سؤال حول دليل الحدوث ؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ماهر محمد بركات
    طالب علم
    • Dec 2003
    • 2736

    #1

    سؤال حول دليل الحدوث ؟

    السلام عليكم
    كنت قد تحاورت مع أحد الاخوة الفضلاء حول هذه النقطة ورأيت أن أستزيد منكم فلعلي أجد مايشفي القلب ويسكن العقل
    المقرر عندنا أن التغير هو دليل حدوث العالم وما يقال فيه حول انعدام الحركة والسكون وكل ماجاز عليه العدم عليه حتماً يستحيل القدم فثبت حدوثهما ومن ثم حدوث ما لا يخلو عن أحدهما
    السؤال : قد يقول من يزعم قدم العالم : الحركة والسكون هما صفتان اعتباريتان وليستا وجوديتان زائدتان على الذات فكيف تستشهدون بهما في اثبات حدوث الذوات اذ لم يحصل تغير في الذوات حقيقة والذوات بقيت كماهي من دون تغيير ..
    الحركة والسكون والاجتماع والافتراق كلها صفات اعتبارية ليست حقيقية وجودية اضافية على الذات فوجودها أو عدمها لايفيد شيئاً فيما نحن فيه
    وما المانع أن يكون العالم قديم فيه قوة كامنة ذاتية قديمة تؤدي الى حركته بعد أن كان ساكناً من غير أن تتغير ذواته ؟؟

    مايكون الجواب على هذا الكلام بارك الله بكم .
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم
  • ماهر محمد بركات
    طالب علم
    • Dec 2003
    • 2736

    #2
    أرجو سادتي الكرام الاجابة رغم أن السؤال قد يبدو ساذجاً فإن لي غرضاً في هذا السؤال وطريقة صياغة الجواب عنه .
    وجزيتم خيراً
    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

    تعليق

    • أحمد عبدالله سعيد
      طالب علم
      • Jul 2010
      • 78

      #3
      السلام عليكم ،،،

      أخي الكريم، إذا أردت فإن الكلام هذا ذكر بالنص في كتاب الإمام الغزالي "الإقتصاد في الإعتقاد" حين قال

      " ..... قيل لم قيل أن كل جسم أو متحيز فلا يخلو عن الحوادث ؟ قلنا: لأنه لا يخلو عن الحركة والسكون وهما حادثان، فإن قيل: ادعيتم وجودهما ثم حدوثهما، فلا نسلم الوجود ولا الحدوث، قلنا هذا سؤال قد طال الجواب عنه في تصانيف الكلام، وليس يستحق هذا التطويل ........"


      ثم قال

      " ..... ولكنا لإقامة الرسم نقول: الجوهر بالضرورة لا يخلو عن الحركة والسكون، وهما حادثان. أما الحركة فحدوثها محسوس وإن فرض جوهر ساكن كالأرض، ففرض حركته ليس بمحال بل نعلم جوازه بالضرورة ..."

      و قال أيضا في إقامة الدليل على وجود الحركة بمعنى زائد على الجوهر

      "وإن أردنا سياق دليل على وجود الحركة زائدة على الجسم، قلنا: إنا إذا قلنا هذا الجوهر متحرك أثبتنا شيئاً سوى الجوهر بدليل أنا إذا قلنا هذا الجوهر ليس بمتحرك، صدق قولنا وإن كان الجوهر باقياً ساكناً، فلو كان المفهوم من الحركة عين الجوهر لكان نفيها نفي عين الجوهر. وهكذا يطرد الدليل في إثبات السكون ونفيه، وعلى الجملة."

      و قال في دعوى كمون الحركة فظهورها

      "فإن قيل: فبم عرفتم أنها حادثة فلعلها كانت كامنة فظهرت ... إلخ"


      أظن أن هذا الكلام كاف و الله أعلم
      وفقني الله و إياك

      تعليق

      • علي محمد نصر الدين
        طالب علم
        • Feb 2010
        • 30

        #4
        بسم الله الرحمن الرحيم

        الحركة والسكون صفتان زائدتان على الذوات وكتب الكلام مليئة بتقرير هذه المسالة وبيان مخالفة من خالف وقال بانهما
        صفتان اعتباريتان

        اما سؤالك الثاني فنقول بان الذات القديمة واجبة الوجود وبما أنها واجبة الوجود استحال ان تقوم بها الممكنات مثل الحركة والسكون وكما لا يخفى عليك فان الحركة والسكون أعراض حادثة ويستحيل على القديم ان تقوم به أعراض حادثة

        غفر الله لي ولك

        تعليق

        • ماهر محمد بركات
          طالب علم
          • Dec 2003
          • 2736

          #5
          جزاكم الله خيرا
          المشاركة الأصلية بواسطة علي محمد نصر الدين
          بسم الله الرحمن الرحيم

          الحركة والسكون صفتان زائدتان على الذوات وكتب الكلام مليئة بتقرير هذه المسالة وبيان مخالفة من خالف وقال بانهما
          صفتان اعتباريتان
          هل لك أن تدلني أخي على موضع واحد فيه ماذكرت
          عندما قلت أن الحركة والسكون صفتان غير زائدتان على الذات قصدت المعنى الثبوتي الوجودي القائم بالذات كقيام العلم والارادة بالذات مثلاً فهما بهذا المعنى غير زائدتان على الذات
          وهما اعتباريان بالنسبة لعلاقة الذات بالحيز من حيث وجودها في حيز واحد في أكثر من آن (السكون) أو وجودها في حيزين وأكثر في أكثر من آن (الحركة) فهذا أمر اعتباري .. هذا ماقصدته
          والمعترض قد يقول : هما صفتان لايغيران شيئاً في الذات فحدوثهما لايعني شيئاً والجواب كما أراه : أن الجسم يحتاج الى حيز يقوم به لا يمكنه الانفكاك عنه وعلاقته مع الحيز حادثة بالمشاهدة سواء استمرار وجوده في حيز واحد أو انتقاله لأكثر من حيز (الحركة والسكون) فما لاينفك عنه الجسم حادث فيكون هو حادث
          أرجو التعليق على هذا الجواب
          جزاكم الله خيرا
          ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

          تعليق

          • علي محمد نصر الدين
            طالب علم
            • Feb 2010
            • 30

            #6
            بسم الله الرحمن الرحيم

            اخي الكريم ماهر محمد بركات :

            لو كانت الحركة والسكون أمران اعتباريان لما وصفا بالحدوث لأن الحدوث مختص بما هو وجودي ّ و ليس بما كان اعتباريا
            وكما لا يخفى عليك اخي الكريم فان الاشاعرة ذهبوا الى القول بعدم بقاء العرض زمانين وذلك لمنع قيام العرض بالعرض
            ( أي قيام عرض البقاء بعرض الحركة مثلا ) ولو كانت الحركة والسكون امران اعتباريان لما كان مشكلا القول ببقائهما زمانين
            وعلى افتراض ان الحركة والسكون امران اعتباريان فهذا لا يقدح في دليل الحدوث فان الأصل أن التغير هو سمة الحدوث
            والتغير حاصل سواء قلنا ان الحركة والسكون امران اعتباريان او وجوديان

            وفقني الله واياك

            تعليق

            • ماهر محمد بركات
              طالب علم
              • Dec 2003
              • 2736

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة علي محمد نصر الدين
              بسم الله الرحمن الرحيم

              اخي الكريم ماهر محمد بركات :

              لو كانت الحركة والسكون أمران اعتباريان لما وصفا بالحدوث لأن الحدوث مختص بما هو وجودي ّ و ليس بما كان اعتباريا
              وكما لا يخفى عليك اخي الكريم فان الاشاعرة ذهبوا الى القول بعدم بقاء العرض زمانين وذلك لمنع قيام العرض بالعرض
              ( أي قيام عرض البقاء بعرض الحركة مثلا ) ولو كانت الحركة والسكون امران اعتباريان لما كان مشكلا القول ببقائهما زمانين
              طيب ماذا تكون الحركة والسكون اذاً ؟
              هل هما عرضان قائمان بالذات حالان فيها حلول وقيام اللون مثلاً ؟
              من الظاهر والمشاهد أنهما ليسا عرضان قائمان بالذات أو حالان فيها وليسا اعتباريان كما تقول فما يكونان اذاً ؟؟
              الذي أفهمه عن الحركة والسكون هو تعلق للذات بالحيز من حيث بقائها فيه أكثر من آن أو وجودها في أكثر من حيز أكثر من آن .. وعلى هذا هما أمران اعتباريان
              ووصفهما بالحدوث هو وصف لهذا التعلق أو النسبة بين الذات والحيز وهو غير ممتنع كما أرى
              وأنا اتكلم عن مفهومي بحسب ماهو مستقر في ذهني الآن سريعاً من غير مراجعة لها
              ما مفهومك أنت عن الحركة والسكون ؟
              وجزاك الله خيراً
              ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

              تعليق

              • علي محمد نصر الدين
                طالب علم
                • Feb 2010
                • 30

                #8
                بسم الله الرحمن الرحيم

                اخي الكريم ماهر محمد بركات :

                دعني أنقل لك نصا من كتاب ( شرح شرح العقائد النسفية ) لملا رمضان أفندي - رحمه الله - فلعلك تجد فيه الجواب الشافي

                " ( واما حدوثهما ) أي الحركة والسكون (فلأنهما من الأعراض وهي غير باقية ) لأن العرض لو كان باقيا لكان بقاؤه اما قائما به أي بذلك العرض أو بغيره والاول محال لأن البقاء عرض أيضا لأن العرض عبارة عن معنى زائد على الذات والبقاء كذلك لانه عبارة عن استمرار الوجود وهو زائد على الذات بدليل صحة نفي البقاء عن الذات فيلزم قيام العرض بالعروض
                وقيام العرض بالعرض لا يجوز "

                وكما يظهر لك من هذا النص فان الحركة والسكون عرضان والعرض معنى زائد على الذات لذا فالحركة والسكون ليسا اعتباريين مع ان بعض علمائنا ذهب الى القول بانهما اعتباريان مثل البيجوري ( ان لم اكن مخطئا ) لكن الراجح والظاهر
                انهما زائدان على الذات

                وفقني الله واياك

                تعليق

                • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                  مـشـــرف
                  • Jun 2006
                  • 3723

                  #9
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                  سيدي ماهر،

                  ما ذكرت من اعتباريَّتهما صحيح...

                  فإنَّ الحركة والسُّكون كلٌّ منهما اعتباريٌّ عن الكون، وهو كما ذكر الإمام الفخر رحمه الله في الأربعين...

                  ولا إشكال في ذلك...

                  فإنَّهما اعتباريّان عن الكون لا عن الذَّات...

                  فإنَّه يحدث في الذَّات كون بعد كون...

                  وضرورة ذلك من أنَّ تغيُّراً للذَّات يحدث ولكنَّه ليس في الذَّات...

                  فهو ضرورة في صفة للذَّات...

                  فإذن هناك شيء وجوديٌّ يحدث للذَّات هو الكون الذي مصداقه الحركة والسُّكون.

                  الخلاصة: الجسم عند تحرُّكه فهناك تغيُّر ضرورة...


                  هذا التَّغيُّر ليس في الذَّات لأنذَها قبله هي نفسها بعده...

                  إذن التَّغيُّر بحدوث شيء غيرها هو صفة لها...

                  وهذا الشَّيء سمَّيناه الحركة أو الكون.

                  وأعلِّق هاهنا سيدي ماهر بأنَّ من النَّاس مَن يرى نفسه دون غيرها فيستحلي النَّظر الباطل فيظنَّ أنَّه يدرك ما يقول فيُلبِّس على نفسه وعلى الآخرين...

                  وهؤلاء إثمهم أكبر من نفعهم، وحاصل جواباتهم النِّهائيَّة أنَّ الدِّين هكذا والله تعالى أعلم. قاصدين بذلك أن يقولوا إنَّه لا جواب يقينيّاً، وأنَّ الحلَّ بالتَّسليم.

                  فهؤلاء ذوو نفوس ضعيفة...

                  والنُّصح فيهم تركُهم إلا لذي الهِمَّة في هذا العلم فتكون استفادته تفتيح المسائل لا إغلاقها...

                  مع مات يصاحب ذلك من ضرر في ديانة العوامِّ المرافقين.

                  والنُّصح لمن هو منهم بأن يفتح عينيه ليرى ويستفيد من النَّاس.

                  وسامحني على ذكري ما ليس في محلِّه، إلا أنَّ المشكلة بيِّنة، والفاضل منهم في نفسه فاضل، وقد يكون ذكيّاً جيِّد الذِّهن بل قد يكون عظيمه، ولكنَّ طريقة التَّفكير الباطلة تقتله.

                  وليسامحني صاحبك فلا يكوننَّ منهم بإذن الله تعالى!

                  والله تعالى الموفِّق

                  والسلام عليكم...
                  فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                  تعليق

                  • ماهر محمد بركات
                    طالب علم
                    • Dec 2003
                    • 2736

                    #10
                    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
                    جزاكم الله كل خير سيدي محمد أكرم فقد وضح بكلامك نقاط كثيرة
                    لكن لم يتبين لي قولك (فإنَّهما اعتباريّان عن الكون لا عن الذَّات) اذ كيف لايكونان اعتباريان عن الذات والذات كما تفضلت لم تتغير والتغير غير حاصل في الذات فيكونان اعتباريان عن الذات أيضاً ؟؟
                    واعذرني على ثقل فهمي .
                    وماتقول سيدي محمد أكرم في طريقة تقريري للمسألة فهي أقرب لمفهومي وذهني من حيث تصوري لها ان صح هذا التقرير
                    (الذي أفهمه عن الحركة والسكون هو تعلق للذات بالحيز من حيث بقائها فيه أكثر من آن أو وجودها في أكثر من حيز أكثر من آن .. وعلى هذا فهما أمران اعتباريان
                    ووصفهما بالحدوث هو وصف لهذا التعلق أو النسبة بين الذات والحيز وهو غير ممتنع كما أرى)

                    وبارك الله بكم
                    ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                    تعليق

                    • علي عبد اللطيف
                      طالب علم
                      • Dec 2007
                      • 730

                      #11
                      أخي ماهر السلام عليكم: راجع شرح معالم أصول الدين لابن التلمساني تحقيق الأخ نزار حمادة تجد ما يفيدك على ما أذكر.
                      الأكوان الأربعة: الحركة والسكون والاجتماع والافتراق هي أعراض موجودة في الخارج هو قول جمهور المكلمين ولكون هذه الأكوان هي موجودة ويلزمها إضافة واعتبار ذهبت بعض الأنظار إلى ما يلزمها وجعلها اعتبارية، فمن نظر إلى حقيقتها من حيث هي هي قال وجودية ومن نظر إلى إضافتها قال اعتبارية.
                      ومن هذه الحيثية أشبه لك المسألة السابقة بالخلاف الذي جرى في صفات المعاني حيث ذهب فريق إلى أنها صفات ذات إضافة وذهب فريق إلى أنها نسب واعتبارات لشدة ملازمة الإضافة لها.
                      وعلى الهامش أسألك: هل حدوث الحركة والسكون نظري أم بديهي؟؟
                      الحمد لله

                      تعليق

                      • ماهر محمد بركات
                        طالب علم
                        • Dec 2003
                        • 2736

                        #12
                        وعليكم السلام بارك الله بكم يا شيخ علي
                        لو قلنا الحركة والسكون أمران وجوديان في الخارج للزم أن تكونا صفتان وجوديتان حالتان في الذات حتى يصح وصف الذات بهما فهل ترى ذلك ؟
                        وهل من قال بذلك من المتكلمين ؟ الذي فهمته من تعريف الحركة والسكون أنهما أمران اعتباريان من حيث بقاء الذات في الحيز كونان وأكثر أو من حيث وجود الذات في حيزين كونين أو أكثر
                        من هذا التعريف يتبين أنهما أمران اعتباريان لا وجوديان .

                        أما عن سؤالك (هل حدوث الحركة والسكون نظري أم بديهي؟؟)
                        فالجواب :
                        حدوث السكون والحركة بديهي ومشاهد لا ينكر وهما أي الحركة والسكون متغيران بداهة بالمشاهدة الا أنهما اعتباريان بالنسبة للذات عند وصف الذات بهما (وأقصد بالاعتباريين بالنسبة للذات أنهما عرضان غير حالان بالذات كحلول اللون والحرارة مثلاً وحلول العلم والقدرة في الذات العاقلة) .. الى هنا فالأمر مسلم به كما أرى
                        بقي أن نشرح كيف نصفهما بالتغير والحدوث وهما اعتباريان لاوجوديان ؟
                        هذا هو أصل السؤال الذي قد يطرحه الملحد أو القائل بقدم العالم حتى يُبطل الاستدلال بدليل الحدوث
                        والذي خلصت اليه الى الآن أنهما متغيران لتغير ارتباط وحلول الجسم بالكون أو الحيز فهذا الارتباط هو الحادث والمتغير وهو الذي نراه حركة أو سكونا
                        لكن الارتباط أيضاً اعتباري فما الذي تغير بالضبط ؟ هذا هو الذي أحاول فهمه والوصول اليه
                        ولتعلم سيدي أن الأمر بديهي كما تفضلت الا أن قلبي لايطمئن حتى أصل الى النقطة التي أريدها تماماً هكذا طبعي في كل المسائل .
                        واعذرني فأنا أشرح المسألة بفهمي ومنطقي أنا وليس بكلام المتكلمين ..

                        هل يوجد شرح معالم أصول الدين على الشبكة ؟

                        وجزاكم الله خيرا
                        ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                        تعليق

                        • هاني علي الرضا
                          طالب علم
                          • Sep 2004
                          • 1190

                          #13
                          سيدي ماهر

                          جمهور المتكلمين مصرح بوجودية الحركة والسكون ، ووصفك إياهما بـ"الحدوث المحسوس والمعلوم بديهة" كما صرحت به في جواب سؤال سيدي علي مع القول بـ"اعتباريتهما" لا يستقيم وفيه تناقض لا يخفى عليك

                          ولو فرضنا تمثالا جامدا نقلته من النقطة (أ) إلى النقطة (ب) فهل هذا التمثال حال انتقاله هو نفسه حال استقراره ؟

                          لا بدمن طروء أمر زائد على ذات التمثال تسبب في انتقاله من (أ) إلى (ب) ولا يعقل أن يكون هذا الأمر عدميا وينتج عنه انتقال محسوس .

                          لذا لا بد من طروء معنى وجودي على ذات التمثال كان هو المسبب للإنتقال المحسوس أي الكون في (ب) بعد الكون في (أ) ، فنفس الانتقال بين الكونين وهو الكون في حيز بعد حيز هو المعبر عنه بالحركة ، فهي اعتبار عن الكون في حيز بعد حيز ، بينما السكون اعتبار عن الكون في ذات الحيز .

                          ولكن لا يعقل مثل هذا دون طروء معنى وجودي على الذات المنتقلة أو الساكنة .

                          هذا على قول جمهور المتكلمين وفق معطيات عصرهم

                          أما العبد لله شخصيا : فقد صرتُ أميل إلى أنه ليس ثمة سكون في هذا الكون وإنما حركة مستمرة وأن السكون أمر نسبي اعتباري لا وجودي ، وهو يتفق مع ما قال به بعض المتكلمين سابقا من عدم اعتبار السكون عرضا وجوديا كما الحركة كما تجده منقولا في مطولات الكلام ، وهذا يتفق مع معطيات العلم الطبيعي في عصرنا ، فإنه قد ثبت في زماننا أن ليس ثمة شيء ساكن في هذا الكون دقيقا كان - كالإلكترونات والبروتونات والكواركات - أو جليلا - كالجبال والمحيطات والكواكب والنجوم - ، فالأرض كلها في حال حركة مستمرة حول محورها ، وهي خلال ذلك في حال حركة حول الشمس مع بقية كواكب المجموعة ، ثم هي والشمس وكواكب المجموعة في حال حركة لولبية مع مجرة درب التبانة ، والمجرة بأسرها في حال حركة لولبية أخرى مع بقية المجرات الأخرى المعروفة !!

                          فإذا أجسامنا في حال حركة مستمرة منذ وجودنا وحتى عدمنا وليس ثمة وجود للسكون في الخارج حقيقة ، إلا أن يقال إنه يمكن أن يوجد وإن لم يكن موجودا في الواقع المعلوم .

                          فما نعتبره سكونا لا وجود له في الخارج وإنما هو نتاج الوهم بسبب تحرك جسم المشاهِد وما يعتبره المشاهد جسما ساكنا بنفس السرعة ، فلو فرضنا جسمين (أ) و (ب) يتحركان بنفس السرعة فإن كلا منهما يظهر للآخر ساكنا بسبب التماثل في الحركة ومثاله الركاب في القطار لو أغلقنا النوافذ وحجبنا الصوت وكل سبيل للإحساس بحركة القطار فإنهم سيظنون أنهم جميعا جالسون في أماكنهم ، بينما هم في الحقيقة يسافرون بسرعة عالية ، ومثلهم ركاب الطائرة ، فهذان الجسمان المتحركان بسرعة واحدة هما ثابتان في نظر كل واحد منهما إلى الآخر ولكنهما متحركان بالنسبة إلى الملاحظ الخارجي تماما كما يتحرك ركاب القطار لمن ينظر إليهم من خارج القطار .

                          فكذلك الأمر بالنسبة إلينا ، فنحن نرى الساكن ساكنا لأنا وهو نتحرك بنفس سرعة حركة الكرة الأرضية جول نفسها وحول الشمس ، ولا يحس بحركتنا هذه إلا من ينظر إلى الأرض من خارجها .

                          وتجد مصداق ذلك في قوله تعالى {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء} ، فنحن ننظر إلى الجبال نحسبها جامدة لا تتحرك بينما هي في الحقيقة تتحرك كما السحاب بحركة الأرض .

                          والله الموفق
                          صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                          تعليق

                          • ماهر محمد بركات
                            طالب علم
                            • Dec 2003
                            • 2736

                            #14
                            حياكم الله سيدي الحبيب هاني لقد اشتقنا لاطلالاتكم
                            المشاركة الأصلية بواسطة هاني علي الرضا
                            سيدي ماهر

                            جمهور المتكلمين مصرح بوجودية الحركة والسكون ، ووصفك إياهما بـ"الحدوث المحسوس والمعلوم بديهة" كما صرحت به في جواب سؤال سيدي علي مع القول بـ"اعتباريتهما" لا يستقيم وفيه تناقض لا يخفى عليك
                            أجل سيدي هو تناقض واضح وهذا أصل الاشكال عندي اذ كيف تكون الحركة والسكون حادثين متغيرين مع كونهما اعتباريين ؟؟
                            وأنت سيدي تقول أنهما وجوديان لا اعتباريان فهل هي صفات وجودية حالة بالذات ؟؟

                            المشاركة الأصلية بواسطة هاني علي الرضا
                            ولو فرضنا تمثالا جامدا نقلته من النقطة (أ) إلى النقطة (ب) فهل هذا التمثال حال انتقاله هو نفسه حال استقراره ؟

                            لا بدمن طروء أمر زائد على ذات التمثال تسبب في انتقاله من (أ) إلى (ب) ولا يعقل أن يكون هذا الأمر عدميا وينتج عنه انتقال محسوس .
                            الملاحظ والمحسوس سيدي أن التمثال هو ذاته قبل النقلة وبعدها لم يحصل أي تغير في ذاته لكن الذي تغير هو مكانه وحيزه وارتباطه بالحيز ولذلك أحكم أن الحركة والسكون أمران اعتباريان

                            وأحب سيدي أن أفهم منك اذا كانت الحركة والسكون وجوديين وان كان لم يتبين لي ذلك بعد فهل تقول أنها صفات حالة في الذات أم هي أمر آخر ؟؟

                            وبارك الله بكم
                            ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                            تعليق

                            • هاني علي الرضا
                              طالب علم
                              • Sep 2004
                              • 1190

                              #15
                              سيدي ماهر

                              كيف تكون الحركة والسكون حادثين متغيرين مع كونهما اعتباريين ؟؟
                              هما وجوديان لأنهما موجودان في الخارج ويشهد لذلك الحس ، فهما وجوديان باعتبار حقيقتهما ونسبتهما إلى الوجود والعدم إذ لا واسطة بينهما وما يحس لا يمكن أن يكون عدميا لأن الإدراك انفعال ، وهما اعتباريان باعتبار الاسم ، فالحركة "عبارة" عن الكون في حيزين في آنين والسكون "عبارة" عن الكون في حيز واحد في آنين ، فليس ثمة غير الكون في الحيز والنقلة عنه ، فليس ثمة إذا إلا كون وكون ، ولكن الكون الأول سميناه سكونا والكون الثاني سميناه حركة ، فالاعتبار في ذات التسمية لا في حقيقة وجود النقلة والتغير الوجوديين .


                              وأنت سيدي تقول أنهما وجوديان لا اعتباريان فهل هي صفات وجودية حالة بالذات ؟؟
                              الحركة والسكون - على حد المتكلمة - عرضان وجوديان يقومان بالجوهر أو الجسم .
                              والحركة - على حد الفيزيائيين - هي تغير في موضع المحسوس خلال زمن ما.

                              فكلا من المتكلمة والفيزيائيين يعتبران الحركة تغيرا وجوديا ، وبأي من الفهمين يصح الاستدلال بها على حدوث ما تقوم به ومن ثمة على حدوث العالم المفضي إلى اثبات وجود الخالق .

                              والفيزيائيون يقولون أنه لكي تحصل الحركة لا بد من تغير القوى العاملة على المحسوس لينتج عن ذلك طاقة حركية تحركه من نقطة إلى نقطة خلال الزمن ، وهذا التغير في القوى المنتج للطاقة الحركية هو ما يسميه المتكلمون بالعرض ويطلقون عليه اسم الحركة .
                              ويظهر الاختلاف بين الفريقين في النظر إلى حقيقة هذه القوى وحقيقة الطاقة ، فبينما هي عند الفيزيائيين من طبيعة الأشياء ولا تفنى ولا تستحدث من العدم ، فهي عند المتكلة من خلق الله وتفنى وتستحدث من العدم .



                              الملاحظ والمحسوس سيدي أن التمثال هو ذاته قبل النقلة وبعدها لم يحصل أي تغير في ذاته لكن الذي تغير هو مكانه وحيزه وارتباطه بالحيز ولذلك أحكم أن الحركة والسكون أمران اعتباريان
                              كيف يكون التمثال في الموضع (أ) هو ذاته في الموضع (ب) وأثناء الإنتقال من (أ) إلى (ب) ؟
                              إن كان هو هو نفسه ولم يطرأ عليه ما يحوله من (أ) إلى (ب) فما باله بقي في (ا) مدة قبل أن ينتقل إلى(ب) ؟ وما باله توقف انتقاله عند (ب) ولم يجاوز ؟
                              ذات هذا التغير في المكان من أين جاء وكيف حصل إن لم يكن بطروء معنى وجودي على جسم التمثال اسمه الحركة بتعبير المتكلمين أو بطروء الطاقة الحركية عليه لتحركه كما هو عند الفيزيائيين !!
                              مع ملاحظة أن هذه الطاقة المحركة - أو العرض الطارئ - يمكن حسابها رياضيا عند الفيزيائيين بدقة ويبنى على ذلك الحساب الكثير من التطبيقات التي نرى آثارها في حياتنا اليومية والتي ما كانت لتكون لو أن تلك الحسابات كانت لأمر عدمي تجريدي محض لا وجود خارجي له .

                              والله الموفق .
                              صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                              تعليق

                              يعمل...