محمد الفاتح..

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد سليم كيلاني
    طالب علم
    • May 2010
    • 7

    #1

    محمد الفاتح..

    أرجو ذكر عقيدة محمد الفاتح وترجمة عن حياته المباركة...
  • عبد السلام مازن ابو خلف
    طالب علم
    • Sep 2008
    • 141

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخي الكريم؛ ذكر عقيدة السلطان محمد الفاتح وترجمته تفصيلا يطول، ولكن أقول على عجل أن السلطان محمد الفاتح على عقيدة أهل السنة والجماعة الماتريدية، وهذا مشهور كنار على علم، فهناك العقيدة النونية منسوبة إلى السلطان محمد الفاتح، حيث طلب السلطان محمد الفاتح من شيخ الإسلام الإمام العلامة المولى خضر بك أن يكتب له عقيدة له، فكتب له عقيدة اسمها النونية لأن قافيتهاحرف النون، وهي عقيدة مؤلفة من أزيد من مائة بيت من الشعر، كتبها له في ظرف ليلتين فقط، وهي عبارة عن نظم مختصر دقيق لشرح العقيدة النسفية، فالسلطان محمد الفاتح من أهل السنة قطعا.

    وليس ذلك فحسب، بل إنه عندما توفي شيخ الإسلام في دولته، استشار وزير دولته محمود باشا-وكان له اطلاع على العلم والعلماء- في العالم الذي يستحق هذا المنصب، فأشار عليه بشيخ الإسلام المولى الخيالي، وعند ذلك سأل السلطان الفاتح وزيره محمود باشا قائلا: أليس الخيالي هو صاحب الحاشية الشهيرة على شرح العقائد النسفية والتي قد أهداها إليك كما في مقدمة الحاشية، فقال له وزيره: نعم إنه هو صاحب الحاشية الشهيرة، فقال السلطان الفاتح حينها: نعم إنه يستحق هذا المنصب، فقلد السلطان الفاتح المولى الخيالي منصب شيخ الإسلام بناءً على حاشيته الماتريدية،(الأقوال منقوله بالمعنى)، وأنت أخي الكريم إذا نظرت إلى مقدمة حاشية الخيالي فستجد فعلا أنه أهداها إلى الوزير الماتريدي محمود باشا وعظّمه جدا.

    وليس ذلك فحسب، بل إن المولى الخيالي الماتريدي قد ألف شرحا على عقيدة محمد الفاتح"النونية" وأهداه له، راجع مقدمة شرح الخيالي على النونية لشيخه المولي خضر بك.

    فهذا القائد العظيم الذي قاد الأمة الإسلامية إلى ذرى المجد ترى أن معياره للعالم المثالي-إن صح التعبير- هو حاشيته على شرح العقائد، فهي حاشية أولا، وصعبة جدا ثانيا، وبالمولى خضر بك والمولى الخيالي والشيخ آق شمس الدين-وكلهم ماتريدية متصوفة- كانت الإمة تعيش أزهى عصورها وفتحت القسطنطينية وغيرها من البلاد،
    وترى في هذا العصر بعض المتعالمين يرجع السبب في تأخرنا وتراجعنا-في جميع المجالات- إلى هؤلاء العلماء أنفسهم، فحاشية الخيالي عندهم قد أفرغت العقيدة من محتواها الحقيقي وجعلتها عقيدة جافة لا تربي النفوس المؤمنة المجاهدة الفاعلة، ومع أننا لا نربط بين ازدهار العلوم وبين كونها على طريقة الحواشي، فالحاشية مجرد طريقة لتدوين العلوم، ولكل عصر ما يناسبه من طرق التدوين، إلا أننا يمكننا أن نقول: إن عصر محمد الفاتح هو عصر الحواشي والشروح، بل إن معياره لانتقاء العالم الراسخ العامل كان اعتمادا على حاشية له، وقد رأينا كيف كانوا متقدمين في جميع النواحي العلمية والسياسية والإقتصادية، فإذن ليس هناك ترابط بين كتب علم الكلام أو الحواشي وبين تراجعنا في هذا العصر، ولكنه ضعف الشخصية عند بعض المتعالمين الذي جعلهم يلقون باللائمة على علمائنا المتقدمين في كل سيئة أصابتهم، إن سئلوا ما سبب تأخرنا؟ أرجعوه إلى الفحول من العلماء،
    ولكن الحقيقة تفرض نفسها أمام الجميع، هؤلاء هم علماؤنا الفحول كالخيالي وغيره، فانظر كيف أثروا في عصرهم ونهضوا باللإسلام والمسلمين، وفي المقابل؛ فهؤلاء هم المتعالمون العصريون، فانظر إلى آثار نظراتهم الجديدة على عصرنا، انحطاط في جميع الميادين، ووضعنا غير خافٍ على أحد.

    هذا هو السلطان محمد الفاتح، وهؤلاء هم العلماء المقدمون في دولته، والجيل الذي تربي على أيدي هؤلاء العلماء والأمراء هو جيل حاز خيري الدنيا واللآخرة، فهم في الدنيا أهل العلم الراسخ والنصر الباهر، وفي الآخر أهل الله وخاصته ومحل رحمته ورضاه،
    ذلك لتعلم يقينا لا شك فيه؛ أن تحقيق أعلى مراتب الكمال للوجود الإنساني في الدنيا والآخرة، لم يتم ولن يتم إلا على يد المسلمين المؤمنين من مذهب أهل السنة والجماعة، ومن ظن أن النصر الكامل في الدنيا يمكن أن يتحقق على أيد أناس متبعين غير منهجهم فهو واهم، وظنه سراب، ولي رسالة في هذه الجزئية مدللة بالآيات والأحاديث والآثار، أسأل الله أن ييسر نشرها في المنتدى قريبا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




    قال سلطان العلماء العز بن عبدالسلام في عقيدته:
    الجهاد ضربان: ضرب بالجدل والبيان، وضرب بالسيف والسنان...، وعلى الجملة ينبغي لكل عالم إذا أذل الحق وأخمل الصواب أن يبذل جهده في نصرتها، وأن يجعل نفسه بالذل والخمول أولى منهما، وإن عز الحق وظهر الصواب أن يستظل بظلهما، وأن يكتفي باليسير من رشاش غيرهما:
    قليل منك ينفعني ولكن... قليلك لا يقال له قليل.

    تعليق

    • محمد فؤاد جعفر
      طالب علم
      • Jul 2008
      • 624

      #3
      جزاكما الله خيراً كثيراً
      قال رسولنا المصطفى(صلى الله عليه وسلم) "...وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه "

      تعليق

      • عبد السلام مازن ابو خلف
        طالب علم
        • Sep 2008
        • 141

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عبد السلام مازن ابو خلف
        [SIZE="5"]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        أخي الكريم؛ ذكر عقيدة السلطان محمد الفاتح وترجمته تفصيلا يطول، ولكن أقول على عجل أن السلطان محمد الفاتح على عقيدة أهل السنة والجماعة الماتريدية، وهذا مشهور كنار على علم، فهناك العقيدة النونية منسوبة إلى السلطان محمد الفاتح، حيث طلب السلطان محمد الفاتح من شيخ الإسلام الإمام العلامة المولى خضر بك أن يكتب له عقيدة له، فكتب له عقيدة اسمها النونية لأن قافيتهاحرف النون، وهي عقيدة مؤلفة من أزيد من مائة بيت من الشعر، كتبها له في ظرف ليلتين فقط، وهي عبارة عن نظم مختصر دقيق لشرح العقيدة النسفية، فالسلطان محمد الفاتح من أهل السنة قطعا.

        وليس ذلك فحسب، بل إنه عندما توفي شيخ الإسلام في دولته، استشار وزير دولته محمود باشا-وكان له اطلاع على العلم والعلماء- في العالم الذي يستحق هذا المنصب، فأشار عليه بشيخ الإسلام المولى الخيالي، وعند ذلك سأل السلطان الفاتح وزيره محمود باشا قائلا: أليس الخيالي هو صاحب الحاشية الشهيرة على شرح العقائد النسفية والتي قد أهداها إليك كما في مقدمة الحاشية، فقال له وزيره: نعم إنه هو صاحب الحاشية الشهيرة، فقال السلطان الفاتح حينها: نعم إنه يستحق هذا المنصب، فقلد السلطان الفاتح المولى الخيالي منصب شيخ الإسلام بناءً على حاشيته الماتريدية،(الأقوال منقوله بالمعنى)، وأنت أخي الكريم إذا نظرت إلى مقدمة حاشية الخيالي فستجد فعلا أنه أهداها إلى الوزير الماتريدي محمود باشا وعظّمه جدا.

        وليس ذلك فحسب، بل إن المولى الخيالي الماتريدي قد ألف شرحا على عقيدة محمد الفاتح"النونية" وأهداه له، راجع مقدمة شرح الخيالي على النونية لشيخه المولي خضر بك.
        وليس ذلك فحسب أيضا، بل إن السلطان محمد الفاتح هو الذي طلب من عاِلمَين من أكابر علماء عصره أن يحاكموا بين تهافت الفلاسفة لحجة الإسلام الغزالي، وبين تهافت التهافت لابن رشد الحفيد، وقد ألف كل واحد من العالمين كتابا يحاكم فيه بين الكتابين، واتفق رأيهما على رجحان كلام الإمام الغزالي وتهافت كلام ابن رشد في أكثر المسائل.

        فيستفاد من هذا أن السلطان محمد الفاتح ليس سنيا فحسب، بل له جهود في نصرة مذهبهم وتقويته بالأساليب العلمية المعتبرة، وتأمل في أن طلب محمد الفاتح لم يكن الرد على تهافت التهافت، بل المحاكمة العلمية النزيهة له، عسى أن يكون ابن رشد قد أصاب الحق في بعض كلامه ونقده فنستفيد منه، ونعيد النظر في بعض الأدلة والإلزامات إن كان فيها نظر حقا،
        فكون طلب محمد الفاتح كان المحاكمة وليس الرد والنقض-مع كون المحاكمة متضمنة لهما- دليل على رجاحة عقله، وحبه للحق، وأنه في دعمه لمذهب أهل السنة لا يدعمه تعصبا وجمودا، ولا لحلف سياسي بينه وبين علمائهم، بل يدعمه لأنه يعتقد أنه الحق، وأنه يمثل الدين الحق، وللكلام بقية....

        ملاحظة: لقب (محمد الفاتح) لم يكن دارجا بين علماء الأتراك عموما ومعاصريه من العلماء خصوصا، بل أكثر العلماء يطلقون عليه: (محمد خان)، فإذا سمعت بالسلطان محمد خان فهو محمد الفاتح، فتنبه.

        للاستفادة: رأيت قبل مدة في هذا المنتدى المبارك الكتابين اللذين هما المحاكمة بين التهافت وتهافته، وهما بعينهما الذان طلبهما السلطان محمد الفاتح وأهديا له، لكني لا أذكر أين هما، أذكر أن المشاركة كانت من الشيخ سعيد يبين فيها الكتب التي ألفها العلماء للرد على ابن رشد، والله أعلم


        قال سلطان العلماء العز بن عبدالسلام في عقيدته:
        الجهاد ضربان: ضرب بالجدل والبيان، وضرب بالسيف والسنان...، وعلى الجملة ينبغي لكل عالم إذا أذل الحق وأخمل الصواب أن يبذل جهده في نصرتها، وأن يجعل نفسه بالذل والخمول أولى منهما، وإن عز الحق وظهر الصواب أن يستظل بظلهما، وأن يكتفي باليسير من رشاش غيرهما:
        قليل منك ينفعني ولكن... قليلك لا يقال له قليل.

        تعليق

        • أحمد سليم كيلاني
          طالب علم
          • May 2010
          • 7

          #5
          جزاك الله خيراً و كفاك شراً...
          شكراً لك على هذه المعلومات القيمة...

          تعليق

          • عبد السلام مازن ابو خلف
            طالب علم
            • Sep 2008
            • 141

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عبد السلام مازن ابو خلف
            [SIZE="5"]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            أخي الكريم؛ ذكر عقيدة السلطان محمد الفاتح وترجمته تفصيلا يطول، ولكن أقول على عجل أن السلطان محمد الفاتح على عقيدة أهل السنة والجماعة الماتريدية، وهذا مشهور كنار على علم، فهناك العقيدة النونية منسوبة إلى السلطان محمد الفاتح، حيث طلب السلطان محمد الفاتح من شيخ الإسلام الإمام العلامة المولى خضر بك أن يكتب له عقيدة له، فكتب له عقيدة اسمها النونية لأن قافيتهاحرف النون، وهي عقيدة مؤلفة من أزيد من مائة بيت من الشعر، كتبها له في ظرف ليلتين فقط، وهي عبارة عن نظم مختصر دقيق لشرح العقيدة النسفية، فالسلطان محمد الفاتح من أهل السنة قطعا.
            وقد كتبت بحمد الله شرحا على العقيدة النونية هذه، وهو شرح سهل العبارة يفهمه كل مبتدئ في هذا الفن، وسأحاول نشره بعد أن أكتب له مقدمة أحلل فيها شخصية محمد الفاتح كسلطان إسلامي ناجح، وأركز على منهجه في التعامل مع العلماء والأولياء وعن أثرهم في تربيته وتنشئته أولا ثم عن أثرهم في ازدهار الإسلام ونشره ونشر علومه ثانيا، وغير ذلك، والله الموفق، وهو أحق من سئل وأكرم من أعطى، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


            قال سلطان العلماء العز بن عبدالسلام في عقيدته:
            الجهاد ضربان: ضرب بالجدل والبيان، وضرب بالسيف والسنان...، وعلى الجملة ينبغي لكل عالم إذا أذل الحق وأخمل الصواب أن يبذل جهده في نصرتها، وأن يجعل نفسه بالذل والخمول أولى منهما، وإن عز الحق وظهر الصواب أن يستظل بظلهما، وأن يكتفي باليسير من رشاش غيرهما:
            قليل منك ينفعني ولكن... قليلك لا يقال له قليل.

            تعليق

            • حسين علي اليدري
              طالب علم
              • Aug 2003
              • 456

              #7
              بارك الله فيكم جميعا
              ونفعنا الله بسيدنا محمد الفاتح؛ فتح الله علينا ما اغلق بجاه سيدنا محمد الفاتح لما اغلق، والناصر للحق بالحق، والهادي إلى الصراط المستقيم
              اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
              sigpic

              تعليق

              • نصر الدين خمسي محمد
                طالب علم
                • Mar 2010
                • 167

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عبد السلام مازن ابو خلف
                وقد كتبت بحمد الله شرحا على العقيدة النونية هذه، وهو شرح سهل العبارة يفهمه كل مبتدئ في هذا الفن، وسأحاول نشره بعد أن أكتب له مقدمة أحلل فيها شخصية محمد الفاتح كسلطان إسلامي ناجح، وأركز على منهجه في التعامل مع العلماء والأولياء وعن أثرهم في تربيته وتنشئته أولا ثم عن أثرهم في ازدهار الإسلام ونشره ونشر علومه ثانيا، وغير ذلك، والله الموفق، وهو أحق من سئل وأكرم من أعطى، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
                يسر الله أمرك.
                حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
                صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه

                تعليق

                يعمل...