موافقة الحافظ الذهبي لأهل السنة الأشاعرة في قدم صفات الله تعالى، خلافا لابن تيمية.

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #1

    موافقة الحافظ الذهبي لأهل السنة الأشاعرة في قدم صفات الله تعالى، خلافا لابن تيمية.

    الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.
    مسألة قدم الصفات الإلهية ووجوب وجودها مسألة أساسية وركن رئيسي من أركان علم أصول الدين.
    ولأجل ذلك انقسمت فرق المسلمين فيها، فمن ناف لوجودية الصفات رأسا كالفلاسفة وأتباعهم المعتزلة في ذلك، ومن قائل بوجوديتها ولكن حكم بأنها محدثة كالكرامية وأذنابهم الحشوية، ومن قائل بأنها وجودية محدثة بذات الله تعالى شيئا فشيئا بلا أول في جانب الماضي وبلا آخر في جانب المستقبل، وهو ابن تيمية متأثرا في ذلك بالكرامية، ومن قائل بقدمها قدما زمانيا مع إثبات كونها ممكنة في ذاتها، وهذا قول بعض النظار وهو مردود عند المحققين، ومن قائل بوجوديتها ووجوب وجودها وقدمها قدم الذات الإلهية، وهم جمهور أهل السنة والجماعة محدثين وأشاعرة وماتريدية نصرهم الله ـ قديما وحديثا.

    والذي أريد التنبيه عليه هنا هو أن الحافظ الذهبي عندما اختصر منهاج ابن تيمية كان في كثير من المواضع ناصرا للأشاعرة رضي الله عنهم، لا سيما في مسألة خطاب المعدوم (خارجا) بالكلام الأزلي وتنزيله منزلة الموجود، فالمتتبع لاختصاره وللمنهاج الأصل يجد فرقا وإضافة واضحة للحافظ الذهبي، وأيضا عند الكلام على الصفات الوجودية فقد صرح الحافظ الذهبي في منتقى المنهاج بالحق، مخالفا في ذلك قاعدة ابن تيمية التي تنهدم بدونها كل أصوله في الإلهيات وهي قاعدة حدوث صفات الله تعالى عنده، تعالى الله عن قوله علوا كبيرا؛ إذ قال الذهبي في نص محكم واضح جلي:هو تعالى موصوف بصفات الكمال اللازمة لذاته، وهي قديمة أزلية واجبة بقدم الموصوف ووجوبه، وهذا حق لا محذور فيه. (المنتقى ص85) وهو اختصار وإضافة على ما في المنهاج (ج2/ص184)

    وهذا النص الذي نطق به الذهبي هو عقيدة جمهور أهل السنة والجماعة الذين يقولون ويعتقدون أن حكم الذات في أحكام الوجوب والقدم والاستغناء عن الموجد، هي عينها أحكام الصفات الوجودية في الوجوب الذي هو نقيض الافتقار، وفي القدم الذي هو نقيض الحدوث، وفي الاستغناء عن الموجد الذي هو نقيض الافتقار إلى الموجد.

    ولا شك عند كل متأمل يفهم علم أصول الدين أن ابن تيمية لا يتم له أصل إذا قال بوجوب وقدم وأزلية صفات الله تعالى؛ إذ يصير أشعريا سنيا، لكنه قد تورط وبنى عقيدته الفاسدة على أن الباري تعالى يحدث صفاته إما بذاته أو يحدثها بما يحدثه في ذاته، ونصوصه في ذلك شهيرة ومعروفة عند المطلعين على كتبه.

    فهذا الكلام يجب أن يتنبه له طلبة العلم، وأيضا يجب أن يتنبه له المغترون بشبهات ابن تيمية، فيعلموا أنه قال بمقالات في أصول الدين غير مرضية حتى عند من كان أقرب الناس إليه وأعرفهم به كالذهبي، ومن شأن هذه الحقائق أن تثير في طلبة الحق الرغبة في الغوص في دقيق المسائل العقدية وخلع ربقة التقليد الأعمى، وخصوصا عدم تصديق الكثير من تمويهات ابن تيمية الذي طالما تشدق بأن الكلام في الصفات كالكلام في الذات، ولكنه في الحقيقة يضطرب ويخالف هذا الزعم، فيثبت للصفات الحدوث، ويثبت للذات القدم، ويستمر في ازدواجية الخطاب، قياما بالدور الذي أناطه بنفسه وهو التشكيك في عقائد أهل السنة، كما تفطن لذلك الصفدي وأشار إليه في الوافي بالوفيات.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]
  • علي عبد اللطيف
    طالب علم
    • Dec 2007
    • 730

    #2
    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه:
    إذ قال الذهبي في نص محكم واضح جلي:هو تعالى موصوف بصفات الكمال اللازمة لذاته، وهي قديمة أزلية واجبة بقدم الموصوف ووجوبه، وهذا حق لا محذور فيه. (المنتقى ص85) وهو اختصار وإضافة على ما في المنهاج (ج2/ص184)
    أستاذي الكريم: ما هي عبارة الأصل المختصر في هذا الموضع.؟
    الحمد لله

    تعليق

    • نزار بن علي
      طالب علم
      • Nov 2005
      • 1729

      #3
      سؤال جيد.
      قال ابن تيمية في سياق كلام طويل، مليئ بالألغام :
      كماله لازم لذاته، لا يمكن أن يكون مفتقرا فيه إلى غيره، فضلا عن أن يكون ممكنا أو مصنوعا أو محدثا. (المنهاج، ج2/ص184)
      الذي يقرأ هذا الكلام ولا تكون له دراية باصول ابن تيمية يغتر به، لكنه كلام ملغوم، فابن تيمية عندما يقرر أن الله تعالى يفعل في ذاته الصفات الحادثة لا يسمي ذلك افتقارا للصفة إلى فاعل غير الله أو غير ما منه، بل هو يعتقد أن الله تعالى نفسه يفعل في ذاته أمورا وصفات حادثة، كالحروف والأصوات فقد تقرر في عقيدته أن الله تعالى يحدث في ذاته الحروف والأصوات المحدثة، ويموه بقوله إن جنس الكلام قديم، ولا يعني إلا أن إمكانية إيجاده الحروف والأصوات المحدثة هي القديمة، أما عين ما يقوم بذاته شيئا فشيئا فهو محدث من العدم إلى الوجود بلا شك.
      والحاصل أن الحافظ الذهبي لم يترك للاحتمال مجالا، فصرح بوجوب وجود وأزلية وقدم صفات الله تعالى، تماما كحكم ذاته العلية سبحانه، أما كلام اين تيمية فمجمل كعادته في هذه المسائل المهمة، وذلك ليتمكن في نفس الوقت من الرد على الشيعة والمعتزلة في نفي الصفات، ويترك المجال لتقرير عقيدته المبنية على قيام الصفات الحادثة بذات الله تعالى.
      وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

      تعليق

      • نزار بن علي
        طالب علم
        • Nov 2005
        • 1729

        #4
        والذي بين أكثر أن ابن تيمية يعتقد أن الله تعالى يؤثر ويفعل في ذاته أمورا وصفات محدثة، هو قوله في المنهاج ج2ص182: تبين امتناع أن يؤثر في واجب الوجود غيرُه. اهـ
        وهذا حقيقة معتقده الفاسد الذي نص الذهبي على ضده، إذ الذي يفعل في ذاته سيكون وصفه الذي فعله في ذاته محدثا موجودا بعد عدم ولا شك لأن الفرض أنه فعل باختياره، والمفعول بالاختيار محدث، وهذا ما نص الذهبي على عكسه ببيان أن صفات الله تعالى واجبة فليست ممكنة، أزلية قديمة فليست محدثة.
        وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

        تعليق

        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
          مـشـــرف
          • Jun 2006
          • 3723

          #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

          سيدي نزار جزاكم الله خيراً،

          سيقفز قافز ليقول إنَّ ابن تيمية قائل بقدم صفات الله سبحانه وتعالى...!

          ودليله أنَّ ابن تيمية قائل بقدم نوع أفعال الله سبحانه وتعالى -في ذاته أو في غيره-...

          فإذن الذي به يكون تعالى موصوفاً بالكلام إحداث الأصوات واحداً بعد واحد...

          فالصفة اللازمة عن هذه الأفعال هي الكلام...

          فمَّا كانت مقتضِياتها قديمة نوعاً فالصفة قديمة ذاتاً!

          وجواب هذا أنَّ المقتضى اعتباريٌّ ها هنا والمتحقِّق الحادث.

          المهمُّ أنَّ ابن تيمية لن يفتقر إلى طريقة للتمويه في معتتقده!

          سامحوني!

          والسلام عليكم...
          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

          تعليق

          يعمل...