هل اتصاف الله تعالى بالصفات الحادثة المتسلسلة كمال له أو نقص؟ وهل هذا يناسب ألوهيته!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيد فودة
    المشرف العام
    • Jul 2003
    • 2444

    #1

    هل اتصاف الله تعالى بالصفات الحادثة المتسلسلة كمال له أو نقص؟ وهل هذا يناسب ألوهيته!

    نقل أخونا الأستاذ الفاضل نزار بن علي قال: قال الشيخ قاراباغي في حاشيته على شرح الجلال الدواني على العقائد العضدية، مقررا هذه الشبهة ودافعا لها:
    واعترض بأنا لا نسلم أن الخلو عن صفة الكمال نقص، وإنما يكون نقصا لو لم يكن حال الخلو متصفا بكمال يكون زواله شرطا لحدوث هذا الكمال، وذلك بأن يتصف دائما بنوع كمال يتعاقب أفراده بغير بداية ونهاية، ويكون حصول كمال لاحق مشروطا بزوال السابق على ما ذكره الحكماء في حركات الأفلاك، والخلوّ عن كل فرد يكون شرطا لحصول كمال، بل لاستمرار كمالات غير متناهية فلا يكون نقصا، ولا يلزم قدم حادث ولا حدوث الواجب.
    أقول: الجواب بأنه متصف بكمال آخر قبل هذا الكمال لا ينفع في الاتصاف بالبعض والخلو عن كمال لأن الكلام في هذا الحادث مثلا، فإنه إما كمال فيلزم الاتصاف به في جميع الأوقات، أو نقص فيلزم أن لا يتصف به الآن أيضا. بل على تقدير كماليته يجب أن لا يكون مشروطا بزوال كمال آخر، بل يصح أن يكون مجتمعا مع الآخر، ويجتمع مع لأن استحالة الاجتماع تستلزم خلوّ ذات الواجب عن صفة كمال.
    توضيحه أن يكون كل كمال مشروطا بزوال كمال قبله لا يخرج الكمال اللاحق عن كونه كمالا حال وجود الكمال الأول نظرا إلى ذات الواجب والكمال اللاحق، وكون عدمه نقصا بالنظر إلى ذاتهما، وهو ظاهر وإلا لزم الانقلاب لاتصاف الواجب به في وقت ثان، فإن الممتنع بالنظر إلى ذات الشيء لا يكون ممكنا بسبب شيء، فالكمال ليس إلا نفسه، لا هو مع وصف الحدوث أو المسبوقية، غايته أن الكمال اللاحق لما كان مشروطا بزوال الكمال السابق لم يمكن أن يجامعه لانتفاء جزء علته التامة وهو عدم الكمال السابق المتقدم لانتفائها، فيكون مثله كمثل أن يكون لشخص مطلوبان محبوبان لا يجتمعان، فيضطر ذلك الشخص عند اختيار أحدهما إلى ترك الآخر، لا أنه لا يحبه وليس مطلوبا له، بل بضرورة امتناع الاجتماع يختار واحدا ويترك آخر، وحاشاه تعالى عن أمثال ذلك ومما يوهم الاضطرار. اهـ (مخ/ ص55)
    وقد وجه الأخ العزيز أحمد محمود علي إشكالا بناء على هذا النقل، طلب الإجابة عنه، وتقريره كما يأتي:
    قال الأخ أحمد: الإشكال مرة أخرى:
    (( لماذا لا يكون طريان الوجود والعدم على الصفة المتجددة هو بحسب مقتضى الكمال، فيقال مثلا الصفة الآن طرأ عليها العدم لأن في بقائها نقص، ثم طرأ عليها الوجود في آن آخر لأن في فقدها حينئذ نقص، فوجودها كمال في وقته، وعدمها كمال في وقته، وإنما يكون النقص في دوام وجودها أو دوام عدمها.
    ووجود صفات من هذا القبيل متصور بشكل عام، وحينئذ فلا يُسئل عن التغير الحاصل عنها هل زاد الكمال أم نقص منه؛ لأن التغير لم يزد شيئا في الكمال أو ينقصه، وإنما هو من مقتضيات الكمال، فالكمال هو المؤثر في حصول التغير، وليس التغير هو المؤثر في حصول الكمال )).
    أقول:
    هذا التقرير ففي غاية النفع والإفادة، كذا الإشكال الوارد على لسان الأخ الفاضل، وسنحاول أن نعيد توضيحه والإجابة عنهما بنوع تفصيل، كما يأتي:
    الجواب:الحمد لله
    إنَّ الإله ثبت له وجوب الاتصاف بالصفات الكمالية، ووجب تنزهه عن صفات النقص، فكل صفة كمال فإنها يجب أن تثبت لله تعالى، وكل صفة نقص فإنها يجب أن تنفى عنه جل شأنه.
    هذه المقدمة لا ينبغي أن يختلف عليها اثنان من عقلاء المسلمين.
    ولكن الوهم قد يكون دافعا ، والهوى قد يكون مرجِّحاً لمخالفة هذه المقدمة، كما سنبين.
    إذا قلنا: إن صفة واجبة لله تعالى، فإما أن يكون هذا الوجوب وجوبا لذات الواجب، أو لا لذات الواجب، أي لإرادته أو لترجيح مرجح آخر غير الواجب.
    فإن كانت الصفة واجبة لذات الواجب، فيستحيل عقلا أن تتغير ويستحيل عقلا أن تنعدم أو تزول عنه جل شأنه ليتصف بصفة أخرى، تقوم محلها. وذلك لأن الواجب للذات يبقى واجبا ما بقيت الذات واجبة، والذات واجبة بالضرورة، ووجوبها لا يزول، لأن في ذلك قدحا في وجوب وجود الإله جل شأنه. فإن قلنا إن الصفة واجبة للذات، فإن ذلك يستلزم بالضرورة عدم إمكان انعدامها وزوالها عن الذات.
    وهذه هي قاعدة أهل السنة، فما اتصف الله تعالى به من صفات وجودية استحالة زواله عنه، واستحالة عدمه، وهذا هو المقصود باستحالة اتصاف الله تعالى بالحوادث سواء فرضت كمالا أو نقصا. فالحادث لعين كونه حادثا من المحال أن يتصف به الله تعالى كما سنبين لاحقا. فإذا كان الحادث المراد نقصا، انضم إلى كونه حادثا كونه نقصا فكل من هذين الوصفين كافٍ وحدَه لانتفاء اتصاف الله تعالى به، فكيف لو اجتمعا؟
    وإن أخذنا في حسباننا الاحتمال الثاني، وهو كون تلك الصفة يجب الاتصاف بها لا للذات بل لغير الذات، كأن يكون المرجح والموجب للاتصاف بها الإرادة، سواء أكانت الإرادة الإرادة الإلهية أو غيرها. فهذا معناه، أن نسبة تلك الصفة للذات الإلهية غير واجبة لمحض النظر للذات والصفة، بل إنه قد يجب أي يثبت في الواقع لغير الذات ولغير الصفة، فتكون الإرادة مرجحة لانتساب الصفة أو قيامها بالذات الإلهية، فتكون تلك النسبة في نفسها ممكنة، وإلا لو كانت واجبة أو محالة، لامتنع تعلق الإرادة الإلهية بها. ولكن لو فرضنا أن تلك النسبة في نفسها ممكنة، للزم أن الإمكان إما أن يكون من طرف الذات، أو من طرف الصفة، أو من الإضافة بينهما. فإن فرضنا الإمكان من طرف الذات فهذا محال لأن الذات واجبة في كل حيثياتها، وطروء الإمكان عليها من حيث كونها ذاتا يقدح في وجوب وجودها. والإضافة لا ثبوت لها بنفسها. وإن فرضنا الإمكان في نفس الصفة، فتلك الصفة لا بد أن تكون حادثة، على مذهب الإسلاميين، لاستحالة قدم ممكن بعينه، عندهم، حتى على مذهب المجسمة كابن تيمية ومن يلحقه.
    إذن فينبغي أن تكون تلك الصفة في نفسها ممكنة، والإمكان صفة نقص في ذاته، ولذلك لا يقال على الله تعالى لا ذاتا ولا صفاتٍ.
    فالقول إذن بأن صفة معينة حادثة يمكن أن يتصف بها ذات الله تعالى، يستلزم قيام الممكن بالقديم، وهذا يستلزم قابلية الذات من حيث هي ذات للممكن، أي قبول الذات قيامَ الممكن فيها، قيامَ الصفة بالموصوف. ولكنا قد قلنا إن كل ما قام بالذات الإلهية يجب أن يكون كمالا، فإن أجزنا قيام صفة ما حادثة، وكل حادث ممكن، فإنه يلزمنا أن نقول إن كمال الذات الواجبة حصل بالممكن الحادث. وهذا محال في العقل السليم.
    فإنَّ توقُّفَ كمال القديم على الممكن الحادث غيرُ متعقَّلٍ أصلا، لا نقول إنه غير متعقل بمعنى إنه غير مفهوم، فإن المحال مفهوم، ولكنه ممتنع، ولكنه غير مقبول بالعقل السليم، لما ذكرنا من أن الذات وجب أن تكون كاملة، ولكن فرض كونها قابلة لصفة ممكنة يقدح في كمالها ووجوبها الذاتي. فالإمكان ينافي الوجوب في الحكم العقلي. فلا يجتمع الإمكان والوجوب في الذات الإلهية.
    وهذا المحال لازم خصوصا على من يقول بأن كل ممكن يجب أن يكون حادثاً، ولا يوجد ممكن قديم.
    وأيضا، فإن من قال باتصاف الذات الإلهية بصفة حادثة، يلزمه فوق ما مضى كون الذات عارية عن الاتصاف بتلك الصفة قبل وجود تلك الصفة، ولكنه قد فرض أن نسبة الصفة للذات هي نسبة كمال لا نسبة نقص. فيلزمه أن بعض كمالات الله تعالى استحال وجودها له في الأزل، لاستحالة وجود الحادث أزلا.
    ومحل الإشكال الذي قد يتحاذق بالتمسك به بعض المتحاذقين، أن تلك الصفة هي كمال في ذلك الوقت، وليست كمالا في وقت قبله. ويعنون بالوقت نسبة متغير إلى متغير.
    وها هنا نسألهم:
    إذا كان الوقت نسبة متغير إلى متغير، فقد تحصل من قولكم أن كمال الله تعالى موقوف على حصول بعض المتغيرات، والموقوف عليه شرط في حصول الموقوف.
    وهذه المتغيرات إما أن تكون كلها تابعة لإرادة الله تعالى بلا توسط مخلوقات، أو تكون بتوسط بعض المخلوقات، كما يقول التيمية المجسمة إن وجود الله تعالى جالسا بمماسة على العرش هو كمال لله تعالى، ولكنه موقوف على وجود العرش الذي لا يكون قديما في نفسه، فيكون كمال ذات الله تعالى باتصافها ببعض الصفات الحادثة الموقوفة على وجود بعض المخلوقات، مشروطا على وجود تلك المخلوقات؟ وهذا قول في غاية القبح، لأن معناه الصريح أن كمال الله تعالى مشروط بوجود المخلوقات، فمعنى ذلك أن الله تعالى يستمد كماله من المخلوقات، ويتوقف كماله عليها، وهذا منافٍ للألوهية منافاة واضحة.
    فتوقف كمال الله تعالى على وجود بعض مخلوقاته مناف لكونه إلها.
    ولكن بعض ذوي الهوى يحاولون التهرب من هذه الأدلة الواضحة المبينة للحق، بأن يقول: إن اتصاف الله تعالى بتلك الصفة الحادثة لا يتوقف إلا على إرادته نفسه، ولا يتوقف على غيره أبداً. وتوقف كمال الله تعالى على إرادته لا ضير فيه؟
    فنقول لهذا المتوهم.
    إن الإرادة الإلهية لا تتعلق إلا بالممكنات كما هو واضح، يعني إن الإرادة لا تخصص إلا الممكنات، لا تعلق لها بالواجبات، وكل ممكن فهو فقير في ذاته إلى الواجب، فكيف يمكن أن تتصور الممكن الذي تعلقت به الإرادة الإلهية وهو ممكن فقير في ذاته، كمالا لله تعالى، فكيف يكون الفقير الناقص كمالا للواجب الكامل؟!
    إن هذا القول لا يتلبس به إلا كل مخبول منحرف العقل متلبس بالهوى والريب.
    ثم إذا قلتم إن الإرادة الإلهية هي التي ترجح اتصافه جل شأنه ببعض الصفات دون بعض، ألا يعني هذا القول الأثيم إن الله تعالى يكمِّل ذاته شيئا فشيئا، وأن كمالات الله تعالى لم تحصل له في الأزل؟ إن القائل بتلك العقيدة الأثيمة لا يمكنه أن يتبرأ من هذا القول الفاسد مهما حاول من تلاعبات.
    فيلزم أن بعض الكمالات التي يمكن أن يتصف بها الله تعالى لم يتصف بها بالفعل.
    ولذلك فإنهم يهربون من هذه الفضيحة الواضحة إلى القول: بأن الذات لما كانت متصفة ببعض الصفات الحادثة، وكان يستحيل على الذات ما دامت متصفة بتلك الصفة أن تتصف بصفة اخرى حادثة تقوم بعين محل الصفة الأولى.
    فإنا نسألهم: ما السبب الذي من اجله قلتم إن الذات لما اتصفت ببعض الصفات الحادثة استحال اتصافها بصفة حادثة أخرى حتى تزول عنها تلك الصفة الأولى. هل السبب يرجع إلى استحالة قبول الذات تلك الصفة الثانية إلا بعد ان تنفك عنها الصفة الأولى، أم ماذا؟
    فإنه يستحيل أن تقولوا إن السبب هو أن الصفة الثانية نقص لله لأنكم لو قلتم بذلك، لكفرتم. ولكنكم تتهربون ن هذا الكفر الصريح بأن تتلاعبوا فتقولوا: إن الاتصاف بالثانية ما دامت الأولى غير ممكن. فيكون اتصافه بالثانية متوقفا على زوال اتصاف بالأولى.
    فإن كان زوال الأولى أو اتصافه بالثانية غير راجع إلى إرادته المحضة، كفرتم بالله العظيم، لأنكم تقولون عندئذ إن كمال الله تعالى مستمدٌّ من غيره بلا توسط إرادته جل شأنه.
    وإن قلتم إن ذلك متوقف على إرادته جل شأنه توجه عليكم السؤال الأول، وهو ما السبب في عدم إرادة الله تعالى أن يتصف بجميع الكمالات التي له في الأزل، ولم اشترطتم زوال الأولى ليتصف بالثانية؟ مع أنها لو كانت كمالا لما لزم إيجاب زوالها. فالكمالات لا تتدافع، ولو فرضنا فيها التدافع، للزم بالضرورة عدم كونها كمالا، وهذه العبارة وحدَها لو تأملها العاقل لكفته في هذا المقام.
    إذن لا مهرب لكم إلا التصريح بأن الصفة الثانية تحل في محل الصفة الأولى، ولما كان يستحيل على الذات قبول الصفتين معاً، لاستحالة اجتماع الضدين أو المثلين، كما هو مقرر في علم الكلام، فلذلك قلتم إن الاتصاف بالثانية مشروط بزوال الأولى.
    فنسألكم عندئذ: هل كان اتصاف بالأولى كمالا للذات مطلقا أو كان كمالا للذات إلى وقت معين. بمعنى هل يمكن أن يبقى الذات متصفا بالصفة الأولى ويستمر ذلك الاتصاف إلى الأبد، أم إنَّ ذلك في نفسه محال.
    إذا قلتم إنه جائز، استحال قولكم بإمكان زواله عن ذات الله تعالى، لأنه حال زواله يكون كمالا لله تعالى مع فرض جواز بقائه، فيلزمكم زوال كمال عن الله تعالى، وهو عين النقص.
    وإن قلتم إن بقاء الصفة الأولى محال. فنسألكم لم كان ذلك الأمر محالاً، هل الإحالة راجعة لذات تلك الصفة أم لعدم إمكان قبول الذات بقاء تلك الصفة. إن قلتم برجوع الإحالة إلى ذات تلك الصفة، يلزمكم القول بأنها كانت محالة في الزمان الاول أيضا، لأن بقاء الصفة الوجودية في نفسه ممكن، فإن كان كمالا لذاته، فبقاؤه كمال أيضا، فزواله في ثاني الأوان مخالف لقانون كمال الذات.
    وإن قلتم إن تلك الصفة من المحال بقاؤها لأنها عرض، والعرض لا يبقى لذاته، فصرحوا إذن بأن صفات الله التي تثبتونها لذاته عبارة عن أعراض لا تقبل البقاء. فيلزمكم التصريح بما يستحيي منه المجانين، ويلزمكم التشبيه الواضح الصريح. ولن تقدروا على ذلك لجبنكم وحماقتكم التي تدفعكم إلى المعاندة.
    وإن قلتم إن الإحالة راجعة إلى ذات الإله، فإنها لا تقبل الاتصاف بجميع الكمالات في نفس الحال! فهذا القول أقبح من صاحبه، وأوضح في البطلان، فكيف تكون الذات الواجبة واجبة وفي الوقت نفسه كاملة كمالا تاما، كما تزعمون وتكذبون على خصومكم، ثم تقولون إنها لا تقبل الاتصاف بجميع كمالاتها في الحال نفسه.
    إذن لا يبقى لكم إلا المراوحة بين هذه الاحتمالات الفاسدة.
    ولذلك يقولون إن الله تعالى بإرادته يوجد صفاته لنفسه بإرادته. ولكن هيهات لا يسلم لهم أنَّ هذا الأصل الفاسد منسجمٌ مع تنزيه الإله عن النقائص، فكيف يخلق الإله صفاته في ذاته، وهم وإن لم يعبروا عن ذلك بالخلق لزعم كبيرهم الذي علمهم السحر أن الخلق هو إيجاد خارج ذات الله، وأما الإيجاد لصفة في ذات الإله فيطلق عليه إحداث، وعلى موجَد محدَث لا مخلوق، لكي يندفع عنه التشنيع المجمع عليه عند اليلفوالخلق والعقلاء جميعا، باستحالة حلول المخلوق في الخالق والخالق في المخلوق. ولكن من الظاهر عند ذوي العقول أن هذا المهرب لفظيٌّ بحت، لا معنى واءه يُستَندُ إليه. فالمراد بالحادث هو عين حقيقة الماد المخلوق، وكون محل القيام هو الذات أو غير الذات لا يجعل التمايز ذاتيا بين الاثنين، بل هو أمر اعتباري.
    ولزيادة بيان ذلك، نسألهم: هل الحركة التي خلقها الله تعالى في ذاته، أو الصوت والحرف المخلوقين في ذاته بإردته كما تزعمون، يمكنه أن يخلقهما في بعض مخلوقاته؟ إن قالوا بالإحالة فهو تحكم بالهوى، فكل صوت يمكن أن يخلقه الله تعالى في بعض مخلوقاته، ونفي ذلك فيه تعجيز لله تعالى وتحديد لقدرته التامة التعلق. وإن أجازوا ذلك لزمهم أن صفات الإله نفسها يجوز أن تكون مماثلة لصفات المخلوقات في حقيقتها، وهو تصريح بالتمثيل في صفات الإله، ويستلزم التمثيل في ذات الإله ذلك التمثيل الذي يزعم ابن تيمية أنه ينفيه عن الله تعالى ويتشبث في بعض مقولاته بأن التشبيه لم يرد نفيه عن السلف ولم يرد نفيه في الكتاب والسنة، وبأن كل موجودين فلا بد من وجود بعض وجوه الشبه بينهما، ونفيُ ذلك نفيٌ للموجود في نفسه. إلى غير ذلك من مغالطاته ودعاويه الباطلة التي يتبجح بها ويتابعه فيها أتباعه الذين تخللت بدعته في نفوسهم.
    فالصفة الأولى التي يفترضون أن الله تعالى متصف بها: إن كانت كمالا في نفسها، استحال زوالها عنه، وإن كانت نقصا في نفسها، استحال اتصافه بها. وإن زعموا أنها كمال في وقت دون وقت لزمهم توقف كمال الله تعالى على بعض مخلوقاته، لأن الوقت من مخلوقاته أيضا عندهم، أو هو متوقف على بعض مخلوقاته. وعلى كل حال وتقدير يلزمهم نقص ذات الإله وتوقف مكاله على بعض مخلوقاته. ويستلزم عراء ذاته عن ذلك الكمال أزلاً، ويستلزم عدم كمال الذات لأنها لم تقبل بعض الكمالات في جميع الأوقات. وهذا مؤدٍّ إلى الحكم عليها بالإمكان في نفسها، وما كان كذلك يستحيل كونه إلها واجب الوجود. فإن القبول صفة إمكان لا وجوب، وهو صفة نفسية، لازمة لها، فهي ممكنة لا واجبة إذ كيف تكون واجبة وما تقبله غير متحقق لها بالفعل.
    وعلى الجملة فمذهب المجسمة آيل إلى مذهب وحدة الوجود -بصورته الباطلة- بلا ريب وهو المذهب الذي يبالغ التيمية المجسمة في التبرؤ منه، فها هم وقعوا فيه! أو إلى نفي وجود الخالق الواجب الوجود عند المتبحرين بالأدلة! وهم يزعمون أنهم يثبتونه! ويكذبون على الخلق في زعمهم أنهم يثبتون واجب الوجود، فما يعبدونه وما يقولون بإلهيته ما هو إلا ممكن الوجود بنصهم وتصريحهم عند المحاققة كما رأينا. فليس واجب الوجود متصفا بالصفات التي ينسبونها إليه.
    وتوجد وجوه كثيرة عندنا بها يظهر فساد قولهم. أرجو أن تكون هذه الكلمات كافية للبيان وإن احتجت إلى زيادة بيان فلا تتردد في السؤال، فإن أمثالك لحقيقون أن نخصص لهم وقتا رجاء الدعاء بالحسنى.
    والله الموفق.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب
  • رمضان ابراهيم ابو احمد
    طالب علم
    • Jan 2009
    • 489

    #2
    أشكر الشيخ الفاضل سعيد فوده على هذا البيان الرائع
    لامزيد على هذا الكلام
    المشكلة عند أتباع ابن تيمية أنهم لايفهمون الكلام المجرد لأنهم يلغون العقل , ولا يقيمون له وزنا ,
    ولذلك يحتاجون دائما الى الأمثلة , سواء بالصفات أى --مثل صفة كذا وكذا -أو بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية حتى يقتنعوا لعل الله تعالى أن يردهم الى الحق وأن يخرج من قلوبهم فتنة ابن تيمية
    أشكركم شيخنا الفاضل

    تعليق

    • أحمد محمود علي
      Registered User
      • Sep 2003
      • 839

      #3
      الله أكبر .. و على هذه التحقيقات الغزيرة والتدقيقات المحكمة

      أجزل الله لكم المثوبة وفتح عليكم من خزائن علمه وجوده وكرمه
      ونفع بكم وبآثاركم ورفع منزلتكم إلى أعلى عليين، ورزقكم جوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في رياض الخلد وجنات النعيم.
      آمين .. آمين

      -----------------------------------

      شكرا لكم شيخنا الحبيب على ما بذلته من وقت وجهد بارك الله فيكم

      قلتم يا شيخنا في بعض مشاركاتكم:

      قولهم

      "وإنما هو -أي التغير- من مقتضيات الكمال، فالكمال هو المؤثر في حصول التغير"

      هذا محال، فالكمال الذاتي يستحيل أن يكون مقتضيا للتغير، فالتغير مناقض للكمال في أصله، والتغير دالٌّ على النقص للمتغير، فإن عين زوال الكمال السابق نقص، وحلول الكمال اللاحق لا يتم إلا بعد عرو الذات عن السابق وهذا دال على نقص الذات، وإلا لزمهم حلول جميع الصفات الحادثة دون زوال أي واحدة منها، وهم ينفون ذلك.
      وكيف يقال إن التغير من مقتضيات الكمال، وهذا يتضمن -لا أقول: يستلزم- انعدامَ كمالٍ سابق وطروءَ كمالٍ لاحق، فأي كمال هو الذي اقتضى ذلك؟!

      المشكل في تلك العبارة يا شيخنا -بالنسبة لي- هو القول بأن التغيرات ليست كمالا حقيقيا يعرض وآخر يزول، وإنما الكمال الحقيقي هو في القدرة على إحداث مثل هذه التغيرات في الذات ..
      وأن يقال على سبيل التقريب: قدرة الإنسان على الحركة والسكون كمال له، وعجزه عنهما نقص، ولا يقال بأنه يكتسب كمالا حال حركته أو حال سكونه، بل كلاهما من مقتضيات كماله ومن مظاهر قدرته، فليسا ينشئان كمالا يحصل بعدهما، وإنما يظهران كمالا حاصلا قبلهما.
      ولذا قيل في الإشكال: إن الكمال هو المؤثر في حصول التغير، وليس التغير هو المؤثر في حصول الكمال.

      تعليق

      • أحمد محمود علي
        Registered User
        • Sep 2003
        • 839

        #4
        وكذا من المشكل لدي أن يقال: علمه تعالى بالمخلوقات من مقتضيات كماله وليس عين الكمال، وإلا فلو كان علمه بالمخلوقات كمالا حقيقيا، لزم توقف كماله على التعلق بغيره، وهو محال بالاتفاق ..
        فلم يبق إلا أن يقال: علمه بالمخلوقات من مقتضيات كماله ومن مظاهر عظمته .. وإذا ساغ هذا القول في صفة العلم القائمة بالذات ساغ أن يقال في غيرها من الصفات التي تقوم بالذات: ليست كمالا حادثا وإنما هي مظاهر ومقتضيات للكمال القديم.

        تعليق

        • سعيد فودة
          المشرف العام
          • Jul 2003
          • 2444

          #5
          إن قيل إن القدرة هي الكمال الذي ، فهذا القدر لا إشكال فيه ، فالقدرة عندنا أيضا كمال، ولكن القدرة قديمة عندنا وليست حادثة لله تعالى.
          فيكون محل السؤال في الأمر الناشيء -على رأي هؤلاء- عن القدرة، فإما أن يكون كمالا أو لا، فإن لم يكن كمالا لزم النقص، وإن كان يعود الأمر إلى ما قلناه سابقاً.
          فهؤلاء يقولون إن الله تعالى لكونه قادرا فاعلا، فإنه يفعل بنفسه أمورا حادثة لم تكن قائمة في ذات الله تعالى من قبل أن تحدث، ويخلقها الله تعالى بقدرته وإرادته، وقد تكلمنا على هذا الاحتمال أيضا عندما قلنا إن الحادث إما أن يكون حادثا بالإرادة الإلهية أو غيرها، وعلى كل الاحتمالات يلزم النقص، لأن النقص لازم لا من جهة أن القدرة التي أحدثت الصفات الحادثة في الذات القديم هي القدرة الإلهية أو غيرها، فقط بل إن عين كون تلك الصفات حادثة فهو دالٌّ على النقص الذي يتنزه عنه الإله.
          ولا يخفى أن التعلقات التنجيزية للقدرة الإلهية ليست كمالا لله تعالى، بمعنى أنها لا تفيد الله تعالى كمالا لم يكن له، بل هي ناشئة عن كمالات الله تعالى أي القدرة، ولذلك قال الإمام البيضاوي في تفسيره :"كل كمال يرجع لله تعالى إما له أو منه" فجمع في هذه العبارة كل ما يمكن أن يقال مع وجازتها. فتأمل فيها رحمك الله. وما منه كأثر التعلق التنجيزي للقدرة، لا يكون أبدا صفة لله تعالى ولا مفيدا الكمال لله جل شأنه. فإن الكمال الإلهي في التعلق الصلوحي للقدرة لا في التنجيزي، والتعلق الصلوحي قديم بلا تردد. وهذا هو شأن صفات التأثير بخلاف صفات الكشف كالعلم.
          وأما مقام العلم، فعله متعلق بالأمور قبل كونها مخلوقة أو لا، فهو متعلق بالممكن الذي سيحدث وبالممكن الذي لن يحدث، فكماله غير متوقف على مخلوقات، كما هو متعلق بالمعلوم المحال الذي لا يحدث. فلا أرى إشكالا من هذه الجهة.
          وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

          تعليق

          • أحمد محمود علي
            Registered User
            • Sep 2003
            • 839

            #6
            قلتم سيدي:
            فيكون محل السؤال في الأمر الناشيء -على رأي هؤلاء- عن القدرة، فإما أن يكون كمالا أو لا، فإن لم يكن كمالا لزم النقص، وإن كان يعود الأمر إلى ما قلناه سابقاً.
            لعل هذه هي النقطة الحاسمة للإشكال بإذن الله تعالى، وهي مسألة نفي الواسطة بين صفات الكمال وصفات النقص ..
            فآخر ما يمكن أن يقال والله أعلم: لم لا يجوز أن تقوم بذاته سبحانه أمور وأفعال لا توصف بأنها كمال (لذاتها) أو نقص، وإنما توصف بأنها مظاهر لكماله وقدرته واختياره عز وجل ؟
            فما الجواب المعتمد في هذه المسألة شيخنا ؟

            قلتم حفظكم الله:
            وأما مقام العلم، [فعلمه] متعلق بالأمور قبل كونها مخلوقة أو لا، فهو متعلق بالممكن الذي سيحدث وبالممكن الذي لن يحدث، فكماله غير متوقف على مخلوقات، كما هو متعلق بالمعلوم المحال الذي لا يحدث. فلا أرى إشكالا من هذه الجهة.
            يظهر الإشكال إذا وضعنا كلمة المعلومات بدلا عن المخلوقات، وإذا قلنا إن العلم غير المعلوم، نعم نقول: صفة العلم ليست عين الذات ولا غير الذات؛ لكننا لا بد قائلون بأن المعلوم هو غير الذات، فنقع في المحظور وهو توقف الكمال على غير الذات.

            ولم يتبين لي مخرج من هذا المحظور حتى الآن سوى في القول بأن: صلاحية العلم للتعلق بكل معلوم هي الكمال، أما التعلق الفعلي فهو مقتضى الكمال.
            لكن المخالف يقول أيضا: صلاحية الذات لحصول الصفات الاختيارية فيها هو الكمال، أو هو صلاحية القدرة لإحداث تلك الصفات والأفعال بالذات، أما حصولها بالفعل فهو مقتضى الكمال.

            تعليق

            • سعيد فودة
              المشرف العام
              • Jul 2003
              • 2444

              #7
              أخي الفاضل،
              كل ما قام بالله تعالى فهو إما كمال له أو نقص له، فلا يصح في العقل اختراع قسم ثالث يقال فيه: إنه قائم بالله وليس كمالا له ولا هو نقصا له، فهذا محال. بل يمكن أن يقال أيضا في نقض هذه الدعوى: إن الأصل أن كل ما نسب إلى الله تعالى على سبيل الذات أو الصفة، فهو كمال، فإذا زعم أن شيئا ما ليس بكمال فهو نقص بالضرورة.
              وفي مسألة العلم لا بدَّ من التفريق بين العلم من حيث هي صفة انكشاف، والقدرة من حيث هي صفة تأثير. فالعالم الصالح لأن يعلم بالفعل ولكن ليس هو عالما بالفعل، أي لم يتنجز له العلم بالمعلوم، فهذا غير عالم بالفعل، أي هو جاهل. فلو قلنا إن الله تعالى لم يحصل له في الأزل سوى قابلية العلم، فإنه يكون جاهلا في الأزل هذا محال. بينما القول مختلف في القدرة، فإن القادر هو من ثبت له صلوح القدرة لإيجاد أي ممكن، وليس القادر هو من أوجد بالفعل، هو من نفي عنه ذلك. ولكن القول بأن القادر هو من وقع منه الفعل ، فإن ذلك يستلزم أن وقوع الفعل شرط في كونه قادرا، فيلزم أن وقوع الفعل شرط في صفته الكمالية،وهذا تناقض ظاهر، إذ الوقوع تالٍ للقدرة، والقدرة هي صفة القادر، فلو كان ما هو تالٍ للقدرة حادث لتعقلها شرطا في كمال قدرة القادر، لكان القادر غير قادر، ولكان الكامل غير كامل بالفعل لتوقفه على حدوث شيء.
              وأيضا نقول: إن العلم يتعلق بالمحال والواجب والممكن، وليس بالممكن فقط.
              فمع تعلق علم الله تعالى بالواجب، والواجب ليس فقط ذاته، بل نفس الأحكام العقلية هو في نفسه واجب، وككون الحيز للجسم فهو واجب أيضا وغير ذلك من الواجبات العقلية. فهل يقال إن علم الله تعالى بالواجب يستلزم الافتقار؟ وكذلك لو قلنا إن علم الله تعالى متعلق بالمحال، فهل يقال أيضا إن علمه جل شأنه متوقف على المحال؟ أبداً، فكذلك القول بأن علم الله تعالى متعلق بالممكنات، فلا يستلزم أبدا أن يكون كماله من حيث هو عالم متوقفا على الممكنات.
              والتحقيق للكشف عن أصل هذا الوهم: أن المراد من قولنا :"توقف كمال الذات على غير الذات"، أي توقف وجود كمال الذات على وجود غير الذات". وبذلك تنحل الشبهة من أصلها. وتطرد القاعدة في التعلقات وفي الفرق بين متعلقات القدرة ومتعلقات العلم، وتعلقاتهما، فالعلم لا يتوقف تعلقه على وجود متعلقاته، ولكن التعلق التنجيزي يترتب عليه وجود المتعلق بالفعل، فلو توقف كمال الله تعالى من حيث هو قادر على وجود متعلقات القدرة التنجيزية، لكان في ذلك اعترافا بأن كمالات الله تعالى تتوقف على وجود غير الله تعالى ، هذا هو المستلزم للنقص والاحتياج وعدم الكمال . بخلاف العلم وتعلقاته كا قلنا.
              فلا يصح أن يقال إذن إن الكمال في العلم هو الصلوح فقط، بخلاف الكمال في القدرة فالتعلق الصلوحي كاف للحكم بالكمال. ولا يترتب على اشتراط التعلق التنجيزي للعلم توقفه على وجود شيء، أما بالنسبة للذات الإلهية فهي والعلم في مرتبة واحدة، لا سبقية في الوجود، كما هو واضح، وأما بالنسبة للمحال، فلأن وجوده محال، ولا يتوقف أصلا علم الله به على وجوده، وكذلك القول في الممكنات. وإيقاف علم الله تعالى على وجود الممكنات يستلزم سبق الجهل، والنقص كما مضى.
              والله تعالى أعلم
              وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

              تعليق

              • نزار بن علي
                طالب علم
                • Nov 2005
                • 1729

                #8
                كلام في غاية الوضوح والقوة والمتانة
                لا سيما أنه مدعوم بتأييد جمهور علماء ونظار وفقهاء أهل السنة والجماعة
                فماذا بعد الحق إلا الضلال؟؟؟

                وقد استدل الإمام الفخر الرازي في «المسائل الخمسون» على استحالة اتصاف الله تعالى بصفات وجودية حادثة بدليل قوي فقال: تلك الصفة الحادثة في ذات الله سبحانه وتعالى هي إمّا من صفات الكمال أوْ لا، فإن كانت من صفات الكمال فإنه يقال: قبل حدوث تلك الصفة كانت الذات خالية عن صفة الكمال، وخلو ذات الله عن صفة الكمال محال. وإن لم تكن تلك الصفة من صفات الكمال امتنع قيامها بذات الباري لأنّ العقلاء أجمعوا على أن جميع صفات الحق لابد أن تكون من صفات الكمال. فثبت أنّ قيام الحوادث بذات الباري محال. (ص 43، 44)

                وقد قوى الإمام «سيف الدين الآمدي» هذا البرهان ببيان أنه لا واسطة بين الكمال النقص في الصفات، فقال: «كل واحد من الصفات، مع قطع النظر عن ما يتصف به، لا يخرج عن كونه كمالا أوْ لا؛ ضرورة أن لا واسطة بين النفي والإثبات، والقول بأن كل واحد من آحاد الصفات مع قطع النظر عن ما يتصف به لا يكون كمالاً ولا لا كمالاً إثبات واسطة بين النفي والإثبات، وهو ممتنع.» (أبكار الأفكار، ج1/ص196)

                قلت: وجه امتناعه أن الصفة التي انحطت عن الكمال فهي بالنسبة إلا الكمال المطلق نقص، والله تعالى لا يتصف إلا بالكمال المطلق، فثبت أنه لا واسطة بين الكمال النقص.
                وأيضا فمن قواعد أهل السنة والجماعة أن كل ما صح من الكمال في حق الله تعالى فقد وجب له أزلا وأبدا.
                فالكمال على ذلك التقدير لا يتأخر عن الأزل لحظة واحدة.
                خلافا لقول الجهال أن الصفة تصير كمالا في وقت متراخ عن الأزل بدهور.
                وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                تعليق

                • أحمد محمود علي
                  Registered User
                  • Sep 2003
                  • 839

                  #9
                  الإشكال المتعلق بالعلم والمعلوم الحمد لله اتضح حله وجزاكم الله خيرا مولانا الشيخ.


                  أما بالنسبة للواسطة بين الكمال والنقص، فما زلت بحاجة لفهم وجه الاستحالة ..
                  قلتم سيدي حفظكم الله:
                  "كل ما قام بالله تعالى فهو إما كمال له أو نقص له، فلا يصح في العقل اختراع قسم ثالث يقال فيه: إنه قائم بالله وليس كمالا له ولا هو نقصا له، فهذا محال".

                  هل يمكن أن يقال بأن القسمة العقلية تقتضي فرض الواسطة ثم النظر في جوازها أو استحالتها ؟ لا سيما وهناك من المخالفين من ينازع في ذلك، فالاستحالة فيما يبدو ليست بديهية والله أعلم.


                  قولكم: "بل يمكن أن يقال أيضا في نقض هذه الدعوى: إن الأصل أن كل ما نسب إلى الله تعالى على سبيل الذات أو الصفة، فهو كمال، فإذا زعم أن شيئا ما ليس بكمال فهو نقص بالضرورة".

                  لو سلم لنا المخالف بذلك في الذات والصفات فإنه ينازعنا في الأفعال التي يدعي قيامها بالذات، ويقول هي في ذاتها ليست كمالا ولا نقصا، وإنما القدرة على إحداثها في الذات هي الكمال.
                  ثم يضرب لنا المثل فيقول: الخلق والإيجاد بالفعل لا يوصف لذاته بأنه كمال أو نقص، وإنما يؤول إلى أحدهما، فإن كان الخلق والإيجاد عن إرادة واختيار كان آيلا للكمال، وإن كان عن جبر واضطرار كان آيلا للنقص. فهو في ذاته لا يوصف بالكمال ولا بالنقص وإنما يؤول إلى أحدهما بحسب غيره.

                  قول الإمام الرازي:
                  "وإن لم تكن تلك الصفة من صفات الكمال امتنع قيامها بذات الباري لأنّ العقلاء أجمعوا على أن جميع صفات الحق لابد أن تكون من صفات الكمال"

                  قد يقول الخصم: التعويل على الإجماع في الأمور العقلية النظرية غير مفيد.
                  ولو سلم الخصم بأن جميع الصفات لابد أن تكون من صفات الكمال، فإنه يسلم ذلك في الصفات الواجبة القديمة، ولا يسلمه في الصفات الحادثة أو الأفعال التي تقوم بالذات وفق الإرادة.

                  قول الإمام الآمدي:
                  "والقول بأن كل واحد من آحاد الصفات مع قطع النظر عن ما يتصف به لا يكون كمالاً ولا لا كمالاً إثبات واسطة بين النفي والإثبات، وهو ممتنع".

                  قد يقال: نعم لا واسطة بين الكمال واللاكمال، لكن الـلا كمال أعم من النقص على قول من ثلث القسمة، فالنقص ضد للكمال ولكنه أخص من نقيضه، فنحتاج أولا لإثبات أن النقص ضد مساو لنقيض الكمال، وما لم يثبت ذلك، ظل الشك قائما في وجود ما ليس كمالا ولا نقصا.
                  لا سيما والمخالف يضرب المثل بحركة الإنسان وسكونه فيقول: قدرة الإنسان على الحركة والسكون كمال له، وعجزه عنهما نقص، ولا يقال بأنه يحصل له كمال أو نقص حال حركته أو حال سكونه.

                  تعليق

                  • سعيد فودة
                    المشرف العام
                    • Jul 2003
                    • 2444

                    #10
                    مع أنني أستطيع ان أنقض لك هذا الكلام كله بكلمة واحدة بغض النظر عن جميع التفاصيل المذكورة وغير المذكورة في كلامك مما أستطيع ان أذكره لك.
                    إلا أنني أسألك قبل أن أجيب يا أخي الكريم....
                    هل هناك أحد من علماء المسلمين قال إن الله تعالى يتصف بصفة وجودية سواء أكانت قديمة أو محدثة لا هي كمال ولا نقص؟
                    أم إن ما قلته مجرد فرض؟
                    ويا ليتك إن علمت أحدا يقول ذلك أن تنقل لنا قوله بعينه كيف يقرر وجود شيء وجودي لا هو كمال ولا نقص في نفسه.
                    وكذلك هل هناك أحد من المسلمين يقول: إن أفعال الله تعالى الحادثة تقوم في نفسه، وتصير صفات له، ومع قيامها بذاته فإنها ليس كمالا له ولا نقصا؟
                    وأيضا: هل من يقول بذلك يقول أيضا بالواسطة بين الوجود والعدم في الوقت نفسه، أم إن سؤالك مجرد فرض ركبته من مجموع هذه المذاهب جميعها ولكنها في الحقيقة لم تجتمع في أحد.
                    ويمكننا أن نتكلم في نقضها بدون أن نعلم القائل بها وبناء على مجرد الفرض، أي حتى لو لم يكن هناك أحد يقول بها، فإن هذا هو مقتضى العلوم. ولكن إن أجبتنا عما سألناه كان أحسن.
                    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                    تعليق

                    • أحمد محمود علي
                      Registered User
                      • Sep 2003
                      • 839

                      #11
                      الأصل عندي في إثارة أي إشكال هو الافتراض سواء وجدت من قال به أم لم أجد ..
                      وهذا الأسلوب أسلكه دائما مع نفسي بشكل تلقائي أثناء قراءة الكتب أو البحث في أية مسألة،
                      وذلك طلبا لاطمئنان النفس وترسيخ المعلومات وإدراك الترابط الداخلي بين مسائل العلم الذي أدرسه، حتى إذا ما نازعني فيها منازع لم يكن ما يقوله جديدا بالنسبة لي قدر الإمكان ..
                      ولذلك لا ألتزم بمذهب معين من مذاهب المخالفين حين إثارة الإشكال؛ لأنني أرجو قطع كل مخالف سواء وجد أم لم يوجد بعد، سواء كان صاحب مذهب محدد أم مجرد شخص مغالط ومشكك.

                      لكن إن أردتم مني البحث عن مقالات المخالفين التي قد يكون لها في الإشكال مدخل، أفعل إن شاء الله، ولكن الإشكال لابد من حله وكشف مغالطاته سواء وجدتُ من قال به أم لم أجد.

                      ولذلك فأنا ألتمس لنفسي العذر مستأنسا بقولكم حفظكم الله:
                      "أم إن سؤالك مجرد فرض ركبته من مجموع هذه المذاهب جميعها ولكنها في الحقيقة لم تجتمع في أحد.
                      ويمكننا أن نتكلم في نقضها بدون أن نعلم القائل بها وبناء على مجرد الفرض، أي حتى لو لم يكن هناك أحد يقول بها، فإن هذا هو مقتضى العلوم
                      ".

                      تعليق

                      • سعيد فودة
                        المشرف العام
                        • Jul 2003
                        • 2444

                        #12
                        أرجو منك أن تبحث في هذا الأمر في الكتب لترى هل هناك من قال بهذا الفرض المتهافت الذي لا يقول به إلا كل مختل العقل لا يفهم ما يقول.
                        أما بالنسبة لمجرد فرضه لنتمكن من نقضه لو قال به قائل! فلا إشكال!
                        فكلامنا إذن في هذا الموضع في اتصاف الله تعالى بصفة حادثة لم يكن يتصف بها، ثم إن هذه الصفة يُفترض أنها لا كمال ولا نقص...
                        لو تفكرنا في قولنا (صفة وجودية حادثة) وحللنا هذا المفهوم المركب فإنه يتألف من الأمور الآتية:
                        1-الصفة وجودية لا سلبية ولا عدم شيء.
                        2-الصفة يوجدها الله تعالى بقدرته وإرادته.
                        3-الصفة بعد أن يوجدها الله تعالى تحل وتقوم في ذاته ولذلك فهي صفة له تزيد على ذاته قبل وجودها (أي قبل وود تلك الصفة) فقبل وجودها لم تكن الذات موجودا لها هذا القدر من الوجود (أعني الصفة الحادثة).
                        4-يُزعم أن هذه الصفة الوجودية الحادثة لا يقال عليها كمال ولا نقص!!
                        فأقول: من المعلوم أن أقل قدر ممكن من مفهوم الكمال الوجودي : كون الكامل يزيد عن غير الكامل بامر وجوديٍّ. فلو فرضنا ذاتا غير متصفة بهذه الصفة وذاتا أخرى متصفة بها، أو لو تأملنا في حالتي الذات قبل الاتصاف وبعده. فإنه لا أحد من العقلاء يمكن أن يقول إن هذه الصفة الموجودة الحادثة ليست زائدة عما كان للذات من وجود. والقائل يزعم أن لا فرق في الكمال بين الحالتين، ولكني أرى ذلك مناقضا للبداهة بل متناقضا مع كلامه نفسه. فإن الفرق بين الحالتين واضح تماما، فالحالة الثانية -من حيث الوجود البحت- أكمل من الحالة الأولى. فما للذات من وجود في الحالة الثانية أكمل مما لها في الحالة الأولى. فقول من يقول إنه لا فرق في الكمال مطلقا من أي جهة من الجهات قول باطل بالضرورة بل متناقض كما ترى.
                        وأيضا: لو نظرنا في هذه الصفة من حيث حقيقة الوجود: هل هو واجب أو ممكن، بعدما نظرنا فيها من حيث الوجود المطلق بغض النظر عن حكمه ومرتبته، لرأينا أن هذه الصفة في نفسها حادثة، والحادث في نفسه ممكن، والممكن في نفسه محتاج لكي يوجد إلى غيره بالضرورة، فالحادث في نفسه فقير، فهل يقال بعد ذلك إن كمال الذات التي فرضت هنا الذات الواجب الوجوب يقوم بها وجود فقير في نفسه. بحيث يصبح صفة لها قائما ! إن أحدا من العقلاء لا يمكن أن يقول ذلك وهو فاهم لما يقول، يقول: إن هذه الصفة التي في نفسها فقيرة محتاجة ناقصة لا تؤثر في ذات الواجب لا كمالا ولا نقصا، فكيف تكون صفة للواجب وهي في نفسها فقيرة غيركاملة، ثم يقال بعد ذلك إن الواجب لم يتصف بصفة كمال ولا نقص. بل إن النقص لازم هنا لعين كون تلك الصفة حادثة.
                        ولو نظرنا في هذه الصفة من جهة الدعوى المدعاة وهي أن هناك أمرا لا هو نقص ولا كمال؟
                        فالجواب:
                        أولا: إن مفهوم الكمال هو عدم النقص، والنقص عدم الكمال. فهذا المفهوم يرجع إلى الثبوت والنفي، فهو يرجع إلى علاقة التناقض لا إلى علاقة التضاد لكي يقال إن بينهما ما له درجة أخرة لا كمال ولا نقص. فمفهوم الكمال إنما يؤخذ باعتبار الزيادة التي فيه، وهذه الزيادة إما أن تكون مطلقة عن إمكان أن يزاد عليها وهو الكمال المطلق، أو يؤخذ باعتبار الزيادة الإضافية التي هي كمال بالإضافة إلى غيرها، وهذا الكمال الإضافي هو في نفسه نقص، لإمكان الزيادة إليه في ذاته.
                        ثانيا: إن ما يتكلم عليه المجسمة من قيام الصفات الحادثة في الذات الإلهية، لا يتحقق بفرض الحال الذي هو واسطة بين النفي والثبوت لكي يقال بعد ذلك إن تلك الصفة لا كمال ولا نقص، لأنهم يصرحون أن تلك الصفة في نفسها وجودية، فهي إذن ليست حالاً من الأحوال، وما دامت وجودية فيرجع النظر فيها من الجهات السابقة، ولا بد من القول بأنها إما كمال أو نقص.
                        ثالثا: هناك تداخل في تركيب الإشكال السابق، فهو يعتمد على فالواسطة هي فرض أمر ما بحيث لا يكون موجودا في نفسه ولا معدوما في نفسه بل يكون صفة لموجود، فلا علاقة لذلك الفرض بالقول إن هناك أمرا قد يقال عليه إنه لا كمال ولا نقص، فإن تحقق إمكان فرض الحال بين الموجود والمعدوم بالمعنى السابق، فإنه لا يتحقق فرض الحال بين الكمال والنقص لأن العلاقة بينهما النفي والإثبات، ولا واسطة اتفاقا بين النفي والإثبات بل هي بين الوجود والعدم. وقد ذكرنا أن كمال هو نفي النقص، والنقص نفي الكمال.
                        وهناك طريقة جدلية تكشف التناقض والتهافت في ذهن هذا الفارض بأن نقول: رابعا: لنناقش قولَ من يتوهم هذا الفرض الفاسد نسأله: نحن عرفنا الكمال بأنه الزيادة، والنقص بأنه نفي الزيادة، فالعلاقة بينهما علاقة النقيضين، وبين النقيضين لا حال، فإن كنت تقول بالحال فعرف لنا مفهوم الكمال والنقص لكي نتصور ما تقول؟ يعني إننا قلب أن نتكلم مع هذا القائل يجب علينا أن نطلب منه تصوير فرضه، وهيهات أن يتم له تصويره تصويرا صحيحا.
                        ولنا أن نناقشه ونطلب منه أن يثبت الحال، بان يبين لنا تحققه، ونبطل له الأساس الذي اعتمد عليه ولو توهما في ذلك الفرض، وهو ثبوت الحال، فنبين له بطلان الحال من أصله. ثم بعد ذلك لا نسلم له أنه بعد إثبات الحال، أن ذلك يستلزم إثباته في مقولة الكمال والنقص. كما كرناه.
                        وهناك بعض الأمور الكاملة التي يستحيل عليها الزيادة مطلقا: وقد تحققنا أن مجرد فرض الصفة الحادثة هو فرض زيادة على الذات الواجب، فقولنا: العشرة، لا يزاد عليها أي وحدة مع بقاء كونها عشرة. فلو زيد على العشرية ينتج سلب حقيقة العشرة. فلو فرضنا الزيادة في بعض الحقائق، فإن مجرد فرض الزيادة قد ينتج عنه سلب الحقيقة من أصلها. وهذكا في الواجب، فإننا نقول مجرد فرض إمكان الزيادة على الواجب، بعد فهم معنى الواجب يستلزم عقلا سلب حقيقة الواجب من أصله، وذلك ينقض أصل كونه واجباً.
                        ولنا طرق أخرى تدلُّ على ذلك ولكني أعتقد أنك لو تأملت فيما ذكرته لك، فإنه يكفيك للوصول إلى الطمأنينة المطلوبة...فكل معنى ذكرناه فهو كاف وحدَه لنقض ذلك الأصل من جذره....
                        والله الموفق.
                        وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                        تعليق

                        • أحمد محمود علي
                          Registered User
                          • Sep 2003
                          • 839

                          #13
                          أولا: آمل منكم شيخنا الكريم عدم الضجر من حمق أسئلتي وتفاهتها ..
                          فكم من سؤال تافه وإشكال بسيط لفت انتباهي إلى مسائل وقضايا لم أدرك من قبل قيمتها وأهميتها في البحث العلمي.
                          وأنا من الشخصيات التي تستسيغ أن توصف بالحمق والجهل والغباء أو حتى الجنون في سبيل الوصول للفوائد العلمية التي أتطلع إليها، فعذرا شيخنا على حماقاتي المتوالية.

                          ثانيا:
                          الحمد لله الطمأنينة حاصلة، وغرضي من طرح الإشكالات هو التعلم منكم ومعرفة الحبكة العلمية المتينة المسكتة لكل مشاغب، والمقنعة لكل جاهل.

                          ثالثا: بقيت بعض الأسئلة الهامشية ..

                          قولكم:
                          "لو نظرنا في هذه الصفة من حيث حقيقة الوجود: هل هو واجب أو ممكن، بعدما نظرنا فيها من حيث الوجود المطلق بغض النظر عن حكمه ومرتبته، لرأينا أن هذه الصفة في نفسها حادثة، والحادث في نفسه ممكن، والممكن في نفسه محتاج لكي يوجد إلى غيره بالضرورة، فالحادث في نفسه فقير، فهل يقال بعد ذلك إن كمال الذات التي فرضت هنا الذات الواجب الوجوب يقوم بها وجود فقير في نفسه. بحيث يصبح صفة لها قائما !"

                          ما الجواب إذا اعتُرض بأن الصفات القديمة الوجودية لا تقوم بنفسها، وإنما تحتاج إلى الذات ولا تستغني عنها (هل يصح القول بأن الذات محل للصفات الوجودية، فتكون الصفات محتاجة إلى المحل وإن كانت مستغنية عن المخصص أو الموجد) ؟
                          لعل هذا السؤال فرصة جيدة كي أفهم بصورة أوضح معنى: لا هي عين الذات ولا غير الذات.

                          * * *

                          قولكم: " إن مفهوم الكمال هو عدم النقص، والنقص عدم الكمال. فهذا المفهوم يرجع إلى الثبوت والنفي، فهو يرجع إلى علاقة التناقض لا إلى علاقة التضاد لكي يقال إن بينهما ما له درجة أخرة لا كمال ولا نقص. فمفهوم الكمال إنما يؤخذ باعتبار الزيادة التي فيه ".

                          "نحن عرفنا الكمال بأنه الزيادة، والنقص بأنه نفي الزيادة، فالعلاقة بينهما علاقة النقيضين".

                          هل نقول إذن أن الكمال هو: الزيادة على الغير بأمور وجودية قائمة بالذات.
                          والنقص هو: سلب الأمور الوجودية أو بعضها.

                          والكمال الحقيقي المطلق: هو الزيادة على الغير بجميع الأمور الوجودية.
                          والكمال الإضافي هو: الزيادة على الغير ببعض الأمور الوجودية.
                          أرجو تصحيح هذه التعريفات.

                          وهل الزيادة بأي أمر وجودي كمال .. وسلب أي أمر وجودي نقص ؟
                          وهل تعريف الكمال المطلق بما سبق يستلزم كونه كلًا مركبا من أجزاء هي جميع الأمور الوجودية ؟
                          وهل يصح القول بأن الخير وجودي والشر عدمي ؟


                          قولكم بارك الله فيكم:
                          "وهناك بعض الأمور الكاملة التي يستحيل عليها الزيادة مطلقا: وقد تحققنا أن مجرد فرض الصفة الحادثة هو فرض زيادة على الذات الواجب، فقولنا: العشرة، لا يزاد عليها أي وحدة مع بقاء كونها عشرة. فلو زيد على العشرية ينتج سلب حقيقة العشرة".

                          الإشكال هنا هو أن يقال: لو زيد على العشرة وحدة من جنس الوحدات التي تتركب منها العشرة لانتفت حقيقتها، ولكن لو زيد عليها أمر وجودي ليس من جنسها فلا انتفاء ..
                          وبمثل هذا يقول الخصم: الأفعال الحادثة التي تقوم بالذات لا تزيد في الكمال ولا تنقص منه، لأنها ليست من جنس الكمال القديم.
                          لكن لو صح تفسيرنا للكمال بأنه كل أمر وجودي، لزم الخصم اتحاد الأفعال والصفات في الجنس، فيلزمه ازدياد الكمال الذي قال بأنه غير قابل للزيادة، وهو تناقض ظاهر.

                          تعليق

                          • سعيد فودة
                            المشرف العام
                            • Jul 2003
                            • 2444

                            #14
                            أولأ: الصفات متوقفة في قياها على الذات لا في وجودها، وهذا لا يستلزم الافتقار المستلزم للإمكان المنافي لوجوب الوجود. والمستلزم للإمكان المنافي للوجوب هو الافتقار في الوجود كا قلنا. وقد تكلمت في مسألة الصفات في موضوع خاصة أو أكثر فابحث عنه.
                            ثانيا: بالنسبة للإشكال الثاني أرجو منك إعادة التأمل في كلامي السابق.
                            ثالثا: الزيادة على الشيء إن أدت إلى نفي ماهيته، فلا بد أن ينتفي إمكان الزيادة على الواجب، لأن الواجب من حيث هو واجب لا يمكن أن يزاد عليه أو يستكمل بالوجود الممكن (الصفات الحادثة) وهذا هو المعنى الذي ذكرناه سابقا.
                            أرجو أن تتيح لنفسك مزيدا من النظر فيما قدمتُ .
                            والله الموفق.
                            وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                            تعليق

                            • أشرف سهيل
                              طالب علم
                              • Aug 2006
                              • 1843

                              #15
                              الثا: الزيادة على الشيء إن أدت إلى نفي ماهيته، فلا بد أن ينتفي إمكان الزيادة على الواجب، لأن الواجب من حيث هو واجب لا يمكن أن يزاد عليه أو يستكمل بالوجود الممكن (الصفات الحادثة) وهذا هو المعنى الذي ذكرناه سابقا.


                              سيدي شيخ سعيد ، أعبر عما فهمته من منطوق ومفهوم كلامكم

                              تلك الصفة الحادث للذات ، سواء قلنا حسنة ، قبيحة ، كمال ، نقص ، كمال في موضع ، وغيرها كمال في موضع آخر ، في حال كمال ، ثم في غيره غيرها كمال فيزول ذلك ويحل محله غيره ...

                              كل ذلك متضمن أن الذات لم يكن لها تلك الصفة الحادثة ، المستلزم لكون الذات غير كاملة الكمال المطلق عن كل ما تحتاج له

                              فلو قلنا إن الذات تكون كاملة إذا حل فيها كذا وهذا يكون الكمال ، يرد بأن الكمال ألا تحتاج لشيء قط ، وألا تفتقر لمكمل لها ، ولو في حال دون حال ، بل الكمال المطلق ألا يؤثر حال أو غيره فيه .
                              اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                              تعليق

                              يعمل...