ما توقفت عليه المعجزة .. !!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود عبد الصادق الحسّاني
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 235

    #1

    ما توقفت عليه المعجزة .. !!

    قال الصاوي رحمه الله تعالى في شرحه على الجوهرة
    (( قوله: ما قد وجبا ... إلخ
    أي ثبت: بمعنى أنه لا يتصور العقل عدمه .. ودليل هذا إما العقل، أو السمع، أو مختلف فيه، لأن ما توقفت المعجزة عليه، وهي: الوجود والقدم والبقاء والمخالفة للحوادث والقيام بالنفس والقدرة والإرادة والعلم والحياة، وكونه قادرا وعالما ومريدا وحيا، دليلها عقلي .. والذي أوجبها هو الشرع )))

    في الحقيقة لم أستوعب ضرورة توقف المعجزة على هذه الصفات جميعها
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #2
    الحمد لله رب العالمين
    هذه المسألة تحتاج إلى بعض التفصيل
    لكن لنجمل القول فيها ليتضح المرام بحسب المقام.
    لا شك أن المعجزة أمر أو فعل خارق للعادة يقصد به تصديق مدعي النبوة.
    فالناظرين في صدق النبي سبيلهم إلى إدراك صدقه هو النظر في المعجزة.
    ونظرهم فيها نظرا سديدا ينبغي أن يوصلهم إلى التصديق بأن فاعل هذه المعجزة لقصد التصديق لا يمكن أن يكون إلا صانع هذا العالم، وذلك باعتبار أن النظر العقلي الصحيح قد أوصل قبل صدور هذا الفعل أو الأمر المعجز إلى أن للعالم صانعا موجودا واحدا قديما باق مخالفا للحوادث قائما بنفسه قادرا مريدا عالما حيا. فإن تحصيل هذه العلوم غير متوقف على مجيء النبي؛ إذ يمكن دركها بالنظر العقلي بدون الدليل السمعي، علما بأن مذهب الجمهور: عدم التكليف باعتقادها بحيث يثاب المرء أو يعاقب على تحصيلها أو تركها قبل ورود النبي، فإنه لا تلازم بين المسألتين.

    فإذا جاء النبي، وادعى النبوة، وظهر عليه ذلك الفعل أو الأمر الخارق للعادة الذي لا يقدر عليه ـ في نفس الأمر ـ ولا يمكن أن يكون إلا فعلا لصانع العالم، التقى نظر الناظرين مع المعجزة التي أتى بها النبي، وعلموا أن هذا الخارق الذي جاء به النبي لا يمكن أن يكون إلا فعلا لصانع العالم المتصف بالصفات السابق ذكرها، فيلزم تصديقه.

    فيخرج من هذا أن التصديق بالمعجزة وكونها صادرة لتصديق النبي متوقف ـ في نفس الأمر ـ على سابق العلم بأن هذه المعجزة لا يمكن أن تكون صادرة إلا من صانع العالم المتصف بالصفات السابق ذكرها، وذلك نظرا لتوقف صدور المعجزة في نفس الأمر على الصانع المتصف بتلك الصفات.

    وبيانه أنه لو جاز وجود صانعين أو أكثر كل واحد منهم قادر على فعل المعجزة، لالتبس الأمر على المدعوين ولم يعلموا عن أيهم صدر الفعل وأيهم قصد التصديق، ولهذا أيضا توقفت دلالة المعجزة ـ في نفس الأمر ـ على وحدانية الصانع.
    وأيضا لو لم يكن صانع العالم قادرا لما صدر عنه ذلك الفعل لأن العاجز يستحيل أن يصدر عنه الفعل.
    وقس على ذلك الإرادة والعلم والحياة وغيرها.

    وقولي: (في نفس الأمر) احتراز من إمكان تصديق مدعي النبوة بدون العلم التفصيلي بتلك المعلومات المتعلقة بالصانع، وذلك بوقوع العلم الضروري للمدعو للتصديق عند اقتران دعوى النبي بدليل صدقه. لكن التحقيق في نفس الأمر أن المعجزة لا يمكن أن تصدر إلا من الصانع الواحد المتصف بالصفات السابق ذكرها، ولهذا توقفت المعجزة في نفس الأمر على وجود الصانع وصفاته المذكورة.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

    تعليق

    يعمل...