حقيقة موقف ابن تيمية من الأشاعرة ..

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسام الدين رامي نقشبند
    طالب علم
    • Apr 2011
    • 231

    #1

    حقيقة موقف ابن تيمية من الأشاعرة ..

    حقيقة موقف ابن تيمية من الأشاعرة ..
    موقفه من التأويل :
    قبل أن نخوض بهذا البحث علينا أن نأخذ فكرة عن التفويض والتأويل كمعنى واصطلاح ومنشأ ..

    التفويض : مأخوذ من قولهم فوض إليه الأمر، أي رده إليه ..
    والمعنى الاصطلاحي فيما يخص الصفات الخبرية، لا يخرج عن المعنى اللغوي، فهو اصطلاحا: رد العلم بهذه المتشابهات إلى الله تعالى وعدم الخوض في معناها وذلك بعد تنزيه الله تعالى عن ظواهرها غير الواردة بالأصول الثابتة ..
    والتأويل: أصله من الأَوْلِ وهو الرجوع، أي إرجاع الشيء لأصله ..
    وهو اصطلاحا ً: صرف اللفظ عن الظاهر بقرينة تقتضي ذلك، وهذان المذهبان كما أسلفنا هما المذهبان المعتبران المأثوران عن أهل السنة والجماعة "الأشاعرة والماتريدية" في أبواب المتشابهات، ولا اعتبار لمن جنح إلى التعطيل أو التشبيه من المذاهب الأخرى التي رفضتها الأمة ولفظتها ..


    نهج ابن تيمية مع الصفات الخبرية :
    كان ابن تيمية رحمه الله تعالى، مع مبدأ التفويض وذلك من باب المبعث السلوكي الإيماني، من دافع الورع لأن ذلك أسلم للقلب وأقرب للتقوى، وأيسر على مسالك العموم ..
    وهذا شائع ومشهور عند التيمية عموما ..

    وقد دعم تقديم التفويض على التأويل حجة الإسلام "أبو حامد الغزالي" رحمه الله تعالى ..
    حيث كان الإمام الغزالي يحذر من خوض العوام بالتأويل، فكان يرى أن خيارهم الأمثل هو التفويض، والتأويل حكر على أهل التخصص من أهل العلم كعلماء ومتعلمين، [انظر في "إلجام العوام عن علم الكلام" للغزالي [ص: 320] ..] ..
    ومع ذلك كان ابن تيمية، مؤيد للتأويل الأصولي دون العمل به، أي لا ينكر على من يعمل به ؟؟ ! ..
    وهو كان متأثر بشكل أو بآخر وبطريقة ما، بمدرسة الإمام الغزالي رحمه الله تعالى ..
    كان التأويل عند الإمام الغزالي مشروط بالدليل أو البيان القرآني أو شرح السنة،[ انظر في "المستصفى في علم الأصول" [ص: 197] ..] ..
    حيث كان الإمام الغزالي يربط التأويل بالدليل الشارح {القول الشارح}، الموصل إلى المعاني من جهة ولتقوية الحجة بالتصديق النقلي من جهة أخرى، وهو شرط أساسي في الحجة الموصلة للتصديق، [ انظر في "معيار العلم في المنطق" للغزالي [ص: 36] ..] ..
    وقد تأثر بذلك النهج ابن تيمية رحمه الله، حيث يقول رحمه الله تعالى، في النص القرآني أو الحديث القابل للتأويل : "هذا نوع تأويل والتأويل يحتاج إلى دليل، والمتأول عليه وظيفتان : بيان احتمال اللفظ للمعنى الذي ادعاه، وبيان الدليل الموجب للصرف إليه عن المعنى الظاهر"، [انظر في "الإكليل في المتشابه والتأويل" لابن تيمية [ص: 27] .. ] ..
    ومرد قبول ذلك كله عند ابن تيمية قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً )[النساء : 59] .. لذلك كان يرى رحمه الله أن التأويل الأصولي وفق فهمه للآية أنه ما وافق محكم القرآن وشرح القرآن وهو موثق السنة الشريفة، أي وفق القاعدة الأشعرية عند الأصوليين في الصفات الخبرية والتي تنص على "درء شبهة الآيات المتشابهات القطعية الثبوت الظنية الدلالة، بردها إلى أصلها الثابت في الآيات المحكمات القطعية الدلالة القطعية الثبوت" اهـ ..
    ورغم أن ابن تيمية لم يصرح بعقيدته الأشعرية بالتفويض، بسبب انتماءه إلى المدرسة الحنبلية التي تنتسب إلى عقيدة التفويض الأشعري لأمامهم بالعقيدة والسنة "أحمد بن حنبل" رحمه الله تعالى ..
    ولكنه رغم ذلك أشار لذلك بالإشارة دون صريح العبارة كما بين في "المجموع" حيث قال : ( وفرح المسلمون باتفاق الكلمة،‏ وأظهرت ما ذكره ابن عساكر في مناقبه أنه لم تزل الحنابلة والأشاعرة متفقين إلى زمن القشيري )، ورد في "مجمع الفتاوى" لابن تيمية [ج3/ص: 229] ..
    إضافة لتصريحه شبه المباشر في رسالته أمام القضاة، في كتاب " نهاية الأرب في فنون الأدب " للإمام القاضي شهاب الدين النويري المعاين للحادثة والمتوفى سنة 733 هـ ط دار الكتب المصرية 1998م [ج32 / ص : 115 و116] ..
    ومنه نفهم أن وجه الاعتراض عند شيخ الإسلام وتلاميذه وأتباعه، هو على التأويل الفلسفي الذي ينفي الصفات الخبرية بنفي ظاهرها بعدم ردها إلى الأصل المحكم، وهو تأويل القرآن بالقرآن أو علم البيان، وهو اعتراض مقبول عند أهل نهج الأشعري الأصولي ..
    ولكن مبرر قبوله عند الأشاعرة عموما أنه كان مقبول لحد ما في حالة ضرورات التحاور من المبدعة المتكلمين برد شبهتهم بأسلوب اعتاده أفهامهم ..
    يتبع ...
  • حسام الدين رامي نقشبند
    طالب علم
    • Apr 2011
    • 231

    #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


    ملحق إسناد :



    عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، حَدَّثَنِي مَنْ لا أَتَّهِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ : ( إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي ثَلاثٌ : مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا، وَرِجَالٌ يَتَأَوَّلُونَ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ ، وَزَلَّةُ عَالِمٍ "، ثُمَّ قَالَ : " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِالْمَخْرَجِ مِنْ ذَلِكَ، إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، فَاشْكُرُوا اللَّهَ، وَخُذُوا مَا تَعْرِفُونَ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَمَا شَكَكْتُمْ فِيهِ فَرَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَزّ، وَانْتَظِرُوا بِالْعَالِمِ فَيْئَتَهُ، وَلا تَلَقَّفُوا عَلَيْهِ عَثْرَةً )، رواه أبو داود في "المراسيل" [ر:475]، ورواه الطبري في "جامع البيان" [ج20/ص: 510/ر:28327]، ورواه الأزدي في "جامعه" [ج30/ص: 200/ر:636]، وخلاصة حكمه : مرسل متصل الإسناد، رجاله ثقات ..



    ويؤوله واقعه، وصحة معناه ودلالته، وثبات متنه : ( ... فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً )[النساء : 59] ..



    وهو ما يرقي درجته إلى [الصحيح التام] ..




    عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ : ( اعْمَلُوا بِالْقُرْآنِ، وَأَحِلُّوا حَلالَهُ ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ ، وَاقْتَدُوا بِهِ، وَلا تَكْفُرُوا بِشَيْءٍ مِنْهُ وَمَا تَشَابَهَ عَلَيْكُمْ مِنْهُ فَرَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْ بَعْدِي كَيْمَا يُخْبِرُوكُمْ )، رواه ابن حجر العسقلاني في "المطالب العالية" [ر:3600]، والبيهقي في "سننه الكبرى" [ج9/ص: 10/ر:18144]، وفي "شعب الإيمان" [ر:2262]، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" [ج37/ص: 177/ر:14543]، والبوصيري في "إتحاف المهرة" [ر:5712]، وصححه الحاكم النيسابوري على شرط الشيخين في "المستدرك" [ج1/ص: 568/ر:2020]، وقال : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ..




    وروى الطبري في "المعجم الكبير" [ر:1413]، عَنْ ثَوْبَانَ بن يجدد رضي الله عنه، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قَالَ : ( أَلا إِنَّ رَحَى الإِسْلامِ دَائِرَةٌ " ، قَالَ : فَكَيْفَ نَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " اعْرِضُوا حَدِيثِي عَلَى الْكِتَابِ، فَمَا وَافَقَهُ فَهُوَ مِنِّي ، وَأَنَا قُلْتُهُ )، وهو حديث يصححه معناه ودلالته وصحة متنه وواقعه المعاصر ..

    تعليق

    • حسام الدين رامي نقشبند
      طالب علم
      • Apr 2011
      • 231

      #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

      موقف ابن تيمية من "الأشاعرة" كنهج عام :

      يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى : ( وإن كان في كلامهم [الأشاعرة] من الأدلة الصحيحة وموافقة السنة ما لا يوجد في كلام عامة الطوائف، فإنهم أقرب طوائف أهل الكلام إلى السنة والجماعة والحديث، وهم يعدون من أهل السنة والجماعة عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم، بل هم أهل السنة والجماعة في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم )، ورد في "نقض التأسيس" لابن تيمية [ج2/ص:87] ..
      هذا الكلام يدل أن ابن تيمية كان موافق لكل ما جاء به الأشاعرة المتقدمين الأصوليين، ولا يخالف إلا ما جاء به المتأخرين منهم ..
      ومع ذلك فإنه رحمه الله كان يزكي ويثني على جميع السادة الأشاعرة ضمنيا وأمثلة ذلك :
      أنه كان يقبل الأشاعرة عموما في ردهم عل مبتدعة الكلام ومثال ذلك قوله رحمه الله تعالى : ( ثم إنه ما من هؤلاء [الأشاعرة] إلا من له في الإسلام مساع مشكورة وحسنات مبرورة , وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع والانتصار لكثير من أهل السنة والدين ما لا يخفى على من عرف أحوالهم , وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء عن المعتزلة وهم فضلاء عقلاء احتاجوا إلى طرده والتزام لوازمه ؛ فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين وصار الناس بسبب ذلك منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن والفضائل، ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل. وخيار الأمور أوسطها)، ورد في "درء التعارض" لابن تيمية [ج2/ص: 102و103] ..
      يتبع ..

      تعليق

      يعمل...