استشكال حول تعريف الحمد من جهة تعلقه بالذات

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد نصار
    طالب علم
    • Jan 2005
    • 518

    #1

    استشكال حول تعريف الحمد من جهة تعلقه بالذات

    عرف الإمام البيضاوي الحمد في تفسيره للفاتحة بأنه الثناء على الجميل الاختياري من نعمة أو غيرها، وقال: والمدح هو الثناء على الجميل مطلقاً. ثم ذكر أمثلة الاستعمال.

    ثم قال عند تفسيره لآية سورة الإسراء (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً...) الآية:
    "نفى أن يكون له ما يشاركه من جنسه ومن غير جنسه اختياراً واضطراراً وما يعاونه ويقويه، ورتب الحمد عليه للدلالة على أنه الذي يستحق جنس الحمد". انتهى.

    فالأول نص على كون الحمد على الجميل الاختياري فيخرج به الاضطراري، والثاني يقول إن الحمد يترتب على نفي المنفي اضطراراً، فيلزم منه ترتب الحمد على ثبوت الثابت اضطراراً كذلك.

    وهذه الآية استشكلت بها تعريف العلماء للحمد في مصنفاتهم إذ إن الإرادة لا تتعلق إلا بالممكن، بينما ظاهر الآية الثناء على الله تعالى بما لا يتعلق به الاختيار والإرادة. ثم رجعت للبيضاوي فوجدته قال ما قال مما يشي بالتناقض.

    فهل من جواب على هذا الاستشكال مني أو توهم الإشكال؟
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #2
    الحمد هو الثناء على الجميل الاختياري.
    والمدح: هو الثناء على الجميل مطلقا، أي ولو لم يصدر من الممدوح فعل، بل كان المدح لمجرد ذاته.
    فجنس الحمد يشمل الحمد على الفعل الجميل الصادر اختيارا من المحمود، وعلى الحمد لمجرد الاستحقاق الذاتي بلا صدور فعل من المحمود.
    فإذا تقرر هذا، فقد اراد العلامة البيضاوي من خلال الآية الكريمة بيان استحقاق المولى سبحانه وتعالى لنوعي الحمد المندرجين تحت جنسهما.
    فقول العلامة
    :
    المشاركة الأصلية بواسطة ;71897

    "نفى أن يكون له ما يشاركه من جنسه ومن غير جنسه اختياراً واضطراراً
    فيه لف ونشر معكوس.
    وقوله: اختيارا، راجع لنفي اتخاذ الولد من غير جنسه، بناء على معنى الآية أن الله تعالى لو اتخذ من خلقه ولدا (أي ملكا أو نبيا) لم يتخذه باختيارهم، بل يصطفي من خلقه ما يشاء. فيكون اراد بالولد الملك أو النبي ردا على مشركي العرب والنصارى. ولا شك أن اختيار الله تعالى للملائكة والأنبياء بحسب إرادته فعل جميل اختياري يستحق الحمد.
    وقوله: واضطرارا، راجع لنفي المشارك من جنس الإله، والمقصود بالاضطرار هو الاستحالة. ولاشك أن هذا الحمد هو لمجرد تعالي الذات عن المماثل والمشارك في الألوهية، من غير فعل صادر اختيارا.
    فتقرر بهذا أن الله تعالى يستحق الحمد لذاته، ويستحق الحمد لفعله الجميل الاختياري. وهو قول العلامة البيضاوي: للدلالة على أنه الذي يستحق جنس الحمد.
    فلا تناقض..
    والله تعالى أعلم.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

    تعليق

    • محمد نصار
      طالب علم
      • Jan 2005
      • 518

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة نزار بن علي
      الحمد هو الثناء على الجميل الاختياري.
      والمدح: هو الثناء على الجميل مطلقا، أي ولو لم يصدر من الممدوح فعل، بل كان المدح لمجرد ذاته.
      فجنس الحمد يشمل الحمد على الفعل الجميل الصادر اختيارا من المحمود، وعلى الحمد لمجرد الاستحقاق الذاتي بلا صدور فعل من المحمود.

      فإذا تقرر هذا، فقد اراد العلامة البيضاوي من خلال الآية الكريمة بيان استحقاق المولى سبحانه وتعالى لنوعي الحمد المندرجين تحت جنسهما.
      فقول العلامة
      :
      فيه لف ونشر معكوس.
      وقوله: اختيارا، راجع لنفي اتخاذ الولد من غير جنسه، بناء على معنى الآية أن الله تعالى لو اتخذ من خلقه ولدا (أي ملكا أو نبيا) لم يتخذه باختيارهم، بل يصطفي من خلقه ما يشاء. فيكون اراد بالولد الملك أو النبي ردا على مشركي العرب والنصارى. ولا شك أن اختيار الله تعالى للملائكة والأنبياء بحسب إرادته فعل جميل اختياري يستحق الحمد.
      وقوله: واضطرارا، راجع لنفي المشارك من جنس الإله، والمقصود بالاضطرار هو الاستحالة. ولاشك أن هذا الحمد هو لمجرد تعالي الذات عن المماثل والمشارك في الألوهية، من غير فعل صادر اختيارا.
      فتقرر بهذا أن الله تعالى يستحق الحمد لذاته، ويستحق الحمد لفعله الجميل الاختياري. وهو قول العلامة البيضاوي: للدلالة على أنه الذي يستحق جنس الحمد.
      فلا تناقض..
      والله تعالى أعلم.
      هل تقصد سيدي أن الحمد يطلق بمعنيين خاص وعام وأن معناه الخاص هو بإزاء معنى المدح وأن معناه العام يشمل معنى المدح؟ إن كان هذا قصدك سيدي فهو خلاف ما فهمت من تقرير العلماء من أن الحمد موضوع بإزاء ما كان فعلاً اختيارياً أو منشأ فعل اختياري، وأن المدح موضوع بإزاء ما لم يكن فعلاً اختيارياً كحسن الوجه في الإنسان مثلاً.

      أما تفسير الولد بالملك والنبي فلم يذكره البيضاوي في تفسيره بل فسر ما بعده وترك هذا على ظاهره، فعليه يكون تفسيره للثناء في الآية أنه على عدم اتخاذ الولد وهو مما لا تتعلق به الإرادة أصلاً. وما فسرتم به الآية من كون الله تعالى مستحقاً للحمد على كونه لو اتخذ الولد لم يكن ذلك باختيار الولد الذي هو بحسب تفسيرك الأنبياء والملائكة هو عندي بعيد جداً لا أجد ما يشهد له في الآية، فضلاً عن انتفاء قرينة كون هذا هو فهم البيضاوي للآية.

      تعليق

      • محمد نصار
        طالب علم
        • Jan 2005
        • 518

        #4
        زال الاستشكال بالمراجعة. فالحمد ما كان على الجميل الاختياري وما كان على غير الاختياري مما يتعلق بالذات لكون الذات منشئة الفعل الذي يكون عليه الحمد.

        أما عن آية الإسراء فأوجه الحمد الثلاثة التي فيها وهي عدم اتخاذ الولد وعدم الشريك وعدم وجود الولي من الذل هي من أوصاف الكمال له تعالى المفضي إلى كمال فعله وتمام حكمته وتفرده بالخلق والإيجاد على أتم الوجوه وأحكمها مع عدم تفاوت النسبة بينه وبين كل الموجودات إذا لو وجد شيء من هذه الثلاثة لاختلفت النسبة بينه وبين الموجودات ولكن لا فلا.

        أما منشأ الإشكال فهو عدم تفصيل الإمام البيضاوي عند حديثه عن معنى الحمد وأحسبه لم ينتبه للإشكال الذي تطرحه الآية مع بقاء تعريفه للحمد الوارد في تفسر الفاتحة على ما هو عليه. أي تعلق الحمد في اآية الإسراء بما ليس اختيارياً. ولعل ذلك لكون الحمد الوارد في سورة الفاتحة حيث يرد التعريف هو من جهة الربوبية الجامعة لمعاني الصفات الثبوتية من علم وقدرة وإرادة وغيرها، دون الصفات السلبية من مخالفة للحوادث ووحدانية وقيام بالنفس وهي الواردة في آية الإسراء.

        والله تعالى أعلم.

        تعليق

        • سعيد فودة
          المشرف العام
          • Jul 2003
          • 2444

          #5
          أخي الدكتور الفاضل الحبيب محمد سيد نصار،
          أنا أشكرك لأنك تثير أمورا أنت حقيق بها، وتدفع إلى النظر والبحث فضلا عن التعليق، ولكن لي تعليق على بعض ما ذكرتموه، وأنا متأكد أنه سيلاقي عندكم محل القبول.
          أما منشأ الإشكال فهو عدم تفصيل الإمام البيضاوي عند حديثه عن معنى الحمد وأحسبه لم ينتبه للإشكال الذي تطرحه الآية مع بقاء تعريفه للحمد الوارد في تفسر الفاتحة على ما هو عليه.
          أخانا الفاضل
          لو سلمنا لك جميع ما قله ، فإنه من المحال -عندنا- تسليم ما جعلناه باللون الأحمر هنا، فأن يقال إن الإمام البيضاوي لم ينتبه لما ذكرته ولما يحتمل أن يفهم من الآية أمر عظيم عندنا؟
          والحق أنه ذكر ذلك في ذلك الموضع وأشار إلى ذلك المحشي العلامة الشهاب كما هي عادته في حاشيته العظيمة
          فتأمل رحمك الله في قول العلامة المحشي
          قوله : ( ورتب الحمد عليه ) أي على النفي لهذه بأن جعله محموداً عليه وهو دفع لسؤال كما في الكشاف وهو أنّ الحمد يكون على الجميل الاختياري وبه وما ذكر من الصفات العدمية ليس كذلك فالمقام مقام التنزبه لا مقام الحمد ، وقوله : لأنه كامل الذات الخ بيان لدفعه وحاصله أنه يدل على نفي الإمكان المقتضي للاحتياج واثبات أنه الواجب الوجود لذاته الغنيّ عما سواه المحتاج إليه ما عداه فهو الجواد المعطى لكل قابل ما يستحق فهو المستحق للحمد دون غيره
          وقد تكلم العلامة الشهاب في عند شرحه لتعريف الإمام البيضاوي للحمد في الفاتحة على ذلك كله وذكر دقائق كثيرة في هذا المقام، من رجع إليها أحال عقلا لا عرفا فقط القول بأن الإمام البيضاوي غفل ..!
          فقد ذكر الشهاب مناقشات العلماء في تعلق الحمد بالذات وما وجهه هل هو حقيقة أو مجاز وما مستند التجوز فيه إن كان، وغير ذلك بما فيه تعريف الإمام البيضاوي...
          وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

          تعليق

          • محمد نصار
            طالب علم
            • Jan 2005
            • 518

            #6
            شهد الله أنني كلما نظرت في عبارتي لم أسترح لها ولكني ذهلت عن إصلاحها في الوقت المسموح ثم صار الأمر لزاماً بانتهاء وقت التعديل. فنحن نكتب على لوحة المفاتيح ثم تمضي الرسالة فلا ندركها وليس معنا أوراق ولا حبر نضرب به على سبق القلم.

            فلي في ذلك العذر من الإمام البيضاوي ومن أهل العلم.


            ومما أعتذر به عن نفسي كذلك أنني طلبت حاشية الشهاب وقت الكتابة فلم تتيسر لي.

            فلنا عذران: الذهول، وعدم تيسر الحاشية وقت الكتابة.

            تبقى سؤال سيدي الكريم: هل يرتفع الإشكال بمجرد كلام الإمام البيضاوي أم أن الإشكال يرتفع بالنظر في كلام الشهاب؟

            تعليق

            • سعيد فودة
              المشرف العام
              • Jul 2003
              • 2444

              #7
              بل يرتفع بمجرد كلام البيضاوي ولكنه دقيق جدا في كلامه، ويشير إلى إيرادات وأجوبة مختارة له بإشارات وتفسيره مملوء بذلك من أوله إلى آخره، ولذلك تصدى للكتابة عليه جهابذة العلماء، وكانت حواشيهم عليه من أدق ما كتب في التاريخ الفكري الإسلامي....ونحن لا نفهم ما يريده البيضاوي في كثير من الأحوال إلا بعد مراجعة الحواشي التي عليه ومقارنته بما ناقشه فيه جهابذة المفسرين الذين تبعوه...ولذلك لا نستغني عند قراءته عن مراجعة الحواشي والتفاسير والشروح.
              وفقك الله تعالى ونفع بكم أخي الحبيب
              وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

              تعليق

              يعمل...