هذا الكلام من موقع الدكتور محمد سعيد البوطي:
جوابا عن أسئلة .
هل من تعليق على هذا الكلام
س:
هل تراجع فضيلة الدكتور عما قرره في كتاب (كبرى اليقينيات الكونية) من أن منهج الخلف في تأويل الصفات المتشابهة هو الأصلح في زماننا؟ لأني سمعته في محاضرته الأخيرة في جامع السلام بالشارقة يقرر أن المحبة من صفاته تعالى حقيقة ولا يقر تأويلها بالإرادة كما أنه قال: (ونحن نعجب عندما نجد غلاة يكفرون ابن تيمية رحمه الله) ويقولون إنه كان مجسداً، ولقد بحثت طويلاً كي أجد الفكرة أو الكلمة التي كتبها أو قالها ابن تيمية، والتي تدل على تجسيده فيما نقله السبكي أو غيره فلم أجد كلاماً في هذا قط، كل ما وجدته أنه في فتواه يقول: ((إن لله يد كما قال واستوى على العرش كما قال وله عين كما قال)) ثم أضاف البوطي: (ورجعت إلى آخر ما كتبه أبو الحسن الأشعري وهو كتاب (الإبانة) فرأيته يقول كما يقول ابن تيمية وأقرؤوا كتاب الإمام أبي الحسن الأشعري (الإبانة) الذي يقول فيه نؤمن أن الله يداً كما قال وأنه استوى على العرش كما قال. إذن فلماذا نحاول أن نعظم وهماً لا وجود له؟ ولماذا نحاول أن ننفخ في نار شقاق؟ والله سبحانه وتعالى سيحاسبنا على ذلك، انتهى كلامه ندوة اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر 264-265 مجموعة محاضرات ألقيت في البحرين عام 1985م 25-2، ويقول: نحن نجزم بأن الله في السماء وبأنه استوى على العرش، إذ إن هذا ما ينص عليه البيان الإلهي في القرآن صراحة.
ج:
لا توجد أي علاقة بين الكلام الذي قلته في كبرى اليقينيات الكونية، ودفاعي عن ابن تيمية ضد الذين كفروه. فالذين كفروا ابن تيمية لم يكفروه لأنه لم يؤول آيات الصفات، وإنما لأنهم نسبوا إليه تهمة التجسيد وهذا ما لم أجد دليلاً عليه. على أن ابن تيمية أول كثيراً من الصفات كالوجه في قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ} والضحك في قول رسول الله: ((ضحك ربكما الليلة من فعالكما)).
ثم إن تأييدي للخلف في تأويل الكثير مما أولوه، لا يستلزم أن أؤول كل ما ذهبوا إلى تأويله، فأنا لست ممن يؤولون محبة الله للعبد بالرضا عنه بل الرضا ثمرة حبه له ولست ممن يؤول قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ}.
س:
كنت أدرس كتب الإمام الغزالي، موضوع صفات الله، حيث يذكر أن عقيد جميع السلف بهذا الموضوع هي (التفويض مع التنزيه)، لكني عندما قرأت للإمام ابن تيميه وجدته يقول إن عقيدة السلف تجاه صفات الله هي (الإثبات والإجراء على الظواهر) وبعدما فكرت ملياً بعبارة ابن تيمية وجدت أن في رأيه تناقض؛ لأنه عندما يقول (الإجراء على الظواهر) فإن هذا يؤدي إلى (التجسيم). ثم إنه يقول: لكننا لا نعرف المقصود. وكذلك يذكر الإمام الغزالي - من بين العديد من العلماء الآخرين الذين ظهروا قبل ابن تيمية، مثل الجوزي، وابن هشام، وإمام الحرمين - إن الإنسان الذي يقول إنه يجب في صفات الله الإجراء على الظواهر يكون مخطئاً؛ لأن في هذا تجسيم. وفي ما يلي السؤالان اللذان لدي بشأن هذه المسألة.
اً- إن كلا العالمين، ابن تيمية والإمام الغزالي، يدَّ عيان ابتاعهما لمذهب السلف، لكن حسبما نلاحظ هناك تناقض بين العالمين، إذن من منهما يتبع مذهب السلف على نحوٍ صحيح؟
2ً- برأيكم، هل تعتقدون أن رأي ابن تيمية في هذه القضية يُعدُّ مذهباً جديداً خاصاً به؟ إن كان الأمر كذلك، هل هذا مذهب مقبول؟ وإذا كان مقبولاً، هل بإمكاننا أن نجمع هذا المذهب مع المذهب الذي كتبه الإمام النووي في تعليقه على مسلم؟
ج:
- لا خلاف بين كلامي الغزالي وابن تيمية. وإنما الاختلاف في العبارة فالسلف يفهم هذه الصفات على ظاهرها أي بدون تأويل، ولكن هذا لا يعني التشبيه والتجسيد، لأن السلف يفسرونها على ظاهرها ولكن بدون تكييف لها.
فالتفويض الذي ذكره الغزالي إنما هو تعبير عن إحالة كيفية الصفة بمعناها الظاهر إلى الله، لأنها ليست مما يدركه عقل الإنسان، وهذا معنى قول الإمام مالك: الاستواء معلوم (أي فافهمه على ظاهره دون تأويل) والكيف غير معقول (أي ففوض ذلك إلى الله). وبهذا تدرك أن الاختلاف بين الإمامين في العبارة، وليس في المعنى.
جوابا عن أسئلة .
هل من تعليق على هذا الكلام
س:
هل تراجع فضيلة الدكتور عما قرره في كتاب (كبرى اليقينيات الكونية) من أن منهج الخلف في تأويل الصفات المتشابهة هو الأصلح في زماننا؟ لأني سمعته في محاضرته الأخيرة في جامع السلام بالشارقة يقرر أن المحبة من صفاته تعالى حقيقة ولا يقر تأويلها بالإرادة كما أنه قال: (ونحن نعجب عندما نجد غلاة يكفرون ابن تيمية رحمه الله) ويقولون إنه كان مجسداً، ولقد بحثت طويلاً كي أجد الفكرة أو الكلمة التي كتبها أو قالها ابن تيمية، والتي تدل على تجسيده فيما نقله السبكي أو غيره فلم أجد كلاماً في هذا قط، كل ما وجدته أنه في فتواه يقول: ((إن لله يد كما قال واستوى على العرش كما قال وله عين كما قال)) ثم أضاف البوطي: (ورجعت إلى آخر ما كتبه أبو الحسن الأشعري وهو كتاب (الإبانة) فرأيته يقول كما يقول ابن تيمية وأقرؤوا كتاب الإمام أبي الحسن الأشعري (الإبانة) الذي يقول فيه نؤمن أن الله يداً كما قال وأنه استوى على العرش كما قال. إذن فلماذا نحاول أن نعظم وهماً لا وجود له؟ ولماذا نحاول أن ننفخ في نار شقاق؟ والله سبحانه وتعالى سيحاسبنا على ذلك، انتهى كلامه ندوة اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر 264-265 مجموعة محاضرات ألقيت في البحرين عام 1985م 25-2، ويقول: نحن نجزم بأن الله في السماء وبأنه استوى على العرش، إذ إن هذا ما ينص عليه البيان الإلهي في القرآن صراحة.
ج:
لا توجد أي علاقة بين الكلام الذي قلته في كبرى اليقينيات الكونية، ودفاعي عن ابن تيمية ضد الذين كفروه. فالذين كفروا ابن تيمية لم يكفروه لأنه لم يؤول آيات الصفات، وإنما لأنهم نسبوا إليه تهمة التجسيد وهذا ما لم أجد دليلاً عليه. على أن ابن تيمية أول كثيراً من الصفات كالوجه في قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ} والضحك في قول رسول الله: ((ضحك ربكما الليلة من فعالكما)).
ثم إن تأييدي للخلف في تأويل الكثير مما أولوه، لا يستلزم أن أؤول كل ما ذهبوا إلى تأويله، فأنا لست ممن يؤولون محبة الله للعبد بالرضا عنه بل الرضا ثمرة حبه له ولست ممن يؤول قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ}.
س:
كنت أدرس كتب الإمام الغزالي، موضوع صفات الله، حيث يذكر أن عقيد جميع السلف بهذا الموضوع هي (التفويض مع التنزيه)، لكني عندما قرأت للإمام ابن تيميه وجدته يقول إن عقيدة السلف تجاه صفات الله هي (الإثبات والإجراء على الظواهر) وبعدما فكرت ملياً بعبارة ابن تيمية وجدت أن في رأيه تناقض؛ لأنه عندما يقول (الإجراء على الظواهر) فإن هذا يؤدي إلى (التجسيم). ثم إنه يقول: لكننا لا نعرف المقصود. وكذلك يذكر الإمام الغزالي - من بين العديد من العلماء الآخرين الذين ظهروا قبل ابن تيمية، مثل الجوزي، وابن هشام، وإمام الحرمين - إن الإنسان الذي يقول إنه يجب في صفات الله الإجراء على الظواهر يكون مخطئاً؛ لأن في هذا تجسيم. وفي ما يلي السؤالان اللذان لدي بشأن هذه المسألة.
اً- إن كلا العالمين، ابن تيمية والإمام الغزالي، يدَّ عيان ابتاعهما لمذهب السلف، لكن حسبما نلاحظ هناك تناقض بين العالمين، إذن من منهما يتبع مذهب السلف على نحوٍ صحيح؟
2ً- برأيكم، هل تعتقدون أن رأي ابن تيمية في هذه القضية يُعدُّ مذهباً جديداً خاصاً به؟ إن كان الأمر كذلك، هل هذا مذهب مقبول؟ وإذا كان مقبولاً، هل بإمكاننا أن نجمع هذا المذهب مع المذهب الذي كتبه الإمام النووي في تعليقه على مسلم؟
ج:
- لا خلاف بين كلامي الغزالي وابن تيمية. وإنما الاختلاف في العبارة فالسلف يفهم هذه الصفات على ظاهرها أي بدون تأويل، ولكن هذا لا يعني التشبيه والتجسيد، لأن السلف يفسرونها على ظاهرها ولكن بدون تكييف لها.
فالتفويض الذي ذكره الغزالي إنما هو تعبير عن إحالة كيفية الصفة بمعناها الظاهر إلى الله، لأنها ليست مما يدركه عقل الإنسان، وهذا معنى قول الإمام مالك: الاستواء معلوم (أي فافهمه على ظاهره دون تأويل) والكيف غير معقول (أي ففوض ذلك إلى الله). وبهذا تدرك أن الاختلاف بين الإمامين في العبارة، وليس في المعنى.
تعليق