أبو يعلى الفراء الحنبلي يفوض المعنى في الصفات .

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أسامة نمر عبد القادر
    طالب علم
    • Aug 2004
    • 224

    #1

    أبو يعلى الفراء الحنبلي يفوض المعنى في الصفات .

    بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على المصطفى الأمين ، أما بعد ،،،
    الإنصاف واجب شرعي ، وليس تفضل شخصي .
    والإنصاف لا يكون مع الموافق ، لكن يكون مع المخالف أو مع من يظن أنه مخالف .
    من هذا المنطلق ، فقد قرأت كتاب إبطال التأويلات قراءة متأنية ، دقيقة ، وكذلك كثير من كتب الحنابلة ـ وخرجت بنتيجة أن أبا يعلى مظلوم نوع ظلم .
    وسوف أنقل بعض الفقرات من كتابه ولننظر :
    1 ) إن أبا يعلى يريد أن يرد على كتاب ابن فورك ، وهو إنما يرد عليه في مسألة واحدة وهي : التأويل ، فإن ابن فورك استخدم التأويل في كثير من نصوص الكتاب والسنة المتعلق بالصفات ، فأراد أبو يعلى أن يبين فساد مذهب التأويل .
    وأقول إن مجرد بيان فساد التأويل ليس فسادا عقائديا في الرجل ، فليست هذه مسألة اعتقادية ، إنما هي مسألة تفسيرية ، أي أنها متعلقة بتفسير النصوص .
    فمن هذه الحيثية لا ينبغي لنا أن ننفر من أبي يعلى ولا من كتبه .
    قال أبو يعلى : (( أما بعد ، فإنني وقفت على حاجتكم إلى شرح كتاب نذكر فيه ما اشتهر من الأحاديث المروية عن رسول الله في الصفات ، وصح سنده ، من غير طعن فيه ما يوهم ظواهرها التشبيه ، وأذكر الإسناد في بعضها ، وأعتمد على المتن فيما اشتهر منها طلبا للاختصار .
    وسألتم أن أتأمل مصنف ابن فورك الذي سماه تأويل الأخبار ، جمع فيه هذه الأخبار وتأولها ، فتأملنا ذلك وبينا ما ذهب فيه عن الصواب في تأويله ، وأوهم خلاف الحق في تخريجه ، ولولا ما أخذ الله على العلماء من الميثاق على ترك كتمان العلم ، لقد كان التشاغل بغير ذلك أولى
    )) ص 41-42
    إذن ، هذه هي الغاية من وراء كتاب إبطال التأويلات .
    2 ) والسؤال : هل كان أبو يعلى في كتابه هذا مشبها أم منـزها ؟
    الذي أراه أن أبا يعلى في كتابه هذا كان أقرب إلى التنـزيه ، وفيه نوع تشبيه ، مما وقع فيه بعض أجلة أهل العلم ، كابن عبد البر .
    ولننظر إلى الفقرات التالية :
    قال أبو يعلى (( ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلام في ذلك محمول على من تكلم بما ينافي ما ورد به القرآن وجاءت به الأخبار :
    كالنصارى ، الذين وصفوه سبحانه بالجوهر .
    والمجسمة الذين وصفوه بالجسم .
    والمشبهة الذين شبهوا صفاته بصفات خلقه
    ))ص 43
    لاحظ أنه عد المجسمة والمشبهة صنفان ، وعد صنيع كل منهما مما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخوض فيه ، وقد علمتم أن شذوذ من الناس يذم التجسيم ولا يورد إلا لفظة التجسيم ، وهو يقصد من وراء ذلك أن التشبيه جائز ، وأنه حق ، فيكون هذا النص من أبي يعلى دليلا من إمام من أئمة هذا المذهب ضده ، فإنه صريح في ذم التجسيم والتشبيه .
    قال أبو يعلى (( وقد أنكر أحمد التشبيه ، فقال في رواية حنبل : المشبهة تقول : بصر كبصري ويد كيدي وقدم كقدمي ، ومن قال ذلك فقد شبه الله بخلقه )) ص43 .
    ثم قال أبو يعلى (( واعلم أنه لا يجوز رد هذه الأخبار على ما ذهب إليه جماعة من المعتزلة .
    ولا التشاغل بتأويلها على ما ذهب إليه الأشعرية .
    والواجب حملها على ظاهرها ، وأنها صفات الله تعالى ، لا تشبه سائر صفات الموصوفين بها من الخلق ، ولا نعتقد التشبيه فيها ، لكن على ما روي عن أحمد وغيره من أئمة أصحاب الحديث أنهم قالوا في هذه الأخبار : أمروها كما جاءت ، فحملوها على ظاهرها في أنها صفات لله تعالى لا تشبه سائر الموصوفين
    )) ص 43-44 .
    ثم قال أبو يعلى : (( وقال أحمد في رواية حنبل في الأحاديث التي تروى "إن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا" والله يرى ، وأنه يضع قدمه ، وما أشبه ذلك : نؤمن بها ، ونصدق بها ، ولا كيف ، ولا معنى ، ولا نرد شيئا منها ، ونعلم أ، ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم حق إذا كانت بأسانيد صحاح )) ص 45 .
    انظر إلى قوله هنا (( ولا معنى )) يعني أننا لا نعرف معنى هذه الصفات ، فنؤمن ونصدق ، من غير أن نكون عارفين لمعناها .
    هذا هو التفويض بعينه .
    وقد نقل أبو يعلى هذا النص ، وساقه في سياق ما يجب على المؤمن أن يفعله ، ولم يعترض عليه ، فهذا إقرار منه له .
    ثم قال أبو يعلى (( أبا عبيد القاسم بن سلام ، وذكر الباب الذي يروى في الرؤية والكرسي وموضع القدمين وضحك ربنا وأين كان ربنا ويضع لارب قدمه فيها ، وأشباه هذا ، فقال : هذه أحاديث صحاح ، حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض ، وهي عندنا حق لا شك فيه ، ولكن إذا قيل : كيف وضع قدمه ، وكيف ضحك ؟ قلنا : لا نفسر هذا ولا سمعنا أحدا يفسرها )) ص 48 .
    وهذا هو التفويض بعينه .
    وقد نقل أبو يعلى هذا النص في سياق ما يجب على المؤمن في هذه المسألة ، ولم يعترض عليه ، فهو إقرار منه له .
    ثم قال أبو يعلى (( مالك بن أنس يقول إذا ذكر عنده من يدفع أحاديث الصفات يقول : قال عمر بن عبدالعزيز : سن رسول الله وولاة الأمر بعده سننا ، الأخذ بها اتباع لكتاب الله ، واستكمالا لطاعة الله ، وقوة على دين الله سبحانه ، ليس لأحد من الخلق تفسيرها .. )) ص 52 .
    وهذا هو التفويض بعينه .
    قال أبو يعلى (( إن آي الكتاب قسمان :
    أحدهما : محكم تأويله تنـزيله ، يفهم المراد منه بظاهره .
    وقسم هو متشابه ، لا يعلم تأويله إلا الله ، ولا يوقف على معناه بلغة العرب ، بدليل قوله تعالى {وما يعلم تأويله إلا الله} وقوله {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} فالواو هنا للاستئناف ، وليست عاطفة .
    كذلك أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم جارية هذا المجرى ، ومنـزلة على هذا التنـزيل ، منها البين المستقل في بيانه بنفسه ، ومنها ما لا يوقف على معناه بلغة العرب
    )) ص59 .
    يريد أبو يعلى من هذا النص الرد على من أول آيات وأحاديث الصفات ، ولم يذكر وجه استدلاله هاهنا صراحة ، لكن وجه الاستدلال ظاهر جدا ، فإن وجه استدلاله عليهم ، أن آيات وأحاديث الصفات من المتشابه ، فإذا كانت كذلك ، فإنه لا يعلم معناها إلا الله تعالى ، وإنه لا يمكن أن يوقف على معناها بلغة العرب .
    وهذا الوجه من الاستدلال يبين مذهب أبي يعلى أيضا ، فهو يعد آيات وأحاديث الصفات ليست من المحكم ، بل من المتشابه ، وهذا أمر عظيم قد ينكره شذوذ من الناس .
    ثم هو يقر أن تأويله لا يعلمها إلا الله تعالى ، وفسر ذلك بقوله ((( ولا يوقف على معناه بلغة العرب ))) وهذا واضح جدا ، فإنه يريد أننا لا يمكن أن نفسر معنى آيات وأحاديث الصفات بلغة عربية ، وبالتالي فلا أحد يعرف معناها إلا الله تعالى ، وهذا يعني أننا لا نعرف معناها ، أليس هذا هو التفويض بعينه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    قال أبو يعلى (( جواز الإتيان عليه ، وهذا غير ممتنع إطلاقه ، إذا لم يوصف بالانتقال ، ومثل هذا قوله {ثم استوى على العرش} يجوز إطلاق هذه لاصفة عليه ، لا على وجه الانتقال والحدوث ، وإن كان حرف "ثم" يقتضي ذلك في اللغة ، وكذلك قوله "ينزل الله إلى السماء الدنيا" ، يجوز إطلاق ذلك من غير انتقال وشغل مكان )) ص 129-130 .
    قال أبو يعلى (( وأما قوله {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} المراد به : الذات على أصولنا )) لا هنا تتسرع في الحكم على أبي يعلى ، بل أكمل الموضوع إلى آخره ، قال (( لأن حمله على الأمر يسقط فائدة التخصيص بذلك اليوم ، لأن أمره سابق لإتيانه ، ولأنه إن جاز حمله على هذا جاز حمل قوله "إنكم ترون ربكم يوم القيامة" على رؤية أمره وملكه ، فإن قيل : فقد روي عن ابن عباس في قوله {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} قال : يأتيهم بوعده ووعيده ؟ قيل له : ولم يقل إنه لا يأتي ذاته ، فيحتمل أن يكون : تأتي ذاته بوعده ووعيده ، وهكذا قوله {وجاء ربك} معناه : مجيء ذاته ، لأن حمله على مجيء الأمر والملك يسقط فائدة التخصيص بذلك اليوم لأن أمره سابق ، ولأ، هذا يوجب تأويل {ترون ربكم} ، ولأنه ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته ، لأنا لا نثبت مجيء انتقال ، بل نثبت مجيئا غير معقول ، كما أثبتنا ذاتا ونفسا ووجها ويدا )) . ص131-132 .
    لا أريد التعرض إلى التناقض اللغوي ، والأخطاء التفسيرية التي وقع فيها أبو يعلى ، لكن واضح من النص أن إثباته للإتيان والمجيء ليس من باب الانتقال ، وإنما هو إثبات لصفة معناها "غير معقول" عند أبي يعلى ، أي لا يدرك بالعقل ، ولا بلغة العرب كما سبق وبينه هو نفسه .
    ثم قال أبو يعلى (( وأما ألفاظ هذه الأحاديث ، فإنها تتضمن إثبات الصورة ، وإثبات الرؤية ، وقد تقدم الكلام في ذلك فيما قبل ، وتتضمن زيادة ألفاظ ف يالرؤية لا يجب أن يستوحش من إطلاقها ، لوجهين :
    أحدهما : أن أحمد قال في رواية حنبل : لا نزيل عنه صفة من صفات ذاته بشناعة شنعت .
    الثاني : أننا لا نطلقها على وجه الجوارح والأبعاض ، كما نطلق غيرها من الصفات من الذات والنفس والوجه واليدين ولاعين وغير ذلك .
    وليس في قوله "شاب وأمرد وجعد وقطط وموفر" إثبات تشبيه ، لأننا نثبت ذلك تسمية ، كما جاء الخبر ، لا نعقل معناها ، كما أثبتنا ذاتا ونفسا
    )) ص 146 .
    وكذلك هنا لا أريد التعرض لضعف هذه النصوص ، ولا لبحث المسألة من الناحية اللغوية ، لكن من الواضح أن أبا يعلى مفوض ، وفي قوله (لا نطلقها على وجه الجوارح والأبعاض) تصريح منه بنفي الأبعاض عن الله تعالى ، وهذا أمر يحاول بعض شذوذ من الناس إثباته ، وهيهات .
    وقال أبو يعلى (( اعلم أن هذا الخبر يدل على إثبات الصورة ، وعلى الإتيان ، وقد تقدم في الأخبار التي قبله ، وبينا أنه غير ممتنع جواز إطلاق الصورة لا كالصور ، كإطلاق نفس ، وذات ، لا كالنفوس والذوات ، وإتيان لا عن انتقال ، وشغل مكان ، كما جاز إطلاق الاستواء على العرش ، لا عن انتقال من حال إلى حال ، وكما جاز رؤيته لا في مكان ، وإ، لم يكن ذلك معلوما في الشاهد )) ص 151 .
    أنا أعتقد بعد هذا النص أن بعض السلفية سوف يصم أبي يعلى بأنه مبتدع ، وسوف يرفضه من مذهب السلفية ، على الأقل سوف يقول : أخطأ أبو يعلى ، ومن ذا لم يخطئ من أهل العلم ؟؟
    وقال أبو يعلى (( لأنه لا يجب حمله على شيء مما ذكروه ، لأنا نطلق صفة الإتيان ، لا عن انتقال ، ونطلق الصورة لا على وجه التشبيه ، كما أطلقنا تسمية نفس وذات ووجه ويد ، أما تغير الصورة فليس بتغير ، لأنه لا يمتنع أن يكون جميع ذلك صفات له ، يحجبهم عن النظر إلى شيء منها في حال ، ويريهم إياها في حال ، كما جاز أن يريهم ذاته في حال ، ويمنعهم ذلك في حالة أخرى ، وإذا كان كذلك ، لم يجز منه ما قالوه من تغير الصورة عليه )) ص 154 .
    هذا نص واضح من أبي يعلى ينزه الله تعالى فيه عن التغير ، وإن كان يناقش في القول الذي ذهب إليه ، لكن نفيه التغير اقتراب من التنـزيه أيما اقتراب .
    وقال أيضا (( اعلم أنه غير ممتنع إطلاق القبض عليه ، وإضافته إلى الصفة التي هي اليد التي خلقها بها آدم ، لأ،ه مخلوق باليد من هذه القبضة ، فدل على أنها قبضة باليد ، وفي جواز إطلاق ذلك أنه ليس في ذلك ما يحيل صفاته ، ولا يخرجها عما تستحقه ، لأنا لا نحمل القبضة على معنى الجارحة ، والعضو ، والبعض ، ومعالجة ، وممارسة ، بل نطلق هذه التسمية ، كما أطلقنا قوله {خلقت بيدي} على ظاهره ، وكذلك الوجه والعين والاستواء ، لا في مكان )) ص 168-169 .
    وقال أيضا (( فإن قيل : حمله على ظاهره يستحيل على الله سبحانه ، لأنه يؤدي إلى وصفه بالحد والجهة ؟
    قيل : لا يفضي إلى ذلك ، كما أن قوله {ترون ربكم كما ترون القمر} حملناه على ظاهره ، وإن كنا نعلم أن رؤية القمر في جهة ومحدودة ، والله تعالى لا في جهة ولا محدود ، وكذلك قوله {ثم استوى على العرش} تطلق هذه الصفة ، وإن كان العرش في جهة ، ولم يوجب ذلك وصفه تعالى بالجهة ، كذلك هاهنا
    )) ص 182 .
    لقد نفى أبو يعلى هنا : الجهة ، والحد ، فماذا بقي بعد ذلك ؟؟؟؟
    قال أبو يعلى (( وقال أحمد في رواية حنبل : قال النبي صلى الله عليه وسلم : "يضع قدمه" نؤمن به ، ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    قال أبو يعلى : فقد نص أحمد على الأخذ بظاهر ذلك ، لأنه ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته ، ولا يخرجها عما تستحقه ، لأنا لا نثبت قدما جارحة ولا أبعاضا ، بل نثبت ذلك قدما صفة ، كما أثبتنا يدين ووجها وسمعا وبصرا وذاتا ، وجميع ذلك صفات ، وكذلك القدم والرجل ، ولأنا لا نصفه بالانتقال والمماسة لجهنم ، بل نطلق ذلك ، كما أطلقنا الاستواء على العرش والنظر إليه في الآخرة
    )) ص 196 .
    فهاهنا ينزه أبو يعلى الله تعالى عن المماسة ، فماذا بقي بعد ذلك ؟؟
    وأخيرا قال أبو يعلى (( اعلم أنه غير ممتنع حمل هذا الخبر على ظاهره ، إذ ليس فيه ما يحيل صفاته ، ولا يخرجها عما تستحقه .
    لأنا لا نثبت قدما وفخذا جارحة ولا أبعاضا ، بل نثبت ذلك صفة ، كما أثبتنا الذات والوجه واليدين .
    ولا نثبت أخذا بقدمه على وجه المماسة ، كما أثبتنا خلقه لآدم بيده لا على وجه المماسة والملاقاة ، بل لا نعقل معناه .
    ولا نثبت أيضا أماما وخلفا على وجه الحد والجهة ، بل نثبت ذلك صفة غير محدودة ، كما قالوا في الاستواء على العرش ، معناه : العلو عليه ، ومعلوم أن العلو غير السفل ، ولم يوجب ذلك وصفه بالجهة ، وإن كان العلو جهة في الشاهد ، وإن لم يكن هذا معقولا في الشاهد
    )) ص207-208 .
    وثمة نصوص أخرى لأبي يعلى في هذا الكتاب وكتبه الأخرى تساعد ما ذكرناه ، وهذا قطرة من بحر .
    إن ما اخرج به حول أبي يعلى هو ما يلي :
    1 = أبو يعلى مفوض على طريقة الأشاعرة ، وهم الذين يفوضون المعنى .
    2 = خطأ أبي يعلى يتمثل في إثبات صفات بنصوص ضعيفة الإسناد تالفة هالكة ، ويقيسها على ما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة ، وهيهات هيهات .
    وعلى كل حال ، ليس في إثباته هذه النصوص على طريقة تفويض المعنى ما يمس تنـزيه الله تعالى ، لأنه إثبات للفظ بمعنى في حق الله تعالى يختلف عن معناه في حق المخلوقين ، وإثبات هذا المعنى المجهول لدينا على حقيقة ثابتة لله تعالى غير حقيقة المخلوقين ، هذه هي يطريقة أبي يعلى ، ولعلها سليمة من حيث المعالجة الاعتقادية ، لكنها شديدة الخطأ من حيث المعالجة الحديثية .
    3 = خطأ أبي يعلى في المعالجة اللغوية ، ولا أريد أن أتعرض لهذا الأمر هاهنا ، لكن نبهت له لأهميته ، وبيانا أن الخطأ اللغوي إذا لم يمس التنـزيه الاعتقادي ، أخف وطأة من الخطأ اللغوي الذي يمس التنـزيه الاعتقادي ، وشتان ما بينهما .
    ما رأيكم دام فضلكم !!!
    والحمد لله رب العالمين .
    قس على نفسك قياسك على غيرك
  • نايف حمد علي
    مـشـــرف
    • Jul 2004
    • 867

    #2
    سيّدي وشيخي الدكتور /أسامة نمر ، بارك الله بك ، وأحسن إليك :

    ما أريد قولَه هو أنّ معظم السادة الحنابلة ، يعتقدون التفويض ، ويدينون الله به ، ومصنفاتهم تطفح بذلك ، بل لم أر حنبلياً معارضاً للتفويض قبل ابن تيمية الحراني ، وسآتيكم قريباً بنقولاتٍ وافية ، عن أئمّة المذهب ، تفيد بأنهم يفوّضون المعاني .

    التفويض ليس مشكلة .

    المصيبة في إعتقادهم للعلو الحسي ، وإصرارهم عليه أيما أصرار ، واضرب على ذلك مثالاً :

    يقول الإمام البربهاري _ ناصراً للتفويض_ كما في طبقات أبي يعلى (3/45) : { إذا سمعتَ من الآثار شيئاً لم يبلغه عقلك ، نحو قول الله تعالى للعبد : "إن مشيت إلي هرولت إليك" ، وقوله : " خلق الله آدم على صورته" ، وقول الرسول عليه الصلاة والسلام : " رأيتُ ربي في أحسن صورة " ، وأشباه هذه الأحاديث ، فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض والرضا ، ولا تفسر شيئاً من هذه بهواك}. انتهى المراد

    ومع هذا ، فقد جاء في طبقات أبي يعلى (3/76) : لم يكن البربهاري يجلس مجلساً إلا ويذكر فيه أنّ الله عزوجل يُقْعِد محمّداً عليه الصلاة والسلام معه على العرش. .

    فكون السادة الحنابلة مفوّضة ، أمرٌ مُسْتفيْض ، ولكنّ المشكلة في ما ذكرتُه آنفاً.

    ودمتم سالمين .
    يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .

    فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .

    تعليق

    • جمال حسني الشرباتي
      طالب علم
      • Mar 2004
      • 4620

      #3
      نايف


      هل أمعنت النظر ودققت قبل ان تؤيد الدكتور أسامة؟؟؟



      أقترح أن تجهد نفسك أكثر!!


      في رأيي أنك تسرعت

      وكان يجب عليك إنتظار رأي الشيخ سعيد


      فهذا إنقلاب حاد



      اي بعد أن صار لنا دهر نتناقل عبارات إبن الجوزي عن تقريعه للفراء وغيره---نلحس كل ما قلنا ونبرىء الرجل



      ما رأي الشيخ سعيد؟؟؟
      للتواصل على الفيس بوك

      https://www.facebook.com/jsharabati1

      تعليق

      • نايف حمد علي
        مـشـــرف
        • Jul 2004
        • 867

        #4
        سيدي / جمال المفضال:

        أرجو منك أن تمعن أكثر في كلامي ، فلم أقرّ الدكتور أسامة إلا في أنّ أبا يعلى مفوضٌ ، وأنا مستعدٌ للدفاع عن ذلك ، وأما بقيّة المسائل فلم أقره عليها.
        يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .

        فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .

        تعليق

        • جمال حسني الشرباتي
          طالب علم
          • Mar 2004
          • 4620

          #5
          نايف


          ((فقد جاء في طبقات أبي يعلى (3/76) : لم يكن البربهاري يجلس مجلساً إلا ويذكر فيه أنّ الله عزوجل يُقْعِد محمّداً عليه الصلاة والسلام معه على العرش. . ))


          هذا النص السابق هل أبو يعلى يوافق عليه؟؟


          إذا قلت لي أنه موافق عليه ففيه ما فيه من طامات التجسيم والعلو الحسي والجهة والمكان



          وأنت ما نقلت لي قوله--

          -أما قول البربهاري((: { إذا سمعتَ من الآثار شيئاً لم يبلغه عقلك ، نحو قول الله تعالى للعبد : "إن مشيت إلي هرولت إليك" ، وقوله : " خلق الله آدم على صورته" ، وقول الرسول عليه الصلاة والسلام : " رأيتُ ربي في أحسن صورة " ، وأشباه هذه الأحاديث ، فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض والرضا ، ولا تفسر شيئاً من هذه بهواك}.))


          فقد قراته من كتابه المنشور على الشبكة


          ولم أستطع التعليق عليه---يعني لم أجد مستمسكا


          ولكن نصوصه في الكلام لا تدعم التفويض مطلقا وإليك بعضها

          ====================================
          ((قرأت كتاب شرح السنة للبربهاري فوجدت فيه النقاط التالية


          التي ينتقد عليها

          =========================

          1-قوله--والإيمان بالرؤية يوم القيامة ، يرون الله عز وجل بأعين رؤوسهم وهو يحاسبهم بلا حاجب ولا ترجمان.

          2-قوله--الجنة في السماء السابعة ، وسقفها العرش ، والنار تحت الأرض السابعة السفلى ،3-قوله--والإيمان بأن الإيمان قول وعمل ونية يزيد وينقص ، يزيد ، وينقص حتى لا يبقى منه شيء.

          4--قوله--وكل ما سمعت من الآثار شيئا مما لم يبلغه عقلك ، نحو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قلوب العباد بين أصبعين من أصابح الرحمن عز وجل )) ، وقوله: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا ، وينزل يوم عرفة ، وينزل يوم القيامة ، وإن جهنم لا يزال يطرح فيها حتى يضع عليها قدمه جل ثناؤه ، وقول الله تعالى للعبد: إن مشيت إلي هرولت إليك ، وقوله: (( خلق الله آدم على صورته )) ، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

          (( رأيت ربي في أحسن صورة )) ، وأشباه هذه الأحاديث .. فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض والرضا ، ولا تفسر شيئا من هذه بهواك ، فإن الإيمان بهذا واجب ، فمن فسر شيئا من هذا بهواه ورده

          5-قوله--والإيمان بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اسري به إلى السماء ، وصار إلى العرش ، وسمع كلام الله [/

          6-قوله--وموسى يسمع من الله الكلام بصوت وقع في مسامعه منه لا من غيره ، فمن قال غير هذا فقد كفر بالله العظيم.
          7-قوله--والعقل مولود ، أعطي كل انسان من العقل ما أراد الله ، يتفاوتون في العقول مثل الذرة في السماوات ، ويطلب من كل إنسان من العمل على قدر ما أعطاه من العقل ، وليس العقل باكتساب إنما هو فضل من الله.

          8-قوله-واعلم أنها لم تكن زندقة ولا كفر ولا شكوك ولا بدعة ولا ضلالة ولا حيرة في الدين إلا من الكلام وأهل الكلام

          9--قوله-ومن قال لفظه بالقرآن مخلوق فهو جهمي ، ومن سكت ولم يقل مخلوق ولا غير مخلوق فهو جهمي

          10- قوله-وإياك والنظر في الكلام والجلوس إلى أصحاب الكلام

          11-قوله--وإذا سمعت الرجل يقول " إنا نحن نعظم الله " إذا سمع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه جهمي ، يريد أن يرد أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدفعه بهذه الكلمة ، وهو يزعم أنه يعظم الله وينزهه إذا سمع حديث الرؤية وحديث النزول وغيره ، أفليس قد رد أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال إنا نحن نعظم الله أن ينزل من موضع إلى موضع ، فقد زعم أنه أعلم بالله من غيره ، فاحذر هؤلاء فإن جمهور الناس من السوقة وغيرهم على هذا الحال وحذر الناس منهم
          للتواصل على الفيس بوك

          https://www.facebook.com/jsharabati1

          تعليق

          • هاني علي الرضا
            طالب علم
            • Sep 2004
            • 1190

            #6
            [ALIGN=JUSTIFY]الشيخ الفاضل الدكتور أسامة نمر عبدالقادر

            أشكر لكم جهدكم وابتغاءكم الانصاف وأثمن وجهة نظركم ، إلا أن العبد لله لا يرى ما ترون سيدي.

            المتصفح لكتاب ( إبطال التأويلات ) لأبي يعلى يجد الآتي في وصف الله سبحانه وتعالى :

            الصورة ، الشباب ، المرودة ، جعودة الشعر ووفرته ، العينين ، الفم ، اللهاة والضرس ، الصدر ، الذراعين ، اليدين ، الكف ، الأصابع ، الإبهام ، الخنصر ، السبابة ، الرجلين ، الفخذ ، الساق ، الحقو ، القدم ، الجنب ، الأمام والخلف ، وضع رجل على الأخرى مع الاستلقاء والاتكاء ....

            وغيرها من الأوصاف العجيبة بل النقائص حتى في حق البشر كالسخرية والملل دع عنك في حق رب البشر .

            فماذا ترك هذا الرجل من جسم الإنسان لم يصف الله تعالى به !!!!؟؟؟

            و ماذا ترك للتجسيم والوثنية واليونان والرومان واليهود والأحبار !!!؟؟

            القارئ لكتابه يخرج بصورة ذهنية لله - تعالى - تداهمه وتطارده لشاب أمرد جعد الشعر عليه تاج من ذهب وله صدر وساعد ويد وكف وأصابع وفخذين وساقين ورجلين وقدمين يمشي وينزل ويتدلى ويصعد ويقعد ويستلقي ويضع رجلا على الآخرى ويضحك فتبدو أضراسه ولهواته !!!

            ولا يستطيع العامي إلا بجهد وجهاد أن ينفض عنه تلك الصورة القبيحة وأجزم أنها لن تفارق مخيلته وأنها ستظل تطارده كلما قام يصلي لربه ، بل أكاد أجزم أن تلك الصورة هي ما قام في ذهن أبي يعلى وهو يصنف مصنفه هذا فجرى فيه على اثبات تفاصيل الجسم البشري بتمامه بكل ممكن من الروايات الواهية الموضوعة التي لا يشك عاقل في وضعها من قبل يهود ومن اندس منهم وسط المسلمين.

            أما قولكم سيدي أنه من المفوضة المنزهة لأنه ينفي الجوارح بعد اثباته هذه الأوصاف في حق الله فلا يستقيم البتة مع قوله هو نفسه الذي نقلتموه عنه أدناه :

            [ واعلم أنه لا يجوز رد هذه الأخبار على ما ذهب إليه جماعة من المعتزلة .
            ولا التشاغل بتأويلها على ما ذهب إليه الأشعرية .
            والواجب حملها على ظاهرها ،
            وأنها صفات الله تعالى ...... ]


            فهو ينص صراحة على وجوب حمل هذه الأخبار على ظاهرها ، وهو يسير على ذلك في أكثر من موضع فيقول بعد إيراد الأثر : نثبته على ظاهره !!

            ولسائل أن يسأل : وماذا بقي بعد اثبات الظاهر غير التشبيه والتجسيم !!؟؟

            حتى وإن نفى الجارحة ذرا للرماد على العيون واتقاء لغضبة العوام والسلطان ، فإنه لا يبقى بعد اثبات الظاهر شك في التجسيم !!

            ولا يعدو بعد اثباته الظاهر قوله ( ليست جارحة ) إلا أن يكون ضربا من اللغو أو إن شئت : اللاعقل !!!

            فما معنى أن أقول : لله فخذ على ظاهر معنى اللفظ ( الجارحة ) ولكنه ليس بجارحة في آن !!!؟؟

            أو أقول : لله فم على ظاهر معنى اللفظ ليس بجارحة !!!!؟؟؟؟

            فما هو ظاهر معنى اللفظ إذن إن لم يكن جارحة !!!!؟؟

            ما معنى أن أقول هو على الظاهر ثم أقول ليس على الظاهر !!!!؟؟

            جارحة ليست بجارحة !!!!

            ما معنى الظاهر إن لم يكن الجارحة !!؟؟

            لن يجيب القاضي الحنبلي ولن يجيب أتباعه المجسمة اليوم الذين بعثوا هذا الكتاب الميت من موته البتة لأن اجابتهم لن تعني سوى التجسيم والكفر .
            ولا يعدو قولهم في أحسن الاحوال إلا أن يكون لغوا لا يستقيم البتة ولا يفيد .

            وأما سبب اللجوء لمثل هذه التقية فقد أخبرنا الإمام ابن الجوزي عنه في ( دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه ) إذ يقول :

            [ ثم يرضون العوام بقولهم : لا كما يعقل .

            وقد أخذوا بالظاهر في الاسماء والصفات ، فسموها بالصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل ، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى ولا إلى إلغاء ما يوجبه الظاهر من سمات الحدوث ، ولم يقنعوا بأن يقولوا صفة فعل ، حتى قالوا صفة ذات.

            ثم لما أثبتوا أنها صفات ذات قالوا : لا نحملها على توجيه اللغة مثل يد على نعمة وقدرة ومجئ وإتيان على معنى بر ولطف ، وساق على شدة ، بل قالوا : نحملها على ظواهرها المتعارفة والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين ، والشئ إنما يحمل على حقيقته إذا أمكن ، ثم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون : نحن أهل السنة ، وكلامهم صريح في التشبيه وقد تبعهم خلق من العوام .

            وقد نصحت التابع والمتبوع فقلت لهم :
            يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل وإمامكم الاكبر أحمد بن حنبل يقول وهو تحت السياط : ( كيف أقول ما لم يقل ) .
            فإياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس منه ، ثم قلتم في الاحاديث ، تحمل على ظاهرها .
            وظاهر القدم الجارحة ..... ] انتهى المراد .

            فها هو الإمام ابن الجوزي الحنبلي يحل لنا المعضلة ويكشف لنا السر ويبين أن الفراء وصحبه من الحنابلة لم يدسوا جملة ( لا كما يعقل ) او ( ليست بجارحة ) بعد نصهم أن النصوص تحمل على ظاهرها إلا اتقاء لغضبة العوام والسلطان تدليسا على الخلق.
            وابن الجوزي أعلم بقومه الحنابلة منا جميعا خاصة مع قرب عهده بهم !!

            وكلامهم ظاهر التناقض ، فلا يستقيم أن تحمل اللفظ على ظاهره ثم تنفي عنه الظاهر في نفس السطر والجملة وهو إن دل إنما يدل إما على الضعف الشديد واللاعلمية أو على دس السم في العسل والتعمية على من يقرأ والتمويه عليه بمحاولة الظهور بمظهر المتبع للإمام المبجل أحمد المعروف عنه التفويض في الغالب مع حقن القارئ والمستمع بجرعات تجسيمية لطيفة بطيئة المفعول غير أنها أكيدة الأثر والمنتهى المؤدي قطعا إلى التجسيم والتشبيه عند اجراء اللفظ على ظاهره .

            والله تعالى أعلم .
            [/ALIGN]
            صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

            تعليق

            • أسامة نمر عبد القادر
              طالب علم
              • Aug 2004
              • 224

              #7
              معنى لفظة (ظاهرها) عند أبي يعلى

              لقد فسر أبو يعلى نفسه لفظة (ظاهرها) انظر إلى هاتين الجملتين :

              قال أبو يعلى : ((والواجب حملها على ظاهرها : وأنها صفات الله تعالى ، لا تشبه سائر صفات الموصوفين بها من الخلق)) فهو يريد بقوله (حملها على ظاهرها) حملها على كونها صفة لله تعالى ، إذ أضيفت إليه سبحانه ، أي : بما أن النص قد أضاف هذه اللفظة إلى الله تعالى ، فالواجب إضافتها لله ، هذا هو الظاهر الذي يتكلم عنه أبي يعلى .
              وأنا أعلم أن ثمة خلاف بين الأشاعرة أنفسهم في اعتبار ما أضيف إلى الله من الوجه والعين واليد صفات أم هي مجرد إضافات ، فذهب بعض الأشاعرة إلى الأولى ، وذهب المحققين منهم إلى الثاني ، لكن الخلاف ثابت في ذلك بين الأشاعرة أنفسهم .
              فلا يريد أبو يعلى من قوله ذلك : حمل اللفظ على معناه الظاهر ، نهائيا .
              وهو يكرر ذلك مرة أخرى فيقول (على ما روي عن أحمد وغيره من أئمة أصحاب الحديث أنهم قالوا في هذه الأخبار : أمروها كما جاءت ، فحملوها على ظاهرها : في أنها صفات لله تعالى ، لا تشبه سائر الموصوفين) .
              انظر إلى قوله (فحملوها على ظاهرها) فقد أتبعه بقوله (في أنها صفات لله تعالى) ، فالجملة الثانية تفسر الجملة الأولى !!!!

              وأبو يعلى يصرح قائلا (ومنها ما لا يوقف على معناه بلغة العرب ) ويقصد من ضمن ذلك آيات وأحاديث الصفات ، ولقد تكرر هذا المعنى كثيرا في ثنايا كلامه ، إنه ينفي حمل هذه النصوص على ظاهرها اللغوي ، وبالتالي فهو يرفض رفضا باتا حمل هذه الألفاظ على ما يتبادر إلى الذهن من معانيها اللغوية عند إطلاقها .
              الذي أريد قوله باختصار أنه لا ينبغي أن تخدعنا الألفاظ ، ولا نتسرع في حمل كلام المصنف أيا كان على المعروف المشهور لدينا ، بل يجب أن نستقرئ استخداماته لهذه اللفظة ، وقد يكون فسرها في بعض ثنايا كلامه ، ثم بعد ذلك نقول : قصد بهذه اللفظة هذا المعنى .
              وهذا تماما ما استخدمته مع أبي يعلى .
              نعم ، قد أكون مخطئا في فهمه ، فإذا ثبت لي ذلك أتراجع إن شاء الله تعالى ، لكن الذي وجدته من خلال الاستقراء أنه استخدم هذه اللفظة بمعنى هو في محل الاجتهاد ، لا بمعنى مذموم شرعا .

              ثم انظر معي إلى قوله :
              ((ولأنه ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته ، لأنا لا نثبت مجيء انتقال ، بل نثبت مجيئا غير معقول ، كما أثبتنا ذاتا ونفسا ووجها ويدا ))
              واضح من هذا النص أنه يحمل لفظ المجيء على ظاهره ، وفي نفس السياق يقول : لا نثبت مجيء انتقال ، مجيئا غير معقول ، أي : مجيئا لا يدرك العقل معناه .
              1 / فإما أن أبا يعلى يلف ويدور ، ويضحك على القارئين ، وعلمي به ليس كذلك .
              2 / وإما أنه لا يفقه ما يكتب نهائيا ، بل هو يصف كلمات جنبا إلى جنب ، وحاشاه ذلك ، فقد عهدته في كتبه الأخرى عالما عارفا .
              3 / وإما أنه قصد بلفظة الظاهر معنى آخر غير الذي يستعمله بعض السلفية الآن ، وهو ما سبق أن أوضحته :
              إن أبا يعلى يريد أن يقول : نحمل هذه النصوص على ظاهرها ، بمعنى أنه إذا أضاف النص المجيء إلى الله تعالى ، فهذا ظاهر يجب أن نعمل به ، فنضيف المجيء إلى الله تعالى ، وبذلك نصف الله بالمجيء .
              ثم يقول : هذا المجيء نؤمن به من غير إدراك منا لمعناه الذي أراده الله تعالى منه ، أما المعنى اللغوي المتبادر إلى الأذهان ، ألا وهو الانتقال ، فهو منفي عن الله تعالى ، هذا ما يريده أبو يعلى من قوله (لأنا لا نثبت مجيء انتقال) .

              ما رأيكم ؟؟!!!
              وبوركتم أيها الكرام .
              التعديل الأخير تم بواسطة أسامة نمر عبد القادر; الساعة 24-10-2004, 00:52.
              قس على نفسك قياسك على غيرك

              تعليق

              • جمال حسني الشرباتي
                طالب علم
                • Mar 2004
                • 4620

                #8
                السيد الأخ الدكتور اسامة حفظه الله


                أود أن أستفسر منك حول الأية


                ((منه آيات محكمات هن أم الكتاب---وأخر متشابهات--فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ماتشابه منه إبتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم----))

                قد أكون فهمت من تعقيبك أنها تنطبق أيضا على الحديث الشريف


                فإذا كان الأمر كذلك فما الدليل؟؟
                للتواصل على الفيس بوك

                https://www.facebook.com/jsharabati1

                تعليق

                • هاني علي الرضا
                  طالب علم
                  • Sep 2004
                  • 1190

                  #9
                  سيدي الشيخ الفاضل أسامة نمر

                  ما فهمته أنا من كلام الفراء ليس استعماله لفطة ( ظاهرها ) مقام قول السلف المشهور عنهم ( امروها كما جاءت ) ، بل ما فهمت منه أنه يعني تحديدا فهم الألفاظ على ظاهر المعنى اللغوي بكل أبعاده ثم في نفس الأمر اعتبارها صفات لا أعضاء وجوارح.

                  وقد كان يسعه أن يستخدم عبارة ( أمروها كما جاءت ) ويقف عندها خاصة وهو الحنبلي متبع الإمام أحمد ، إلا أنه عدل عنها إلى استخدام لفظة ( ظاهرها ) على غير ما اشتهر عن المفوضة .

                  وهو في جملته الأولى التي تفضلتم سيدي ونقلتموها يصرح بمغايرة مفهوم ( الحمل على الظاهر ) عن مفهوم اعتبار الألفاظ دالة على صفات ، ففرق بينهما بالواو قائلا في نقلكم عنه سيدي :

                  [ والواجب حملها على ظاهرها : وأنها صفات الله تعالى ، لا تشبه سائر صفات الموصوفين بها من الخلق ]

                  فجملته التي كتبها هو هي [ والواجب حملها على ظاهرها وأنها صفات الله تعالى ] .
                  من غير علامة ( : ) سيدي والكلام بدونها واضح معناه.

                  فدل على أنه يرى أن الواجب في هذه النصوص أمرين :
                  الأول : حملها على ظاهر المعنى اللغوي .
                  الثاني : اعتقاد أنها صفات لله سبحانه وتعالى .

                  وهو سيدي الفاضل كما سبق ضرب من اللغو أو التعمية أو اللاعقل ولا يخرج عن أحد هذه الثلاث.

                  وأما جملته الأخرى التي تفضلتم بنقلها سيدي قوله :

                  [ على ما روي عن أحمد وغيره من أئمة أصحاب الحديث أنهم قالوا في هذه الأخبار : أمروها كما جاءت ، فحملوها على ظاهرها : في أنها صفات لله تعالى ، لا تشبه سائر الموصوفين ]

                  هو هنا يحاول قراءة الكلمة المأثورة عن السلف ( أمروها كما جاءت ) واستخدامها لصالح دعواه في اثبات صفات للحق سبحانه من هذه النصوص المتشابهة التي لم يكن السلف يستخرجون منها صفات وكان غاية تعاملهم معها هو المرور عليه وقراءتها دون اعطاء أي تفسير لها ودون البت في أمرها هل هي صفة أم لا وهذا هو سبيل التفويض الحق : أمروها كما جاءت ، دون زيادة أو شرح ودون اعتبارها صفة من عدمه مع الجزم بأن { ليس كمثله شيء } فالظاهر المتبادر إلى الأذهان منفي ابتداء بالتمام .

                  وأما من يثبت صفات من قبيل اليدين والوجه فهو متبع لمذهب من يثبت الصفات السمعية وهو مذهب سار عليه البعض مثل الأشعري والبيهقي وغيرهما وقد علمنا أن الفراء لس من الأشعرية في شيء بل كثر ذمه لهم .
                  ومذهب الصفات السمعية هو نوع تفويض لا تفويض كامل حقيقة ، كما أن فيه نوع تأويل جزئي بجعل هذه الألفاظ الدالة على جوارح واعضاء دالة على صفات وهو ما لا يعرف في اللغة.

                  فالذي يظهر لي وخاصة بعد إزالة العلامة المغروسة ( : ) وقراءة النص كما هو ( فحملوها على ظاهرها في أنها صفات لله تعالى ) أنه يحاول تفسير قولهم ( امروها كما جاءت ) لمصلحته ويحاول أن يمرر على القارئ أن كلمة السلف هذه تعني ذات مذهبه هو في استنباط صفات ذات لله سبحانه من هذه النصوص لأن ظاهرها - بزعمه - يدل على صفات لله .

                  فهو في الأول يحاول أن يؤسس مذهبه في التعامل مع النص بالحمل على الظاهر مع اثبات صفة في آن ، ثم بعده مباشرة هنا يحاول ان يقرأ السلف ويفسر كلامهم بما يؤيد دعواه ، فيقول أن ظاهر النصوص اثبات صفات وهو ما فعله السلف - بزعمه - بقولهم أمروها كما جاءت ، فهو يحاول توجيه من يقرأ ان يفهم أن النص ظاهره يدل على صفة ذات ووصف ثابت لله ثم بعد استقرار هذا المعنى يوجهه أن السبيل للتعامل مع هذا اللفظ الدال على صفة في ذات الله هو فهمه على ظاهر اللغة كما في الفقرة الأولى المنقولة عنه .

                  فمثلا نص : ( إن الله لا يمل حتى تملوا ) ظاهره يدل على أن الله يمل - تعالى الله - وعلى ظريقة الفراء فإنه يجرى على ظاهره في اثبات ( الملل ) في حق الله فالله يمل عندهم - سبحانه - ، ولكن يتبع ذلك بأنه ليس كمللنا مع اثبات ظاهر النص فيقول الفراء في كتابه :

                  [ اعلم أنه غيرممتنع إطلاق وصفه تعالى بالملل لا على معنى السآمة والاستثقال ]

                  فما هو معنى الملل في حق الله على ظاهر النص إن لم يكن بمعنى السآمة ؟؟؟
                  لا جواب ولن يجد القوم جوابا لأن ظاهر النص واللفظ ليس إلا السآمة والاستثقال !!

                  وحقيقة أن كلامه فيه مصادرة ودعوى لا تثبت ، فقوله ( فحملوها على ظاهرها في انها صفات ) لا يساوي بحال قول السلف ( أمروها كما جاءت ).
                  فإمرار اللفظ يعني قراءته وتلاوته فقط دون التوقف عنده أو اعطاءه أي معنى لا ظاهر ولا غير ظاهر .
                  بينما الحمل على الظاهر هو اعطاء معنى للفظ ، وجعل اللفظ دال على صفة ينافي رد المعاني إلى الله سبحانه والتوقف عن الخوض فيها.
                  كما أن زعم أن ظاهر هذه النصوص هو اثبات صفات مغالطة واضحة فإن ظاهر نص يحمل لفظة الرجلين أو اليدين هو اثبات الجارحة لا اثبات صفة وإلا فيما كل تلك التحذيرات من السلف والخلف من حمل هذه النصوص على ظواهرها إن كانت ظواهرها دالة على صفات لا جوارح وأعضاء !؟


                  وللأسف فإن كتابه ليس بين يدي الآن حتى أؤيد كلامي بنقل أمثلة منه ، غير أني أنقل عن بعض ما يتوفر على الشبكة من مقتطفات دالة على أن الحمل على الظاهر عنده يعني اجراؤها على الظاهر الحسي المتعارف عليه الذي هو الجارحة والحد والركن والجهة .

                  فمن ذلك مثلا وصفه الله بـ (الجلوس ) على العرش في قوله الذي أنقله من رسالة الشيخ الفاضل الأزهري :

                  [ وليس في قوله : شاب وأمرد وجعد وقطط وموفور إثبات تشبيه ، لأننا نثبت ذلك تسمية كما جاء الخبر لا نعقل معناها ، كما أثبتنا ذاتا ونفسا ، ولأنه ليس في إثبات الفَرَاش والنعلين والتاج وأخضر أكثر من تقريب المحدث من القديم ، وهذا غير ممتنع كما لم يمتنع وصفه بالجلوس على العرش ] انتهى

                  فهذا فهمه لظاهر ( الاستواء ) على العرش أنه يعني جلوس الله - تعالى الله - على العرش .
                  وليس هذا سبيل التفويض قطعا بل هو سبيل التأويل والتأويل الباطل المجسم.
                  فالمفوض يقرأ { استوى على العرش } ويقف فلا يقول استواءه كذا أو كذا ، وأما حمل الاستواء على أنه يعني ( الجلوس ) تحديدا من بين كل المعاني المحتملة للفظ (الاستواء) فإنه يعني اعطاء اللفظ معنى في حق الله ، وبالطبع فإن ( الجلوس ) و ( الاستقرار ) وغيرها من المعاني الحسية هي المعاني الظاهرة للفظ المتبادرة إلى الذهن المجسم خاصة ، فهذا نموذج من حمل الفراء للألفاظ على ظاهرها على ظريقته مع اعتبارها صفات فيكون له صفة الجلوس وهي صفة لم ترد وإنما هي فهمه هو للفظ.

                  فظهر ما يقصده الفراء من ( وجوب حملها على ظاهرها ) وهو نفس مذهب المجسمة اليوم في اثبات المعنى ثم تعمية على العوام الحاق تلك الجملة المكررة مباشرة وراء الوصف الشنيع : ( بما يليق بجلاله وعظمته ) ، فهو سبحانه ( يهرول هرولة تليق بجلاله وعظمته ) وهو سبحانه ( يمل مللا يليق بجلاله وعظمته ) وهكذا .

                  فلا يعدو كلام الفراء أن يكون نسخة قديمة بدائية لكلام مجسمة اليوم ، وإن كان ما من حرج في قبول كلامه فليرفع الحرج إذن أيضا من قبول كلام ابن تيمية ومجسمة اليوم فما زادوا على أن بلوروا عبارته وطوروها.

                  وإن كان هذا الكتاب لا يعدو أن يكون كتاب تفويض ففيما تلك الهجمة عليه من قبل الكثير من الأئمة الأعلام من أهل السنة وفيما استشناع أهل العلم له بل وتشنيع الحنابلة أنفسهم عليه في تصنيفه ووصفهم له أنه قد شان به مذهبهم ، وفيما استدعاء السلطان له وحمله على التوقيع على العقيدة القادرية السنية بجمع من العلماء وفيما احتفاء المجسمة بهذا الكتاب وتعظيمهم له في كل عصر وزمان .

                  هذا ما أراه سيدي الفاضل وقد قرأت المجلدين المنشورين من الكتاب في الماضي على عجل دون تمعن لظهور باطل ظلماته دون الحاجة إلى التدقيق فيه وقد يكون ذلك سبب خطأي في الحكم إن كنت مخطأ وحبذا لو تكرم شيخنا الفاضل المحقق سعيد فودة ببيان قوله في الأمر .

                  ولكم خالص المودة والاحترام.
                  صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                  تعليق

                  • أسامة نمر عبد القادر
                    طالب علم
                    • Aug 2004
                    • 224

                    #10
                    أستاذي الأكرم جمال الشرباتي ،،،
                    كان تعقيبي حول الآية الكريمة بيانا لموقف أبي يعلى ، وليس بيانا لموقفي ، الأمر الذي يحتاج إلى تفصيل طويل ليس هذا موضع بيانه ، ولتعذرني لأنني لا أريد أن أشعب مسائل البحث هاهنا .
                    وتقبل الله صيامكم وقيامكم وطاعاتكم .

                    والسيد الكريم هاني علي الرضا ،،،
                    لقد كان محور مقالتي الأولى والثانية هو : هل يثبت أبو يعلى هذه الصفات التي ثبتها ، ومن بينها الملل ونحوها ، بالمعاني التي تتبادر إلى الذهن عن إطلاقها ، أم يثبتها بمعنى لا يدركه ؟؟
                    هذا هو مدار النقاش .
                    وقد فهمت أنت من كلامه الأول .
                    وفهمت أنا من كلامه الثاني .
                    والقرائن من ألفاظ كلامه هي الفصيل والحكم في الموضوع .
                    ولا يهمني نيته وطويته ، وإن كنت أحمل أنا ظاهر أمره على السلامة ، لأنه ثقة في دينه عدل أمين ، وأرى أن أبا يعلى كتب حرفيا حقيقة ما هو مقتنع به ، وقد فهمت من كلماته وعباراته وسياقاته ما بينته لكم سابقا ، من أنه يحمل تلك النصوص على ظاهرها من حيث أن الإضافة عنده تفيد الاتصاف ، ومن أنه لا يحمل تلك الصفات على ظاهرها من حيث المعنى اللغوي المتبادر إلى الذهن ، فأبو يعلى يصرح بأنه لا يدركها ولا يعرفها ولا يعقلها ، وهذا صريح كلامه .
                    فإذا كان أبو يعلى كذلك ، فلا تناقض عنده في هذه المسألة .
                    ولذلك أنا مصر على غرس هذه العلامة في ثنايا الجملة ( : ) لأني أقصد بها تفسير وتوضيح كلام أبي يعلى ، وحتى يفهمه القارئ على ما أراده ، ولا يخطئ في فهمه .
                    ولذلك أيضا ، فإني أن الضعيف الفقير أرى أنك تريد أن تلزم أبي يعلى بما صرح هو بخلافه ، ففي مسألة الملل قال أبو يعلى : [ اعلم أنه غيرممتنع إطلاق وصفه تعالى بالملل لا على معنى السآمة والاستثقال ]
                    ثم قلت أنت :
                    [وعلى طريقة الفراء فإنه يجرى على ظاهره في اثبات ( الملل ) في حق الله فالله يمل عندهم - سبحانه - ، ولكن يتبع ذلك بأنه ليس كمللنا مع اثبات ظاهر النص] ثم نقلت نص الفراء ثم قلت [فما هو معنى الملل في حق الله على ظاهر النص إن لم يكن بمعنى السآمة ؟؟؟ لا جواب ولن يجد القوم جوابا لأن ظاهر النص واللفظ ليس إلا السآمة الاستثقال !! ]
                    أقول : على طريقة الفراء ، لا يكون الأمر كما ذكرت ، بل يكون الأمر كالتالي :
                    1 = جاء النص (إن الله لا يمل حتى تملوا) فمن الناحية اللفظية أضاف النص الملل إلى الله تعالى ، فحمل الفراء النص على ظاهره ، بمعنى أنه يحمل هذه الإضافة على ظاهرها ، وظاهرها في نظر أبي يعلى أنها صفة لله تعالى .
                    2 = ومن ناحية المعنى ، يذهب أبو يعلى إلى عدم جواز تفسير هذه اللفظة في حق الله تعالى ، على ما كرره كثيرا في كتابه ، وهو هنا يصرح قائلا : لا على معنى السآمة والملل .
                    بناء على ما بينته
                    يكون قولك (فإنه يجرى على ظاهره في اثبات ( الملل ) في حق الله فالله يمل عندهم - سبحانه ـ ) تحميلا لكلام أبي يعلى ما لا يحتمله ، وفيه إيهام غير مقصود للقراء بأن أب ايعلى الفراء يثبت لله تعالى الملل بمعنى السآلمة .
                    وهذا بنظري الضعيف فيه مجانبة للصواب ، لأن أبا يعلى يجري هذه اللفظة على ظاهرها في إثبات أنها صفة لله تعالى ، لكن على معنى هو لا يعقله ولا يعلمه ، فهو يثبت لله مللا لا يعرف معناه ، لكنه في الوقت نفسه ينفي بصريح العبارة : الملل المعروف المتبادر إلى الأذهان عند إطلاق لفظة (الملل ) .
                    وبناء على ذلك يكون سؤالك لهم (فما هو معنى الملل في حق الله على ظاهر النص إن لم يكن بمعنى السآمة ؟؟) سؤال لا معنى له ، لأنه ابتداء يقول لك ، أنا لا يمكنني أن أدرك وأن أعرف معنى خاصا للملل الذي يتصف به الله تعالى ، لكنه قطعا ليس هو الملل الذي يتصف به البشر .
                    ثم أنت ما زلت تريد أن تلزمه بأنه يثبت الملل لله تعالى بالمعنى الذي يتصف به المخلوقين ، وهو السآمة ، وهو ما زال ينفيه عما يرى أنه صفة لله تعالى .
                    حاصل ما أريد أن أقوله أن خصوص هذا الفهم من أبي يعلى في تعامله مع هذه الألفاظ ليس فيه تشبيه ولا تجسيم ، نعم ، قد وقع في مطبات لغوية بحاجة إلى سيبويه وابن هشام يصلحونها له ، وفرق بين الأمرين ، بين وقوع الشخص في خطأ لفظي لغوي ،

                    على كل حال ، تلك هي مسألة البحث ومحوره .
                    أما غير ذلك مما ذكرته في ثنايا كلامك :
                    1 / مثل : إثبات تلك الألفاظ على أنها صفات ، فليس هو محور بحثني ، ونعم ، يناقش أبو يعلى في ذلك ، لكن الذي أعلمه أن هذه مسألة خلاف حتى بين الأشاعرة أنفسهم ، فإن كنت مصيبا ، فليس هذا وجها يذم به أبو يعلى ، وإن كنت مخطئا ، فإني أعود إلى الحق والعود أحمد .
                    2 / ومثل : تفسيره كلام السلف بأنه إثبات لهذه الألفاظ على أنها صفات ، فليس هو أيضا محور بحثي .
                    ونعم ، يناقش أبو يعلى في ذلك .
                    بل الذي أراه أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لم يتكلموا أصلا في هذا الموضوع ، على الأقل لم يصلنا رأيهم في مثل هذه الألفاظ ، والذي أنا متيقن منه أنه لم يصلنا عنهم أنهم قالوا (نمرها كما جاءت ) فضلا عن أن يكون أحد منهم نص على أن هذه الألفاظ صفات .
                    فإذا قيل لي : ما مذهب الصحابة في ذلك ؟
                    قلت : مذهبهم هو طريقة القرآن والسنة في حمل هذه الألفاظ على المعاني اللغوية التي تليق بجلال الله تعالى وكماله .
                    فإن قيل : ما دليلك في ذلك ، وأنت تزعم أنهم لم يتكلموا في هذه المسألة أصلا ؟
                    قلت : دليلي أن ذلك هو أسلوب القرآن والسنة ، وحتما قد كانوا متبعين للقرآن والسنة ليسوا مخالفين لهما ، هذا مقتضى تعديل الله تعالى لهم .
                    وهم إنما لم يتكلموا في الأمر لشدة وضوحه عندهم ، فأهل ذلك الجيل هم أهل اللغة والبيان .
                    ومن هنا أقول : إن العودة في فهم هذه المسألة لا تكون بالعودة إلى عبارات السلف ، لأنك لن تجد من الصحابة من تكلم في ذلك ، ولكن تكون بالعودة إلى الكتاب والسنة في ضوء اللغة العربية ، وبمنظار البراهين العقلية القطعية التي هي متفقة ما ما نطق به القرآن والسنة .
                    3 / ومثل : إثباته الصفات الواردة بالنصوص التالفة الهالكة ، وأنا أعتقد أن هذا هو الذي تشنع به كتاب أبي يعلى .
                    ووالله إن المسلم الذي ألف قراءة القرآن الكريم واعتاد أسلوب السنة الصحيحة في وصف رب العالمين وتعظيمه والثناء عليه ، لينقبض عند قراءة كثير من المواضع من كتاب إبطال التأويلات .
                    أعود فأقول : لو أن أبا يعلى اعتمد النصوص الصحيحة فقط ، لكان كتابه أنظف حالا مما هو عليه الآن ، مما ورد فيه من الألفاظ المستبشعة .
                    وبوركت أخي الكريم على احتمالك لي .

                    قس على نفسك قياسك على غيرك

                    تعليق

                    يعمل...