بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على المصطفى الأمين ، أما بعد ،،،
الإنصاف واجب شرعي ، وليس تفضل شخصي .
والإنصاف لا يكون مع الموافق ، لكن يكون مع المخالف أو مع من يظن أنه مخالف .
من هذا المنطلق ، فقد قرأت كتاب إبطال التأويلات قراءة متأنية ، دقيقة ، وكذلك كثير من كتب الحنابلة ـ وخرجت بنتيجة أن أبا يعلى مظلوم نوع ظلم .
وسوف أنقل بعض الفقرات من كتابه ولننظر :
1 ) إن أبا يعلى يريد أن يرد على كتاب ابن فورك ، وهو إنما يرد عليه في مسألة واحدة وهي : التأويل ، فإن ابن فورك استخدم التأويل في كثير من نصوص الكتاب والسنة المتعلق بالصفات ، فأراد أبو يعلى أن يبين فساد مذهب التأويل .
وأقول إن مجرد بيان فساد التأويل ليس فسادا عقائديا في الرجل ، فليست هذه مسألة اعتقادية ، إنما هي مسألة تفسيرية ، أي أنها متعلقة بتفسير النصوص .
فمن هذه الحيثية لا ينبغي لنا أن ننفر من أبي يعلى ولا من كتبه .
قال أبو يعلى : (( أما بعد ، فإنني وقفت على حاجتكم إلى شرح كتاب نذكر فيه ما اشتهر من الأحاديث المروية عن رسول الله في الصفات ، وصح سنده ، من غير طعن فيه ما يوهم ظواهرها التشبيه ، وأذكر الإسناد في بعضها ، وأعتمد على المتن فيما اشتهر منها طلبا للاختصار .
وسألتم أن أتأمل مصنف ابن فورك الذي سماه تأويل الأخبار ، جمع فيه هذه الأخبار وتأولها ، فتأملنا ذلك وبينا ما ذهب فيه عن الصواب في تأويله ، وأوهم خلاف الحق في تخريجه ، ولولا ما أخذ الله على العلماء من الميثاق على ترك كتمان العلم ، لقد كان التشاغل بغير ذلك أولى )) ص 41-42
إذن ، هذه هي الغاية من وراء كتاب إبطال التأويلات .
2 ) والسؤال : هل كان أبو يعلى في كتابه هذا مشبها أم منـزها ؟
الذي أراه أن أبا يعلى في كتابه هذا كان أقرب إلى التنـزيه ، وفيه نوع تشبيه ، مما وقع فيه بعض أجلة أهل العلم ، كابن عبد البر .
ولننظر إلى الفقرات التالية :
قال أبو يعلى (( ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلام في ذلك محمول على من تكلم بما ينافي ما ورد به القرآن وجاءت به الأخبار :
كالنصارى ، الذين وصفوه سبحانه بالجوهر .
والمجسمة الذين وصفوه بالجسم .
والمشبهة الذين شبهوا صفاته بصفات خلقه ))ص 43
لاحظ أنه عد المجسمة والمشبهة صنفان ، وعد صنيع كل منهما مما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخوض فيه ، وقد علمتم أن شذوذ من الناس يذم التجسيم ولا يورد إلا لفظة التجسيم ، وهو يقصد من وراء ذلك أن التشبيه جائز ، وأنه حق ، فيكون هذا النص من أبي يعلى دليلا من إمام من أئمة هذا المذهب ضده ، فإنه صريح في ذم التجسيم والتشبيه .
قال أبو يعلى (( وقد أنكر أحمد التشبيه ، فقال في رواية حنبل : المشبهة تقول : بصر كبصري ويد كيدي وقدم كقدمي ، ومن قال ذلك فقد شبه الله بخلقه )) ص43 .
ثم قال أبو يعلى (( واعلم أنه لا يجوز رد هذه الأخبار على ما ذهب إليه جماعة من المعتزلة .
ولا التشاغل بتأويلها على ما ذهب إليه الأشعرية .
والواجب حملها على ظاهرها ، وأنها صفات الله تعالى ، لا تشبه سائر صفات الموصوفين بها من الخلق ، ولا نعتقد التشبيه فيها ، لكن على ما روي عن أحمد وغيره من أئمة أصحاب الحديث أنهم قالوا في هذه الأخبار : أمروها كما جاءت ، فحملوها على ظاهرها في أنها صفات لله تعالى لا تشبه سائر الموصوفين )) ص 43-44 .
ثم قال أبو يعلى : (( وقال أحمد في رواية حنبل في الأحاديث التي تروى "إن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا" والله يرى ، وأنه يضع قدمه ، وما أشبه ذلك : نؤمن بها ، ونصدق بها ، ولا كيف ، ولا معنى ، ولا نرد شيئا منها ، ونعلم أ، ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم حق إذا كانت بأسانيد صحاح )) ص 45 .
انظر إلى قوله هنا (( ولا معنى )) يعني أننا لا نعرف معنى هذه الصفات ، فنؤمن ونصدق ، من غير أن نكون عارفين لمعناها .
هذا هو التفويض بعينه .
وقد نقل أبو يعلى هذا النص ، وساقه في سياق ما يجب على المؤمن أن يفعله ، ولم يعترض عليه ، فهذا إقرار منه له .
ثم قال أبو يعلى (( أبا عبيد القاسم بن سلام ، وذكر الباب الذي يروى في الرؤية والكرسي وموضع القدمين وضحك ربنا وأين كان ربنا ويضع لارب قدمه فيها ، وأشباه هذا ، فقال : هذه أحاديث صحاح ، حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض ، وهي عندنا حق لا شك فيه ، ولكن إذا قيل : كيف وضع قدمه ، وكيف ضحك ؟ قلنا : لا نفسر هذا ولا سمعنا أحدا يفسرها )) ص 48 .
وهذا هو التفويض بعينه .
وقد نقل أبو يعلى هذا النص في سياق ما يجب على المؤمن في هذه المسألة ، ولم يعترض عليه ، فهو إقرار منه له .
ثم قال أبو يعلى (( مالك بن أنس يقول إذا ذكر عنده من يدفع أحاديث الصفات يقول : قال عمر بن عبدالعزيز : سن رسول الله وولاة الأمر بعده سننا ، الأخذ بها اتباع لكتاب الله ، واستكمالا لطاعة الله ، وقوة على دين الله سبحانه ، ليس لأحد من الخلق تفسيرها .. )) ص 52 .
وهذا هو التفويض بعينه .
قال أبو يعلى (( إن آي الكتاب قسمان :
أحدهما : محكم تأويله تنـزيله ، يفهم المراد منه بظاهره .
وقسم هو متشابه ، لا يعلم تأويله إلا الله ، ولا يوقف على معناه بلغة العرب ، بدليل قوله تعالى {وما يعلم تأويله إلا الله} وقوله {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} فالواو هنا للاستئناف ، وليست عاطفة .
كذلك أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم جارية هذا المجرى ، ومنـزلة على هذا التنـزيل ، منها البين المستقل في بيانه بنفسه ، ومنها ما لا يوقف على معناه بلغة العرب )) ص59 .
يريد أبو يعلى من هذا النص الرد على من أول آيات وأحاديث الصفات ، ولم يذكر وجه استدلاله هاهنا صراحة ، لكن وجه الاستدلال ظاهر جدا ، فإن وجه استدلاله عليهم ، أن آيات وأحاديث الصفات من المتشابه ، فإذا كانت كذلك ، فإنه لا يعلم معناها إلا الله تعالى ، وإنه لا يمكن أن يوقف على معناها بلغة العرب .
وهذا الوجه من الاستدلال يبين مذهب أبي يعلى أيضا ، فهو يعد آيات وأحاديث الصفات ليست من المحكم ، بل من المتشابه ، وهذا أمر عظيم قد ينكره شذوذ من الناس .
ثم هو يقر أن تأويله لا يعلمها إلا الله تعالى ، وفسر ذلك بقوله ((( ولا يوقف على معناه بلغة العرب ))) وهذا واضح جدا ، فإنه يريد أننا لا يمكن أن نفسر معنى آيات وأحاديث الصفات بلغة عربية ، وبالتالي فلا أحد يعرف معناها إلا الله تعالى ، وهذا يعني أننا لا نعرف معناها ، أليس هذا هو التفويض بعينه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قال أبو يعلى (( جواز الإتيان عليه ، وهذا غير ممتنع إطلاقه ، إذا لم يوصف بالانتقال ، ومثل هذا قوله {ثم استوى على العرش} يجوز إطلاق هذه لاصفة عليه ، لا على وجه الانتقال والحدوث ، وإن كان حرف "ثم" يقتضي ذلك في اللغة ، وكذلك قوله "ينزل الله إلى السماء الدنيا" ، يجوز إطلاق ذلك من غير انتقال وشغل مكان )) ص 129-130 .
قال أبو يعلى (( وأما قوله {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} المراد به : الذات على أصولنا )) لا هنا تتسرع في الحكم على أبي يعلى ، بل أكمل الموضوع إلى آخره ، قال (( لأن حمله على الأمر يسقط فائدة التخصيص بذلك اليوم ، لأن أمره سابق لإتيانه ، ولأنه إن جاز حمله على هذا جاز حمل قوله "إنكم ترون ربكم يوم القيامة" على رؤية أمره وملكه ، فإن قيل : فقد روي عن ابن عباس في قوله {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} قال : يأتيهم بوعده ووعيده ؟ قيل له : ولم يقل إنه لا يأتي ذاته ، فيحتمل أن يكون : تأتي ذاته بوعده ووعيده ، وهكذا قوله {وجاء ربك} معناه : مجيء ذاته ، لأن حمله على مجيء الأمر والملك يسقط فائدة التخصيص بذلك اليوم لأن أمره سابق ، ولأ، هذا يوجب تأويل {ترون ربكم} ، ولأنه ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته ، لأنا لا نثبت مجيء انتقال ، بل نثبت مجيئا غير معقول ، كما أثبتنا ذاتا ونفسا ووجها ويدا )) . ص131-132 .
لا أريد التعرض إلى التناقض اللغوي ، والأخطاء التفسيرية التي وقع فيها أبو يعلى ، لكن واضح من النص أن إثباته للإتيان والمجيء ليس من باب الانتقال ، وإنما هو إثبات لصفة معناها "غير معقول" عند أبي يعلى ، أي لا يدرك بالعقل ، ولا بلغة العرب كما سبق وبينه هو نفسه .
ثم قال أبو يعلى (( وأما ألفاظ هذه الأحاديث ، فإنها تتضمن إثبات الصورة ، وإثبات الرؤية ، وقد تقدم الكلام في ذلك فيما قبل ، وتتضمن زيادة ألفاظ ف يالرؤية لا يجب أن يستوحش من إطلاقها ، لوجهين :
أحدهما : أن أحمد قال في رواية حنبل : لا نزيل عنه صفة من صفات ذاته بشناعة شنعت .
الثاني : أننا لا نطلقها على وجه الجوارح والأبعاض ، كما نطلق غيرها من الصفات من الذات والنفس والوجه واليدين ولاعين وغير ذلك .
وليس في قوله "شاب وأمرد وجعد وقطط وموفر" إثبات تشبيه ، لأننا نثبت ذلك تسمية ، كما جاء الخبر ، لا نعقل معناها ، كما أثبتنا ذاتا ونفسا )) ص 146 .
وكذلك هنا لا أريد التعرض لضعف هذه النصوص ، ولا لبحث المسألة من الناحية اللغوية ، لكن من الواضح أن أبا يعلى مفوض ، وفي قوله (لا نطلقها على وجه الجوارح والأبعاض) تصريح منه بنفي الأبعاض عن الله تعالى ، وهذا أمر يحاول بعض شذوذ من الناس إثباته ، وهيهات .
وقال أبو يعلى (( اعلم أن هذا الخبر يدل على إثبات الصورة ، وعلى الإتيان ، وقد تقدم في الأخبار التي قبله ، وبينا أنه غير ممتنع جواز إطلاق الصورة لا كالصور ، كإطلاق نفس ، وذات ، لا كالنفوس والذوات ، وإتيان لا عن انتقال ، وشغل مكان ، كما جاز إطلاق الاستواء على العرش ، لا عن انتقال من حال إلى حال ، وكما جاز رؤيته لا في مكان ، وإ، لم يكن ذلك معلوما في الشاهد )) ص 151 .
أنا أعتقد بعد هذا النص أن بعض السلفية سوف يصم أبي يعلى بأنه مبتدع ، وسوف يرفضه من مذهب السلفية ، على الأقل سوف يقول : أخطأ أبو يعلى ، ومن ذا لم يخطئ من أهل العلم ؟؟
وقال أبو يعلى (( لأنه لا يجب حمله على شيء مما ذكروه ، لأنا نطلق صفة الإتيان ، لا عن انتقال ، ونطلق الصورة لا على وجه التشبيه ، كما أطلقنا تسمية نفس وذات ووجه ويد ، أما تغير الصورة فليس بتغير ، لأنه لا يمتنع أن يكون جميع ذلك صفات له ، يحجبهم عن النظر إلى شيء منها في حال ، ويريهم إياها في حال ، كما جاز أن يريهم ذاته في حال ، ويمنعهم ذلك في حالة أخرى ، وإذا كان كذلك ، لم يجز منه ما قالوه من تغير الصورة عليه )) ص 154 .
هذا نص واضح من أبي يعلى ينزه الله تعالى فيه عن التغير ، وإن كان يناقش في القول الذي ذهب إليه ، لكن نفيه التغير اقتراب من التنـزيه أيما اقتراب .
وقال أيضا (( اعلم أنه غير ممتنع إطلاق القبض عليه ، وإضافته إلى الصفة التي هي اليد التي خلقها بها آدم ، لأ،ه مخلوق باليد من هذه القبضة ، فدل على أنها قبضة باليد ، وفي جواز إطلاق ذلك أنه ليس في ذلك ما يحيل صفاته ، ولا يخرجها عما تستحقه ، لأنا لا نحمل القبضة على معنى الجارحة ، والعضو ، والبعض ، ومعالجة ، وممارسة ، بل نطلق هذه التسمية ، كما أطلقنا قوله {خلقت بيدي} على ظاهره ، وكذلك الوجه والعين والاستواء ، لا في مكان )) ص 168-169 .
وقال أيضا (( فإن قيل : حمله على ظاهره يستحيل على الله سبحانه ، لأنه يؤدي إلى وصفه بالحد والجهة ؟
قيل : لا يفضي إلى ذلك ، كما أن قوله {ترون ربكم كما ترون القمر} حملناه على ظاهره ، وإن كنا نعلم أن رؤية القمر في جهة ومحدودة ، والله تعالى لا في جهة ولا محدود ، وكذلك قوله {ثم استوى على العرش} تطلق هذه الصفة ، وإن كان العرش في جهة ، ولم يوجب ذلك وصفه تعالى بالجهة ، كذلك هاهنا )) ص 182 .
لقد نفى أبو يعلى هنا : الجهة ، والحد ، فماذا بقي بعد ذلك ؟؟؟؟
قال أبو يعلى (( وقال أحمد في رواية حنبل : قال النبي صلى الله عليه وسلم : "يضع قدمه" نؤمن به ، ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال أبو يعلى : فقد نص أحمد على الأخذ بظاهر ذلك ، لأنه ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته ، ولا يخرجها عما تستحقه ، لأنا لا نثبت قدما جارحة ولا أبعاضا ، بل نثبت ذلك قدما صفة ، كما أثبتنا يدين ووجها وسمعا وبصرا وذاتا ، وجميع ذلك صفات ، وكذلك القدم والرجل ، ولأنا لا نصفه بالانتقال والمماسة لجهنم ، بل نطلق ذلك ، كما أطلقنا الاستواء على العرش والنظر إليه في الآخرة )) ص 196 .
فهاهنا ينزه أبو يعلى الله تعالى عن المماسة ، فماذا بقي بعد ذلك ؟؟
وأخيرا قال أبو يعلى (( اعلم أنه غير ممتنع حمل هذا الخبر على ظاهره ، إذ ليس فيه ما يحيل صفاته ، ولا يخرجها عما تستحقه .
لأنا لا نثبت قدما وفخذا جارحة ولا أبعاضا ، بل نثبت ذلك صفة ، كما أثبتنا الذات والوجه واليدين .
ولا نثبت أخذا بقدمه على وجه المماسة ، كما أثبتنا خلقه لآدم بيده لا على وجه المماسة والملاقاة ، بل لا نعقل معناه .
ولا نثبت أيضا أماما وخلفا على وجه الحد والجهة ، بل نثبت ذلك صفة غير محدودة ، كما قالوا في الاستواء على العرش ، معناه : العلو عليه ، ومعلوم أن العلو غير السفل ، ولم يوجب ذلك وصفه بالجهة ، وإن كان العلو جهة في الشاهد ، وإن لم يكن هذا معقولا في الشاهد )) ص207-208 .
وثمة نصوص أخرى لأبي يعلى في هذا الكتاب وكتبه الأخرى تساعد ما ذكرناه ، وهذا قطرة من بحر .
إن ما اخرج به حول أبي يعلى هو ما يلي :
1 = أبو يعلى مفوض على طريقة الأشاعرة ، وهم الذين يفوضون المعنى .
2 = خطأ أبي يعلى يتمثل في إثبات صفات بنصوص ضعيفة الإسناد تالفة هالكة ، ويقيسها على ما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة ، وهيهات هيهات .
وعلى كل حال ، ليس في إثباته هذه النصوص على طريقة تفويض المعنى ما يمس تنـزيه الله تعالى ، لأنه إثبات للفظ بمعنى في حق الله تعالى يختلف عن معناه في حق المخلوقين ، وإثبات هذا المعنى المجهول لدينا على حقيقة ثابتة لله تعالى غير حقيقة المخلوقين ، هذه هي يطريقة أبي يعلى ، ولعلها سليمة من حيث المعالجة الاعتقادية ، لكنها شديدة الخطأ من حيث المعالجة الحديثية .
3 = خطأ أبي يعلى في المعالجة اللغوية ، ولا أريد أن أتعرض لهذا الأمر هاهنا ، لكن نبهت له لأهميته ، وبيانا أن الخطأ اللغوي إذا لم يمس التنـزيه الاعتقادي ، أخف وطأة من الخطأ اللغوي الذي يمس التنـزيه الاعتقادي ، وشتان ما بينهما .
ما رأيكم دام فضلكم !!!
والحمد لله رب العالمين .
الإنصاف واجب شرعي ، وليس تفضل شخصي .
والإنصاف لا يكون مع الموافق ، لكن يكون مع المخالف أو مع من يظن أنه مخالف .
من هذا المنطلق ، فقد قرأت كتاب إبطال التأويلات قراءة متأنية ، دقيقة ، وكذلك كثير من كتب الحنابلة ـ وخرجت بنتيجة أن أبا يعلى مظلوم نوع ظلم .
وسوف أنقل بعض الفقرات من كتابه ولننظر :
1 ) إن أبا يعلى يريد أن يرد على كتاب ابن فورك ، وهو إنما يرد عليه في مسألة واحدة وهي : التأويل ، فإن ابن فورك استخدم التأويل في كثير من نصوص الكتاب والسنة المتعلق بالصفات ، فأراد أبو يعلى أن يبين فساد مذهب التأويل .
وأقول إن مجرد بيان فساد التأويل ليس فسادا عقائديا في الرجل ، فليست هذه مسألة اعتقادية ، إنما هي مسألة تفسيرية ، أي أنها متعلقة بتفسير النصوص .
فمن هذه الحيثية لا ينبغي لنا أن ننفر من أبي يعلى ولا من كتبه .
قال أبو يعلى : (( أما بعد ، فإنني وقفت على حاجتكم إلى شرح كتاب نذكر فيه ما اشتهر من الأحاديث المروية عن رسول الله في الصفات ، وصح سنده ، من غير طعن فيه ما يوهم ظواهرها التشبيه ، وأذكر الإسناد في بعضها ، وأعتمد على المتن فيما اشتهر منها طلبا للاختصار .
وسألتم أن أتأمل مصنف ابن فورك الذي سماه تأويل الأخبار ، جمع فيه هذه الأخبار وتأولها ، فتأملنا ذلك وبينا ما ذهب فيه عن الصواب في تأويله ، وأوهم خلاف الحق في تخريجه ، ولولا ما أخذ الله على العلماء من الميثاق على ترك كتمان العلم ، لقد كان التشاغل بغير ذلك أولى )) ص 41-42
إذن ، هذه هي الغاية من وراء كتاب إبطال التأويلات .
2 ) والسؤال : هل كان أبو يعلى في كتابه هذا مشبها أم منـزها ؟
الذي أراه أن أبا يعلى في كتابه هذا كان أقرب إلى التنـزيه ، وفيه نوع تشبيه ، مما وقع فيه بعض أجلة أهل العلم ، كابن عبد البر .
ولننظر إلى الفقرات التالية :
قال أبو يعلى (( ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلام في ذلك محمول على من تكلم بما ينافي ما ورد به القرآن وجاءت به الأخبار :
كالنصارى ، الذين وصفوه سبحانه بالجوهر .
والمجسمة الذين وصفوه بالجسم .
والمشبهة الذين شبهوا صفاته بصفات خلقه ))ص 43
لاحظ أنه عد المجسمة والمشبهة صنفان ، وعد صنيع كل منهما مما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخوض فيه ، وقد علمتم أن شذوذ من الناس يذم التجسيم ولا يورد إلا لفظة التجسيم ، وهو يقصد من وراء ذلك أن التشبيه جائز ، وأنه حق ، فيكون هذا النص من أبي يعلى دليلا من إمام من أئمة هذا المذهب ضده ، فإنه صريح في ذم التجسيم والتشبيه .
قال أبو يعلى (( وقد أنكر أحمد التشبيه ، فقال في رواية حنبل : المشبهة تقول : بصر كبصري ويد كيدي وقدم كقدمي ، ومن قال ذلك فقد شبه الله بخلقه )) ص43 .
ثم قال أبو يعلى (( واعلم أنه لا يجوز رد هذه الأخبار على ما ذهب إليه جماعة من المعتزلة .
ولا التشاغل بتأويلها على ما ذهب إليه الأشعرية .
والواجب حملها على ظاهرها ، وأنها صفات الله تعالى ، لا تشبه سائر صفات الموصوفين بها من الخلق ، ولا نعتقد التشبيه فيها ، لكن على ما روي عن أحمد وغيره من أئمة أصحاب الحديث أنهم قالوا في هذه الأخبار : أمروها كما جاءت ، فحملوها على ظاهرها في أنها صفات لله تعالى لا تشبه سائر الموصوفين )) ص 43-44 .
ثم قال أبو يعلى : (( وقال أحمد في رواية حنبل في الأحاديث التي تروى "إن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا" والله يرى ، وأنه يضع قدمه ، وما أشبه ذلك : نؤمن بها ، ونصدق بها ، ولا كيف ، ولا معنى ، ولا نرد شيئا منها ، ونعلم أ، ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم حق إذا كانت بأسانيد صحاح )) ص 45 .
انظر إلى قوله هنا (( ولا معنى )) يعني أننا لا نعرف معنى هذه الصفات ، فنؤمن ونصدق ، من غير أن نكون عارفين لمعناها .
هذا هو التفويض بعينه .
وقد نقل أبو يعلى هذا النص ، وساقه في سياق ما يجب على المؤمن أن يفعله ، ولم يعترض عليه ، فهذا إقرار منه له .
ثم قال أبو يعلى (( أبا عبيد القاسم بن سلام ، وذكر الباب الذي يروى في الرؤية والكرسي وموضع القدمين وضحك ربنا وأين كان ربنا ويضع لارب قدمه فيها ، وأشباه هذا ، فقال : هذه أحاديث صحاح ، حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض ، وهي عندنا حق لا شك فيه ، ولكن إذا قيل : كيف وضع قدمه ، وكيف ضحك ؟ قلنا : لا نفسر هذا ولا سمعنا أحدا يفسرها )) ص 48 .
وهذا هو التفويض بعينه .
وقد نقل أبو يعلى هذا النص في سياق ما يجب على المؤمن في هذه المسألة ، ولم يعترض عليه ، فهو إقرار منه له .
ثم قال أبو يعلى (( مالك بن أنس يقول إذا ذكر عنده من يدفع أحاديث الصفات يقول : قال عمر بن عبدالعزيز : سن رسول الله وولاة الأمر بعده سننا ، الأخذ بها اتباع لكتاب الله ، واستكمالا لطاعة الله ، وقوة على دين الله سبحانه ، ليس لأحد من الخلق تفسيرها .. )) ص 52 .
وهذا هو التفويض بعينه .
قال أبو يعلى (( إن آي الكتاب قسمان :
أحدهما : محكم تأويله تنـزيله ، يفهم المراد منه بظاهره .
وقسم هو متشابه ، لا يعلم تأويله إلا الله ، ولا يوقف على معناه بلغة العرب ، بدليل قوله تعالى {وما يعلم تأويله إلا الله} وقوله {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} فالواو هنا للاستئناف ، وليست عاطفة .
كذلك أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم جارية هذا المجرى ، ومنـزلة على هذا التنـزيل ، منها البين المستقل في بيانه بنفسه ، ومنها ما لا يوقف على معناه بلغة العرب )) ص59 .
يريد أبو يعلى من هذا النص الرد على من أول آيات وأحاديث الصفات ، ولم يذكر وجه استدلاله هاهنا صراحة ، لكن وجه الاستدلال ظاهر جدا ، فإن وجه استدلاله عليهم ، أن آيات وأحاديث الصفات من المتشابه ، فإذا كانت كذلك ، فإنه لا يعلم معناها إلا الله تعالى ، وإنه لا يمكن أن يوقف على معناها بلغة العرب .
وهذا الوجه من الاستدلال يبين مذهب أبي يعلى أيضا ، فهو يعد آيات وأحاديث الصفات ليست من المحكم ، بل من المتشابه ، وهذا أمر عظيم قد ينكره شذوذ من الناس .
ثم هو يقر أن تأويله لا يعلمها إلا الله تعالى ، وفسر ذلك بقوله ((( ولا يوقف على معناه بلغة العرب ))) وهذا واضح جدا ، فإنه يريد أننا لا يمكن أن نفسر معنى آيات وأحاديث الصفات بلغة عربية ، وبالتالي فلا أحد يعرف معناها إلا الله تعالى ، وهذا يعني أننا لا نعرف معناها ، أليس هذا هو التفويض بعينه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قال أبو يعلى (( جواز الإتيان عليه ، وهذا غير ممتنع إطلاقه ، إذا لم يوصف بالانتقال ، ومثل هذا قوله {ثم استوى على العرش} يجوز إطلاق هذه لاصفة عليه ، لا على وجه الانتقال والحدوث ، وإن كان حرف "ثم" يقتضي ذلك في اللغة ، وكذلك قوله "ينزل الله إلى السماء الدنيا" ، يجوز إطلاق ذلك من غير انتقال وشغل مكان )) ص 129-130 .
قال أبو يعلى (( وأما قوله {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} المراد به : الذات على أصولنا )) لا هنا تتسرع في الحكم على أبي يعلى ، بل أكمل الموضوع إلى آخره ، قال (( لأن حمله على الأمر يسقط فائدة التخصيص بذلك اليوم ، لأن أمره سابق لإتيانه ، ولأنه إن جاز حمله على هذا جاز حمل قوله "إنكم ترون ربكم يوم القيامة" على رؤية أمره وملكه ، فإن قيل : فقد روي عن ابن عباس في قوله {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} قال : يأتيهم بوعده ووعيده ؟ قيل له : ولم يقل إنه لا يأتي ذاته ، فيحتمل أن يكون : تأتي ذاته بوعده ووعيده ، وهكذا قوله {وجاء ربك} معناه : مجيء ذاته ، لأن حمله على مجيء الأمر والملك يسقط فائدة التخصيص بذلك اليوم لأن أمره سابق ، ولأ، هذا يوجب تأويل {ترون ربكم} ، ولأنه ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته ، لأنا لا نثبت مجيء انتقال ، بل نثبت مجيئا غير معقول ، كما أثبتنا ذاتا ونفسا ووجها ويدا )) . ص131-132 .
لا أريد التعرض إلى التناقض اللغوي ، والأخطاء التفسيرية التي وقع فيها أبو يعلى ، لكن واضح من النص أن إثباته للإتيان والمجيء ليس من باب الانتقال ، وإنما هو إثبات لصفة معناها "غير معقول" عند أبي يعلى ، أي لا يدرك بالعقل ، ولا بلغة العرب كما سبق وبينه هو نفسه .
ثم قال أبو يعلى (( وأما ألفاظ هذه الأحاديث ، فإنها تتضمن إثبات الصورة ، وإثبات الرؤية ، وقد تقدم الكلام في ذلك فيما قبل ، وتتضمن زيادة ألفاظ ف يالرؤية لا يجب أن يستوحش من إطلاقها ، لوجهين :
أحدهما : أن أحمد قال في رواية حنبل : لا نزيل عنه صفة من صفات ذاته بشناعة شنعت .
الثاني : أننا لا نطلقها على وجه الجوارح والأبعاض ، كما نطلق غيرها من الصفات من الذات والنفس والوجه واليدين ولاعين وغير ذلك .
وليس في قوله "شاب وأمرد وجعد وقطط وموفر" إثبات تشبيه ، لأننا نثبت ذلك تسمية ، كما جاء الخبر ، لا نعقل معناها ، كما أثبتنا ذاتا ونفسا )) ص 146 .
وكذلك هنا لا أريد التعرض لضعف هذه النصوص ، ولا لبحث المسألة من الناحية اللغوية ، لكن من الواضح أن أبا يعلى مفوض ، وفي قوله (لا نطلقها على وجه الجوارح والأبعاض) تصريح منه بنفي الأبعاض عن الله تعالى ، وهذا أمر يحاول بعض شذوذ من الناس إثباته ، وهيهات .
وقال أبو يعلى (( اعلم أن هذا الخبر يدل على إثبات الصورة ، وعلى الإتيان ، وقد تقدم في الأخبار التي قبله ، وبينا أنه غير ممتنع جواز إطلاق الصورة لا كالصور ، كإطلاق نفس ، وذات ، لا كالنفوس والذوات ، وإتيان لا عن انتقال ، وشغل مكان ، كما جاز إطلاق الاستواء على العرش ، لا عن انتقال من حال إلى حال ، وكما جاز رؤيته لا في مكان ، وإ، لم يكن ذلك معلوما في الشاهد )) ص 151 .
أنا أعتقد بعد هذا النص أن بعض السلفية سوف يصم أبي يعلى بأنه مبتدع ، وسوف يرفضه من مذهب السلفية ، على الأقل سوف يقول : أخطأ أبو يعلى ، ومن ذا لم يخطئ من أهل العلم ؟؟
وقال أبو يعلى (( لأنه لا يجب حمله على شيء مما ذكروه ، لأنا نطلق صفة الإتيان ، لا عن انتقال ، ونطلق الصورة لا على وجه التشبيه ، كما أطلقنا تسمية نفس وذات ووجه ويد ، أما تغير الصورة فليس بتغير ، لأنه لا يمتنع أن يكون جميع ذلك صفات له ، يحجبهم عن النظر إلى شيء منها في حال ، ويريهم إياها في حال ، كما جاز أن يريهم ذاته في حال ، ويمنعهم ذلك في حالة أخرى ، وإذا كان كذلك ، لم يجز منه ما قالوه من تغير الصورة عليه )) ص 154 .
هذا نص واضح من أبي يعلى ينزه الله تعالى فيه عن التغير ، وإن كان يناقش في القول الذي ذهب إليه ، لكن نفيه التغير اقتراب من التنـزيه أيما اقتراب .
وقال أيضا (( اعلم أنه غير ممتنع إطلاق القبض عليه ، وإضافته إلى الصفة التي هي اليد التي خلقها بها آدم ، لأ،ه مخلوق باليد من هذه القبضة ، فدل على أنها قبضة باليد ، وفي جواز إطلاق ذلك أنه ليس في ذلك ما يحيل صفاته ، ولا يخرجها عما تستحقه ، لأنا لا نحمل القبضة على معنى الجارحة ، والعضو ، والبعض ، ومعالجة ، وممارسة ، بل نطلق هذه التسمية ، كما أطلقنا قوله {خلقت بيدي} على ظاهره ، وكذلك الوجه والعين والاستواء ، لا في مكان )) ص 168-169 .
وقال أيضا (( فإن قيل : حمله على ظاهره يستحيل على الله سبحانه ، لأنه يؤدي إلى وصفه بالحد والجهة ؟
قيل : لا يفضي إلى ذلك ، كما أن قوله {ترون ربكم كما ترون القمر} حملناه على ظاهره ، وإن كنا نعلم أن رؤية القمر في جهة ومحدودة ، والله تعالى لا في جهة ولا محدود ، وكذلك قوله {ثم استوى على العرش} تطلق هذه الصفة ، وإن كان العرش في جهة ، ولم يوجب ذلك وصفه تعالى بالجهة ، كذلك هاهنا )) ص 182 .
لقد نفى أبو يعلى هنا : الجهة ، والحد ، فماذا بقي بعد ذلك ؟؟؟؟
قال أبو يعلى (( وقال أحمد في رواية حنبل : قال النبي صلى الله عليه وسلم : "يضع قدمه" نؤمن به ، ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال أبو يعلى : فقد نص أحمد على الأخذ بظاهر ذلك ، لأنه ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته ، ولا يخرجها عما تستحقه ، لأنا لا نثبت قدما جارحة ولا أبعاضا ، بل نثبت ذلك قدما صفة ، كما أثبتنا يدين ووجها وسمعا وبصرا وذاتا ، وجميع ذلك صفات ، وكذلك القدم والرجل ، ولأنا لا نصفه بالانتقال والمماسة لجهنم ، بل نطلق ذلك ، كما أطلقنا الاستواء على العرش والنظر إليه في الآخرة )) ص 196 .
فهاهنا ينزه أبو يعلى الله تعالى عن المماسة ، فماذا بقي بعد ذلك ؟؟
وأخيرا قال أبو يعلى (( اعلم أنه غير ممتنع حمل هذا الخبر على ظاهره ، إذ ليس فيه ما يحيل صفاته ، ولا يخرجها عما تستحقه .
لأنا لا نثبت قدما وفخذا جارحة ولا أبعاضا ، بل نثبت ذلك صفة ، كما أثبتنا الذات والوجه واليدين .
ولا نثبت أخذا بقدمه على وجه المماسة ، كما أثبتنا خلقه لآدم بيده لا على وجه المماسة والملاقاة ، بل لا نعقل معناه .
ولا نثبت أيضا أماما وخلفا على وجه الحد والجهة ، بل نثبت ذلك صفة غير محدودة ، كما قالوا في الاستواء على العرش ، معناه : العلو عليه ، ومعلوم أن العلو غير السفل ، ولم يوجب ذلك وصفه بالجهة ، وإن كان العلو جهة في الشاهد ، وإن لم يكن هذا معقولا في الشاهد )) ص207-208 .
وثمة نصوص أخرى لأبي يعلى في هذا الكتاب وكتبه الأخرى تساعد ما ذكرناه ، وهذا قطرة من بحر .
إن ما اخرج به حول أبي يعلى هو ما يلي :
1 = أبو يعلى مفوض على طريقة الأشاعرة ، وهم الذين يفوضون المعنى .
2 = خطأ أبي يعلى يتمثل في إثبات صفات بنصوص ضعيفة الإسناد تالفة هالكة ، ويقيسها على ما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة ، وهيهات هيهات .
وعلى كل حال ، ليس في إثباته هذه النصوص على طريقة تفويض المعنى ما يمس تنـزيه الله تعالى ، لأنه إثبات للفظ بمعنى في حق الله تعالى يختلف عن معناه في حق المخلوقين ، وإثبات هذا المعنى المجهول لدينا على حقيقة ثابتة لله تعالى غير حقيقة المخلوقين ، هذه هي يطريقة أبي يعلى ، ولعلها سليمة من حيث المعالجة الاعتقادية ، لكنها شديدة الخطأ من حيث المعالجة الحديثية .
3 = خطأ أبي يعلى في المعالجة اللغوية ، ولا أريد أن أتعرض لهذا الأمر هاهنا ، لكن نبهت له لأهميته ، وبيانا أن الخطأ اللغوي إذا لم يمس التنـزيه الاعتقادي ، أخف وطأة من الخطأ اللغوي الذي يمس التنـزيه الاعتقادي ، وشتان ما بينهما .
ما رأيكم دام فضلكم !!!
والحمد لله رب العالمين .
، وينقص حتى لا يبقى منه شيء.
تعليق