إشكال في فهم الحكم العقلي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الصافي جابري
    طالب علم
    • Jan 2008
    • 298

    #1

    إشكال في فهم الحكم العقلي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    سادتي الأفاضل
    عندي بعض الإشكالات في فهم و توضيف الأحكام العقلية و سأحاول شرح المشكل:
    عرفت أن الحكم ينقسم حسب مستنده إلى شرعي و عادي و عقلي، و أن الحكم العادي هو ما يستند إلى العادة أي التجربة و التكرار و أنه ينقسم إلى أربعة أقسام؛
    و أما الحكم العقلي فمستنده إلى العقل المحض و هو ينقسم إلى ثلاثة أقسام و كل قسم ينقسم بدوره إلى ضروري و نظري و أن العقائد السلامية تستند إلى هذا الحكم أي الحكم العقلي.
    و الإشكال عندي هو أني رئيت "مزجا" بين الحكم العقلي و الحكم العادي في الاستدلال على العقائد.
    فمثلا لما نقول أن الأشياء حادثة أي وجدت بعد العدم و أنها وجدت بموجد فهذا لأننا رأينا ما حولنا و ربطنا وجودا بوجود وهو حكم عادي.
    و لو حكمنا بتغير الأشياء فهو حكم عادي لأننا رأينا أن الأشياء تتغير من حولنا ثم بنينا على هذا الحكما حكما يقول بوجوب الحدوث للمتغيرات.
    و هل معنى الحكم العقلي : هو التجرد التام عن كل ماحولنا؟
    أرجو أن يكون الشكال عندي قد فهم،
    و جازاكم الله عني كل خير.
    ايدركني ضيم و انت ذخيرتي
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #2
    الحمد لله رب العالمين
    الأفضل أخي أن تراجع بعض الكتب التي فصلت الكلام في أقسام الأحكام، كشرح المقدمات للإمام السنوسي، فبإذن الله تعالى ترتفع كل الإشكلات.
    وفي الأثناء أقول:
    ليس صحيحا أن العقائد الإسلامية تستند إلى الحكم العقلي فقط كما يظهر من كلامك، بل الحكم العقلي طريق منهجي في معرفة بعض العقائد التي ثبتت أصلا بالشرع.
    ثم إن جميع أقسام الأحكام ـ العادية والعقلية والشرعية ـ هي ثمرات الحواس، وبحسن تركيب إدراكات الحواس مع الإدراكات العقلية تنتج جميع المعارف والعلوم.
    وبعض الأحكام تثبت بالتجربة والتكرار فيحكم العقل بتلك الأحكام مع تجويز تغيرها، وهو المقصود بالحكم العادي، كصلاح الدواء الفلاني في علاج الداء الفلاني.
    وبعض الأحكام تثبت بالنظر والتأمل الصحيح ولو من غير تجربة وتكرار فيحكم العقل بها مع عدم تجويز تغيرها، كافتقار الفعل إلى فاعل غيره، وهو المقصود بالأحكام العقلية.
    وبعض تلك الأحكام تثبت بالخبر الصادق والتأمل النظري الصائب فينقاد العقل له وهو المقصود بالأحكام الشرعية.
    فالمزج واقع بين المدركات الحسية والمدركات العقلية، والعاقل يرتبها بطريقة صحيحة للوصول إلى الحقائق، أو يخطئ في ذلك الترتيب فيستنتج أمورا باطلة مخالفة للواقع.
    وليس المزج واقعا في الأحكام نفسها بحيث ينقلب الحكم العقلي عاديا والعادي عقليا وكلاهما شرعيا وهذا إليهما.
    وكجواب على المثال الوارد فالإنسان ليس بحاجة إلى تكرر رؤية حدوث الحوادث حتى يحكم بافتقارها إلى محدِث، بل بمجرد رؤية الحادث الأول يمكنه أن يفكر وينظر ويتأمل فيستنتج من خلال ترتيب بعض المقدمات القريبة أن هذا الحادث كان معدوما، وليس من حقيقته أن يكون موجودا وإلا لما كان معدوما، وهو لما كان معدوما ثم وُجد فهو بالضرورة مفتقر إلى من أخرجه من العدم إلى الوجود. وهذه القضية لا تحتاج إلى التكرار والتجربة حتى تنقلب إلى حكم عادي، كما أنها لا يمكنها أن تنقلب فيصدق أنها حكم عادي، بمعنى أنه لا يمكن أن يُخرِج المعدوم نفسه من العدم إلى الوجود أبدا، بل لا بد له من مخرج ومحدث.
    فتبين أن الحكم العقلي ليس هو التجرد التام عن كل ما هو حولنا، بل الحكم العقلي هو ناتج عن حسن قراءة ما حولنا من المعلومات. والله الموفق.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

    تعليق

    • محمد الصافي جابري
      طالب علم
      • Jan 2008
      • 298

      #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      سيدي نزار تناقشت مع أحد أصحابي و هو طالب في جامعة 9 أفريل في قسم الفلسفة و أخبرني أنهم بصدد دراسة ما يسمى بالفلسفة المعاصرة و أخبرني عن بعض أعلامها و قد نسيت إسمه، و خلال النقاش قال لي أن فيلسوفا معاصرا يثبت إمكانية إجتماع المتناقضات مخالفا ـ حسب قول صديقي ـ أرسطو وضرب لي مثلا أن أرسطو يقول أن ماهية شجرة الزيتون يناقض ماهية شجرة التفاح و لا يمكن أن يجتمعا، و حسب زعمه فإن هذا الفيلسوف يثبت إمكانية الجمع.
      قلت له مقصد علماء التوحيد هو إستحالة ألجمع بين المتناقضات العقلية، و ما ذكرته يدخل في ما يسمى بالمتناقضات العادية و جمعها ممكن.
      فالله سبحانه و تعالى قد جمع الثلج و النار و خلق منهما ملكا فلا الثلج يطفئ النار و لا النار تذيب الثلج فقد أوقف الله ما يجري في العادة عند و جود كل منهما كما فعل مع النار التي ألقي فيها سيدنا إبراهيم.
      وأما انتفاء الحركة و السكون فهذا مستحيل عقلا و هو المقصود بإستحالة جمع المتناقضات أي العقلية منها و ليس العادية.
      و فهم صديقي هذا، و لكن بقيت أفكر في مسألة جمع التناقضات، فبدا لي إشكال أحببت طرحه طلبا للفهم و التوضيح و الإشكال كما يلي:
      "أ" تزوج و أنجب "ب" ثم "ب" تزوج فأنجب "ج"
      "أ" متقدم على "ب" و "ج" و لا يمكن أن يكون "أ" لاحقا ل "ب" و "ج" لأن هذا يأدي بنا إلى القول بأن "أ" سابق ل"ب" و "ج" لاحق بهم و هو محال لأنه جمع لمتناقضين،
      و بالفكر في مثال الملك المخلوق من الثلج و النار قلت:
      الله قادر على ذلك فما هو المانع من أن يبعث الله "أ" من نسل "ج" و هكذا إنقلب المستحيل ممكنا.
      حاولت تمحيص الفكرلأجد مخرجا مما وضعت نفسي فيه:
      قلت "أ" هو أب ل"ب" و "ب" أب ل"ج" و "ج" أب ل "أ"
      "أ" أصبح سابقا لنفسه مسبوقا بها
      و لكن ماهية ال "أ" في أول السلسلة مغايرة لماهية "أ" في آخر السلسلة فالأول والد و الثاني مولود
      فعند المهية الأولى لا يمكن أن يكون إلا سابقا
      و عند تغير ماهيته صار مسبوقا لكونه صار مولودا فأصبح مسبوقا...
      و في الحقيقة توقفت عند هذا الحد لعجزي عن المواصلة و قلت لعل هذا بسبب وضوح بعض المفاهيم في ذهني و أنا عاكف على البحث و أرجو منكم سادتي مساعدتي.
      وجازاكم الله عني كل خير.
      ايدركني ضيم و انت ذخيرتي

      تعليق

      • محمد الصافي جابري
        طالب علم
        • Jan 2008
        • 298

        #4
        سادتي الكرام
        هل من مجيب؟
        فقد إحترت
        ايدركني ضيم و انت ذخيرتي

        تعليق

        • أحمد محمود علي
          Registered User
          • Sep 2003
          • 839

          #5
          وأما انتفاء الحركة و السكون فهذا مستحيل عقلا و هو المقصود بإستحالة جمع المتناقضات أي العقلية منها و ليس العادية.
          و فهم صديقي هذا، و لكن بقيت أفكر في مسألة جمع التناقضات، فبدا لي إشكال أحببت طرحه طلبا للفهم و التوضيح و الإشكال كما يلي:
          "أ" تزوج و أنجب "ب" ثم "ب" تزوج فأنجب "ج"
          "أ" متقدم على "ب" و "ج" و لا يمكن أن يكون "أ" لاحقا ل "ب" و "ج" لأن هذا يأدي بنا إلى القول بأن "أ" سابق ل"ب" و "ج" لاحق بهم و هو محال لأنه جمع لمتناقضين،
          و بالفكر في مثال الملك المخلوق من الثلج و النار قلت:
          الله قادر على ذلك فما هو المانع من أن يبعث الله "أ" من نسل "ج" و هكذا إنقلب المستحيل ممكنا.

          قولك: «فما هو المانع من أن يبعث الله (أ) من نسل (ج) » ؟
          أقول: لا مانع .. ولا يلزم أن يكون ذلك قلبا للحقيقة المستحيلة إلى حقيقة ممكنة.

          لماذا ؟؟
          لأن: ارتباط الوالد بالولد ارتباط عادي .. وليس ارتباطا عقليا
          بمعنى .. أنه يجوز أن يكون (ج) من نسل (أ) ويجوز العكس

          الله خالق كل شيء ، ومسبب الأسباب.. و (أ) جعله الله سببا في الظاهر لخروج (ج) إلى الوجود
          ولا يستحيل أن يجعل الله عز وجل (ج) سببا في الظاهر أيضا لخروج (أ) للوجود مرة أخرى .. حتى ولو كان (أ) هو سبب خروج (ج) لأن السببية هنا سببية عادية .. فمخرج الجميع من العدم إلى الوجود هو الله تعالى، والله سبحانه يخرج النفس البشرية بتوسط سبب (لقاء الوالدين)، وبغير توسط (كخلق آدم، وعيسى عليهما السلام).

          إذن فخلق (أ) دون والدين جائز وعكسه جائز.
          خروج (ج) لساحة الوجود بتوسط (أ) جائز وعكسه أيضا جائز.

          إلى هنا الأمر لا لبس فيه ... ثم نقول:
          خروج (أ) من الموت إلى الحياة أكثر من مرة جائز بواسطة وبغير واسطة.
          خروج (أ) من نسل (ج) - الذي هو حفيده - جائز لأن (ج) مجرد واسطة من ضمن الوسائط العادية، وسبب من ضمن الأسباب الظاهرة المجعولة من قبل الله تعالى والتي لو شاء عز وجل لأخرج (أ) دون توسطها الظاهر.

          إذن نخرج مما سبق بأن بعث (أ) من (ج) الذي هو حفيده- جائز عقلا ، ولو قدرنا وجود ذلك بالفعل لم يكن جمعا بين المتناقضات العقلية.

          والله تعالى أعلى وأعلم
          وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن والاه.

          تعليق

          • أحمد محمود علي
            Registered User
            • Sep 2003
            • 839

            #6
            مزيد إيضاح:

            أمامك ثلاثة كتب متراصة فوق بعضها (أ، ب، ج) ويقابلها ثلاث درجات (1 ، 2 ، 3 )

            الكتاب (أ) وضعته أولا أمام الدرجة (1) ثم وضعت فوقه (ب) ، ثم (ج)، لتقابل بهما الدرجتين (2) ، و (3).

            لولا أن (أ) سبق وضعه لما استطعت أن تقابل بين (ب) و الدرجة (2) .. أو (ج) والدرجة (3)

            لكن عدم استطاعتك ذلك حكم عادي (مرتبط بقانون الجاذبية ) .. والله تعالى قادر على ذلك دون وجود (أ) أصلا
            ولذلك فليس من المحال عقلا أن يخرج الله الكتاب (أ) من مقابلة الدرجة (1) .. ويضعه فوق (ج) ليقابل الدرجة (4).. دون أن يختل تقابل (ب، ج) للدرجتين (1 ، 2).


            أرجو أن يكون الجواب واضحا بهذه الصورة.
            وعلى الله قصد السبيل.

            تعليق

            • أحمد محمود علي
              Registered User
              • Sep 2003
              • 839

              #7
              تصحيح بعض الأخطاء الواردة في كلامي:

              الخطأ الأول:

              قولي:
              إذن فخلق (أ) دون والدين جائز وعكسه جائز.
              خروج (ج) لساحة الوجود بتوسط (أ) جائز وعكسه أيضا جائز.
              أقصد في كلا العبارتين: النقيض لا العكس .. فخلق (أ) دون والدين جائز .. ونقيضه أي خلقه بتوسط والدين أيضا جائز.

              الخطأ الثاني:

              قولي:
              ولذلك فليس من المحال عقلا أن يخرج الله الكتاب (أ) من مقابلة الدرجة (1) .. ويضعه فوق (ج) ليقابل الدرجة (4).. دون أن يختل تقابل (ب، ج) للدرجتين (1 ، 2).
              أقصد: دون أن يختل تقابل (ب، ج) للدرجتين (2 ، 3) .. مع خلو الدرجة (1) عن مقابلة (أ) أي مع فراغ محلها الأول.

              تعليق

              يعمل...