الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.
مسألة قدم الصفات الإلهية ووجوب وجودها مسألة أساسية وركن رئيسي من أركان علم أصول الدين.
ولأجل ذلك انقسمت فرق المسلمين فيها، فمن ناف لوجودية الصفات رأسا كالفلاسفة وأتباعهم المعتزلة في ذلك، ومن قائل بوجوديتها ولكن حكم بأنها محدثة كالكرامية وأذنابهم الحشوية، ومن قائل بأنها وجودية محدثة بذات الله تعالى شيئا فشيئا بلا أول في جانب الماضي وبلا آخر في جانب المستقبل، وهو ابن تيمية متأثرا في ذلك بالكرامية، ومن قائل بقدمها قدما زمانيا مع إثبات كونها ممكنة في ذاتها، وهذا قول بعض النظار وهو مردود عند المحققين، ومن قائل بوجوديتها ووجوب وجودها وقدمها قدم الذات الإلهية، وهم جمهور أهل السنة والجماعة محدثين وأشاعرة وماتريدية نصرهم الله ـ قديما وحديثا.
والذي أريد التنبيه عليه هنا هو أن الحافظ الذهبي عندما اختصر منهاج ابن تيمية كان في كثير من المواضع ناصرا للأشاعرة رضي الله عنهم، لا سيما في مسألة خطاب المعدوم (خارجا) بالكلام الأزلي وتنزيله منزلة الموجود، فالمتتبع لاختصاره وللمنهاج الأصل يجد فرقا وإضافة واضحة للحافظ الذهبي، وأيضا عند الكلام على الصفات الوجودية فقد صرح الحافظ الذهبي في منتقى المنهاج بالحق، مخالفا في ذلك قاعدة ابن تيمية التي تنهدم بدونها كل أصوله في الإلهيات وهي قاعدة حدوث صفات الله تعالى عنده، تعالى الله عن قوله علوا كبيرا؛ إذ قال الذهبي في نص محكم واضح جلي:هو تعالى موصوف بصفات الكمال اللازمة لذاته، وهي قديمة أزلية واجبة بقدم الموصوف ووجوبه، وهذا حق لا محذور فيه. (المنتقى ص85) وهو اختصار وإضافة على ما في المنهاج (ج2/ص184)
وهذا النص الذي نطق به الذهبي هو عقيدة جمهور أهل السنة والجماعة الذين يقولون ويعتقدون أن حكم الذات في أحكام الوجوب والقدم والاستغناء عن الموجد، هي عينها أحكام الصفات الوجودية في الوجوب الذي هو نقيض الافتقار، وفي القدم الذي هو نقيض الحدوث، وفي الاستغناء عن الموجد الذي هو نقيض الافتقار إلى الموجد.
ولا شك عند كل متأمل يفهم علم أصول الدين أن ابن تيمية لا يتم له أصل إذا قال بوجوب وقدم وأزلية صفات الله تعالى؛ إذ يصير أشعريا سنيا، لكنه قد تورط وبنى عقيدته الفاسدة على أن الباري تعالى يحدث صفاته إما بذاته أو يحدثها بما يحدثه في ذاته، ونصوصه في ذلك شهيرة ومعروفة عند المطلعين على كتبه.
فهذا الكلام يجب أن يتنبه له طلبة العلم، وأيضا يجب أن يتنبه له المغترون بشبهات ابن تيمية، فيعلموا أنه قال بمقالات في أصول الدين غير مرضية حتى عند من كان أقرب الناس إليه وأعرفهم به كالذهبي، ومن شأن هذه الحقائق أن تثير في طلبة الحق الرغبة في الغوص في دقيق المسائل العقدية وخلع ربقة التقليد الأعمى، وخصوصا عدم تصديق الكثير من تمويهات ابن تيمية الذي طالما تشدق بأن الكلام في الصفات كالكلام في الذات، ولكنه في الحقيقة يضطرب ويخالف هذا الزعم، فيثبت للصفات الحدوث، ويثبت للذات القدم، ويستمر في ازدواجية الخطاب، قياما بالدور الذي أناطه بنفسه وهو التشكيك في عقائد أهل السنة، كما تفطن لذلك الصفدي وأشار إليه في الوافي بالوفيات.
مسألة قدم الصفات الإلهية ووجوب وجودها مسألة أساسية وركن رئيسي من أركان علم أصول الدين.
ولأجل ذلك انقسمت فرق المسلمين فيها، فمن ناف لوجودية الصفات رأسا كالفلاسفة وأتباعهم المعتزلة في ذلك، ومن قائل بوجوديتها ولكن حكم بأنها محدثة كالكرامية وأذنابهم الحشوية، ومن قائل بأنها وجودية محدثة بذات الله تعالى شيئا فشيئا بلا أول في جانب الماضي وبلا آخر في جانب المستقبل، وهو ابن تيمية متأثرا في ذلك بالكرامية، ومن قائل بقدمها قدما زمانيا مع إثبات كونها ممكنة في ذاتها، وهذا قول بعض النظار وهو مردود عند المحققين، ومن قائل بوجوديتها ووجوب وجودها وقدمها قدم الذات الإلهية، وهم جمهور أهل السنة والجماعة محدثين وأشاعرة وماتريدية نصرهم الله ـ قديما وحديثا.
والذي أريد التنبيه عليه هنا هو أن الحافظ الذهبي عندما اختصر منهاج ابن تيمية كان في كثير من المواضع ناصرا للأشاعرة رضي الله عنهم، لا سيما في مسألة خطاب المعدوم (خارجا) بالكلام الأزلي وتنزيله منزلة الموجود، فالمتتبع لاختصاره وللمنهاج الأصل يجد فرقا وإضافة واضحة للحافظ الذهبي، وأيضا عند الكلام على الصفات الوجودية فقد صرح الحافظ الذهبي في منتقى المنهاج بالحق، مخالفا في ذلك قاعدة ابن تيمية التي تنهدم بدونها كل أصوله في الإلهيات وهي قاعدة حدوث صفات الله تعالى عنده، تعالى الله عن قوله علوا كبيرا؛ إذ قال الذهبي في نص محكم واضح جلي:هو تعالى موصوف بصفات الكمال اللازمة لذاته، وهي قديمة أزلية واجبة بقدم الموصوف ووجوبه، وهذا حق لا محذور فيه. (المنتقى ص85) وهو اختصار وإضافة على ما في المنهاج (ج2/ص184)
وهذا النص الذي نطق به الذهبي هو عقيدة جمهور أهل السنة والجماعة الذين يقولون ويعتقدون أن حكم الذات في أحكام الوجوب والقدم والاستغناء عن الموجد، هي عينها أحكام الصفات الوجودية في الوجوب الذي هو نقيض الافتقار، وفي القدم الذي هو نقيض الحدوث، وفي الاستغناء عن الموجد الذي هو نقيض الافتقار إلى الموجد.
ولا شك عند كل متأمل يفهم علم أصول الدين أن ابن تيمية لا يتم له أصل إذا قال بوجوب وقدم وأزلية صفات الله تعالى؛ إذ يصير أشعريا سنيا، لكنه قد تورط وبنى عقيدته الفاسدة على أن الباري تعالى يحدث صفاته إما بذاته أو يحدثها بما يحدثه في ذاته، ونصوصه في ذلك شهيرة ومعروفة عند المطلعين على كتبه.
فهذا الكلام يجب أن يتنبه له طلبة العلم، وأيضا يجب أن يتنبه له المغترون بشبهات ابن تيمية، فيعلموا أنه قال بمقالات في أصول الدين غير مرضية حتى عند من كان أقرب الناس إليه وأعرفهم به كالذهبي، ومن شأن هذه الحقائق أن تثير في طلبة الحق الرغبة في الغوص في دقيق المسائل العقدية وخلع ربقة التقليد الأعمى، وخصوصا عدم تصديق الكثير من تمويهات ابن تيمية الذي طالما تشدق بأن الكلام في الصفات كالكلام في الذات، ولكنه في الحقيقة يضطرب ويخالف هذا الزعم، فيثبت للصفات الحدوث، ويثبت للذات القدم، ويستمر في ازدواجية الخطاب، قياما بالدور الذي أناطه بنفسه وهو التشكيك في عقائد أهل السنة، كما تفطن لذلك الصفدي وأشار إليه في الوافي بالوفيات.
تعليق