وجوب النظر

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فراس يوسف حسن
    طالب علم
    • Jun 2004
    • 400

    #1

    وجوب النظر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلم عليكم ورحمة الله وبركاته:
    وجوب النظر في معرفة الله تعالى عند السادة الأشاعرة بالشرع والشرع لا يثبت إلا بمعرفة الله تعالى وهو دور واضح.
    فما الرد على ذلك؟
    إليك وإلا لا تشد الركائب ــــــــــ ومنك وإلا فالمؤمل غائب
    وفيك وإلا فالرجاء مضيع ــــــــــ وعنك وإلا فالمحدث كاذب
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #2
    الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله
    هو ليس بدور أصلا، فضلا عن أن يكون واضحا
    وهذه المسألة قد حسمت منذ زمان وقطعت الشبهة فيها من أصلها، وأجاب عنها السادة الأشاعرة رضي الله عنهم أحسن الأجوبة، وها أنا أسوق للقراء خلاصة الكلام فيها.
    قالت المعتزلة وهم الذين أثاروا الشبهة ليتم لهم القول بتحسين العقل وتقبيحه وغير ذلك مما يترتب على هذا الأصل الفاسد: «لو وجب النظر بالشرع للزم إفحام الرسل» أي تعجيزهم وقطعهم بالحجة لأن المكلَّف يقول عند أمر النبي له بالنظر في معجزته وما يتوقف عليه نبوته من ثبوت الصانع وصفاته: «لا أنظر حتى يجب عليّ النظر، ولا يجب عليّ النظر حتى يثبت الشرع عندي، والفرض أن لا وجوب إلا بالشرع، ولا يثبت الشرع عندي إلا بالنظر لأن ثبوته نظري، فتوقف كل واحد من وجوب النظر وثبوت الشرع على الآخر، وهو محال.
    وبعبارة أخرى: لأن المكلف يقول: لا أنظر حتى يجب علي النظر، ولا يجب علي حتى أعلم الوجوب، ولا أعلم الوجوب حتى أنظر لأن علمه نظري، فيتوقف النظر على نفسه لأن الموقوف على الموقوف على الشيء موقوف على ذلك الشيء.

    فأجاب السادة الأشاعرة بأنه مشترك الإلزام لأنه لو وجب عقلا لأفحم أيضا لأن وجوب النظر غير ضروري عندهم لتوقفه على مقدمات تفتقر إلى أنظار دقيقة، فالمكلف يقول: وجوب النظر متوقف على المقدمات المذكورة، ولا يلزمني التوجه إلى تلك المقدمات حتى يثبت وجوب النظر، ومعرفة وجوب النظر متوقفة على تلك المقدمات، فحصل التوقف.

    وقد علم السادة الأشاعرة أن الجواب باشتراك الإلزام جواب جدلي إقناعي لا يثبت المطلوب، إلا أن فيه إلزام الخصم، فكأنهم يقولون: ما ألزمتموه لنا لازم لكم، وجوابكم هو جوابنا، ومشترك الإلزام لا يلزم.

    وأجابوا رضي الله عنهم بجواب يحل الشبهة ويدفعا أصلا وهو أن قول القائل: «ولا يثبت الشرع عندي إلا بالنظر» ليس معناه أن ثبوت الشرع في نفس الأمر متوقف على النظر، بل المراد أن علم المكلف ثبوت الشرع متوقف على النظر، فالمتوقف على النظر هو علم المكلف بثبوت الشرع، لا ثبوت الشرع في نفس الأمر، وإلزام المكلف النظر إنما يتوقف على ثبوت الشرع في نفس الأمر، لا على علم المكلف بذلك، والشرع ثابت في نفس الأمر، فجهة التوقف مختلفة فلو يوجد شرط الدور الذي هو اتحاد جهة التوقف، فوجوب النظر إنما هو متوقف على ثبوت الشرع في نفس الأمر، ولو قلنا إنه يتوقف على علم المكلف بذلك للزم أنه لا يجب على الكافر شيء لأنه لا يعلم ثبوت الشرع ولا يسلمه مع أن الكافر مخاطب بالتوحيد وجميع فروع الشرعية.

    وقال السادة الأشاعرة أيضا رضي الله عنهم: قول المعتزلي ومن تبعه: «ولا يجب حتى أعلم الوجوب» ممنوع لأن الوجوب ليس متوقفا على علم المكلف بالوجوب، بل على التمكن من العلم به، أو نقول: الوجوب لا يتوقف على العلم بالوجوب، بل هو ثبوت الوجوب في نفس الأمر، والعلم بالوجوب ـ اي وجوب النظر ـ لا يتوقف على العلم بثبوت الشرع، بل على ثبوت الشرع في نفس الأمر، ولا يلزم على هذا تكليف الغافل لأن الغافل هو من لم يتصور التكليف، لا من لم يصدق بالتكليف، وتصور التكليف حاصل لجميع العقلاء، وهذا معنى قولهم: شرط التكليف هو التمكن من العلم به، لا العلم به، والنظر لا يتوقف على العلم بالوجوب لا شرعا ولا عادة، أما شرعاً فلأن وجوب النظر إنما يتوقف على التمكن من العلم لا على حصول العلم، والتمكن حاصل لجميع العقلاء، وأما عادة فلأن العادة عدم اتفاق العقلاء على الإعراض عن النظر في عجائب الكائنات وغرائب المصنوعات، ومن أعظم ذلك ما تأتي به الرسل من خوارق العادات، فالعادات جرت بالنظر والتأمل والتفكر في الأمر الغريب ولو لم يعلم الوجوب، فقول المعتزلي: «لا يجب عليّ النظر حتى أعلم الوجوب» ممنوع لأن الوجوب لا يتوقف على علمه، بل على ثبوت الشرع في نفس الأمر.
    والمقدمات التي تفتقر إلى أنظار دقيقة عند المعتزلة أربع:
    ـ إفادة النظر العلم.
    ـ وأن المعرفة واجبة.
    ـ وأنها لا تحصل إلا بالنظر.
    ـ وأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
    والكل لا يثبت عندهم إلا بأنظار دقيقة، فالتوقف حاصل عندهم على كل حال.
    الجواب بالحل سمي كذلك لأنه يحل ما تمسك به الخصم من الشبه، إما بإبطال الشرطية وحل ملازمتها، وإما بإبطال الاستثنائية، فقول المعتزلي: «لا أنظر حتى يجب عليّ» ممنوع عادة لأن العادة جرت بالمبادرة إلى النظر في الأمر الغريب من غير توقف على وجوب، وقول المعتزلي: «لا يجب علي النظر حتى أعلم الوجوب» ممنوع شرعا لأن الوجوب إنما يتوقف على التمكن من العلم بالوجوب، لا على حصول العلم بالفعل، وبهذا علم بطلان الملازمة في قول المعتزلي «لو لم تجب المعرفة عقلا للزم إفحام الرسل.

    فهذه صفوة هذا المبحث الشريف، وبه تحل شبه الاعتزال في هذا المقام، والله الموفق للفهم عن الأئمة الأبرار السادة الأشاعرة الأطهار.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

    تعليق

    • نزار بن علي
      طالب علم
      • Nov 2005
      • 1729

      #3
      تصحيح: فلم يوجد شرط الدور...
      بل على ثبوت الوجوب....
      وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

      تعليق

      • سعيد فودة
        المشرف العام
        • Jul 2003
        • 2444

        #4
        جزاك الله خيرا يا شيخ نزار...على توضيح هذه الشبهة وردها للإخوة مع الإشارة إلى قواعد أهل السنة فيها...
        وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

        تعليق

        • فراس يوسف حسن
          طالب علم
          • Jun 2004
          • 400

          #5
          بارك الله فيك يا شيخ نزار وجزاك الله خيراً
          وقولك:
          "فالمتوقف على النظر هو علم المكلف بثبوت الشرع، لا ثبوت الشرع في نفس الأمر"
          يوضح المسألة تماماً.
          هلا نقلت لنا, فضلاً, عمن قال من العلماء رضي الله عنهم
          "بعدم توقف النظر على ثبوت الشرع".
          والسلام عليكم.
          إليك وإلا لا تشد الركائب ــــــــــ ومنك وإلا فالمؤمل غائب
          وفيك وإلا فالرجاء مضيع ــــــــــ وعنك وإلا فالمحدث كاذب

          تعليق

          • نزار بن علي
            طالب علم
            • Nov 2005
            • 1729

            #6
            جزاكم الله خيرا
            السادة الأشاعرة قالوا بعدم توقف النظر على ثبوت العلم بالشرع، بل على ثبوت الشرع في نفس الأمر، والأول موجب للدور، والثاني لا يلزم منه الدور القبلي المستحيل.
            وأقرب الإحالات ما ذكره إمام الحرمين في الإرشاد بقوله: "نقول: شرط الوجوب عندنا ثبوت السمع الدال عليه". إلخ (ص 10)
            ومراده ثبوت السمع في نفس الأمر.
            وبالله التوفيق
            وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

            تعليق

            يعمل...