التحقيق في أن الإيمان أصله التصديق

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد علي السوفي
    طالب علم
    • Aug 2011
    • 84

    #1

    التحقيق في أن الإيمان أصله التصديق

    الإيمان في اللغة معناه التصديق وقد حكوا الإجماع على ذلك :


    1- قال الأزهري ت 370هـ في كتابه تهذيب اللغة (5/513: "واتفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم أن الإيمان معناه التصديق " . اهـ

    ومنه قول الله تعالى في قصة إخوة يوسف: وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ [يوسف:17] ، أي: وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين.

    2- قال القاضى أبو بكر الباقلانى فى التمهيد : ( فأن قالوا خبرونا ما الأيمان عندكم ؟ قيل الأيمان هو التصديق بالله وهو العلم . والتصديق يوجد فى القلب ، فأن قال ؛ ما الدليل على ما قلتم ، قيل ؛ اجماع أهل اللغة قاطبة على أن الإيمان قبل نزول القرآن وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم هو التصديق لا يعرفون فى اللغة أيمانا غير ذلك ، ويدل على ذلك قوله تعالى { وما أنت بمؤمن لنا } أي بمصدق لنا .

    ومنه قولهم : فلان يؤمن بالشفاعة ، و فلان لا يؤمن بعذاب القبر ، أي لا يصدق بذلك ، فوجب أن الإيمان في الشريعة هو الأيمان المعروف فى اللغة ، لان الله ما غير اللسان العربي ولا قلبه ، ولو فعل ذلك لتواتر الأخبار بفعله ، و توفرت دواعي الأمة على نقله ولغلبه أظهاره على كتمانه وفى علمنا أنه لم يفعل ذلك بل أقرار أسماء الأشياء والتخاطب بأمره على ما كان دليل على أن الأيمان في الشريعة هو الأيمان اللغوي ، ومما يبين ذلك قوله تعالى { وما أرسلنا من نبى الا بلسان قومه ليبين لهم } ، وقوله : { أنا جعلناه قرءانا عربيا } ، فأخبر أنه أنزل القرآن بلغة العرب وسمى الأسماء بمسمياتهم ولا للعدول بهذه الأيات عن ظواهرها بغير حجة لا سيما مع القول بالعموم وحصول التوفيق على أن القرءان نزل بلغتهم ) اهـ [التمهيد : 346].و نقله عنه ابن تيمية في كتابه مجموع الفتاوى (7/121)].

    3- قال المرتضى الزبيدي في تاج العروس ص18، 24، 25 مادة "أمن". : ... وما أحسن أمنك بالفتح ويحرك ، أي دينك وخلقك ، نقله ابن سيده وآمن به إيماناً : صدقه .
    والإيمان : التصديق وهو الذي جزم به الزمخشري في الأساس واتفق عليه أهل العلم من اللغويين وغيرهم. " اهـ.


    و لا يلتفت لقول ابن تيمية في كتابه الإيمان ضمن مجموع الفتاوى (123/7) :

    (فيقال له من نقل هذا الاجماع ؟ومن أين يعلم هذا الاجماع ؟ وفى أى كتاب ذكر هذا الاجماع ؟) اهـ فقد خلط بما لا يقال نذكر من ذلك قوله ص (124) فان قيل هذا يقدح فى العلم باللغة قبل نزول القرآن قيل فليكن). وقرر فحول الأئمة في العربية أن أهل اللغة أعلم بشعابها .

    قال الشيخ (محمد محيي الدين عبد الحميد) في تحقيقه لشرح ابن عقيل (50/2):

    (( ........... ولكثرة شواهد هذه المسألة نرى أن ما ذهب إليه الأخفش - وتابعه عليه أبو الفتح ابن جنى، والإمام عبد القاهر الجرجاني، وأبو عبد الله الطوال، وابن مالك، والمحقق الرضي - من جواز تقديم الفاعل المتصل بضمير يعود إلى المفعول، هو القول الخليق بأن تأخذ به وتعتمد عليه، ونرى أن الإنصافَ واتباعَ الدليل يوجبان علينا أن نوافق هؤلاء الأئمة على ما ذهبوا إليه وإن كان الجمهورُ على خلافه؛ لأنَّ التمسكَ بالتعليل مع وجودِ النصِّ على خلافه مما لا يجوزُ، وأحكامُ العربية يُقضى فيها على وَفْقِ ما وَرَدَ عن أهلها )).

    و منه نعلم صحة قول صاحب الجوهرة في الشطر الأول من البيت (18):

    وفسر الإيمان بالتصديق............... والنطق فيه الخلف بالتحقيق

    و لكن هل التصديق محصور في القلب ؟ أم هو عام في القول و العمل ؟ .
  • محمد علي السوفي
    طالب علم
    • Aug 2011
    • 84

    #2
    نقول و بالله التوفيق :

    التصديق يأتي قولا و عملا كما يأتي اعتقادا .

    قال ابن تيمية في مجموع الفتوى (122/7) (وهذا عمدة من نصر قول الجهمية في ‏[‏مسألة الإيمان‏]‏ وللجمهور من أهل السنة وغيرهم عن هذا أجوبة‏.‏

    أحدها‏:‏ قول من ينازعه في أن الإيمان في اللغة مرادف للتصديق ويقول هو بمعنى الإقرار وغيره‏.‏

    والثاني‏:‏ قول من يقول‏:‏ وإن كان في اللغة هو التصديق ‏‏ فالتصديق يكون بالقلب واللسان وسائر الجوارح ) اهـ

    و لكن ابن تيمية رده بما لا يستساغ اعتمادا على استقراء ناقص للقرآن و الحديث . و إعماله للصرف في التفريق بين الإيمان و التصديق . إلا أن ذلك لم يمنع تلميذه ابن القيم من نصر هذا المذهب لقوته .

    حيث قال في كتابه (الصلاة وحكم تاركها) ص 19 - 20 ):

    ( ونحن نقول : الإيمان هو التصديق ، ولكن ليس التصديق مجـرد اعتقـاد صدق المخبر دون الانقياد له ، ولو كان مجرد اعتقاد التصديق إيماناً لكان إبليس وفرعون وقومه وقوم صالح واليهود الذين عرفوا أن محمداً رسول الله صلى الله وسلم كما يعرفون أبناءهم مؤمنين مصدقين ، فالتصديق إنما يتم بأمرين : أحدهما : اعتقاد الصدق ، والثاني : محبة القلب وانقياده )اهـ .

    و إلى ذلك توجه القسطلاني في تعريف الإيمان فقال في كتابه (إرشاد الساري) (82/1 ) : ( وهو لغة التصديق ، وهو كما قال التفتازاني : إذعـان لحكم المخبر وقبوله ، فليس حقيقة التصديق أن يقع في القلب نسبة التصديق إلى الخبر أو المخبر من غير إذعـان وقبول ، بل هو إذعان وقبول لذلك بجيث يقع عليه اسم التسليم ) اهـ .

    و دليل قولنا :

    1- حديث عمربن الخطاب : (بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم أذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال : يا محمد ! أخبرني عن الاسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الإسلام أن تشهد ان لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت إليه سبيلا قال : صدقت قال : فعجبنا له يسأله ويصدقه ) رواه مسلم في صحيحه ( 1 / 29 ) والنسائي في سننه ( 2 / 264 - 266 ) والترمذي في سننه ( 2 / 101 ) وابن ماجه في سننه( 63 ) وأحمد في المسند ( 1 / 27 و 28 و 52 و 53 ) .

    فجعل التصديق قولا .

    2- قوله تعالى : (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا) الصافات 105 . قال ابن القيم في كتابه الصلاة ص 32 وإبراهيم كان معتقدا لصدق رؤياه من حين رآها فإن رؤيا الأنبياء وحي وإنما جعله مصدقا لها بعد أن فعل ما أمر به ) اهـ .

    3- قوله صلى الله عليه و آله وسلم: "والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه". رواه البخاري في صحيحه برقم 6243 و مسلم في صحيحه برقم 2657 .

    قال ابن القيم في كتابه الصلاة ص 32 : فجعل التصديق عمل الفرج لا ما يتمنى القلب والتكذيب تركه لذلك وهذا صريح في ان التصديق لا يصح إلا بالعمل.) اهـ .

    تعليق

    • محمد علي السوفي
      طالب علم
      • Aug 2011
      • 84

      #3
      4- وقال الحسن البصري ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل) اهـ . رواه ابن أبي شيبة في المصنف(504/13) و قال عنه المناوي في فيض القدير قال العلائي : و قدروى معناه بسند جيد عن لحسن من قوله .) اهـ .

      فجعل العمل تصديقا .

      تعليق

      • محمد علي السوفي
        طالب علم
        • Aug 2011
        • 84

        #4
        نذكر استدراكا بإذن الله فصلا في تقابل الإيمان مع التصديق . و كذا تضاد الإيمان و التكذيب ردا على ابن تيمية في قوله في مجموع الفتاوى 7/291 :

        (إن لفظ الإيمان في اللغة لم يقابل بالتكذيب؛ كلفظ التصديق؛ فإنه من المعلوم في اللغة أن كل مخبر يقال له: صدقت، أو كذبت، ويقال: صدقناه، أو كذبناه، ولا يقال: لكل مخبر: آمنا له، أو كذبناه , ولا يقال: أنت مؤمن له، أو مكذب له؛ بل المعروف في مقابلة الإيمان لفظ الكفر، يقال: هو مؤمن أو كافر، والكفر لا يختص بالتكذيب) اهـ .

        فقد جاء في الوحي الكريم ما يرد هذه الدعوى العريضة :

        1- قال تعالى ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ( 27 ) سورة الأنعام .

        2- قال تعالى : ( تلك القرى نقص عليك من أنبائها ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين ( 101 ) سورة الأعراف

        3- و قال تعالى : وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ( 55 ) سورة البقرة .

        4- عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة أو أدخله الجنة ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل .
        رواه البخاري في صحيحه برقم : 36 باب الجهاد من الإيمان .

        وهذا العطف بين الإيمان و التصديق و مقابلة الإيمان بالتكذيب . و صحة القول بـ : نؤمن لك يبين مستوى ابن تيمية في اللغة العربية .

        بقي أن نقول : هل يصح أن نقول بزيادة الإيمان أو التصديق أو لا يصح ؟ .

        تعليق

        يعمل...