتِمِ :" صَدَقْتَ " ، فهذا يحتمِلُ ثلاثة وُجوهٍ أو أكثر : فمِنْها أنْ يُحمَلَ على أنَّهُ أرادَ أنَّ هذا الشاتِمَ صدَقَ في الإِخبارِ عَمّا في نفْسِـهِ هُوَ ، لأنَّهُ ما أخبَرَ إِلاّ عن الصُورةِ التي هِيَ في ذِهْنِهِ سَـواءٌ كانت مُطابِقةً للواقِع أمْ لا . و هذا الوجْهُ هو الذي لهُ تعَلُّقٌ بِبَحثِنا هُنا .
    و الوجهُ الثانِي أنْ يُرِيدَ بِقَولِهِ "صَدَقْتَ " أنَّنِي يُحتَمَلُ أنْ أكُونَ كما تَقُولُ وَ أكثَر ، أوْ لعَلَّ عِنْدِي شَــيْئاً أوْ بَقايا مِنْ كُلِّ ما تَصِفُنِي بِهِ أوْ بعضِهِ ، و إِنْ لَمْ أكُنْ الآنَ أَراهُ في نفسِي ، لاسْـتِيقانِي عَدَمَ بُلُوغِ الغايَةِ في تزكِيَةِ النفسِ بالمُراقبة و التَلَوُّمِ وَ المُحاسبة و التنَقِّي و التَوَقِّي ، فلا يبعُدُ أنْ تكُونَ قَدْ بَقِيَتْ علَيَّ بَقِيَّةٌ مِنْ ذلكَ فرأيْتَها أنْتَ و أشهَرْتَها علَيَّ ، وَ إِنْ كانَ الأولى هو الستْرُ وَ النُصْحُ في الخلوة بعيداً عن الملأ.
    و الوجهُ الثالِثُ أنْ يكُونَ قَد أرادَ بِقَولِهِ :" صَدَقْتَ " أنَّنِي أنا هكذا كما تَقُولُ ، أو طبيعَتِي قابِلة لِأَنْ أكُون كما تَقُولُ إِلاّ أنْ يَمُنَّ اللهُ تعالى ، بِفَضْلِهِ وَ رحمتِهِ ، بِتزكِيَتِي وَ صِيانتِي وَ حِفظِي وَ عِصمَتِي عن التلَبُّسِ بشـيْءٍ مِن هذه الأشياء التي ترمينِي بِها ... و نحو ذلك .. و اللهُ أعلَم ..
    لكِنْ هذا قَدْ يَسُـوغُ غالِباً في الأُمور الشخصِيّةِ الفردِيّة، وَ قد لا يُترَكُ مِثْلُ ذلك على إِطلاقِهِ إِذا تبَيَّنَ أنَّهُ يَترَتَّبُ عليهِ إِهدارٌ لمصلَحةٍ مُرَجَّحةٍ بالشَـرْعِ أَوْ تعمِيَةٌ عنْ الحقِّ ، أوْ حيثُ يُحتَمَلُ حُصُولُ تضليلٍ عن الهُدى لِبَعضِ الحاضِرِين ، و نحو ذلك .. و اللهُ أعلَم . و كذلِكَ لا يُقالُ صَدَقْتَ لِمَنْ يتلفَّظُ بالكُفْرِ أو القَذْفِ في أيّ حالٍ ، في الخلوة أوْ في الملأ .) ..
    ثُمَّ المعقُولات إِذا جاءَتْ مُطلقةً ، و لَمْ تُذْكَرْ في مُقابلة المَحسُوسات ، فقد يُرادُ بِها كُلُّ ما يُعقَلُ في الذِهْنِ وُجُودُهُ ، أيْ ما يَعُمُّ المحسوسـات مع غيرِها مِمّا لا يُدرَكُ عادةً بِإِحدى الحواسِّ الخمس ...
    لكِنْ الأسلَمُ أنْ لا يُسْـتعمَلَ هذا الإِطلاقُ الأخيرُ إِلاّ مُقْترِناً بِما يُشعِرُ بإِرادَةِ العُمُوم العاديّ ، لا التخصيص الإِصطلاحِيّ في مُقابلة المحسُوسات ، لِئَلاّ يحصل التباسٌ لدى السامع أوْ تخليط عند المُباحِث إِذا كانَ المقصُودُ هو الكلامُ في موضوعٍ يُعتَمَدُ في تقريِرِهِ عادةً على المُصطلحاتِ الكلامِيّة أو التعريفات المنطقِيّة ... و اللهُ أعلَمُ وَ أحكَمُ .

    يُتْبَعُ قريباً إِنْ شــاء الله ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

    تعليق

    • مجد عبد المجيد قمر
      طالب علم
      • Aug 2012
      • 33

      #3
      جزاكم الله خيراً أختي إنصاف...
      توضيح مبارك و مقدمة طيبة في الفرق بين المعقولات و المحسوسات...
      لكن إشكال السؤال الذي طرحته ليس بالفرق بينهما بل بكون المعقولات مخلوقة لله تعالى كالمحسوسات....
      اللهَ قُل و ذرِ الوجودَ و ما حوى.............. إن كنتَ مرتاداً بلوغ كمال

      تعليق

      يعمل...