اخواني السلام عليكم اختلف العلماء في الفرق بين النبي و الرسول فما هو الراي الراجح ؟
ماهو الفرق بين الرسول و النبي ؟
تقليص
X
-
الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد
-
إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ
-
السلام عليكم
كنت قد بدأت منذ فترة في بحث ودراسة الفرق بين النبي والرسول ولم أنتهي منه بعدوعرضت بعضًا من مادته في موقع اخر,وقد عزمت على نشره هنا وفي مكتبة الأصلين بعد اتمامه بإذن الله,ولكن لا بأس في عرض جزءًا هنا:
حاجة الناس للرسل والأنبياءالله سبحانه وتعالى خلق السموات والأرض والإنسان وسائر المخلوقات,وخص الإنسان بالعقل وأناطه به,وميّزه عن سائر مخلوقاته بعقله الذي يعقل به ويفكر به ويصدر الأحكام,والله سبحانه وتعالى خلق الإنسان لأمر معين وهو عبادته كما يقول في كتابه العزيز في سورة الذاريات:" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ", وهذا يدل على التكليف, أي أن الله سبحانه وتعالى كلف الإنسان بأعمال عليه القيام بها أو نهيه عن القيام بها,فكانت حاجة الناس للرسل والأنبياء,ودليل حاجة الناس للرسل والأنبياء دليل عقلي ونقلي,وحتى الدليل العقلي فدليله أيضًا نقلي أي أنه جاء في القرآن كما يقول الله تعالى في سورة النساء:" رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً",والدليل العقلي المحض على حاجة الناس للرسل والأنبياء هو وجود تكليف, والمكلَف (بفتح اللام) كي يقوم بالأعمال المكلف بها يجب أن يعرف السبيل والطريق الذي يبين له تحقيق هذا التكليف,إذ لا يعقل أن أطلب أمرًا من شخص ولا أبين له كيف يقوم به,فهذا عبث وإهمال وهو على الله محال,فكانت حاجة الناس للرسل والأنبياء أمرًا يتطلبه العقل,وأما الدليل النقلي ,فالقرآن الكريم يزخر بمثل هذه الآيات, فمنها قول الله تعالى في سورة البقرة:" َلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ", وقوله تعالى في سورة النساء:" وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً", وقوله عزوجل في سورة المائدة:" لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ",وكما يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام:" وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ",وكما يقول في سورة الأعراف:" َيا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ",وقول المولى في سورة يونس:" ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلوبِ الْمُعْتَدِينَ",والله سبحانه وتعالى كي يرفع الحرج عن الأنسان ويبين له أمور التكليف أرسل الرسل والأنبياء بلغة أقوامهم,وهي اللغة التي يعرفونها ويتكلمونها,يقول الله تعالى في سورة إبراهيم:" وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ",وغيرها من الآيات.
هذه هي الأدلة على حاجة الناس للرسل والأنبياء, فهم الوساطة بين الخالق والمخلوق وهم حلقة الوصل بين الله وعباده كي يبين لهم أمور تكليفهم وكيلا يكون لهم على الله الخالق حجة.
الوحي والأنبياء والرسلإرسال الأنبياء وبعث الرسل يوجب وجود وسيلة وطريقة لإيصال التكليف وتبليغ الرسالة وهذه الطريقة هي الوحي,فما هوالوحي ؟وكيف يكون في حق الرسل والأنبياء وحق غيرهم من البشر أو غير البشر؟
الوحي له عدة معاني غير المعنى الذي أصبح يتبادر لذهن الإنسان عند سماعها أي هو كلام اللَّه تعالى المنزل على نبيٍّ من أنبيائِهِ.ويمكننا أن نطلق عليه المعنى الشرعي.كما وتأتي بمعان أخرى مثل:الإرسال,والإلهام,والكلام كلامًا خفيًا أو إعلام في خفاء.
وعلى هذا فالمعني الشرعي يكون في حق الرسل والأنبياء والمعاني الآخرى في حق الآخرين وكل حسب حالته:
الله سبحانه وتعالى أوحى لغير البشر من حيوانات وجماد,يقول الله تعالى في سورة النحل:"وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ",فالإيحاء هنا إلهام تلك الحشرة الضعيفة تدبيراً عجيباً وعملاً متقناً وهندسة في الجبلة.
ويقول الله عزوجل في سورة القارعة:"بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا",أي للأرض وهنا تعني الأمر أي أن الله أمرها أن تخرج ما في بطنها.وهذا دليل على أن الوحي في غير الإنسان والحيوان.
وكذلك في سورة فصلت حيث بقول الله تعالى:"فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيم".ِ
وأما الوحي للبشر من غير الأنبياءوالرسل,فقد جاء في القرآن في سورة المائدة أن الله أوحى للحواريين:" وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ",أي أن الله أوحى للحواريين أن يؤمنوا بالله وبرسوله, وهم ليسوا أنبياء ولا رسل,فهنا يحمل اللفظ على المعنى اللغوي أي الإلهام.
وكما جاء في القرآن بحق أم موسى عليه السلام وفي أكثر من موطن ,ففي سورة طه:"إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى",وفي سورة القصص:"وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ".
وكذلك الوحي بين المخلوقات دون الله عزوجل فقد جاءت في القرآن الكريم آية تبين لنا أن المخلوقات توحي لبعضها بعضًا,كما في قوله تعالى في سورة
الأنعام:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ",هنا أوحى الجن للأنس والإنس للجن وهم مخلوقات,فهذا أيضًا دليلٌ على أن الوحي يأخذ أكثر من معنى.
وهناك مسألة اخرى في موضوع الوحي:الله سبحانه وتعالى قد بين لنا في القرآن الحالات التي "يكلم" فيها البشر وهي حسب منزلة كل واحد ,فقد يكلم الله الناس وحيًا أو من وراء حجاب أو أن يرسل رسولًا كما قال رب العزة في سورة الشورى:" وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ",ففي الحالة الأولى يكون الوحي وحيًا شرعيًا أي بالنبوة والرسالة كما حصل مع الأنبياء والرسل عليهم جميعًا صلوات الله وسلامه,والحالة الثانية "من وراء حجاب" أيصًا للأنبياء وخاصة سيدنا موسى عليه السلام , وجاء بها هنا مع أن الوحي بمعناه الشرعي ينطبق على سيدنا موسى لتأكيد تكليمه إياه من وراء حجاب, وكي لا يكون حجة للكفار على المسلمين,والحالة الثالثة كي تضم خبر الصدّيقة مريم رضي الله عنها, فالله سبحانه وتعالى أرسل لها رسولًا _وهو الملك جبريل عليه السلام_ وتمثل لها بشرًا سويًا كي تستأنس ولا تنفر,فهذا بيان أن الله هو الذي أرسل ملائكته إلى مريم وبشارتها,وهذا لايدل على أنها نبية كما سبق وقلت وكذلك لورود أدلة قاطعة على أن الرسل والأنبياء لا يبعثون إلا رجالًا, فقد جاء القرآن الكريم في ثلاثة آيات تؤكد وتؤيد هذه المسألة:
1.سورة يوسف:"وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ".2.
2.في سورة النحل:"وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ".
3.وفي سورة الأنبياء:"وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ",فهذه أدلة قاطعة على أن الأنبياء والرسل رجالٌ.
يتبعإشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زللتعليق
-
معاني النبي والرسوللا شك أن هناك فرق بين النبي والرسول,وذلك للأسباب الآتية:
1.ورود اللفظين في القرآن وفي مناسبة واحدة,وفي أكثر من موطن,منها
ا.قول الله تعالى في سورة الحج:"وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ",هنا قال :"وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ" فلو لم يكن هناك فرق ما ذكر اللفظين متعاقبين ,لأنه يكون تكرارًا لامعنى له.
ب. وقول الله تعالى في سورةالأعراف:"الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ ",هنا أيضًا قال عزوجل " الرَّسُولَ النَّبِيَّ ".
2. قول الله تعالى في سورة الحج :" اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ",ولو لم يكن هناك فرق لقال "الله يصطفي من الملائكة أنبياء".
3.قول الله عز وجل في سورة الأحزاب:" و مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً", ",ولو كان معنى النبي والرسول واحد لأمكن القول:"ولكن نبي الله وخاتم الرسل",ولكن هذه الآية تدل أيضًا على أن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام هو آخر الأنبياء والرسل, فلو قال خاتم الرسل لفتح الباب على الأنبياء الكذب وادعوا النبوة بحجة أنهم أنبياء وليسوا رسلًا أي أنهم لم يأتوا بشريعة أو رسالة جديدة,ففي اثبات أنه عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين اثباتٌُ أنه خاتم الرسل أيضًا والعكس غير صحيح,فهذا دليل متين على أنه هناك فرق بين النبي والرسول.
4.وقول الله تعالى في سورة البقرة:" َإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ",وفي هذه الآية بيّن لنا الله عزوجل أن اليهود قتلوا الأنبياء,بينما الرسل عصمهم الله من الناس كما يقول الله تعال في سورة المائدة:"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ",ولم يذكر لنا القرآن أو الحديث أن أحدًا من الرسل قتلته اليهود,فموسى عليه السلام توفي وفاة طبيعية,وعيسى عليه السلام نجاه الله ورفعه إليه,وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام عصمه الله من الناس جميعًا ,وأما الأنبياء فقد ذكر القرآن أنهم بعضهم قتلتهم اليهود,وهذا دليل اخر متين على الفرق بين الرسل والأنبياء.
5..من البلاغة وحسن النظم انتقاء اللفظ المناسب في المكان المناسب كي يؤدي المعنى المطلوب,فلو وُضع لفظ مكان لفظ ولم يكن له نفس المعنى لانتفت البلاغة وضعف النظم وأصبح الأسلوب ركيكًا.
6..انتفاء وجود الترادف في القرآن الكريم_هذا ما أراه_ وإن كان يوجد في اللغة العربية,وذلك للسبب المذكور أعلاه.
وبناء ً على هذا فالنبي له معنى والرسول له معنى, وهذا لاينفي أن يجتمعا في شخص واحد,لأن النبي هو الذي ينبأ بوحي, والرسول هو الذي ينبأ بوحي ويؤمر بتيلغ الرسالة,وعلى هذا فالإنباء بوحي هو أول الإرسال,وكل من يرسل ينبأ بوحي, أي أن كل رسول نبي,وليس كل نبي رسولًا.
وأما معنى النبي لغة:فهو مشتق من نبأ أنبأ أي أخبر,وهو فعيل بمعنى فاعل للمبالغة من النَّبَإِ الخَبَر، لأَنه أَنْبَأَ عن اللّه أَي أَخْبَرَ,ويمكن أن يكون مشتقًا من النَّبْوةِ والنَّباوةِ، وهي الارتفاع عن الأَرض، أَي إنه أَشْرَف على سائر الخَلْق، وهذا يدل على علو المكان والمكانة, فأَصله غير الهمز,والدليل هو رد النبي محمد عليه الصلاة والسلام قول من ناداه :يا نبئ الله , فقال له: لا تَنْبِر باسْمي، فإنما أَنا نَبِيُّ اللّه. وفي رواية: فقال لستُ بِنَبِيءِ اللّه ولكنِّي نبيُّ اللّه.وكلاهما ينطبق على الأنبياء من حيث الإخبار وعلو المكانة والشرف.
ولكن النبي بغير الهمز أبلغ من النبيء بالهمز؛ لأنه ليس كل منبإ رفيع القدر والمحل، والنبوة والنباوة: الارتفاع، ومنه قيل: نبا بفلان مكانه، والنبي بترك الهمز أيضا الطريق، فسمي الرسول نبيا لاهتداء الخلق به كالطريق.
والنبي يجمع على أنبياء ونّباء كما قال الشاعر ابن مرداس:
يا خاتِمَ النُّبَآءِ، إنَّـكَ مُـرْسَـلٌ===بالخَيْرِ، كلُّ هُدَى السَّبِيلِ هُداكا
وأما الرسول لغة: أصل الرسل الانبعاث على التؤدة ويقال: ناقة رسلة: سهلة السير، وإبل مراسيل: منبعثة انبعاثا سهلا، ومنه: الرسول المنبعث، وتصور منه تارة الرفق، فقيل: على رسلك، إذا أمرته بالرفق، وتارة الانبعاث فاشتق منه الرسول ، و"رسول" أي مرسلا، وهو فعول من الرسالة, والرسول يقال للواحد والجمع، قال تعالى:" لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ", وللجمع كما في قوله تعالى:" فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ",ويجمع الرسول على رسل.
ورسل الله تطلق ويراد بها الملائكة، وتارة يراد بها الأنبياء، فمن الملائكة قوله تعالى:" إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ",وقوله تعالى:" قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ", , ومن الأنبياء قوله: " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ",وقوله تعالى :" يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ", وغيرها من الآيات التي تبين استعمال لفظ الرسول بحق الملائكة و بعض الأنبياء.
في القرآن الكريم جاء لفظ الرسول في حق بعض الأنبياء ولم يذكره في حق بعضهم الآخر,وفي حق بعضهم جاء وصفهم بالنبوة,ففي الوجه الأول يقول الله تعالى:"وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً ",وقوله تعالى:"َاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً ",وقوله تعالى:"مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ",وفي الوجه الثاني كما في قوله تعالى:"َلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلّاً جَعَلْنَا نَبِيّاً",وكقوله تعالى:"َوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً".وكما قال عزوجل:"وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً ",وغيرها من الآيات.
فكل الأنبياء الذين حملوا وطلب منهم التبليغ هم أيضًا رسل,فالرسول هو نبي يحمل رسالة ويؤمر بتبليغها,وهذا يعني أن الله سبحانه وتعالى أنزل إليه كتابًا أو صحفًا.
ومن الملاحظ أيضا أن الرسل مؤيدون بمعجزات, فإبراهيم عليه السلام كانت معجزته نجاته من النار,ونوح عليه السلام كانت معجزته الفلك ونجاته من الطوفان, وموسى عليه السلام معجزته العصا واليم والمن والسلوى وغيرها, وعيسى عليه السلام معجزته إحياء الموتى وغيرها, وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام معجزته القرآن الكريم.إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زللتعليق
-
أدلة نبوة بعض الأنبياء ابتداءًا بالنبي والرسول الأول آدم عليه السلام
نبوة آدم عليه السلامآدم عليه السلام كان أول إنسان خلقه الله لحكمة هوأعلم بها,وعلّمه الأسماء والبيان ,وجعل في قلبه التوحيد كفطرة خُلق عليها ,وألهمه الخضوع والتذلل لله وأوامره,وأوحى إليه التوحيد ,فكان أول نبي وأول رسول ,نبي لأنه تلقى الخبر والتوحيد والخضوع لله,ورسول لأنه بلَغ زوجه وأولاده من بعد رسالة التوحيد,فرسالة التوحيد _وإن فُطرعليها آدم وبنوه من بعده_ حملها آدم عليه السلام لزوجه وبنيه ,ونبوة آدم ثابتة في القرآن والسنة,فأما في القرآن فقول الله تعالى:" إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ",فاصطفاؤه هنا اختياره وجعله صفوة المخلوقات,وقد يسأل أحدهم وكيف يُصطفى وكان أول الخلق؟,أولًا لم يكن آدم هو المخلوق الوحيد فكانت هناك مخلوقات من أجناس آخرى كالجن والحيوانات على اختلاف أنواعها, وهذا بالإضافة إلى وجود زوجه وابني آدم _قابيل وهابيل_ ,وإن قل عدد المبلَّغين لأن العبرة في التبليغ , وليس في عدد المبلّغين.
وقد جاء في الحديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام:"عُرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط, والنبي ومعه الرجل والرجلان, النبي وليس معه أحد".
كذلك قول الله تعالى في سورة الأنبياء:" وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ",وهذا يدل على أن التوحيد كان يوحى قبل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام للرسل والأنبياء, وهكذا حتى نصل إلى آدم عليه الصلاة والسلام.
وأما الدليل من السنة فقد جاء في الأثر عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال عندما سئل عن آدم:"إنه نبي مكلم", و كما ورد عن أبى ذر قال: قلت: يا رسول الله كم الانبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا قلت: يا رسول الله كم الرسل منهم؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفيرقلت: يا رسول الله من كان أولهم ؟ قال: آدم.
من الأدلة أيضاً حديث:أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ، آدم فمن سواه، إلا تحت لوائي، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر".
نبوة سيدنا نوح عليه السلامبعد أبينا آدم عليه السلام وتعاقب الأجيال وضعف الإيمان, غوى الشيطان الإنسان فتقاتل الإخوان وتباغض الخلان وابتعد بنو آدم عن رسالة التوحيد والإحسان,فبعث الله الأنبياء من بعد آدم ليبشروا وينذروا ويصدوا الشيطان ويخرجوا الناس من الظلمات إلى النور.
فكان الإنسان كفورًا كما قال تعالى في سورة الإسراء :" وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً",وخلقه الله جزوعًا وهلوعًا وعجولًا فبعث الله الأنبياء والرسل كي يقومونه وينصحونه ويدلونه على الخير,فمن بعد آدم عليه السلام بعث الله نوحًا عليه السلام لقومه ,يقول الله تعالى في سورة النساء:" ِإنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعده", وفي قوله تعالى في سورة الأعراف:" لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ", وكما في قوله تعالى في سورة العنكبوت:" وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ ", مكث سيدنا نوح عليه السلام في قومه يدعوهم أكثر من الف سنة إلا خمسين,ولم يؤمن خلق كثير,بل كان أحد أبنائه من الكافرين العاصين,ونوح عليه السلام من الرسل أولي العزم,ويعدّ آدم الثاني,بعد أن كان أمر الله والطوفان الذي أهلك البشرية إلا من آمن واتقى ودخل في زمرة المؤمنين المسلمين.
سيدنا إدريس عليه السلام
لقد اختلف العلماء في زمن إدريس أكان قبل نوح أم بعده,ولم أجد ما يجزم في فترة وجود وبعثه, وقد جاء ذكر النبي إدريس عليه السلام في سورتين وهما:
1.سورة مريم,حيث قال الله تعالى:" وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً".
2.وسورة الأنبياء:" وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ",
وفيهما دلالة على أنه كان نبيًا ولم يكن رسولًا.
وفي سورة مريم بيّن الله لنا مكانته العلية,حيث قال :" وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً",والمكان العالي كما فسره بعض المفسرين العلم الذي فاق به على من سلفه.
واستدل بعض العلماء على أن بعث إدريس كان بعد نوح عليهما السلام من حديث مالك بن صعصعة عن الإسراء بالنبي - - إلى السماوات أنه وجد إدريس - عليه السلام - في السماء وأنه لمّا سلّم عليه قال: مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح. فأخذ منه أنّ إدريس - عليه السلام - لم تكن له ولادةٌ على النبي - - لأنّه لم يقل له والابن الصالح، ولا دليل في ذلك لأنه قد يكون قال ذلك اعتباراً بأخوّة التوحيد فرجحها على صلة النسب فكان ذلك من حكمته,كما قال ابن عاشور في تحريره وتنويره.
سيدنا هود عليه السلامهود عليه السلام بعثه الله إلى قوم عاد الذين كانوا بالأحقاف، وكانوا أقوياء الجسم والبنيان وآتاهم الله رزقًا كثيرًا,ولكنهم لم يشكروا الله على ما آتاهم وعبدوا الأصنام فأرسل لهم الله هوداً نبياً ،وقد كان حكيماً ولكنهم كذبوه وآذوه فجاءهم عقاب الله فأهلكهم بريح صرصر عاتية استمرت سبع ليال وثمانية أيام حسومًا.
وجاء ذكره في القرآن في سورتين هما
1.سورة الأعراف:" وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ",وذُكر هنا مرة واحدة.
2.سورة هود:" وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ",وذكره الله في هذه السورة في خمس آيات هذه اولاها.
وأما الآية التي تدل على نبوة هود عليه السلام وأنه كان رسولًا قوله تعالى في سورة هود :" وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ"وفقوله تعالى " وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ",يدل على أن هودًا كان رسول قومه فعصوه.
يتبع....إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زللتعليق
-
سيدي جلال و سيدي سليم لقد قرات ما ارشدت اليه لكن تبقى بعض الاشكالات قائمة وهي ما استدل به المخالف على ان الفرق بين الرسول و النبي هو أن النبي من أوحي إليه بشرع ولم يأت بنسخ بعض شرع من قبله من الأنبياء وأن الرسول والنبي كلاهما مأمور بالتبليغ ارجح من التفريق المشهور وهو ان النبي هو من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه والرسول امر بالتبليغ . فليس في القران او السنة ما ينعارض مع القول الاول واماالقول الثاني فيدل على مرجوحيته ما يلي ؛
- قوله تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [سورة الحج] فإنها تدل على أن كلا من النبي والرسول مأمور بالتبليغ.
- إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل من استطاع من أفراد المكلفين وذلك في حق الأنبياء أوكد. فكيف يقال بعد هذا إن النبي لم يؤمر بتبليغ ما أنزل عليه.
- قول النبي صلى الله عليه وسلم: "وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة"، والأخبار والأحاديث التي فيها فأوحى الله إلى نبي من أنبيائه أن قل لفلان العابد أو للملك الفلاني أو للقرية الفلانية لا تكاد تنحصر وهذا هو الإرسال .
- قوله تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ} [سورة الأعراف] الآية أليس هذا الإرسال المذكور في هذه الآية هو إرسال تبليغ ودعوة إلى عبادة الله سبحانه . وقال تعالى: {وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون} [سورة الزخرف]
- " وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم كم المرسلون؟ فقال ثلثمائة وثلاثة عشرة، فقيل وكم الأنبياء؟ فقال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً الجم الغفير " دليل على ان الفرق بينهما في الماصدق وليس في المفهوم كما دكر سيدي الشيخ سعيد و الله اعلمتعليق
-
السلام عليكم
لا اختلاف بين النبي والرسول من حيث الإتباع والتصديق, وأن الوحي ينزل على كليهما وكذلك التبليغ,والفرق يكمن في الرسالة أهي جديدة أم رسالة رسول سبق أن أنزلت عليه.إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زللتعليق
-
هلا ذكرت لنا أخي خالد أقوال أهل التفسير في قوله تعالى: (وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي ...)، قبل أن نتباحث فيها ..إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ
تعليق
-
الطبري ( فتأويل الكلام: ولم يرسل يا محمد من قبلك من رسول إلى أمة من الأمم، ولا نبيّ محدث ليس بمرسل، إلا إذا تمنى ).
القرطبي ( قال ابن عطية: وجاء عن ابن عباس أنه كان يقرأ: " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى ولا محدث " ذكره مسلمة بن القاسم بن عبد الله، ورواه سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس.
قال مسلمة: فوجدنا المحدثين (2) معتصمين بالنبوة - على قراءة ابن عباس - لانهم تكلموا بأمور عالية من أنباء الغيب خطرات، ونطقوا بالحكمة الباطنة فأصابوا فيما تكلموا وعصموا فيما نطقوا، كعمر بن الخطاب في قصة سارية (3)، وما تكلم به من البراهين العالية.
قلت: وقد ذكر هذا الخبر أبو بكر الانباري في كتاب الرد له، وقد حدثنى أبى رحمه الله حدثنا على بن حرب حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى ولا محدث " قال أبو بكر: فهذا حديث لا يؤخذ به على أن ذلك قرآن.
والمحدث هو الذى يوحى إليه في نومه، لان رؤيا الانبياء وحى.
الثانية - قال العلماء: إن هذه الاية مشكلة من جهتين: إحداهما - أن قوما يرون أن الانبياء صلوات الله عليهم فيهم مرسلون وفيهم غير مرسلين.
وغيرهم يذهب إلى أنه لا يجوز أن يقال نبى حتى يكون مرسلا.
والدليل على صحة هذا قوله تعالى: " وما أرسلنا
من قبلك من رسول ولا نبى " فأوجب للنبى صلى الله عليه وسلم الرسالة.
وأن معنى " نبى " أنبأ عن الله عزوجل، ومعنى أنبأ عن الله عزوجل الارسال بعينه.
وقال الفراء: الرسول الذى أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل عليه السلام إليه عيانا، والنبى الذى تكون نبوته إلهاما أو مناما، فكل رسول نبى وليس كل نبى رسولا.
قال المهدوى: وهذا هو الصحيح، أن أ كل رسول نبى وليس كل نبى رسولا.
وكذا ذكر القاضى عياض في كتاب الشفا قال: والصحيح والذى عليه الجم الغفير أن كل رسول نبى وليس كل نبى رسولا، واحتج بحديث أبى ذر، وأن الرسل من الانبياء ثلثمائة وثلاثة عشر، أولهم آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم )
الرازي ( من الناس من قال : الرسول هو الذي حدث وأرسل ، والنبي هو الذي لم يرسل ولكنه ألهم أو رأى في النوم ، ومن الناس من قال : إن كل رسول نبي ، وليس كل نبي يكون رسولاً ، وهو قول الكلبي والفراء . وقالت المعتزلة كل رسول نبي ، وكل نبي رسول ، ولا فرق بينهما ، واحتجوا على فساد القول الأول بوجوه : أحدها : هذه الآية فإنها دالة على أن النبي قد يكون مرسلاً ، وكذا قوله تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مّن نَّبِيٍّ } [ الأعراف : 94 ] ، وثانيها : أن الله تعالى خاطب محمداً مرة بالنبي ومرة بالرسول ، فدل على أنه لا منافاة بين الأمرين ، وعلى القول الأول المنافاة حاصلة وثالثها : أنه تعالى نص على أنه خاتم النبيين ورابعها : أن اشتقاق لفظ النبي إما من النبأ وهو الخبر ، أو من قولهم نبأ إذا ارتفع ، والمعنيان لا يحصلان إلا بقبول الرسالة . أما القول الثاني : فاعلم أن شيئاً من تلك الوجوه لا يبطله ، بل هذه الآية دالة عليه لأنه عطف النبي على الرسول ، وذلك يوجب المغايرة وهو من باب عطف العام على الخاص . وقال في موضع آخر { وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيّ فِى الأولين } [ الزخرف : 6 ] وذلك يدل على أنه كان نبياً ، فجعله الله مرسلاً وهو يدل على قولنا : « وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم كم المرسلون؟ فقال ثلثمائة وثلاثة عشرة ، فقيل وكم الأنبياء؟ فقال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً الجم الغفير » إذا ثبت هذا فنقول : ذكروا في الفرق بين الرسول والنبي أموراً : أحدها : أن الرسول من الأنبياء من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه ، والنبي غير الرسول من لم ينزل عليه كتاب ، وإنما أمر أن يدعو إلى كتاب من قبله والثاني : أن من كان صاحب المعجزة وصاحب الكتاب ونسخ شرع من قبله فهو الرسول ، ومن لم يكن مستجمعاً لهذه الخصال فهو النبي غير الرسول ، وهؤلاء يلزمهم أن لا يجعلوا إسحق ويعقوب وأيوب ويونس وهرون وداود وسليمان رسلاً لأنهم ما جاءوا بكتاب ناسخ والثالث : أن من جاءه الملك ظاهراً وأمره بدعوة الخلق فهو الرسول ، ومن لم يكن كذلك بل رأى في النوم كونه رسولاً ، أو أخبره أحد من الرسال بأنه رسول الله ، فهو النبي الذي لا يكون رسولاً وهذا هو الأولى ).
الشوكاني ( قيل الرسول الذي أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل إليه عيانا ومحاورته شفاها والنبي الذي يكون إلهاما أو مناما وقيل الرسول من بعث بشرع وأمر بتبليغه والنبي من أمر أن يدعو إلى شريعة من قبله ولم ينزل عليه كتاب ولا بد لهما جميعا من المعجزة الظاهرة )
الطاهر بن عاشور ( وعطف ( نبي ) على ( رسول ) دال على أن للنبي معنى غير معنى الرسول
فالرسول : هو الرجل المبعوث من الله إلى الناس بشريعة . والنبي : من أوحى الله إليه بإصلاح أمر قوم بحملهم على شريعة سابقة أو بإرشادهم إلى ما هو مستقر في الشرائع كلها فالنبي أعم من الرسول وهو التحقيق )تعليق
-
-
السلام عليكم
هذا رابط بحث "الأنبياء والرسل والفرق بينهم":
الكاتب:سليم الحشيم
http://www.4shared.com/document/uOcNMy7f/___.htmlإشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زللتعليق
تعليق