وجوب النظر على المكلف وحدود هذا الوجوب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الله جودة حسن
    طالب علم
    • Jan 2011
    • 159

    #1

    وجوب النظر على المكلف وحدود هذا الوجوب

    معلوم أن النظر لمعرفة وجود الباري تعالى ونبوة أنبيائه واجب على كل مكلف بحسبه

    سؤالي: هل يمتد وجوب النظر كذلك إلى قضايا الخلاف بين الفرق

    وما يجب ويمتنع على الله تعالى؟

    سيما وجل هذه المسائل يحتاج إلى آلات لا يمتلكها غير المتخصص

    يعني..

    هل يجب على العامي الذي لا يمتلك الآلات أن يحصل نظرا ما في قضايا كالرؤية والتحسين والتقبيح؟

    وما يفعل هذا العامي الذي لا يطيق البحث إن عرضت له شبه في مثل هذه القضايا؟؟

    ويتفرع عليه سؤال وهو:

    ما السبيل إلى دعوة عوام المخالفين؟
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم عبد الله،

    ليس على العامِّيِّ إلا معرفة الضَّروريِّ...

    فعليه أن يعلم أنَّ الله تعالى موجود غنيٌّ باقٍ واحد قادر عالم...... وأن يعلم أنَّه يجب لله تعالى كلُّ كمال ويمتنع عليه تعالى كلُّ نقص وأنَّه لا يشبهه من خلقه شيء سبحانه وتعالى.

    وعليه أن يعلم صدق ساداتنا الأنبياء صلوات الله تعالى عليهم، وأنَّهم عباد مكمَّلون مكرمون.

    وعليه الإيمان بما جاء به النَّقل الشَّريف من أركان الإيمان كالبعث والملائكة.....

    أمَّا النَّظر الواجب عليه فهو في الدليل على وجود الله تعالى في أنَّ العالم محتاج في وجوده إلى غيرٍ غنيٍّ هو الله تعالى...

    وليس على العامِّيِّ أكثر من ذلك...

    فمعنى ذلك انَّ الواجب على العامِّيِّ معرفة الدَّليل -دليل الإمكان- ولو إجمالاً...

    ومعلوم أنَّ دليل الإمكان مبناه على أمور ضروريَّة معروفة لدى الجميع من استحالة حدوث الشَّيء بنفسه أو لا من سبب. فيسهل على العامِّي فهمه تماماً. والآيات الكريمة الكثيرة الدَّالَّة عليه إذا ما قرأها العامِّيُّ علم هذا الدَّليل.

    ولربما كان أصل إيجاب النَّظر على العامِّيِّ من أمرين:

    الوَّل: ورود النُّصوص الشَّريفة الكثيرة الحاضَّة على النَّظر.

    الثَّاني: أن يكون العامِّيُّ خارجاً عن التَّقليد المحض، فالتَّقليد المحض خطر بأنَّ المقلِّد قد يصل إلى أن يكون مؤمناً بكلام مقلَّده لا بالله تعالى. وهذا بعيد جدّاً بحمد الله تعالى، بل أذكر أنَّ الإمام الفخر رضي الله عنه قد قال إنَّ كلَّ عامِّيِّ لو سألته عن دليله على وجود الله تعالى فسترى انَّه مدرك للجواب بدليل الإمكان محقِّقه، ولكنَّه يقوله على طريقته. فصورة المقلِّد المحض تُمنَع أصلاً.

    أمَّا ما ذكرتَ من مسائل فمسألة الرُّؤية يجب عليه الإيمان بها ويجب عليه تنزيه الله تعالى عن أن تكون رؤية جسم.

    أمَّا مسألة التَّحسين والتَّقبيح فلا يجب تنبيه العامِّيِّ عليها إلا ما ورد في القرآن الكريم من أنَّ الله تعالى يفعل ما يريد وأنَّه تعالى على كلِّ شيء قدير وأنّه تعالى لا يُسأل عمّا يفعل، وكذلك انَّه تعالى يُحِقُّ الحقَّ ويُبطل الباطل، ثمَّ يُلجم عن الخوض في أكثر من هذا. ولو لم ينتبه العامِّيُّ للمسألة أصلاً فليس عليه معرفة كون الله تعالى على كلِّ شيء قديراً.

    أمَّا إذا وردت شبهة على العامِّيِّ فيُنبَّه عليها بأقلِّ قدر ممكن، ويُلجم عن الخوض فيها.

    أمَّا العامِّيُّ المخالف فيُنبَّه على أنَّه لا يدري ما يقول، فهو مقلِّد غيره بغير علم وإلا لم يكن مقلِّداً، وبعد تنبيهه على ذلك يُعلَّم الضَّروريَّ بحسبه ثمَّ يُلجم.

    ورسالة الإمام الغزاليِّ رضي الله عنه تفيد في المقصود.

    والحاصل أنَّ على العامِّيِّ المعرفة الإجماليَّة الضَّروريَّة التي بها نقول إنَّ المسلم مسلمٌ، وليس عليه أكثر من ذلك ما لم يحتج، وعليه معرفة الدَّليل إجمالاً.

    أرجو أن أكون قد بيَّنت المطلوب.

    والله تعالى أعلم.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • سامح يوسف
      طالب علم
      • Aug 2003
      • 944

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      وكل عام وأنتم بخير

      تنبيه : سقطت كلمة سوى سهوا من قول أخي محمد :" فليس عليه سوى معرفة كون الله تعالى على كلِّ شيء قديراً."

      وتتمة لكلام أخي الفاضل محمد في المسألة أقول :

      لو قلنا بالاكتفاء بالتقليد : فلا بد من الجزم المطابق للصواب بحيث لو رجع المقلَد (بفتح اللام ) لا يرجع المقلِد (بكسر اللام)

      ولو قلنا بوجوب النظر : فالمراد به الدليل العقلي المجزئ وهو الدليل سهل المأخذ كدلالة الأثر على المؤثر فعندما يبعث الله جل وعلا نبيا ويأتي بمعجزته الخارقة للعادة ، ويقول النبي : "إن من خلقها له هو الله عز وجل" ؛ فحينئذ يفهم كل عاقل أن الذي خلق هذا الفعل لا بد أنه حي ، عليم ، مريد ، قادر

      فالعامي يوقن أن من فعل فعلا : لا بد أن يكون حيا ،عالما بالفعل ، مريدا له ، قادرا عليه

      فهذه الصفات أعني الحياة والعلم والقدرة والإرادة : هي التي يحتاج فيها إلى الدليل العقلي ، وقد ظهر كم هو سهل على كل إنسان

      وباقي قواعد الإيمان كالإيمان بصفات السمع والبصر والكلام ، وكذلك السمعيات ، والرؤية وغيرها : يمكن للعامي الاكتفاء فيها بالدليل النقلي الصادر من النبي ّ المصدق من قبلُ بظهور معجزته المطابقة لدعواه الخارقة للعادة

      وبهذا يظهر أن الدليل العقلي الذي لا بد منه ميسور على كل أحد ، وبعده فمواهب الله عز وجل لا تنقطع ، ومن يزد النظر يزدد من الأدلة العقلية الأخرى

      والله الموفق

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        جزاكم الله خيراً سيِّدي...!

        وأعتذر عن عجلتي وأستغفر الله تعالى عن مؤدَّاها.
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • سامح يوسف
          طالب علم
          • Aug 2003
          • 944

          #5
          بارك الله فيكم سيدي

          وصندوق بريدك ممتلئ فأفرغه قليلا حتي أستطيع إرسال الرسائل إليكم

          تعليق

          يعمل...