تنزيه مطلق أم تجسيم مقيّد

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الصافي جابري
    طالب علم
    • Jan 2008
    • 298

    #1

    تنزيه مطلق أم تجسيم مقيّد

    تنزيه مطلق أم تجسيم مقيّد
    بسم الله الرحمن الرحيم
    و الصلاة و السلام على سيدي و سيد ولد آدم، و على آله و صحبه أجمعين، و على من هرب من الوقوع في هاوية التشبيه الى الإرتقاء في علياء التنزيه.
    أحبابي في الله و سادتي الأفاضل،
    كنت أدرس كتاب"شرح صغرى الصغرى"؛ فلفتت إنتباهي عبارة رائعة من كلام سيدي "السنوسي" فأحببت أن نتدارسها قليلا.
    قال سيدي الإمام "السنوسي" رحمه الله ما نصه "و يحتمل أن تكون المناسبة أن كل حادث يحصل العلم للناظر فيه ما يجب للمولى العظيم من عليّ الصفات و تنزهه عن سمات المحدثات." أهـ.
    المعلوم أنه على كل مسلم أن ينزه الله تنزيها تاما كاملا دون إستدراك و دون شروط ، أي بعبارة أخرى تنزيه مطلق إي أن يعتقد المسلم جازما قاطعا بأنه "ليس كمثله شيء".
    لا ينكر أحد أنه لا يعلم الله إلا الله؛ كما لا ينكر أحد أننا من "الشياء" التي خلقها ربنا جلّ جلاله.
    و الله يدعونا الى النظر "في ملكوت السماوات و الأرض و ما خلق الله من شيء" [الأعراف: 185] و قد بين: "إن في خلق السماوات و الأرض واختلاف الليل و النهار لآيات لأولي الألباب" [آل عمران: 190].....
    و لأن التنزيه هو الحق و التشبيه هو الباطل فعلى المسلم أن يبذل كل أنواع الجهد في بيان هذا الحق و سد كل طريق يأدي من قريب أو من بعيد إلى التشبيه، و لكون عقولنا عاجزة عن إدراك ذاته تعالى فقد بين لنا الطريق للتعرف عليه: فقد أخبرنا أنه "ليس كمثله شيء"؛ ثم دعانا الى النظر والتأمل في الأشياء و أخبرنا أن في ذلك "لآيات لأولي الألباب".
    إذا فبداية التعرف على الله تكون بالنظر إلى الأشياء التي هي مخلوقاته... و النظر يكون في صفاتها: كالإفتقار، و التعدد، و المحدودية ، و البداية و النهاية للوجود، و الجهل، و العجز، و التركب، و التحلل، و التغير..... و ما إلى ذلك من صفات الأشياء التي نحن منها، و معرفة صفاتها يسير و في متناول كل عاقل...
    و بعد النظر في صفات الأشياء نقوم بنيها عن الله الذي "ليس كمثله شيء":
    ـ فهو ليس بمفتقر= بل غني
    ـ و ليس متعدد= بل واحد
    ـ و ليس بمحدود= بل مطلق
    ـ و ليست له بداية= بل قديم
    ـ و ليست له نهاية = بل باقٍ
    ـ و ليس بجاهل= بل عالم
    ـ و ليس عاجز = بل قادر
    ـ و ليس مركب = بل أحد
    .
    .
    .
    .
    إلى غير ذلك من النفي و الإثبات الذي يتلخص في قول "لآآآآآ إله ........ إلا الله"
    فالتنزيه هو عين التوحيد كيف يمكن أن يكون موحدا من كان مشبها؟
    و لكن بعض الإشكالات ظهرت عند البعض في كون بعض ألفاظ الصفات تطلق على الله و على خلقه، و على سبيل المثال صفة الوجود، و صفة الأفعال، و غيرها من الصفات...
    فهل يمكن لمن يدعي أنه منزه و موحد أن يعتقد أنها تطلق بنفس المعنى على الله تعالى و على خلقه و قد علم أنه "ليس كمثله شيء" ؟؟؟
    فهل وجوده كوجودنا؟ أم أفعاله كأفعالنا؟
    و البعض يقول "نثبت ما أثبت الله لنفسه" فقد أثبت لنفسه يدا و وجها و ساقا و إستواء...و كأنهم يبرِّؤون أنفسم و يتهمون غيرهم و مخالفهم،
    هل الأولى لتثبيت التنزيه في القلوب تأويل النص عن كل ما أوهم التشبيه لتحقيق التنزيه، أو التوقف عند النص إيمانا به و تنزيها لله وبرائة للدين و لو يوم نلقى الله فنقول" أي ربي لقد توقفت عند حدودي مخافة أن أقع في تشبيهك بخقك، فأسيء بدل ان أحسن".
    أم الأفضك أن أشبه الله بخلقه بتعلة "أثبت ما أثبت لنفسه" و قد علمت أنه "ليس كمثله شيء" ؟
    اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا إتباعه و أرنا الباطل باطلا و أرزقنا إجتنابه، آآآآمين يا رب العالمين.
    ايدركني ضيم و انت ذخيرتي
يعمل...