متن إيساغوجي في المنطق

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيد فودة
    المشرف العام
    • Jul 2003
    • 2444

    #1

    متن إيساغوجي في المنطق

    [ALIGN=JUSTIFY]هذا متن إيساغوجي في المنطق تأليف أثير الدين الأبهري، وهو من المتون المشهورة في هذا العلم وعليه شروح كثيرة من أشهرها شرح الشيخ زكريا الأنصاري.
    [ALIGN=CENTER]بسم الله الرحمن الرحيم
    متن إيساغوجي
    في المنطق

    لأثير الدين المفضّل بن عمر الأبهري
    [ 630 هـ ][/ALIGN]

    قالَ الشَّيْخ الْإِمَامُ أَفْضَلُ المُتَأخَّرِينَ، قُدْوَةُ الحُكَمَاءِ الرَّاسِخِينَ أَثيِرُ الذِّينِ الْأَبْهَرِيُّ، طَيَّبَ الله ثَرَاهُ، وَجَعَلَ الجَنَّةَ مَثْوَاهُ:
    نَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى عَلَى تَوْفِيقِهِ.
    وَنَسْأَلُهُ هِدَايَةَ طَرِيقِهِ.
    وَنُصَلَّي عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّدِ وَعِتْرتِهِ أَجْمَعِينَ.
    وَبَعْدُ:
    فَهذِهِ رِسَالَةٌ فِي المَنْطِقِ.
    أَوْرَدْنًا فِيهَا مَا يَجِبُ اسْتِحْضَارُهُ لِمَنْ يَبْتَدِئُ فِي شَيءٍ مِنَ الْعُلُومِ.
    مُسْتَعِينًا بِاللهِ تَعَالى، إِنَّهُ مُفِيضُ الْخَيْرَ وَالجَودِ.
    » إِيسَاغُوجِي «:
    [ALIGN=CENTER]اللَّفْظْ الدَّالُّ[/ALIGN]
    يَدُلُّ عَلَى تَمَامِ مَا وُضِعَ لَهُ .
    يَاْ لمُطابَقَةِ وَهُوَ عَلَى جُزْئِهِ بِالتَّضَمُّنِ إِنْ كَانَ لَهُ جُزْءٌ .
    وَعَلَى مَا يُلاَزِمُهُ فِي الذَّهْنِ بِالاِلْتِزَامِ.
    كَالْإِنْسَانِ.
    فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الحَيَوَانِ النَّاطِقِ بِالمُطَابَقَةِ، وَعَلَى أَحَدِهِمَا بِالتَّضَمُّنِ.
    وَعَلَى قابِلِ التَّعَلّمِ، وَصِنَاعَةِ الْكِتَابَةِ بِالاِلْتِزَامِ.
    ثُمَّ اللَّفْظُ :
    إِمَا مُفْرَدٌ: وَهُوَ الَّذِي لاَ يُرُادُ بِالجُزْءِ مِنْهُ دِلاَلَهٌ عَلَى جُزْءِ مَعْنَاهُ.
    كَالإِنْسَانِ.
    وَإِمَّا مُؤَلَّفٌ: وَهُوَ الَّذِي لاَ يَكُونُ كَذلِكَ.
    كَرامِي الْحِجَارَةِ.
    وَالمُفْرَدُ:
    إِمَّا كُلِّىٌّ وَهُوَ الَّذِي لاَ يَمْنَعْ نَفْسُ تَصَوُّرِ مَفْهُومِهِ مِنْ وَقَوعِ الشَّركَةِ فِيهِ.
    وَإِمَّا جُزْئِيٌ وَهُوَ الَّذِي يَمْنَعُ نَفْسُ تَصَوُّرِ مَفْهُومِهِ مِنْ ذلِكَ.
    كَزَيْدٍ عَلَمًا.
    وَالْكُلِّىُّ:
    إِمَّا ذَاتِيٌّ وَهُوَ الَّذِي يَدْخُلُ فِي حَقِيقَةِ جُزْئِيَّاتِهِ.
    كَالحَيَوَانِ بِالنَّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ.
    وَإِمَّا عَرَضِيٌّ: وَهُوَ الَّذِي يُخَالِفُهُ.
    كَالضَّاحِكِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ.
    وَالذَّاتيُّ:
    إِمَا مَقُولٌ فِي جَوَابِ مَا هُوَ بِحَسَبِ الشَّركَةِ المَحْضَةِ.
    كَالحَيَوَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ.
    وَهُوَ الجْنْسُ.
    وَيُرْسَمُ بِأَنَّهُ كُلِّىٌّ مَقُولٌ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلفِين بِالحقائِقِ فِي جَوَابِ مَا هُوَ.
    وَإِمَّا مَقُولٌ فِي جَوَابِ مَا هُوَ بِحَسَبِ الشَّرِكَةِ وَالخُصُوصِيَّةِ مَعًا.
    كَالْإِنْسَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَفْرَادِهِ نَحْوُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَهُوَ النَّوْعُ.
    وَيُرْسَمُ بِأَنَّهُ كُلَّىٌّ مَقُولٌ عَلَى كَثِيرِينَ مُخْتَلِفِينَ بِالْعَدَدِ دُونَ الحَقِيقَةِ فِي جَوَابِ مَا هُوَ.
    وَإِمَّا غَيْرُ مَقُولٍ فِي جَوَابِ مَا هُوَ بَلْ مَقُولٌ فِي جَوَابِ أَيُ شَيْءٍ هُوَ فِي ذَاتِهِ.
    وَهُوَ الَّذِي يُمَيِّزُ الشَّيْءَ عمَّا يُشَاركُهُ فِي الجْنْسِ كَالنَّاطِقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإنْسَانِ، وَهُوَ الْفَصْلُ.
    وَيُرْسَمُ بِأَنَّهُ كَلِّىٌّ يُقَالُ عَلَى الشَّيْءِ فِي جَوَابِ أَيَّ شَيْءٍ هُوَ فِي ذَاتِهِ.
    وَأَمَّا الْعَرَضِيَّ:
    فَإِمَّا أَنْ يَمْتَنِعَ انْفِكَاكُهُ عَنِ المَاهِيَّةِ، وَهُوَ الْعَرَضُ الَّلاَزِمُ.
    أَوْ يَمْتَنِعَ وَهُوَ الْعَرَضُ المَفَارِقُ
    .
    وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِمَّا أَنْ يَخْتَصَّ بِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الخَاصَّةُ.
    كَالضَّاحِكِ بِالْقُوَّةِ وَالْفِعْلِ لْلإِنْسَانِ.
    وَتُرْسَمُ بِأَنَّهَا كُلِّيَةٌ تُقًالُ عَلَى مَا تَحْتَ حَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ قَوْلاً عَرَضِيًا.
    وَإِمَّا أَنْ يَعُمَّ حَقَائِقَ فَوْقَ وَاحِدَةٍ وَهْوَ الْعَرَضُ الْعَامُّ
    .
    كَالمُتَنَفِّسِ بِالْقُوَّةِ وَالْفِعْلِ بِالنِّسْبَةِ لْلإِنْسَانَ وَغَيْرِهِ مِنَ الحَيَوانَاتِ .
    وَيُرسَمُ بِأَنَّهُ كُلِّىٌّ يُقَالُ عَلَى مَا تَحْتَ حَقَائِقَ مُخْتَلِفَةٍ قَوْلاً عَرَضِيًا.
    [ALIGN=CENTER] الْقَوْلُ الشَّارِحُ[/ALIGN]
    الحَدُّ:
    قَوْلٌ دَالٌّ عَلَى مَاهِيَّةِ الشَّيْءِ.
    وَهْوَ الَّذِي يَتَرَكَّبُ مِنْ جِنْسِ الشَّيْءِ وَفَصْلِهِ الْقَرِيبَيْنَ.
    كَالحَيَوانِ النَّاطِقِ بِالنِّسْبةِ إِلَى الْإِنْسَانِ.
    وَهْوَ الحَدُّ التَّامُّ.
    وَالحَدُّ النَّاقِصُ: وَهْوَ الَّذِي يَتَرَكَّبُ مِنْ جِنْسِ الشَّيْءِ الْبَعِيدِ وَفَصْلِهِ الْقَرِيبِ.
    كَالْجِسْمِ النَّاطِقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِنْسَانِ.
    وَالرَّسْمُ التَّامُّ وَهْوَ: الَّذِي يَتَرَكَّبُ مِنْ جِنْسِ الشَّيْءِ الْقَرِيبِ وَخَوَاصِّهِ الَّلاَزِمَةِ لَهُ كَالحَيَوانِ الضَّاحِكِ فِي تَعْرِيْفِ الْإِنْسَانِ.
    وَالرَّسْمُ النَّاقِصُ وَهَوَ الَّذِي يَتَرَكَّبُ مِنْ عَرَضِيَّاتٍ تَخْتَصُّ جُمْلَتُهَا بِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ.
    كَقَوْلِنَا فِي تَعْرِيفِ الْإِنْسَانِ إِنَّهُ مَاشٍ عَلَى قَدَمَيْهِ، عِرِيضُ الْأَظْفَارِ، بَادِي الْبَشَرَةِ، مُسْتَقِيمُ الْقَامَةِ، ضَحَّاكٌ بِالطَّبْعِ.
    [ALIGN=CENTER] الْقَضَايَا[/ALIGN]
    الْقَضِيَّةُ:
    قَوْلٌ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لِقَائِلهِ إِنَّهُ صَادِقٌ فِيهِ أَوْ كَاذِبٌ.
    وَهِيَ إِمَّا حَمْلِيَّهٌ:
    كَقَوْلِنَا زَيْدٌ كَاتِبٌ.
    وَإِمَّا شَرطِيَّةٌ مُتَّصِلَةٌ:
    كَقَوْلِنَا إِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً فَالنَّهَارُ مَوْجُودٌ.
    وَإِمَّا شَرْطِيَّةٌ مُنْفَصِلَةٌ .
    كَقَوْلِنَا: الْعَدَدُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجًا أَوْ فَرْدًا.
    وَالجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنَ الحَمْلِيَّةِ يُسَمَّى مَوْضُوعًا.
    وَالثَّانِي مَحْمُولاً
    .
    وَالجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنَ الشَّرْطِيَّةِ يُسَمَّى مُقَدَّمًا.
    وَالثَّانِي تَاليًا.

    وَالْقَضِيَّةُ:
    إِمَّا مُوجَبَةٌ: كَقَوْلِنَا زَيْدٌ كَاتِبٌ.
    وَإِمَّا سَالِبَةٌ كَقَوْلِنَا زَيْدٌ لَيْسَ بِكاتِبٍ .
    وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِمَّا مَخْصُوصَةٌ كَمَا ذَكَرْنَا.
    وَإِمَّا كُلِّيَّةٌ مُسَوَّرَةٌ:
    كَقَوْلِنَا كُلُّ إِنْسَانٍ كَاتِبٌ، وَلاَ شَيْءَ مِنَ الْإِنْسَانِ بِكاتِبٍ.
    وَإِمَّا جُزْئِيَةٌ مُسَوَّرَةٌ
    :
    كَقَوْلِنَا بَعْضُ الْإِنْسَانِ كَاتِبٌ، وَبَعْضُ الْإِنْسَانِ لَيْسَ بِكاتِبٍ.
    وَإِمَّا أَنْ لا يَكُونَ كَذلِكَ، وَتُسَمَّى مُهْمَلَةً:
    كَقَوْلِنَا الْإِنْسَانُ كَاتِبٌ وَالْإِنْسَانِ لَيْس بِكاتِبٍ.
    وَالمُتَّصِلَةُ:
    إِمَّا لُزُومِيَّةٌ:
    كَقَوْلِنَا إِنْ كَانَت الشَّمْسُ طَالِعًة فالنَّهَارُ مَوْجُودٌ.
    وَإِمَّا انِّفَاقِيَّةٌ .
    كَقَوْلِنَا: إِنْ كَانَ الْإِنْسَانُ نَاطِقًا فَالْحِمَارُ نَاهِقٌ.
    وَالمُنْفَصِلَةُ :
    إِمَّا حَقِيقَّةٌ :
    كَقَوْلِنَا: الْعَدَدُ إِمَّا زَوْجٌ وَإِمَّا فَرْدٌ.
    وَهِيَ إِمَّا مَانِعَةُ الجَمْعِ وَالْخَلَوِّ مَعًا كَمَا ذَكَرْنَا .
    وَإِمَّا مَانِعَةُ الجَمْعِ فَقَطْ كَقَولِنَا: هذَا الشَّيْءُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ شَجَرًا أَوْ حَجَرًا.
    وَإِمَّا مَانِعَةُ الْخُلُوَّ فَقَطْ كَقَوْلِنَا: زَيْدٌ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْبَحْر، وَإِمَّا أَنْ لاَ يَغْرَقَ.
    وَقَدْ تَكُونُ المُنْفَصِلاَتُ ذَوَاتِ أَجْزَاءٍ كَقَوْلِنَا: الْعَدَدُ إِمَّا زَائِدٌ أَوْ نَاقِصٌ أَوْ مُسَاوٍ.
    التَّنَاقُضُ

    هُوَ اخْتِلاَفُ الْقَضِيَّتَينِ بِالْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ بِحَيْثُ يَقْتَضِي لِذَاتِهِ أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُمَا صَادِقَةً وَالْأَخْرَى كاذِبَةً .
    كَقَوْلِنَا زَيْدٌ كَاتِبٌ. زَيْدٌ لَيْسَ بِكَاتِبٍ.
    وَلاَ يَتَحَقَّقُ ذلِكَ إِلاَّ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا فِي المَوْضُوعِ وَالمَحْمُول وَالزَّمَانِ وَالمَكانِ وَالْإِضَافَة وَالْقُوَةِ وَالْفِعْلِ وَالجُزْءِ وَالْكُلِّ وَالشَّرْطِ.
    نَحْوُ زَيْدٌ كَاتِبٌ، زَيْدٌ لَيْسَ بِكَاتِبٍ .
    فَنَقِيضُ المُوجَبَةِ الْكُلِّيَّةِ إِنَمَا هِيَ السَّالِبَةُ الجُزْئِيَّةُ .
    كَقَوْلِنَا كُلُّ إِنْسَانٍ حَيَوانٌ، وَبَعْضُ الْإِنْسَانِ لَيْسَ بِحَيَوانٍ.
    وَنَقِيضُ السَّالِبَةِ الْكُلِّيَّةِ إِنَّمَا هِيَ المُوجَبَةُ .
    كَقَوْلِنَا: لاَ شَيْءَ مِنَ الْإِنْسَانِ بِحَيَوانٍ، وَبَعْضُ الْإِنْسَانِ حَيَوانٌ.
    وَالمَحْصُورتَانِ لاَ يَتَحَقَّقُ التَّنَاقُضُ بَيْنَهُمَا إِلاَّ بَعْدَ اخْتِلاَفهِمَا فِي الْكَمِّيَّةِ لِأَنَّ الْكُلِّيَّتيْنِ قَدْ تَكْذِبَانِ .
    كَقَوْلِنَا كُلُّ إِنْسَانٍ كَاتِبٌ، وَلاَ شَيْءَ مِنَ الْإِنْسَانِ بِكَاتِبٌ.
    وَالجُزْئِيَّتَيْنِ قَدْ تَصْدُقانِ .
    كَقَوْلِنَا: بَعْضُ الْإِنْسَانِ كَاتِبٌ، وَبَعْضُ الْإِنْسَانِ لَيْسَ بِكَاتِبٍ.
    [ALIGN=CENTER] الْعَكْسُ[/ALIGN]
    هُوَ أَنْ يَصِيرَ المَوْضُوعَ مَحْمُولاً.
    وَالمَحْمُولُ مَوَضُوعًا مَعَ بَقَاءِ السَّلْبِ.
    وَالْإِيجَابِ بِحَالِهِ وَالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ بِحَالهِ، وَالمُوجَبَةُ الْكُلِّيَّةُ لاَ تَنْعَكِسُ كُلِّيَّةً إِذْ يَصْدُقُ قَوْلُنَا
    :
    كُلُّ إِنْسَانٍ حَيْوَانٌ.
    وَلاَ يَصْدُقُ كُلُّ حَيَوانٌ إنْسَانٌ بَل تَنْعَكِسُ جُزْئِيَّةً لِأَنَّنَا إِذَا اقُلْنَا: كُلُّ إِنْسَانٍ حَيَوَانٌ يَصْدُقُ بَعْضُ الحَيَوَانِ إِنْسَانٌ، فَإِنَّا نَجِدُ شَيْئًا مَوْصُوفًا بِالْإِنْسَانِ وَالحَيَوَانِ فَيَكُونُ بَعْضُ الحَيَوَانِ إِنْسَانًا.
    وَالمُوجَبَةُ الجُزْئِيَّةُ أَيْضًا تَنْعَكِسُ جُزْئِيَّةً بِهذِهِ الحُجَّةِ
    وَالسَّالِبَةُ الْكُلِّيَّةُ تَنْعَكِسُ سَالِبَةً كُلِّيَّةً، وَذلِكَ بَيِّنٌ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ إِذَا صَدَقَ لاَ شَيْءَ مِنَ الْإِنْسَانِ بِحَجَرٍ، صَدَقَ لاَ شَيْءَ مِنَ الحَجَرِ بِإِنْسَانٍ.
    وَالٍسَّالِبَةُ الجُزْئِيَّةُ لاَ عَكْسَ لَهَا لُزُومًا، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ بَعْضُ الحَيَوَانِ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ، وَلاَ يَصْدُقُ عَكْسُهُ.
    [ALIGN=CENTER]الْقِياسُ[/ALIGN]
    هُوَ قَوْلٌ مَلْفُوظٌ أَوْ مَعْقُولٌ مُؤَلَّفٌ مِنْ أَقْوَالٍ مَتَى سُلِّمَتْ لَزِمَ عَنْهَا لِذَاتِهَا قَوْلٌ آخَرُ .
    وَهُوَ إِمَّا اقْتِرَانِيٌ :
    كَقَوْلِنَا: كُلُّ جِسْمٍ مُؤَلَّفٌ وَكُلُّ مُؤَلَّفٍ حَادِثٌ فَكُلُّ جِسْمٍ حَادِثٌ.
    وَإِمَّا اسْتِثْنَائِيٌ:
    كَقَوْلِنَا: إِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً فَالنَّهَارُ مَوْجُدٌ لكِنِ النَّهَارُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فَالشَّمْسُ لَيْسَتْ بِطَالِعَةٍ .
    وَالمُكَرَّرُ بَيْنَ مُقَدِّمَتَيِ القِيَاسِ يُسَمَّى حَدًّا أَوْسَطَ.
    وَمَوْضُوعُ المَطْلُوبِ يُسَمَّى حًدًّا أَصْغَرَ.
    وَمَحْمُولُهُ يَسَمَّى حَدًّا أَكْبَرَ.
    وَالمُقَدِّمَةُ الَّتِي فِيهَا الْأَصْغَرُ تُسَمَّى صُغْرَى.
    وَالَّتِي فِيهَا الْأَكْبَرُ تُسَمَّى كُبْرَى
    .
    وَهَيْئَةُ التَّألِيفِ تُسَمَّى شَكْلاً.
    وَالْأَشْكالُ أَرْبَعَةٌ:
    لِأَنَّ الحَدَّ الْأَوْسَطَ إِنْ كَانَ مْحمُولاً فِي الصُّغْرَى مَوْضُوعًا فِي الْكُبْرَى فَهُوَ الشَّكْلُ الْأَوَّلُ.
    وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَهُوَ الرَّابِعُ.
    وَإِنْ كَانَ مَوْضُوعًا فِيهِمَا فَهُوَ الثَّالِثُ .
    وَإِنْ كَانَ مَحْمُولاً فِيهِمَا فَهُوَ الثَّانِي.
    وَالشَّكْلُ الثَّانِي مِنْهَا يَرْتَدُّ إِلَى الْأَوَّلِ بَعَكِسِ الْكُبْرَى .
    وَالثَّالِثُ يَرْتَدُّ إِلَيْهِ بِعَكْسِ الصُّغْرَى .
    وَالرَّابِعُ يَرْتَدُّ إِلَيْهِ بِعَكْسِ التَرْتِيبِ أَوْ بِعَكْسِ المُقَدِّمَتَيْنِ جَمِيعًا.
    وَالْكامِلُ الْبَيِّنُ الْإِنْتَاجِ هُوَ الْأَوَّلُ.
    وَالشَّكْلُ الرَّابِعُ مِنْهَا بَعِيدٌ عَنِ الطَّبْعِ جِدًّا.
    والَّذِي لَهُ طَبْعٌ مُسْتَقِيمٌ وَعَقْلٌ سَلِيمٌ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى رَدِّ الثَّانِي إِلَى الْأَوَّلِ.
    وَإِنَّمَا يُنْتِجُ الثَّانِي عِنْدَ اخْتِلاَفِ مُقَدِّمَتَيْهِ بِالْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ.
    وَالشَّكْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ مِعَيَارًا لِلْعُلُومِ.
    فَنَورِدُهُ لِيُجْعَلَ دُسْتُورًا.
    وَليُسْتَنْتَجَ مِنْهُ المَطَالِبُ كُلُّهَا .
    وَشَرْطُ إِنْتَاجِهِ إِيجَابُ الصُّغْرَى وَكُلِّيَّةُ الْكُبْرَى.
    وَضُرُوبُهُ المُنْتِجَةُ أَرْبَعَةٌ:
    الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: كَلُّ جِسْمِ مُؤَلَّفٌ وَكُلٌ مُؤَلَّفٍ مُحْدَثٌ فَكُلُّ جِسْمٍ مُحْدَثٌ.
    الثَّانِي: كُلُّ جِسْمٍ مُؤَلَّفٌ وَلاَ شَيْء مِنَ المُؤَلَّفِ بِقَدِيمٍ، فَلاَ شَيْءَ مِنَ الْجِسْمِ بِقَديمٍ.
    الثَّالِثُ: بَعْضُ الْجِسْمِ مُؤَلَّفٌ وَكُلُّ مُؤّلِفٍ حَادِثٌ فَبَعْضُ الْجِسْمِ حَادِثٌ.
    الرَّابِعُ: بَعْضُ الْجِسْمِ مُؤَلَّفٌ وَلاَ شَيْءَ مِنَ المُؤَلَّفِ بِقَدِيمٍ فَبَعْضُ الْجِسْمِ لَيْسَ بِقَدِيمٍ.
    وَالْقِيَاسُ الاِقْتِرَانِيُّ:
    إِمَّا أَنْ يَتَرَكَّبَ مِنْ جَمْلِيَّتيْنِ كَمَا مَرَّ .
    وَإِمَّا مِنْ مُتَّصِلَتَيْنِ:
    كَقَوْلِنَا: إِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً فَالنَّهَارُ مَوْجُودٌ وَكُلَّمَا كَانَ النَّهَارُ مَوْجُودًا فالْأَرْضُ مُضِيئَةٌ يُنْتِجُ إِنْ كَانَتِ الشَّمْسُ طَالِعَةً فَالْأَرْضُ مُضِيئَةٌ.
    وَإِمَّا مُرَكَّبٌ مِنَ مُنْفَصِلَتَيْنِ:
    كَقَوْلِنَا: كُلُّ عَدَدٍ إِمَّا زَوْجٌ أَوْ فَرْدٌ وَكُلُّ زَوْجٍ فَهُوَ إِمَّا زَوْجِ الزَّوْجِ أَوْ زَوْجُ الْفَرْدِ يُنْتِجَ كُلُّ عَدَدٍ إِمَّا فَرْدٌ أَوْ زَوْجُ الزَّوْجُ أَوْ زَوْجُ الْفَرْدِ.
    وَاسْتِثْنَاءُ نَقِيضِ التَّالِي يُنْتْجُ نَقيضَ المُقَدَّمِ.
    كَقَوْلِنَا: إِنْ كَانَ هذَا الشَّيْءُ إِنْسَانًا فَهُوَ حَيَوَانٌ لكِنَّهُ لَيْسَ بِحَيَوَانٍ فَلاَ يَكُونُ إِنْسَانًا.
    وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً حَقِيقِيَّةً فَاسْتِثْنَاءُ عَيْنِ أَحَدِ الجُزْءَيْنِ يُنْتِجُ نَقِيضَ الجُزْءِ الثَّانِي.
    كَقَوْلِنَا: الْعَدَدُ إِمَّا زَوْجٌ أَوْ فَرْدٌ لكِنَّهُ زَوْجٌ يُنْتِجُ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْدٍ أَوْ لكِنَّهُ فَرْدٌ يُنْتِجُ أَنَّهُ لَيْسَ زَوْجًا .
    وَاسْتِثْنَاءُ نَقِيضِ أَحَدِهِمَا يُنْتِجُ عَيْنَ الثَّانِي.

    الْبُرْهَانُ:
    هُوَ قِيَاسٌ مُؤَلَّفٌ مِنْ مُقَدِّمَاتٍ يَقِينِيةٍ لِإِنْتَاجِ الْيَقِينِيَّاتِ.
    وَالْيَقِينِيَّاتُ أَقْسَامٌ:
    أَحَدُهَا أَوَّلِيَّاتٌ.
    كَقَوْلِنَا: الوَاحِدُ نِصْفُ الاِثْنَيْنِ وَالْكُلُّ أَعْظَمُ مِنَ الجُزْءِ.
    وَمُشَاهَدَاتٌ.
    كَقَوْلِنَا: الشَّمْسُ مُشْرِقَةٌ وَالنَّارُ مُحْرِقَةٌ.
    وَمُجَرَّبَاتٌ .
    كَقَوْلِنَا: السَّقَمُونِيَا مُسَهِّلَةٌ لِلصَّفْرَاءِ.
    وَحَدْسِيَّاتٌ
    كَقَوْلِنَا: نُورُ القَمَرِ مُسْتَفَادٌ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ.
    وَمُتَوَاتِرَاتٌ
    كَقَوْلِنَا: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم ادَّعى النُّبُوَّةَ، وَظَهَرَتِ المُعْجِزَةُ عَلَى يَدِهِ .
    وَقَضَايَا قِيَاسَاتُهَا مَعَهَا.
    كَقَوْلِنَا: الْأَرْبَعَةُ زَوْجٌ بِسَبَبِ وَسَطٍ حَاضِرٍ فِي الذِّهْنِ وَهُوَ الاِنْقِسَامُ بِمُتَسَاوِيَيْنِ.

    وَالجَدَلُ:
    وَهُوَ قِيَاسٌ مُؤَلَّفٌ مِنْ مُقَدِّمَاتٍ مَشْهُورَةٍ لاَ مُسَلَّمَةٍ عِنْدَ النَّاسِ أَوْ عِنْدَ الخَصْمَيْنِ.
    كَقَوْلِنَا: الْعَدْلُ حَسَنٌ وَالظُّلُمُ قَبِيحٌ.

    وَالخَطَابَةُ:
    وَهِيَ قِيَاسٌ مُؤَلَّفٌ مِنْ مُقَدِّمَاتٍ مَقْبُولَةٍ مِنْ شَخْصٍ مُعْتَقَدٍ فِيهِ أَوْ مَظْنُونَةٍ.

    وَالشِّعْرُ:
    وَهُوَ قِيَاسٌ مُؤَلَّفٌ مِنْ مُقَدِّمَاتٍ مَقْبُولَة مُتَخَيَّلَةٍ تَنْبسِطُ مِنْهَا النَّفْسُ أَوْ تَنْقَبِضُ.

    وَالمُغَالَطَةُ:
    وَهِيَ قِيَاسٌ مُؤَلَّفٌ مِنْ مَقَدِّمَاتٍ كَاذِبَةٍ شَبِيهَةٍ بِالْحَقِّ أَوْ بِالْمَشْهُورِ أَوْ مِنْ مُقَدِّمَاتٍ وَهْمِيَّةٍ كَاذِبَةٍ وَالْعُمْدَةُ هُوَ الْبُرْهَانُ لاَ غَيْرُ .
    انْتَهى.
    وليكن هذا آخر الرسالة في المنطق
    أدعو الله تعالى أن ينفعكم به
    [/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة بلال النجار; الساعة 06-12-2007, 11:12.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب
  • جلال
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #2
    بارك الله فيك يا سيدي، وزادكم علماً وحرصاً
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • المازري
      طالب علم
      • Jul 2003
      • 37

      #3
      جزاكم الله خيراً يا سيدي.

      لو أنكم يا سيدي تبدأون في التعليق على المتن بشرحه شرحاً مقرباً.
      ولسنا نستعجل لمعرفتنا بكثرة أشغالكم أدام الله توفيكم يا سيدي.
      ونطمع أن لا تنسوا ما تطلعت نفوسنا إليه من الكلام على السيد جمال الدين الأفغاني وتعليقاته على شرح الدواني على العضدية.

      واعذرونا يا سيدي فالمورد العذب يغري بالتضلع منه.

      المازري الأشعري

      تعليق

      • العين
        طالب علم
        • Jul 2003
        • 520

        #4
        جزاكم الله خيراً يا سيدي. وبارك الله فيك وزادكم علماً وحرصاً
        أكرر نفس طلب الأستاذ المازري:
        لو أنكم يا سيدي تبدأون في التعليق على المتن بشرحه شرحاً مقرباً.
        ولسنا نستعجل لمعرفتنا بكثرة أشغالكم أدام الله توفيكم يا سيدي.
        ونطمع أن لا تنسوا ما تطلعت نفوسنا إليه من الكلام على السيد جمال الدين الأفغاني وتعليقاته على شرح الدواني على العضدية.
        واعذرونا يا سيدي فالمورد العذب يغري بالتضلع منه. .أهـ.

        وللقائدة يشرفني أن أضع المتن في ملف ملحق لمن أراد تحميلة وهو منسق على الوورد (نسختين إحداهما مشكولة والأخرى بدون الشكل)
        الملفات المرفقة

        تعليق

        • أحمد يوسف أحمد
          طالب علم
          • Apr 2005
          • 254

          #5
          جزاك الله خيراً يا شيخ على هذا الجهد العظيم
          بارك الله لكم في جهودكم

          تعليق

          • محمد سفر العتيبي
            مخالف
            • May 2006
            • 45

            #6
            جهد تشكر عليه أخي الكريم سعيد فودة

            تعليق

            • محمد امين محمد
              طالب علم
              • May 2006
              • 146

              #7
              جزاك الله خيرا يا سيدى واوسع الله عليك من علمه اخوك فى الله محمد امين المصرى الازهرى الاشعرى
              [poem font="Simplified Arabic,6,darkblue,bold,italic" bkcolor="transparent" bkimage="http://www.aslein.net/images/toolbox/backgrounds/32.gif" border="none,4,blue" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,blue"]
              ومن تكن برسول الله نصرته .... ان تلقه الاسد فى اجامها تجم[/poem]
              اهل السنة الأشاعرة والماتريدية
              [move=down]محمد امين محمد[/move]

              تعليق

              • احمد حسن عبدالله
                طالب علم
                • Jun 2006
                • 162

                #8
                جزاك الله وبارك فيك شيخي الفاضل الشيخ سعيد ونفع بك

                فقد انتفعنا بكتاباتك في المنتدى ونتشرف ان نتتلمذ علي يديك المباركتين ولو من بعد

                وجزاك الله على نفعك اخوانك كل خير وبارك فيك

                تلميذكم

                تعليق

                • محمد حسين الاحمد
                  طالب علم
                  • Jun 2006
                  • 17

                  #9
                  aleh1977@hotmail.com

                  السلام عليكم
                  أرجو من حضرتكم أن تبين الفرق بين الجزئي والمشخص، أمن فرق بينهما أم هما متحدان؟. والسؤال الثاني: قال بعضهم: اللفظ مدلوله إما كلي أو جزئي. هذا الجزئي مفهوم موجود في الذهن أم موجود في الخارج مشخص تشخصا خارجيا؟
                  لكم جزيل الشكر على إجابتكم
                  والسلام عليكم

                  تعليق

                  • سعيد فودة
                    المشرف العام
                    • Jul 2003
                    • 2444

                    #10
                    الجزئي مقابل الكلي، فهو الذي لا ينطبق على كثيرين، ولكنه لوحظ فيه كونه ماصدقا لمفهوم كلي.
                    والمتشخص هو المتعين وهذا لا يؤخذ فيه كونه جزئيا أي ماصدقا لمفهوم كلي. فقد يكون متشخصا ولا يكون جزئيا.

                    والجزئي مفهوم ذهني، ليس بعينه من حيث هو جزئي موجود في الخارج. بل الموجود هو المتعين. وقد يكون صدق عليه مفهوم كلي فيكون من حيث هو مصداق جزئيا، ولكن كونه جزئيا اعتبار ذهني وليس أمرا متحققا في الخارج كذلك.
                    فليس في الخارج حقيقة شيء من الكليات من حيث هي كلية، أو نم حيث هي كلية مقيدة بقيود تمنعها من الكلية لا ستلزام ذلك وجود الكلي، وهو باطل.
                    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                    تعليق

                    • هاني سعيد عبدالله
                      طالب علم
                      • May 2006
                      • 613

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد حسين الاحمد
                      السلام عليكم
                      وعليكم السلام ورحمة الله

                      تعليق

                      • نزار عمر الغنودى
                        طالب علم
                        • Aug 2006
                        • 99

                        #12
                        يا شيخ سعيد انت احسن من يكتب فى هذا العلم بالفعل

                        تعليق

                        يعمل...