حول مسألة اللفظ بالقرآن

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نصر الدين خمسي محمد
    طالب علم
    • Mar 2010
    • 167

    #16
    أخي الكريم بلال
    أخي بل أريد مافصلت
    وأقصد أيضا أن الصفة تخضع للتحسين العقلي
    وهذا طبعا من فهمي لكلام الشيخ سعيد في المسآلة فهو يقول

    فكون الكذب قبيح عقلا لا مدخلية له بنفي الاشاعرة للقبح والحسن العقليين كما ربما يتوهم، فإن القبح والكذب العقليين المنفيين هما اللذان يترتب عليهما المدح والذم من حيث الفعل لا من حيث الذات والصفة، وإلا لما أمكن إثبات صفة لله تعالى مطلقا بالاعتماد على أنها كمال لله تعالى


    وإن اخطات فلك تصويبي ومن الله الجزاء

    أما ماأسلم به فهو أن الكلام المنسوب لله صفة كان أو فعلا فهو صدق حتما
    ولكني أسأل عن دليل ذلك في الكلام اللفظي وقد علمت من قبل دليله في الكلام النفسي
    فأكون لك شاكرا إن ترشدني
    حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
    صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه

    تعليق

    • بلال النجار
      مـشـــرف
      • Jul 2003
      • 1128

      #17
      من أين نقلت هذا الكلام للشيخ سعيد، أخبرني لأرجع إليه كي نحرر الكلام في هذه النقطة ثم ننتقل للجواب عن سؤالك إن شاء الله
      ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

      تعليق

      • نزار بن علي
        طالب علم
        • Nov 2005
        • 1729

        #18
        الأخ عزيز في حاجة إلى إجابة لا سيما بعد أن عبث أحد الأعمياء عن الحق بمقالات أهل السنة الأشاعرة، ولبس وكذب عليهم ليوهم نفسه أنه على شيء.
        وهذا الأعمى عن رؤية أجلى الحقائق ـ هداه الله ورد عليه بصيرته ـ راح ضحية سخافات ابن القيم التي حاول من خلالها التشنيع على الأشعرية محاولا نسبة القول بجواز وقوع الكذب من الله لهم هكذا وإيهام كونهم يعتقدون ذلك، متجاهلا ومتعاميا عن البراهين الجلية التي سطرها أهل السنة الأشاعرة في كتبهم والتي تبين استحالة اتصاف الله تعالى بالكذب صفة وفعلا، صفة من حيث أن الكلام القائم بذاته مطابق لما في علمه المطابق للواقع، وفعلا من حيث إن الله تعالى لم يصدق كاذبا في دعوى النبوة قط ولا أرسل نبيا بكلمات تدل على خلاف ما دل عليه كلامه الذاتي القائم بذاته العلية المنزه عن سمات الحدوث، وهذا معلوم بالقطع واليقين ببراهينه المسطرة في مواضعها..
        هذا من حيث تقرير معتقد أهل السنة الأشاعرة رضي الله عنهم وتصويره في الذهن تصويرا صحيحا، وأما من حيث البرهنة والتدليل فمرحلة أخرى ربما يتكفل ببيانها الأستاذ بلال.
        وأما فيما يتعلق بالحسن والقبح العقليين، فموضع النزاع فيهما قد تحدد وتنقح، وتبين الرشد من الغي فيما يتعلق بذلك، ومحل النزاع هو الثواب والعقاب فحسب، وما سوى ذلك لا يطلق عليه حسن وقبح عقلي إلا تجوزا، فإثبات الصفات بالبراهين العقلية ونفي ما يستحيل على الله تعالى من صفات النقص بالبراهين العقلية لا يطلق على ذلك في عرف العلماء أنه وقع بالتحسين والتقبيح العقلي.
        هذا ما أردت التنبيه عليه بعجالة، وهذا رابط الشخص الأعمى البصيرة الذي حرف كلام العلماء وحاد به عن مرادهم تبعا لابن القيم وأضرابه ممن علم حالهم عند المحققين في عصرهم كالتقي السبكي وهلم جرا.

        أما الأخ عزيز، فلا تقلق إن كنت طالب حق فستعلم أن مثل هذا الأعمى وأمثاله ليس لهم إلا الكذب على العلماء والافتراء عليهم، أما العلم فهو عند أهل السنة الأشاعرة بفضل الله تعالى.
        وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

        تعليق

        • نصر الدين خمسي محمد
          طالب علم
          • Mar 2010
          • 167

          #19
          السلام عليكم
          قد أصاب الاخ الكريم نزار
          فأنا قد طالعت المقالات فوجدت فيها -بحكم قلة علمي_ الغث والسمين
          ولكن هذا غير مرتبط بطرحي للسؤال
          فبعد أن علمت بمقالة الكلام النفسي كان لازما أن يأتي السؤال عن الكلام اللفظي
          وهذا هو رابط الموضوع الذي سألت عنه اخي بلال
          http://www.aslein.net/showthread.php?t=11769
          حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
          صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه

          تعليق

          • بلال النجار
            مـشـــرف
            • Jul 2003
            • 1128

            #20
            بسم الله الرحمن الرحيم

            لا بأس عليك أخي فهمت عبارتك الآن، لقد ذهب ذهني إلى شيء آخر. وأشكر على التوضيح أخي الفاضل نزاراً أناله الله تعالى أعزّ ما تسمو إليه الهمّة، وجمعنا وإياه وجميع إخواننا عليه.
            أقول باختصار: مذهب السنّة كما قرّره أخي نزار. استحالة الكذب في كلامه تعالى سواء الذي هو صفته لاستلزام ذلك الجهل عليه حاشاه، ولكونه نقصاً؛ أو كان كلاماً لفظياً أو بأعمّ فعلاً هو عبارة عن كلامه الأزليّ أو متنزلاً منزلته. والكلام فيه؛ واستعمال طريق الحسن والقبح في نفي هذا الشق ليس على مذهب أهل السنة كما أشرتم إليه، نعم هذا صحيح. فنقول:
            أما بالنظر إلى القرآن الكريم من حيث هو ألفاظ مخلوقة، فالذي يجيز فيه الكذب إنما ينظر إلى جهة واحدة هي أنه مخلوق والمخلوق ممكن فمقابله أيضاً وهو كونه كذباً غير مطابق للواقع فهو ممكن فيجب أن تتعلّق قدرة الله تعالى به فيكون خلق كلام كاذب جائزاً.

            ولكنه يغفل عن أنّ الكلام اللفظي هو عبارة عن الكلام الأزليّ. والعبرة في كون الخبر صادقاً أو كاذباً هو معنى الكلام لا لفظه. فإن كان نفس الأمر مطابقاً لمعنى النسبة الخبرية فيه كان صدقاً، وإلا كان كذباً. ولا فرق البتّة بين كونه لفظياً أو نفسياً، حادثاً أو قديماً.

            والجواب عن سؤال إمكانه في نفسه، أنا نقول إن إمكان كذب قضية من قضايا القرآن الكريم قد تتسلل إلى النفس عندما يلاحظ فيها ان اللفظ الخبري الكاذب ممكن مخلوق مصنوع، أو تتسلل إلى نفوس البعض من النظر في أخباره لذاتها، وهذا القدر حقّ وصدق. فإن أيّ خبر لفظي حتّى أخبار القرآن الكريم فبالنظر إلى ذاتها أي من حيث هي مخلوقة من جهة أو أخبار من جهة أجرى بقطع النظر عن أي شيء آخر فهي ممكنة مخلوقة وهي أيضاً محتملة للصدق والكذب. ولكنها بملاحظة أمر آخر كمثل أنه أخبر بصدقها من وجب صدقه عقلاً فلا يتطرّق احتمال الكذب إليها (تأمل). وكذا بالنظر إلى ملاحظة أنها عبارة عن الكلام النفسيّ القديم الذي يستحيل فيه الكذب أو متنزلة منزلته وأن معناه مطابق لمعناه فيستحيل أن يكون كذباً. (وهو عمدة الأدلة).
            ولا يقول عاقل بأن خلق كلام أو ما يدلّ على نسبة خبرية كاذبة مطلقاً محال في نفسه بل هو ممكن، بل هو واقع، ألا ترى كلّ هذا الكلام الكاذب الذي نسمعه من الخلق. ولكن المحال هو خلق كلام كاذب يعلم الناظر فيه أنه ليس من كلام البشر بل من كلام ربّ البشر، وخلق فعل يعلم الناظر فيه أنه ليس من فعل البشر بل من فعل رب البشر. لأنه إن علم أنه منسوب إليه فلا يبقى ثمّة احتمال لأن يكون كذباً لأنه عندئذ يكون حكمه في ذلك حكم كلامه الذي هو صفته لأنه عبارة عنه أو متنزل منزلة ذلك. فيكون وقوع الكذب فيه محالاً. ولذلك قال حجة الإسلام في الاقتصاد: (إن الفعل مهما علم أنه فعل الله تعالى وأنه خارج عن مقدور البشر واقترن بدعوى النبوة حصل العلم الضروري بالصدق وكان الشك من حيث الشك في أنه مقدور البشر أم لا، فأما بعد معرفة كونه من فعل الله تعالى فلا يبقى للشك مجال أصلاً البتة). هذا هو الجواب عن وجوب مطابقة الكلام اللفظي للنفسي في وجوب صدقه واستحالة كذبه باختصار. وهنالك أدلة أخرى من قبيل ما استدل به أخي نزار يمكن أن يستدل بها هنا. فإن بقي لدى أخينا عزيز استفسار أجبنا عنه إن شاء الله.
            ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

            تعليق

            • نزار بن علي
              طالب علم
              • Nov 2005
              • 1729

              #21
              الأخ عزيز
              يمكنك متابعة الحوار هنا لعلنا نصل إلى الإجابة عن تساؤلك، وستجد الأجوبة الكافية الشافية إن شاء الله تعالى..
              وأسأل الله تعالى أن يهدي من ضل عن سبيل الحق، وحاول إضلال الناس معه بتغطية حقيقة مذهب أهل السنة الأشاعرة أو الافتراء عليهم، فإن الوز مضاعف بلا شك.
              وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

              تعليق

              • نزار بن علي
                طالب علم
                • Nov 2005
                • 1729

                #22
                الأخ عزيز:
                هذه من آخر المشاركات، ولعلي قد اقتربت لبيان ما تريد معرفته.

                لقد تخيلت التناقض ولا وجود له إلا في ذهنك
                وبدون تطويل أجيبك:
                قلت: كيف يجوز أن يخبر العالم بخلاف علمه مع أنك قبل قليل قلت: إن العلم والخبر متلازمان؟
                يبدو أنك لا تفرق بين التلازم العقلي والتلازم العادي.
                لكني أعلمك الفرق:
                التلازم العادي يجوز تخلفه، والتلازم العقلي لا يجوز تخلفه.
                التلازم العادي يفتقر تحققه إلى فاعل مختار، والتلازم العقلي لا يفتقر.
                بيانه أن الله تعالى عالم، وعلمُه ملازم لذاته أبدا سرمدا، ولا يجوز مفارقة علمه لذاته، فهذا تلازم عقلي.
                والإنسان عالم، وعلمه ملازم لذاته ملازمة عادية؛ إذ يجوز أن يفارق علمه ذاته فيصير جاهلا.
                فإذا فهمت هذا، فافهم مثله في ملازمة خبر الله تعالى لعلمه، فخبرُه تعالى ملازم لذاته ملازمة علمه لذاته، وخبره سبحانه وتعالى متعلق على وفق علمه، وهو معنى الصدق، ولا يجوز أن يكون خبره دالا على خلاف علمه إلا بتقدير أمرين مستحيلين بينتهما بيانا شافيا وهما إما قيام الحوادث به، أو اتصافه بالجهل، وبهذا تعلم أن ملازمة خبره تعالى لعلمه ملازمة عقلية.
                وأما الملازمة بين خبر الإنسان لعلمه فهي ملازمة عادية، وبالتالي يجوز انفكاكها بحيث يخبر الإنسان بخلاف علمه فيصير كاذبا، أو يخبر على وفق اعتقاده الباطل وظنه وشكه فيكون غالطا.
                وهذا الكلام الذي أسوقه لك في غاية الوضوح، ولا تناقض أصلا لأن القضية القائلة بأن خبر الله تعالى ملازم لعلمه لم تنخرم، والملازمة بين خبره تعالى وعلمه عقلية لا يجوز انفكاكها بالبراهين المسطرة، وليست حقيقة العلم هي نفسها حقيقة الخبر، كما أن حقيقة العلم ليست هي نفسها حقيقة القدرة، وهذه الحقائق لا تختلف شاهدا وغائبا، فالمغايرة ثابتة بينها، وإنما الاختلاف في أحكامها، فصفاتنا أعراض حادثة، وصفاته تعالى معاني وجودية قديمة ملازمة لذاته عقلا، وصفاتنا ناقصة التعلق، وصفاته تعالى عامة التعلق بما يصح أن تتعلق به، وصفاتنا تقوم بأجرامنا المتحيزة، وصفاته تعالى قائمة بذاته العلية بلا شائبة تحيز أصلا، والملازمة بين ذواتنا وصفاتنا عادية، والملازمة بين ذاته تعالى وصفاته عقلية يستحيل المفارقة بينهما.

                فاللهم اشهد أني أبلغه بكل فنون العلم والحكمة، واشهد أنه لا تناقض في كلام أهل السنة الأشاعرة، بل ليس فيه إلا إثبات الكمال لله تعالى بمقتضى العقل والنقل، فالله تعالى صادق بمعنى أن خبره الأزلي القائم بذاته مطابق في مدلوله لما كشفه علمه سبحانه وتعالى كشفا أزليا غير مسبوق بخفاء، وخبره ملازم لذاته وملازم في تعلقه لما كشفه علمه، بخلاف خبر الإنسان فإن الملازمة عادية ويجوز انفكاكها.
                لقد أجبتك على أسئلتك بما فيه الكفاية كما يدرك ذلك كل قارئ، وبينت لك أحكام الشاهد والغائب، أي أحكام صفات المخلوقات وأحكام صفات رب المخلوقات، وحري بك أن تتأمل بإنصاف لتعلم أن التناقض هو فقط في ذهنك، وعيب أن يتصور طالب علم مبتدئ أنه فاق جمهرة كبيرة من أهل الأصولين غفلوا عن التناقض، وهو وحده قد كشف هذا التناقض، هذا والله عيب يرتكبه طالب العلم المبتدئ في حق نفسه.
                واعلم أنك في حالة عجز عن نقض أدلة أهل السنة في بيان ملازمة خبره تعالى لعلمه الملازمين لذاته، وما تورده لا يرتقي أصلا إلى النقد العلمي فضلا عن إبطال البرهان، إنما هي تساؤلات وتشكيكات في أمور لا تقدح في البرهان المذكور، بل هي استفسارات طالب علم، وقد أجبتك بحمد الله تعالى على جميعها، وسأستمر في الجواب بحسب تيسير الله تعالى.
                فما بقي لك إلا الإذعان بأن الله تعالى صادق، بالمعنى الأول وهو أن خبره دال على ما تعلق به علمه، وهذه الدلالة قديمة أزلية يستحيل انفكاكها عن كلامه القائم بذاته سبحانه وتعالى، وأن الملازمة بينهما عقلية.
                ثم إذا أذعنت انتقلت وبرهنت لك على استحالة الكذب على الله تعالى في تصديق أنبيائه تعالى بالمعجزات المتقررة بشروطها، سواء تنزلت دلالة المعجزة دلالة عقلية، أو عادية، أو عرفية، وأبين لك ذلك بلا تحسين وتقبيح عقلي، وبلا قيام الأغراض الحادثة بذات الله تعالى، وأصوغ لك البراهين التي تجلي عن قلبك صدأ الشبهات المتراكمة، والتزييفات المخترعة، لتعلم أن مذهب أهل السنة الأشاعرة مذهب قوي مستند إلى القرآن والسنة، وأن الله تعالى حباه بكبار فحول علماء هذه الأمة ومشايخ الإسلام في كل الأقطار، وأنهم رضي الله عنهم قد عرفوا الحق ببراهينه والتزموه عن يقين وصدق، وحاشاهم من التواطئ على الجهالة أو التناقض.
                أسأل الله تعالى أن يرزقك حسن التأمل، وان يخلق في قلبك الإذعان للحق.
                وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                تعليق

                • نزار بن علي
                  طالب علم
                  • Nov 2005
                  • 1729

                  #23
                  الأخ عزيز:
                  هذه من آخر المشاركات، ولعلي قد اقتربت لبيان ما تريد معرفته.

                  لقد تخيلت التناقض ولا وجود له إلا في ذهنك
                  وبدون تطويل أجيبك:
                  قلت: كيف يجوز أن يخبر العالم بخلاف علمه مع أنك قبل قليل قلت: إن العلم والخبر متلازمان؟
                  يبدو أنك لا تفرق بين التلازم العقلي والتلازم العادي.
                  لكني أعلمك الفرق:
                  التلازم العادي يجوز تخلفه، والتلازم العقلي لا يجوز تخلفه.
                  التلازم العادي يفتقر تحققه إلى فاعل مختار، والتلازم العقلي لا يفتقر.
                  بيانه أن الله تعالى عالم، وعلمُه ملازم لذاته أبدا سرمدا، ولا يجوز مفارقة علمه لذاته، فهذا تلازم عقلي.
                  والإنسان عالم، وعلمه ملازم لذاته ملازمة عادية؛ إذ يجوز أن يفارق علمه ذاته فيصير جاهلا.
                  فإذا فهمت هذا، فافهم مثله في ملازمة خبر الله تعالى لعلمه، فخبرُه تعالى ملازم لذاته ملازمة علمه لذاته، وخبره سبحانه وتعالى متعلق على وفق علمه، وهو معنى الصدق، ولا يجوز أن يكون خبره دالا على خلاف علمه إلا بتقدير أمرين مستحيلين بينتهما بيانا شافيا وهما إما قيام الحوادث به، أو اتصافه بالجهل، وبهذا تعلم أن ملازمة خبره تعالى لعلمه ملازمة عقلية.
                  وأما الملازمة بين خبر الإنسان لعلمه فهي ملازمة عادية، وبالتالي يجوز انفكاكها بحيث يخبر الإنسان بخلاف علمه فيصير كاذبا، أو يخبر على وفق اعتقاده الباطل وظنه وشكه فيكون غالطا.
                  وهذا الكلام الذي أسوقه لك في غاية الوضوح، ولا تناقض أصلا لأن القضية القائلة بأن خبر الله تعالى ملازم لعلمه لم تنخرم، والملازمة بين خبره تعالى وعلمه عقلية لا يجوز انفكاكها بالبراهين المسطرة، وليست حقيقة العلم هي نفسها حقيقة الخبر، كما أن حقيقة العلم ليست هي نفسها حقيقة القدرة، وهذه الحقائق لا تختلف شاهدا وغائبا، فالمغايرة ثابتة بينها، وإنما الاختلاف في أحكامها، فصفاتنا أعراض حادثة، وصفاته تعالى معاني وجودية قديمة ملازمة لذاته عقلا، وصفاتنا ناقصة التعلق، وصفاته تعالى عامة التعلق بما يصح أن تتعلق به، وصفاتنا تقوم بأجرامنا المتحيزة، وصفاته تعالى قائمة بذاته العلية بلا شائبة تحيز أصلا، والملازمة بين ذواتنا وصفاتنا عادية، والملازمة بين ذاته تعالى وصفاته عقلية يستحيل المفارقة بينهما.

                  فاللهم اشهد أني أبلغه بكل فنون العلم والحكمة، واشهد أنه لا تناقض في كلام أهل السنة الأشاعرة، بل ليس فيه إلا إثبات الكمال لله تعالى بمقتضى العقل والنقل، فالله تعالى صادق بمعنى أن خبره الأزلي القائم بذاته مطابق في مدلوله لما كشفه علمه سبحانه وتعالى كشفا أزليا غير مسبوق بخفاء، وخبره ملازم لذاته وملازم في تعلقه لما كشفه علمه، بخلاف خبر الإنسان فإن الملازمة عادية ويجوز انفكاكها.
                  لقد أجبتك على أسئلتك بما فيه الكفاية كما يدرك ذلك كل قارئ، وبينت لك أحكام الشاهد والغائب، أي أحكام صفات المخلوقات وأحكام صفات رب المخلوقات، وحري بك أن تتأمل بإنصاف لتعلم أن التناقض هو فقط في ذهنك، وعيب أن يتصور طالب علم مبتدئ أنه فاق جمهرة كبيرة من أهل الأصولين غفلوا عن التناقض، وهو وحده قد كشف هذا التناقض، هذا والله عيب يرتكبه طالب العلم المبتدئ في حق نفسه.
                  واعلم أنك في حالة عجز عن نقض أدلة أهل السنة في بيان ملازمة خبره تعالى لعلمه الملازمين لذاته، وما تورده لا يرتقي أصلا إلى النقد العلمي فضلا عن إبطال البرهان، إنما هي تساؤلات وتشكيكات في أمور لا تقدح في البرهان المذكور، بل هي استفسارات طالب علم، وقد أجبتك بحمد الله تعالى على جميعها، وسأستمر في الجواب بحسب تيسير الله تعالى.
                  فما بقي لك إلا الإذعان بأن الله تعالى صادق، بالمعنى الأول وهو أن خبره دال على ما تعلق به علمه، وهذه الدلالة قديمة أزلية يستحيل انفكاكها عن كلامه القائم بذاته سبحانه وتعالى، وأن الملازمة بينهما عقلية.
                  ثم إذا أذعنت انتقلت وبرهنت لك على استحالة الكذب على الله تعالى في تصديق أنبيائه تعالى بالمعجزات المتقررة بشروطها، سواء تنزلت دلالة المعجزة دلالة عقلية، أو عادية، أو عرفية، وأبين لك ذلك بلا تحسين وتقبيح عقلي، وبلا قيام الأغراض الحادثة بذات الله تعالى، وأصوغ لك البراهين التي تجلي عن قلبك صدأ الشبهات المتراكمة، والتزييفات المخترعة، لتعلم أن مذهب أهل السنة الأشاعرة مذهب قوي مستند إلى القرآن والسنة، وأن الله تعالى حباه بكبار فحول علماء هذه الأمة ومشايخ الإسلام في كل الأقطار، وأنهم رضي الله عنهم قد عرفوا الحق ببراهينه والتزموه عن يقين وصدق، وحاشاهم من التواطئ على الجهالة أو التناقض.
                  أسأل الله تعالى أن يرزقك حسن التأمل، وان يخلق في قلبك الإذعان للحق.
                  وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                  تعليق

                  • علي عبد اللطيف
                    طالب علم
                    • Dec 2007
                    • 730

                    #24
                    بسم الله جزاك الله خيراً يا أستاذ نزار لقد كفيت ووفيت، أما أبو الحسنات هذا يمضغ كلاماً لا يذوقه ولا يسوغه بل لو أكله فلن يغنيه أو يسمنه ما لم يهدم الستار الحاجز أمام فكره.
                    أسأل الله أن يبارك لكم سيدي في علمكم وفهمكم.
                    الحمد لله

                    تعليق

                    • نزار بن علي
                      طالب علم
                      • Nov 2005
                      • 1729

                      #25
                      جزاك الله خيرا
                      وادع له ولأمثاله بالهداية
                      عسى أن لا نكون أعوانا للشياطين عليهم
                      فلسنا نريد لهم إلا الرجوع إلى الحق الواضح برهانُه
                      وهو وأمثاله ضحية الإعلام الكاذب المفترى على أهل السنة والجماعة، ثم هم يتفاوتون في تصديق ذلك الكذب، حتى يصير الواحد منهم بعد ذلك من مختري الكذب وتصديقه ومحاولا لترويجه والعياذ بالله تعالى.
                      ومثل هذه الحوارات تكشف بوضوح أنهم ما فارقوا الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة الأشاعرة إلا بجهل أدلتهم واعتقاد نقيض أصولهم.
                      هداهم الله تعالى
                      هدانا وهداهم الله تعالى
                      وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                      تعليق

                      • نصر الدين خمسي محمد
                        طالب علم
                        • Mar 2010
                        • 167

                        #26
                        شكرا أخي بلال
                        الشكر للاخ نزار على ماتفضل به
                        وأوكد على مسألة عدم الاستهزاء بالاخر فمجرد خروجه دليل على أنه عرف الحق -على الاقل بينه وبين نفسه- وذلك كاف
                        وأصل المشكلة عنده هو عدم التصديق بكلام ربنا النفسي الذي هو حق لاريب فيه فقام في نفسه أن مابني على باطل فهو باطل
                        ولكنه تفاجأ لقوة منطق أهل السنه

                        أطلب من الاخ نزار أن يكمل بنفس الوتيرة حتى ولو لم يعد الاخ أبو الحسنات
                        وأسأل الله أن يويدك بالحق
                        وإن أنا استصعبت مسألة سأطرحها هنا
                        والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                        حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
                        صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه

                        تعليق

                        يعمل...