إخوانى الكرام أقدم لكم هذه النبذة عن بعض الرؤى المنطقية التى ربما تختلف كثيرا عما عهدناه سابقا فى الكتب التعليمية التى ظهرت فيما يمكن أن يطلق عليه عصر الاستقرار أو التقليد أو الشروح والحواشى والمنظومات قد نتفق مع صاحبها أو نختلف ولكننا لا بد وأن نقدر تلك الجهود والعقليات غير التقليدية لدى علمائنا :
لقد كان للسهروردى عمر بن محمد بن عبد الله شهاب الدين السهروردى( ت632) من فقهاء الشافعية رأى فى المنطق يتلخص فى أنه طويل فحاول رده إلى صورة أقرب إلى المحاولات المنطقية عند المناطقة اللوجستيقيين والرياضيين (1) .
وقد بين عيوب الحد الأرسطى واعتماده على فكرة الجنس والفصل الحقيقيين والتى تتناقض مع عقائد المسلمين وحاول الخروج عن النمط الأرسطى بوضع نمط آخر للحدود يتفق مع مذهب الأصوليين (2) .
كما حاول وهو يتحدث عن الأدلة العامة للفكر أن يجعلها مختصرة قليلة العدد كثيرة الفائدة .
والواقع أن محاولة السهروردى لاختزال باب التصديقات الأرسطية قائمة على فكرة واحدة وهى إرجاع القضايا جميعا إلى القضية الكلية الموجبة الضرورية والتى يسميها ((بالبتاتة )).
ومستنده فى ذلك بجانب دواعى الاختصار (( أن البتاتة هى الوحيدة التى تستخدم فى العلوم ))(3) ، ويعتمد على إرجاع القضايا إليها على خاصيتى التضمين والتعيين .
أ- فهو يتخلص فى باب الكمية من الإهمال والتبعيض بالافتراض ويقول :
إنه يمكن أن يقال مثلا فى: قد يكون إذا كان زيد فى البحر فهو غريق ، كلما كان زيد فى البحر وليس فيه مركب أو سباحة فهو غريق ، فيعين ذلك الحال ويجعله مستغرقا (4)
غير أنه قد اضطر للاعتراف بالقضية الجزئية فى بعض العكوس والنقائض لأنه إذا قلنا مثلا : كل إنسان حيوان لم يلزم منه أن نقول كل حيوان إنسان (5) على أنها عنده من لوازم العكس والنقض وليس لها بعد ثمة فائدة .
ب- أما فى باب الكيفية فإنه يتخلص من السلب بالعدول غير أن ذلك لا يعنى إنكارا للسلب مطلقا لاهميته فى مباحث التناقض (( لكن الواجب اعتبار العقود السالبة البسيطة أولا ثم عطف النظر إلى إيجاب سلوبها لموضوعاتها وجعل الموجبات التى محمولاتها تلك السوالب موجبات بتاتتات ))(6).
ج- أما فى باب الجهات فإنه يتخلص بجعل الجهات جزءا من المحمول حتى تكون القضايا كلها ضرورية (( فإذا كان الممكن إمكانه ضروريا والممتنع امتناعه ضروريا والواجب وجوبه ضروريا فغن ألأولى جعل جميع الأحوال ضرورية كما نقول : كل إنسان بالضرورة هو ممكن أن يكون كاتبا ))( 7).
وقد ترتب على ذلك نتائج مهمة فى أبواب النقض والعكس والقياس منها :
فى باب التناقض :
لا يرى السهروردى ضرورة لاشتراط اختلاف الكلية والجزئية أو الجهات (( فلا يحتاج إلى زيادة شرط بل سلب ما أوجبناه بعينه )) أى دون تغيير فى كمية أو كيفية أو جهة فإذا قلنا مثلا : لا شىء من الإنسان بحجر فنقيضها منها ليس لا شىء من الإنسان بحجر (8).
وفى باب العكوس :
فإنه يرى أن عكس القضية البتاتة بتاتة مثلها مع أى جهة كانت وعليه يجوز عكس الموجبة الضرورية مثلها فالقضية : كل إنسان هو ممكن أن يكون حيوانا عكسها : بالضرورة بعض ما يمكن أن يكون حيوانا فهو إنسان (9).
أما ما يسميه المناطقة بالسالبة الجزئية وأنها لا تنعكس عندهم فهو يرى أنه من الممكن عكسها إما بتعيين الجزئى كما فى قولنا : ليس بعض الحيوان إنسانا بأن يعين هذا البعض بجعله فرسا مثلا وإما يجعل السلب جزءا من المحمول (10).
أما فى باب القياس :
فإنه لما كان السلب جزءا من المحمول أو الموضوع والقضايا كلها بتاتة لم يكن مفر من كون النتائج كلها كذلك ولا حاجة فيه إلى القول بعض الحيوان (( أ )) ثم نقول فى مقدمة أخرى كل (( أ )) ضاحك لكى ينتج بعض الحيوان ضاحك لأن (( أ )) فى الحقيقة هى اسم هذا الحيوان فمن العبث أن يحمل على الحيوان اسمه وكذا الجهات ىجزء المحمول فلا يحتاج غلى التطويل فى المختلطات (11).
وينتهى إلى القول(( الضابط الإشراقى مقنع والسياقان الآخران - الشكل الثانى والثالث - ذنابتان لهذا السياق )) وأما الشرطيات فشرائطها شرائط الحمليات ولذلك لم يجد داعيا للبحث فيها .
ويقول : (( وإذا علمنا القانون فكل مقدمتين صادفنا على هذا القانون علمنا أن حالهما كما بين وتركنا التطويل على أصحابه والضروب والبيان والخلطة ))(12)
---------------------------------------------------
(1) انظر عزيز نظمى : تاريخ المنطق عند العرب .
(2) انظر الشيرازى : شرح حكمة الإشراق للسهروردى دار الكتب المصرية رقم 17 م حكمة وفلسفة 17/أ- 21/أ
(3) السابق 25/أ-ب
(4) السابق 26/أ
(5) السابق 32/أ
(6) السابق 29/أ-30/أ
(7) السابق 29/أ
(8)السابق 30/أ
(9) السابق والورقة ذاتها
(10) السابق 33/أ
(11) السابق 35/أ
(12) السابق 35/أ-ب
لقد كان للسهروردى عمر بن محمد بن عبد الله شهاب الدين السهروردى( ت632) من فقهاء الشافعية رأى فى المنطق يتلخص فى أنه طويل فحاول رده إلى صورة أقرب إلى المحاولات المنطقية عند المناطقة اللوجستيقيين والرياضيين (1) .
وقد بين عيوب الحد الأرسطى واعتماده على فكرة الجنس والفصل الحقيقيين والتى تتناقض مع عقائد المسلمين وحاول الخروج عن النمط الأرسطى بوضع نمط آخر للحدود يتفق مع مذهب الأصوليين (2) .
كما حاول وهو يتحدث عن الأدلة العامة للفكر أن يجعلها مختصرة قليلة العدد كثيرة الفائدة .
والواقع أن محاولة السهروردى لاختزال باب التصديقات الأرسطية قائمة على فكرة واحدة وهى إرجاع القضايا جميعا إلى القضية الكلية الموجبة الضرورية والتى يسميها ((بالبتاتة )).
ومستنده فى ذلك بجانب دواعى الاختصار (( أن البتاتة هى الوحيدة التى تستخدم فى العلوم ))(3) ، ويعتمد على إرجاع القضايا إليها على خاصيتى التضمين والتعيين .
أ- فهو يتخلص فى باب الكمية من الإهمال والتبعيض بالافتراض ويقول :
إنه يمكن أن يقال مثلا فى: قد يكون إذا كان زيد فى البحر فهو غريق ، كلما كان زيد فى البحر وليس فيه مركب أو سباحة فهو غريق ، فيعين ذلك الحال ويجعله مستغرقا (4)
غير أنه قد اضطر للاعتراف بالقضية الجزئية فى بعض العكوس والنقائض لأنه إذا قلنا مثلا : كل إنسان حيوان لم يلزم منه أن نقول كل حيوان إنسان (5) على أنها عنده من لوازم العكس والنقض وليس لها بعد ثمة فائدة .
ب- أما فى باب الكيفية فإنه يتخلص من السلب بالعدول غير أن ذلك لا يعنى إنكارا للسلب مطلقا لاهميته فى مباحث التناقض (( لكن الواجب اعتبار العقود السالبة البسيطة أولا ثم عطف النظر إلى إيجاب سلوبها لموضوعاتها وجعل الموجبات التى محمولاتها تلك السوالب موجبات بتاتتات ))(6).
ج- أما فى باب الجهات فإنه يتخلص بجعل الجهات جزءا من المحمول حتى تكون القضايا كلها ضرورية (( فإذا كان الممكن إمكانه ضروريا والممتنع امتناعه ضروريا والواجب وجوبه ضروريا فغن ألأولى جعل جميع الأحوال ضرورية كما نقول : كل إنسان بالضرورة هو ممكن أن يكون كاتبا ))( 7).
وقد ترتب على ذلك نتائج مهمة فى أبواب النقض والعكس والقياس منها :
فى باب التناقض :
لا يرى السهروردى ضرورة لاشتراط اختلاف الكلية والجزئية أو الجهات (( فلا يحتاج إلى زيادة شرط بل سلب ما أوجبناه بعينه )) أى دون تغيير فى كمية أو كيفية أو جهة فإذا قلنا مثلا : لا شىء من الإنسان بحجر فنقيضها منها ليس لا شىء من الإنسان بحجر (8).
وفى باب العكوس :
فإنه يرى أن عكس القضية البتاتة بتاتة مثلها مع أى جهة كانت وعليه يجوز عكس الموجبة الضرورية مثلها فالقضية : كل إنسان هو ممكن أن يكون حيوانا عكسها : بالضرورة بعض ما يمكن أن يكون حيوانا فهو إنسان (9).
أما ما يسميه المناطقة بالسالبة الجزئية وأنها لا تنعكس عندهم فهو يرى أنه من الممكن عكسها إما بتعيين الجزئى كما فى قولنا : ليس بعض الحيوان إنسانا بأن يعين هذا البعض بجعله فرسا مثلا وإما يجعل السلب جزءا من المحمول (10).
أما فى باب القياس :
فإنه لما كان السلب جزءا من المحمول أو الموضوع والقضايا كلها بتاتة لم يكن مفر من كون النتائج كلها كذلك ولا حاجة فيه إلى القول بعض الحيوان (( أ )) ثم نقول فى مقدمة أخرى كل (( أ )) ضاحك لكى ينتج بعض الحيوان ضاحك لأن (( أ )) فى الحقيقة هى اسم هذا الحيوان فمن العبث أن يحمل على الحيوان اسمه وكذا الجهات ىجزء المحمول فلا يحتاج غلى التطويل فى المختلطات (11).
وينتهى إلى القول(( الضابط الإشراقى مقنع والسياقان الآخران - الشكل الثانى والثالث - ذنابتان لهذا السياق )) وأما الشرطيات فشرائطها شرائط الحمليات ولذلك لم يجد داعيا للبحث فيها .
ويقول : (( وإذا علمنا القانون فكل مقدمتين صادفنا على هذا القانون علمنا أن حالهما كما بين وتركنا التطويل على أصحابه والضروب والبيان والخلطة ))(12)
---------------------------------------------------
(1) انظر عزيز نظمى : تاريخ المنطق عند العرب .
(2) انظر الشيرازى : شرح حكمة الإشراق للسهروردى دار الكتب المصرية رقم 17 م حكمة وفلسفة 17/أ- 21/أ
(3) السابق 25/أ-ب
(4) السابق 26/أ
(5) السابق 32/أ
(6) السابق 29/أ-30/أ
(7) السابق 29/أ
(8)السابق 30/أ
(9) السابق والورقة ذاتها
(10) السابق 33/أ
(11) السابق 35/أ
(12) السابق 35/أ-ب
تعليق