من طامات ابن باز في تجويزه رؤية الله في المنام .

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعيد بن عبد القادر مكرم
    طالب علم
    • Oct 2011
    • 116

    #1

    من طامات ابن باز في تجويزه رؤية الله في المنام .

    من فضائح الوهابية تجويزهم رؤية الله في المنام ،لكنهم يستدركون أن الله ليس كمثله شيء ، و لذلك فإن كيفية رؤيته عندهم قد تكون بتكليم الله للرائي - و كأن ما خص الله به موسى -عليه السلام - قد انتفى عندهم ثم يتناقضون بأنه مهما بدا للرائي من الصور ، فإنها ليست الله . و يبررون تصورهم هذا بأحاديث لا تفيد قطعا أن النبي- عليه الصلاة و السلام - قد رأى الله .
    و قد صدرت هذه الفتوى عن شيخهم ابن باز ردا على سؤال في هذا الصدد ، و اليكم نص الفتوى :


    ما حكم من يدعي أنه قد رأى رب العزة في المنام ؟
    وهل كما يزعم البعض أن الإمام أحمد بن حنبل قد رأى رب العزة والجلال في المنام أكثر من مائة مرة ؟.



    الحمد لله
    ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وآخرون أنه يمكن أنه يرى الإنسان ربه في المنام ، ولكن يكون ما رآه ليس هو الحقيقة ؛ لأن اللهلا يشبهه شيء سبحانه وتعالى ، رؤية الله المنام : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) الشورى / 11 فليس يشبهه شيء من مخلوقاته ، لكن قد يرى في النوم أنه يكلمه ربه ، ومهما رأى من الصور فليست هي الله جل وعلا ؛ لأن الله لا يشبهه شيء سبحانه وتعالى ، فلا شبيه له ولا كفو له .

    وذكر الشيخ تقي الدين رحمه الله في هذا أن الأحوال تختلف بحسب حال العبد الرائي ، وكل ما كان الرائي من أصلح الناس وأقربهم إلى الخير كانت رؤيته أقرب إلى الصواب والصحة ، لكن على غير الكيفية التي يراها ، أو الصفة التي يراها ؛ لأن الأصل الأصيل أن الله لا يشبهه شيء سبحانه وتعالى .

    ويمكن أن يسمع صوتا ويقال له كذا وافعل كذا ، ولكن ليس هناك صورة مشخصة يراها تشبه شيئا من المخلوقات ؛ لأنه سبحانه ليس له شبيه ولا مثيل سبحانه وتعالى ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى ربه في المنام ، من حديث معاذ رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى ربه ، وجاء في عدة طرق أنه رأى ربه ، وأنه سبحانه وتعالى وضع يده بين كتفيه حتى وجد بردها بين ثدييه ، وقد ألف في ذلك الحافظ ابن رجب رسالة سماها : " اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى " وهذا يدل على أن الأنبياء قد يرون ربهم في النوم ، فأماليك في أن تأكل الربا . . . فهذه كلها وأشباهها علامات على أنه رأى شيطانا وليس ربه . أما عن رؤيةالإمام أحمد لربه لا أعرف صحتها ، وقد قيل : إنه رأى ربه ، ولكني لا أعلم صحة ذلك .


    مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز 6/367
    خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

    إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

    ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #2
    هل بحثت هذه المسألة في كتب عقائد أهل السنة؟
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • سعيد بن عبد القادر مكرم
      طالب علم
      • Oct 2011
      • 116

      #3
      أخي جلال ، السلام عليكم

      سبق لي أن تناظرت مع أحد الوهابيين حول هذه المسألة ، و حول حديث الرؤية ، و ثبت عندي من حديث عائشة - رضي الله عنها - أن من ادعى أن النبي قد رأى الله فقد افترى ، و أن ما يوردونه من حديث يفيد الرؤية إنما هي الرؤية القلبية ، لا العينية . و الرؤية القلبية هي نوع من المعرفة الروحية ، لا الحسية .

      أما رؤية الله في الآخرة فجائزة على قول الجمهور ، و هي رؤية بلا كيف . و قد قال النبي- عليه الصلاة و السلام - فيما معناه " إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا " . و عليه ، فرؤية الله على النحو الحسي ممتنعة في الدنيا حتى على الأنبياء - عليهم السلام - .
      خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

      إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

      ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

      تعليق

      • محمد علي السوفي
        طالب علم
        • Aug 2011
        • 84

        #4
        نقل الإجماع على رؤية الله في المنام أئمة الأشاعرة قديما و حديثا ووقعت لبعضهم و دليل ما ذكرنا :


        1- قال القاضي عياض في "إكمال المعلم" ( 7/220 ط دار الوفاء) :" ولم يختلف العلماء في جواز صحة رؤية الله في المنام ، وإذا رئي على صفة لا تليق بجلاله من صفات الأجسام للتحقيق أن ذات المرئي غير ذات الله، إذ لا يجوز عليه التجسيم ولا اختلاف في الحالات بخلاف رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فكانت رؤيته تعالى في النوم من أنواع الرؤيا من التمثيل والتخيل".




        2- العلامة محمد بن العربي التباني قال في " تحذير العبقري من محاضرات الخضري" ( 1/139) : " رؤية الله تعالى في المنام جائزة باتفاق العلماء".


        3- العلامة الآلوسي رحمه الله قال في روح المعاني ج9 ص52 :" فأنا ولله تعالى الحمد قد رأيت ربي مناما ثلاث مرات ، وكانت المرة الثالثة في السنة 1246 بعد الهجرة ، رأيته جل شأنه وله من النور ما له ، متوجها جهة المشرق فكلمني بكلمات أنسيتها حتى استيقظت .

        تعليق

        • عبدالعزيز عبد الرحمن علي
          طالب علم
          • Apr 2010
          • 760

          #5
          رؤية الله في الدنيا جائزة عقلاً ممتنعة شرعاً كما وضح ذلك غير واحد من العلماء و أنظر أن شئت إلى شرح شيخ الإسلام زكريا الأنصاري على أم البراهين ..

          تعليق

          • سعيد بن عبد القادر مكرم
            طالب علم
            • Oct 2011
            • 116

            #6
            إخواني ،

            هذه المسألة حول الاعتقاد برؤية الله في المنام هي في نظري ضرب من التجسيم و التمثيل - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - كيف يرى الله في الدنيا ، و هو القائل - عز و جل - في محكم تنزيله :" لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار ، و هو اللطيف الخبير " ، و حديث عائشة - رضي الله عنها - في هذا الصدد مشهور ، أن النبيّ لم ير ربّه . و يعجبني تعليق الشيخ الشعراوي - رضي الله عنه - في سياق تفسيره للآية السابقة إذ يقول مفنّدا رؤية الله في الدنيا ، مع جوازها في الآخرة ما يأتي :

            ولماذا لا تدركه الأبصار؟ لأن البصر آلة إدراك لها قانونها بأن ينعكس الشعاع من المرئي إلى الرائي ويحدده، فلو أن الأبصار تدركه لحددته، وأصبح من يراه قادراً عليه، ولصار مقدوراً لكم؛ لأنه دخل في إدارككم. فلو أنك أدركت الله لكان الله مقدوراً لبصرك، والقادر لا ينقلب مقدوراً ابداً، إذن فمن عظمته انه لا يُدْرَك: أنت قد ترى الشمس، ولكن أتدعي أنك أدركتها؟! لا، لأن الإدراك معناه الإحاطة، وحين يقال " أدركه " أي لم يفلت منه، ولذلك عندما سار قوم فرعون وراء موسى وقومه قال أصحاب موسى: { ٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ }.

            أي لا فائدة؛ لأن البحر أمامنا، إن تقدمنا نغرق، وإن تأخرنا أهلكونا وقتلونا. إذن " مُدرك " يعني محاطا به. فإذا أحاطت الأبصار بالله انقلب البصر قادرا، وصار الله مقدورا عليه. والقادر بذاته - كما قلنا - لا ينقلب مقدورا لخلقه أبدا.

            { لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَارَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ } [الأنعام: 103].

            وكل ما عدا الله محتاج إلى الله لبقاء كينونته، وكينونته سبحانه ليست عند أحد؛ لذلك { لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَارَ } لأنه إن قدر على الأبصار كلها فهو قادر بذاته، والباقي مقدور له؛ لأنه مخلوق له، ومادام مخلوقا له يكون مقدورا عليه ولم يطرأ على المخلوقين شيء جديد يجعلهم قادرين بذواتهم { لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَارَ }.

            وقد وقف العلماء وقفة كبيرة واختلفوا: هل الإنسان يرى ربه أو لا يراه سواء في الدنيا أم في الآخرة؟ بعضهم قال: لا أحد يرى الله بنص الآية: { لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَارُ } ونقول: لكن هناك آيات في القرآن تقول:
            { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ }
            [القيامة: 22-23].

            و " ناظرة " تضمن الرؤية وتفيدها، وأيضاً فالله يعاقب من كفر به بأن يحتجب عنه؛ لأنه القائل:
            { كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ }
            [المطففين: 15].

            فالكافرون محجوبون عن رؤية الله عقاباً لهم. ولو اشتركنا معهم وحجبنا كما حجبوا فما ميزتنا كمؤمنين؟، إذن فالعلماء لم ينتبهوا إلى أن هناك فرقا بين الأداء القرآني وما يقولون؟ وحين يحتج عالم منهم بأن رؤية الله غير ممكنة لأن ربنا سبحانه قال لموسى:
            { لَن تَرَانِي وَلَـٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي }
            [الأعراف: 143].

            فلماذا لم يلتفت هذا العالم إلى قول الحق:
            { فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَىٰ صَعِقاً }
            [الأعراف: 143].

            إذن فالله تجلى لبعض خلقه، أما أن يراه الخلق في الدنيا فلا؛ لأن تكويننا غير مؤهل لأن يرى الحق، بدليل أن الأصلب والأقوى منا وهو الجبل حينما تجلى ربه عليه اندك. فلما اندك الجبل خر موسى صعقا، فإذا كان موسى قد خر صعقا لرؤية المتَجلَّى عليه وهو الجبل فكيف لو رآه؟! إن فهو غير معد له.

            لقد اختلف العلماء عند هذه الآية، وتجلَّى خلافهم إلى أبعد حد؛ فمنهم مجيز للرؤية، ومنهم منكر لها، وأرى أن خلافهم في غير محل نزاع؛ لأنهم تكلموا عن الرؤية، والكلام هنا عن نفي الإدراك، والإدراك إحاطة؛ والرؤية تكون إجمالاً، إنما الإحاطة ليست ممكنة، وعلى تقدير أن الرؤية والإدراك متحدان في المفهوم نقول: لماذا يكون الخلاف في أمر الآخرة؟ لو أن الخلاف في أمر الرؤية في الدنيا لكان هذا كلاماً جميلاً، ولكن الخلاف جعلتموه في الآخرة.

            إن آيات القرآن صريحة في أن رؤية الحق سبحانه وتعالى من نعم الله على المؤمنين، وهي زيادة في الحسنى عليهم، وحجبه سبحانه عن الكفار لون من العقوبة لهم ونقول - أيضاً -: لماذا لا تقولون إن الإدراك سيوجد في الآخرة بكيفية ليست موجودة في دنيانا؟ لأننا في هذه الدنيا معدُّون إعداد أسباب - وفي الآخرة سنكون معدين إعداداً لغير أسباب.

            أنت هنا إذا أحببت أن تشرب تطلب الماء أو تذهب للماء وتشرب، وحين تريد أن تأكل الشيء الفلاني، تقول لأهل البيت: اصنعوا لي كذا أو تشتري ما تريده، إنما هناك في الآخرة بمجرد أن يخطر ببالك ما تشتهيه تجده أمامك، وهذا قانون جديد لا ارتباط له بقانون الدنيا، فلماذا لا يكون في تكويننا في الآخرة أيضاً قانون يمكن به أن نرى الله وفي إطار ليس كمثله شيء؟

            إن في الآخرة قضايا يتفق الجميع على انها تخالف قوانين الدنيا ونواميس العالم المعاصر لنا الآن في الأكل والشرب، والتخلص من الفضلات، لكن في الآخرة سنأكل ونشرب ولكن لن توجد فضلات؛ لأنك أنت الان تطهى وتهضم، وفي الهضم أنت تأخذ بعض الطعام ويبقى منه فضلات لابد أن تخرج، لكن الطهي والهضم في الآخرة بـ " كن " وليس له فضلات، إنه طعام بقدرة القادر، في الجنة كل ما تريده ستناله دون أن ينفد، وفي الدنيا أي شيء يؤخذ منه ينقص، أما في الآخرة فلا شيء ينقص لأن له مدداً من القيومية.

            ويعقب الحق سبحانه وتعالى بعد القضيتين: { وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ } ولطيف تناسب { لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَارُ } و { ٱلْخَبِيرُ } يناسب { وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَارَ } ولطيف لها معنى خاص، فالشيء اللطيف يستعمل في دقيق التكوين - ولله المثل الأعلى - إن الميكروب لم نعرفه إلا مؤخراً لأنه بلغ من اللطف والدقة بحيث لا تدركه العين، لكن عندما اخترعنا الميكروسكوب رأيناه، وإن دق الميكروب عن ذلك فلن نراه، وقد اكتشفنا " الفيروس " ونحاول معرفة المزيد عن خصائصه، إذن كلما دق الشيء يلطف ولا يمكن أن نراه، فالشيء إذا لطف شرف وعلا ونقول - ولله المثل الأعلى -: فلان لطيف المعشر، والحق سبحانه لطيف في ذاته ويلطف بعباده.

            إنك ساعة ما تسمع " لاطف " فهذا اسم فاعل، مثلها مثل " آكل " ، وحين نقول: " لطيف فهي مبالغة في اللطف؛ لأنه لاطف بكل إنسان وكل كائن وهذا يحتاج إلى مبالغة، ولذلك نقول: رحيم، وهي صيغة مبالغة؛ لأنه يسبغ رحمته على عباده، وأول مظهر من مظاهر اللطف، هو تدبير أمورهم الدقيقة تدبيراً يحقق مصالحهم في وجودهم. إننا حين ندير كوب ماء لكل إنسان ندبر الكثير فما بالنا بتدبير اللطيف بعباده؟

            لقد خلق لنا الأرض ثلاثة أرباعها ماء، والربع يابس، لأنه جل وعلا يريد أن يوسع رقعة الماء لأن المياه كلما اتسعت رقعتها، كان البخر فيها أسهل وأكثر، لكن لو كانت المياه عميقة ومساحتها قليلة فالبخر يكون على مستوى السطح فقط، وهنا لا يأتي السحاب بما يكفي الخلق من الماء. لقد وسّع الله سبحانه رقعة الماء كي يتبخر الماء ثم ينعقد كسحب في السماء، ويصادف منطقة باردة لينزل لنا المياه العذبة لنشرب منها، وتشرب أنعامنا، ونسقي الزرع، وكل ذلك من لطف التدبير.

            ومن مظاهر اللطف في الحق نجد أموراً لا توصف، ولذلك كل واحد من العلماء انفعل لزاوية من زوايا لطف الله على خلقه.. فواحد قال: هو " سبوغ النعم " وقال الثاني: " دقة التدبير " وقال الثالث: إن من مظاهر لطف الحق أنه يستقل كثير من النعم على خلقه، فالنعم التي منحها خلقه قليلة لأن خزائنه - سبحانه - ملأى وعطاياه لا تنفد ولا يعتريها نقص، ولذلك قال سبحانه:
            { لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ }
            [إبراهيم: 7].

            أي أن نعمه الكثيرة على عباده قليلة، وفي المقابل: يستكثر قليل الطاعة من خلقه أي يعتبرها - تفضلاً منه - كثيرة؛ لأنه هو الذي يجزي الحسنة بعشر أمثالها.

            إذن فمظاهر اللطف لا حصر لها، وعلى قدر دقة اللطف تكون دقة مأتاه وإحصائه، فهو اللطيف الذي إذا ناديته لبّاك، وإذا قصدته آواك، وإذا أحببته أدناك، وإذا أطعته كافاك وإذا أعطيته وأقرضته من فضله وماله الذي منحك عافاك، وإذا أعرضت عنه دعاك فهو القائل: " يابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم، وإن دنوت منّي شبراً دنوت منك ذراعاً، وإن دنوت منّي ذراعاً دنوت منك باعاً، وإن أتيتني تمشي أتيتك أهرول " وكلها مظاهر لطف. وهو المنادى: " توبوا إلى الله " والرسول صلى الله عليه وسلم هو القائل: " لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم إذا سقط على بعيره قد أضله بأرض فلاة " وإذا قربت من الله هداك.

            ويأتي عالم آخر ممن انفعلوا بصفات اللطف، فيقول: الذي يجازيك إن وفيت، ويعفو عنك إن قصرت، وعالم آخر يضيف إلى معاني اللطف فيقول: من افتخر به وأعزه، ومن افتقر إليه أغناه، وعالم ينفعل انفعالاً آخر بمظاهر اللطف فيقول: من عطاؤه خير، ومنعه ذخيرة. أي أنه لو منع عبده شيئاً فإنه يدخره له في الآخرة، كل هذه مظاهر للطف، وهذا مناسب لقوله الحق: { لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَارُ } إن لطفه سبحانه يتغلغل فيما لا نستطيع أن ندركه، وحين تحلل أنت أي أمر قد لا تصل إلى فهم النعمة، وإن وصلت فأنت لا تقدر أن تؤدي الحمد على تلك النعمة.

            وقوله الحق: { وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَارَ } مناسب لكلمة " خبير " ، ونحن في حياتنا نسمع كلمة " خبير " فعندما نقابل أي مشكلة من المشكلات نجد من يقول: نريد أن نسمع رأي الخبير فيها، وفي القضاء نجد القاضي يستدعي خبيراً ليكتب تقريراً في أمر يحتاج إلى من هو متخصص فيه وعليم به، إذن فالخبير في مجال ما هو الذي يعرف تفاصيل الأمر، فما بالنا بالخبير الأعلى الذي لا يستعصي عليه شيء في ملكه، وهو الذي يدرك الأبصار، فقوله: { لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَارُ } يناسبها " خبير " ، وهذا ما يسمونه في اللغة " لف ونشر " وهو ان يأتي بأمرين أو ثلاثة ثم يأتي بما يقابلها، مثال ذلك قوله الحق:
            { وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ }
            [القصص: 73].

            فمن مظاهر رحمته لنا سبحانه أن جعل لنا الليل والنهار، ثم قال:
            { لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ }
            [القصص: 73].

            لنسكن في الليل، ونبتغي فضله في النهار، وهذا اسمه - كما قلنا - " لف ونشر ".

            ويقول الحق - سبحانه - بعد ذلك: { قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ... }
            خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

            إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

            ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

            تعليق

            • جلال علي الجهاني
              خادم أهل العلم
              • Jun 2003
              • 4020

              #7
              أخي سعيد، أسعد الله أيامك بطاعة الله ..

              القول بجواز رؤية الله تعالى في المنام، ليس فيه أي ضرب من ضروب التشبيه؛ ولذلك لا يصح الاستدلال فيه هنا بالآية الكريمة (لا تدركه الأبصار)، فهي لا تمنع رؤية الله تعالى في الآخرة، فلا تمنعها في الدنيا، إلا بالإرادة التي علمتَ عند جمهور العلماء بالوحي. (فالخلاف واقع في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه في الإسراء كما هو معلوم).

              والله أعلم.
              إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
              آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



              كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
              حمله من هنا

              تعليق

              • محمد علي السوفي
                طالب علم
                • Aug 2011
                • 84

                #8
                معنى قول من قال أن الله سبحانه يرى في المنام يبينه :

                1- ابن تيمية: قال في الفتاوى مجموع الفتاوى (ج5 ص 251). : "ومن رأى الله -عز وجل- في المنام فانه يراه في صورة من الصور بحسب حال الرائي أن كان صالحاً رآه في صورة حسنة، ولهذا رآه النبي - صلى الله عليه وسلم -في أحسن صورة."

                وقال أيضاً مجموع الفتاوى (25/54). : "لكن يُرى في المنام، ويحصل للقلوب من المكاشفات والمشاهدات ما يناسب حالها، ومن الناس من تقوى مشاهدة قلبه حتى يظن أنه رأى ذلك بعينه وهو غالط، ومشاهدات القلوب تحصل بحسب إيمان العبد ومعرفته في صورة مثالية"..
                2- العلامة الملا القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3 / 206). قال في المرقاة: "إذا كان هذا في المنام فلا إشكال فيه، إذ الرائي قد يرى غير المتشكل متشكلاً، والمتشكل بغير شكله، ثم لم يعد ذلك بخلل في الرؤيا، ولا في خلد الرائي، بل له أسباب أخر تذكر في علم المنام -أي التعبير-، ولولا تلك الأسباب لما افتقرت رؤيا الأنبياء -عليهم السلام- إلى تعبير".

                2- الإمام الشهاب العابر المقدسي الحنبلي (628 - 697 هـ): البدر المنير في علم التعبير (183-184) قال في البدر المنير في علم التعبير: "وقد أنكر قوم رؤية الباري -عز وجل- في المنام؛ وقال: إنما هي وساوس وأخلاط لا حكم لذلك، وهذا الإنكار ليس بصحيح؛ لأنا جعلنا ذلك أعمالاً للرائي، ولا نكابر الرائي فيما يراه، وغلب على ظنه ذلك، بل نقول: ربك -عز وجل- الحاكم عليك، فننظر فيمن يحكم فنعطيه من الخير والشر على قدر ما يليق به من شهود الرؤيا، وكذلك نقول: إنه حق سبحانه، فإذا كان في صفات حسنة كنت على الحق، وإن كان في صفات رديئة فأنت على باطل، ونحو ذلك"

                4- الإمام ابن الجوزي: قال في صيد الخاطر (ص 378). : "فإن قيل: فما تقولون في رؤية الحق سبحانه؟ فنقول: يرى مثالاً لا مثلاً، والمثال لا يفتقر إلى المساواة والمشابهة، كما قال تعالى: **أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا}[(17) سورة الرعد] فضربه مثالاً للقرآن، وانتفاع الخلق به، ويوضح هذا أنه إنما يرى من رأى الحق -سبحانه وتعالى- على هيئة مخصوصة، والحق -سبحانه وتعالى- منزه قد توحد، فوضح ما قلناه".

                تعليق

                • سعيد بن عبد القادر مكرم
                  طالب علم
                  • Oct 2011
                  • 116

                  #9
                  أخي جلال - أجلّ الله مقامك في الدنيا و في الآخرة ، و أرجو أن يستجيب الله دعاءك فيكرمنا و إياكم بسعادة طاعته ، و بعد :

                  على فرض جواز رؤية الله - سبحانه - في المنام ، فهذه الرؤية إما أن تكون رؤية لنور ، و هو نور - كما تعلمون يحجب رؤية ذاته - جل و علا - كما في الحديث الشريف " نور أنّى أراه " ، و هي صيغة تعجب ، تفيد إنكار الرؤية ، و إما أن تكون هذه الرؤية في صورة مخصوصة أي رمزية ، و الله يتنزّه عن الصور و عن الحلول و التمثل في الصور . و في كلتا الحالتين ، فالرؤية ههنا ممتنعة . و لعل السبب في ذلك ما ذكره الشيخ الشعراوي - نفعنا الله بعلمه - من كوننا بوصفنا بشرا غير مهيئين فيزيائيا و عقليا في الدنيا لرؤية الله ، إذ نحن خاضعون للقوانين الفيزيائية التي أودعها الله فينا . أما أمر الآخرة ، فشيء آخر ، إذ يمكن الله حينذاك عباده المؤمنين من القدرة على رؤيته بإيداع قوانين جديدة فينا ، و هي رؤية لا نستطيع تحديد معناها ، فنوكل أمرها إلى الله .

                  و الله أعلم .
                  خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

                  إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

                  ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

                  تعليق

                  • جلال علي الجهاني
                    خادم أهل العلم
                    • Jun 2003
                    • 4020

                    #10
                    أظن، والله أعلم، أن المراد بجواز رؤية الله تعالى في المنام، أن يرى شخصٌ نورا في المنام، ويقع في نفسه أثناء النوم أن الله تعالى يخاطبه. بغير نظر إلى التشبيه والتمثيل لله تعالى. وليس هو من قبيل رؤية الله تعالى في الآخرة.

                    كما أن ما يمكن حمل حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (رأيت ربي، في أحسن صورة ...)، يمكن حمله في رؤية الله تعالى في المنام .. [على فرض ثبوت الحديث الشريف]

                    وكل ما أردته من كلامي أخي الفاضل سعيد، أن المسألة في هذه الحالة ليست من طامات ابن باز، طالما أن بعضاً من أئمة الإسلام حكى الاتفاق على جوازها .. وطالما لا يلزم منها التشبيه والتجسيم بشكل قطعي .


                    والله أعلم.
                    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
                    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



                    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
                    حمله من هنا

                    تعليق

                    • أشرف سهيل
                      طالب علم
                      • Aug 2006
                      • 1843

                      #11
                      ققال الإمام المحلي رحمه الله تعالى في شرح الجمع :

                      ( واختلف هل تجوز الرؤية ) له تعالى ( في الدنيا ) في اليقظة ( وفي المنام )
                      فقيل : نعم
                      وقيل : لا

                      ثم قال :
                      وأما المنع في المنام؛ فلأن المرئي فيه خيال ومثال ، وذلك على القديم محال
                      والمجيز قال : لا استحالة لذلك في المنام اهـ


                      قال العلامة العطار رحمه الله تعالى :
                      ( قوله: لا استحالة لذلك )
                      أي للخيال والمثال في المنام ؛ لأن المستحيل التمثيل في الواقع ، والرؤية المنامية مبنية على ضرب من التمثيل والتخيل فيرى فيه من ليس بجسم وصورة ذا جسم وصورة ، وترى المعاني على صورة الأجسام كالعلم على صورة اللبن
                      قال الإمام الغزالي في كتابه المسمى بالمضنون به على غير أهله:
                      الحق أنا نطلق القول بأن الله تعالى يرى في المنام كما نطلق القول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى،
                      ولكن من لم يفهم معنى رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يفهم معنى رؤية الله تعالى ؟!

                      ولعل العالم الذي طبعه قريب من طبع العوام يفهم أن من رأى النبي في المنام فقد رأى حقيقة شخصه المودع في روضة المدينة بأن شق القبر وخرج مرتحلا إلى موضع الرؤية ولا شك في جهل من يتوهم ذلك فإنه قد يرى ألف مرة في ليلة واحدة في وقت واحد في ألف موضع بأشخاص مختلفة فكيف يتصور شخص واحد في مكانين في لحظة واحدة.

                      وكيف يتصور شخص واحد في حالة واحدة بصور مختلفة ، شيخ وشاب طويل وقصير إلخ ... ويرى على جميع هذه الصور ؟!
                      ومن انتهى حمقه إلى هذا الحال فقد انخلع عن ربقة العقل فلا ينبغي أن يخاطب

                      ثم حقق أن المرئي مثال صار واسطة بينه وبينه في تعريفه ، فكما أن جوهر النبوة - أعني الروح المقدسة - الباقية من النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته منزهة عن اللون والشكل والصورة ، لكن العبد يعرف ذاته بواسطة مثال محسوس من نور وغيره من الصور الجميلة التي تصلح أن تكون مثالا للجمال الحقيقي المعنوي الذي لا صورة له ولا لون ، ويكون ذلك المثال صادقا حقا وواسطة في التعريف

                      فيقول الرائي : رأيت في المنام لا بمعنى رأيت ذاته ، كما يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم لا بمعنى أني رأيت ذات روحه أو ذات شخصه ، بل بمعنى أنه رأى مثاله

                      فإن قيل : النبي صلى الله عليه وسلم له مثل ، والله تعالى لا مثل له
                      قلنا : هذا جهل بالفرق بين المثل والمثال ، وليس المثال عبارة عن المثل
                      إذ المثل : المساوي في جميع الصفات
                      والمثال : لا يحتاج فيه إلى المساواة ، فإن العقل معنى لا يماثله غيره مماثلة حقيقية ، ولنا أن نضرب الشمس له مثالا ؛ لما بينهما من المناسبة في شيء واحد وهو أن المحسوسات تنكشف بنور الشمس كما تنكشف المعقولات بالعقل فهذا القدر من المناسبة كاف في المثال
                      ويمثل في النوم السلطان بالشمس ، والوزير بالقمر ، والسلطان لا يماثل الشمس بصورته ولا بمعناه ، ولا الوزير يماثل القمر ، إلا أن السلطان له استعلاء على الكل ويعم أمره الجميع والشمس تناسبه في هذا القدر ، والقمر واسطة بين الشمس والأرض في إفاضة النور كما أن الوزير واسطة بين السلطان والرعية في إفاضة نور العدل فهذا مثال وليس بمثل
                      وقال الله {نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة} [النور: 35] الآية ولا مماثلة بين نوره وبين الزجاجة والمشكاة

                      وعبر النبي صلى الله عليه وسلم عن اللبن في المنام بالإسلام، والحبل بالقرآن وأي مماثلة بين اللبن والإسلام وبين الحبل والقرآن ، إلا في مناسبة وهو أن الحبل يتمسك به في النجاة واللبن غذاء الحياة الظاهرة والإسلام غذاء الحياة الباطنة فهذه كلها مثال وليست بمثل.

                      فذات الله تعالى والنبي صلى الله عليه وسلم لا يريان في المنام. وإن مثالا يعتقده النائم ذات الله تعالى وذات النبي صلى الله عليه وسلم يجوز أن يرى

                      وكيف ينكر ذلك مع وجوده في المنامات فإن من لم يره بنفسه فقد تواتر إليه من جماعة أنهم رأوا ذلك اهـ. بتصرف وقد اتفق لي تأليف رسالة أشبعت فيها القول في رؤيته صلى الله عليه وسلم مناما وفيها كلام نفيس غير هذا

                      ثم إن اختلاف رؤيته صلى الله عليه وسلم إنما هو بحسب اختلاف حال الرائي ، فهي صفات الرائي ظهرت له كما تظهر في المرآة

                      ولا يلزم من صحة الرؤية التعويل عليها في حكم شرعي ؛ لاحتمال الخطإ في التحمل وعدم ضبط الرائي
                      حكي أن رجلا رآه صلى الله عليه وسلم في المنام يقول : إن في المحل الفلاني ركازا اذهب فخذه ولا خمس عليك ، فذهب فوجده ، فاستفتى العلماء
                      فقال العز بن عبد السلام : أخرج الخمس فإنه ثبت بالتواتر وقصارى رؤيتك الآحاد اهـ
                      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                      تعليق

                      يعمل...