لماذا يجب أن يقال في علم الله تعالى علم و يمتنع ان يقال علوم ؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد علي موسى
    طالب علم
    • Aug 2011
    • 101

    #1

    لماذا يجب أن يقال في علم الله تعالى علم و يمتنع ان يقال علوم ؟

    افيدوني جزاكم الله تعالى خيراً .
  • إنصاف بنت محمد الشامي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 1620

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة محمد علي موسى
    لماذا يجب أن يقال في علم الله تعالى علم و يمتنع ان يقال علوم ؟ افيدوني جزاكم الله تعالى خيراً .

    أخانا العزيز المحترم ، أحسنَ الله إليكم و جزاكم خيراً ، الجواب واضح : لأنَّ مولانا الباري عزَّ و جلّ واحدٌ أحَدٌ بذاته الأقدس و صفاتِهِ العُلى تعالى و تقدّس عن أن يكون مشابهاً لشيءٍ من مخلوقاتِهِ كالذي يكون منها مجموعاً من أجزاء متعدّدة يُكَمّلُ بَعضُها بعضاً وَ يَفتقِرُ هذا الشيءُ في وضْعِهِ إلى اجتماعِ هذه الأجزاء وَ إلى تخصيصٍ لكيفيّة اجتماعِ أجزائِهِ تلكَ ، و إلى استمرار حفظِ ذلك الإجتماع على تلكَ الكيفيّة المخصوصة ، كما أنَّها مفتفرة إلى إيجاد مبدعها سبحانَهُ في ابتدائه لها ... فلا تعدّد في ذات المولى عزّ و جلّ بل هو الواحد الأحَدُ لهُ الأسماءُ الحُسنى أي الوصف الأكمل على الإطلاق بلا حصر لتجلّياتِه التي لا نهاية لها و إن لم يكن ثَمَّةَ مخلوقٌ بعدُ ، لَهُ غايَةُ العظمة التي لا نهاية لها و لامزيد عليها ... فهو عليمٌ بعلمٍ واحدٍ أزَلِيٍّ أبدِيٍّ محيطٍ بكُلِّ معلُومٍ ،لمَ يَزَل عالماً بذاتِهِ أنَّهُ الإلَهُ الحقُّ الحَيُّ الباقي الذي لم يزَل موجوداً متقدّساً عن البداية و الإنقطاع و الحاجة و التجدّد و الإنتهاء ، وَ أَنَّهُ لم يزَل عليماً بجميع ما سواهُ من المعلومات جُملَةً و تفصيلاً من أصغر الأجزاء وَ الجُزئيّاتِ إلى أكبر الكُلّيّات قبل وُجودها وبعد وجودها و ما سيكون منها أبَداً بعلمه الكامل مطلقاً المتقدّس عن مظنّة التجدّد و الحدوث و شائبة الإكتساب أو البَداءَة أو الزيادة و النقصان أو الذهول و الغياب أو العُزوب و الإنقطاع ...
    و لتقريب التسليم بذلك إلى أفهامنا القاصرة ، لا بُدَّ أن نستحضر أنَّ صفات الباري عزَّ وَ جلَّ ليست كصفات مخلوقاتِهِ سبحانَهُ فتكونَ مثلاً بمثابةِ أعراضٍ عابرة أو حالاتٍ متجدّدة أو متعدّدة مستمرّة أو متغيّرة ، وَ لا بمثابة أجزاءٍ للذات و لا ذوات مُجتمعة أو متّحدة (على استحالة الإتّحاد) و لا أغيار حالّةٍ ، و لا على أيّ كيفيّةٍ تَتَوَهَّمُها التخيُّلات و التصوُّرات و نحو ذلك من تفنُّنُ الإدّعاءات و الإختراعات ... وَ لا خلاف بين المسلمين في صحّة التعبير بأنَّ الله " واحِدٌ بذاتِه و صفاتِه " سبحانَهُ و تعالى .. و كما أنَّهُ لا شريكَ لَهُ في ذاتِه سبحانَهُ ، لا شريكَ لَهُ في وصفِهِ بأيّ وجهٍ من الوجوه ، { وَ لم يكن لهُ كُفُواً أَحَد }... و لمّا أُنزلت على النبيّ الأعظم سيّدنا رسول الله (صلّى اللهُ عليه و سلّم) سورة الإخلاص (الصمديّة) و بَلَّغها للناس قال هذه صفةُ رَبّي عَزَّ وَ جلَّ .
    أمّا التعبير بلفظ :" عُلُوم " فلا شكَّ أَنَّهُ مُشعِرٌ بالتعدّد ؛ هذا هو المُتبادِر .. فَإِنْ كان المقصُود نفس العلم الذي هو صفة المولى عزَّ وَ جَلَّ فقد لَمَّحنا إلى استحالة ذلك و امتناعِه على الإطلاق ، وَ إن كان قائلُ ذلك يَفهَمُ منهُ تَعدُّدُ المعلُومات فالأَولى العُدُولُ إلى التعبير بها ، فنقول لا نهاية لمعلُوماتِ الله تعالى مع الجزم بتقدّس علمهِ الذانيّ عن الجُزئِيّة و الكُلّيّة و الكمّيّة [ حتّى و لو قال قائلٌ : كَمّيّة لا نهاية لها ، هذا كفر صريح] ، وَ عن طروء الحدوث أو الزيادة أو التجَدّد و التعدّد كما أنَّهُ مُتقدّس عن الزوال أو التغيُّر و طروءِ الغياب أو النقصان ، لا يَحدُثُ لهُ علمٌ جديدٌ بشيءٍ لم يكُن لهُ قبلَ إٍحداثِهِ لذلك الشيْءِ ... فالمنع من أن يُقال : " عُلُوم " [ في صفة الباري تعالى ] لدفع ذلك الإيهام ، و إن كان يفهَمُ منه قائِلُهُ تعدّد المعلُومات ... و اللهُ أعلَمُ وَ أحكَم و هو وليُّ الهدايَةِ و التوفيق ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

    تعليق

    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
      مـشـــرف
      • Jun 2006
      • 3723

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

      جزاك الله خيرأ الأخت الفاضلة...

      أخي محمد،

      الجهة هي أنَّ الكلام على صفة العلم، فإنَّ صفة العلم لو تعدَّدت فهو باطل "لأنَّ العدد يوجب الحدوث لافتقار العدد الخاصِّ إلى محدِث" [شرح صغرى الصغرى، صفحة:77].

      والمقصود هو أنّض صفة العلم لو تعدَّدت فهذا العدد إمَّا متناه أو لا...

      ممتنع أن يكون لا نهاية له ضرورة أنَّ اللانهاية ليس بعدد، وأنَّ كلَّ عدد محدود.

      ولو كان بعدد متناه فكونه على هذا العدد المعيَّن -4 علوم مثلاً- يجب أن يكون له مرجِّح، لأنَّ هذا العدد غير واجب في نفسه، فلا بدَّ من سبب مرجِّح له على أن يكون 3 علوم أو 14 علماً.

      فيلزم أنَّه لو كانت الصفة متعدِّدة للزم أن تكون مرجَّحة، فتكون ممكنة مفتقرة في وجودها فتكون محدثة.

      وهو باطل...

      إذن: فرض تعدُّد الصفة باطل.

      فصفة العلم واحدة.

      والمتعدِّد هو متعلَّقات الصفة، ولا إشكال في ذلك.

      أمَّا الإطلاق اللغويُّ بأنَّ لله تعالى علوماً فإذ لم يات به الشَّرع فهو ممنوع على القول بأنَّ الإطلاق مقيَّد بما ورد به الشرع الشريف.

      والسلام عليكم...
      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        جزاك الله خيرأ الأخت الفاضلة...

        أخي محمد،

        الجهة هي أنَّ الكلام على صفة العلم، فإنَّ صفة العلم لو تعدَّدت فهو باطل "لأنَّ العدد يوجب الحدوث لافتقار العدد الخاصِّ إلى محدِث" [شرح صغرى الصغرى، صفحة:77].

        والمقصود هو أنّض صفة العلم لو تعدَّدت فهذا العدد إمَّا متناه أو لا...

        ممتنع أن يكون لا نهاية له ضرورة أنَّ اللانهاية ليس بعدد، وأنَّ كلَّ عدد محدود.

        ولو كان بعدد متناه فكونه على هذا العدد المعيَّن -4 علوم مثلاً- يجب أن يكون له مرجِّح، لأنَّ هذا العدد غير واجب في نفسه، فلا بدَّ من سبب مرجِّح له على أن يكون 3 علوم أو 14 علماً.

        فيلزم أنَّه لو كانت الصفة متعدِّدة للزم أن تكون مرجَّحة، فتكون ممكنة مفتقرة في وجودها فتكون محدثة.

        وهو باطل...

        إذن: فرض تعدُّد الصفة باطل.

        فصفة العلم واحدة.

        والمتعدِّد هو متعلَّقات الصفة، ولا إشكال في ذلك.

        أمَّا الإطلاق اللغويُّ بأنَّ لله تعالى علوماً فإذ لم يات به الشَّرع فهو ممنوع على القول بأنَّ الإطلاق مقيَّد بما ورد به الشرع الشريف.

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • إنصاف بنت محمد الشامي
          طالب علم
          • Sep 2010
          • 1620

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... جزاك الله خيرأ الأخت الفاضلة ...
          أخي محمد : الجهة هي أنَّ الكلام على صفة العلم، فإنَّ صفة العلم لو تعدَّدت فهو باطل "لأنَّ العدد يوجب الحدوث لافتقار العدد الخاصِّ إلى محدِث" [شرح صغرى الصغرى، صفحة:77].
          ... ... ... ... إذن: فرض تعدُّد الصفة باطل. ... فصفة العلم واحدة. ... والمتعدِّد هو متعلَّقات الصفة، ولا إشكال في ذلك. ...
          أمَّا الإطلاق اللغويُّ بأنَّ لله تعالى علوماً فإذ لم يات به الشَّرع فهو ممنوع على القول بأنَّ الإطلاق مقيَّد بما ورد به الشرع الشريف.
          والسلام عليكم...
          وَ عليكم السلام و رحمة الله ، عزيزَنا الأستاذ محمد أكرم ، أكرمكم الله تعالى ، كفيتُم و شفيتُم ، وَ أوضحتم عين المرام ، وَ إنَّما اكتَفَت أُختُكم الأمة الضعيفة بالتلميح العامّ و التنويه الإجماليّ ... ثُمَّ إنّي عَبَّرَت في آخر المشاركة السابقة بتلك الطريقة لأنَّهُ قَد يَرِدُ التعبير عن المعلوم بالعِلم لكن مع قرينةٍ تنفي المحذور كما وردت الإشارةُ إلى ذلك في الكتاب و السُنَّةِ و استعملهُ العلماء الصالحون ..
          1- فَأَمّا من القرآن الكريم : فَقولُهُ تعالى { وَ لا يُحيطُونَ بِشَيءٍ مِنْ عِلْمِهِ } أَيْ ما عَلِمَهُ بِقَرينَةِ { إلاّ بِما شاء } أي بما شاء لَهُم أن يَعلَمُوهُ من المعلُوماتِ لَهُ ، أو يُقالُ : و لا يُحيطُونَ عِلْماً بأيّ شيْءٍ مِن معلُوماتِ اللهِ بذاتِهِم لا استقلالاً و لا مُشارَكَةً مهما كان يسيراً و لا يقدرون على شيْءٍ منه ، أمّا إذا شاء اللهُ تعالى أنْ يُعلِمَهُم بشيْءٍ من معلُومِهِ فَيعلَمُونَهُ بإذْنِهِ فقط و بتقديرِهِ و تيسيرِهِ لَهُم وَ إعانَتِهِ لَهِم على الإحاطَةِ بِهِ ، لا بِاَنْفُسِهِم ، و لا يتجاوَزُونَ مقدارَ ما شاء لهم من ذلك ... (فَهُنا يُفهَمُ من قولِهِ تعالى { مِنْ عِلْمِهِ } : " ما عَلِمَهُ " أي " مِنْ معلُومِهِ " ... بقرينة :" إلاّ بما شاء " ). و اللهُ أعلَم. (أرجو مراجعة البحر المحيط لأبي حيّان الأندلسيّ و الدرّ المصون في إعراب الكتاب المكنون للسمين الحلبيّ رحمهما الله تعالى فَليس هما بقربي الآن ..)
          2- وَ أمّا من السُنّة فَقد قصَّ علَينا النبِيُّ الأعظَمُ صلّى اللهُ عليه و سلّم ُ مِمّا أطلَعَهُ اللهُ عليه من خَبَرِ سيّدنا موسى مع سيّدنا الخَضِر عليهما السلام و ما رَاى سيّدنا موسى في شبابِهِ في تلك الصُحبَةِ من عحائب أسرار العلم اللَدُنّيّ ، و جاء في إحدى سياقات الإمام البُخاريّ رضي الله عنه لذلك أنَّ الخضر عندما قال لهُ سيّدنا موسى عليهما السلام : "هل أتَّبِعُكَ على أنْ تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُشدا" قال : " يا مُوسى إنَّكَ على عِلمٍ من عِلْمِ اللهِ عَلَّمَكَهُ اللهُ لا أَعلَمُهُ وَ أنا على عِلمٍ من عِلْمِ اللهِ عَلَّمَنِيْهِ اللهُ لا تعلَمُهُ ... " وَ فيه : " فَرَكِبا السفِينَةَ ، قال فَوَقَعَ عُصفُورٌ على حرف السفينةِ فَغَمَسَ مِنقارَهُ البحرَ (كذا عند أكثر رواة الصحيح عن محمد بن يوسف الفربريّ عن البُخاريّ بِنَصبِهِما ، و عند أبي ذرّ الهرَويّ عن الفربريّ :" في البحر ") ، فقالَ الخَضِرُ لِمُوسى :" ما عِلْمُكَ وَ عِلْمِي وَ عِلْمُ الخلائقِ في عِلْمِ اللهِ إلاّ مقدار ما غمسَ هذا العُصفُورُ مِنقارَهُ ... ". الحديث. و في رواية :" ما نقص علمي و علمكَ من علم الله .." قال القسطلانيُّ رحمه الله :" وَ العِلمُ يُطلَقُ وَ يُرادُ بِهِ المعلُومُ ، وَ عِلْمُ اللهِ لا يَدخُلُهُ نَقْصٌ ، وَ نَقصُ العُصفُورِ لا تأثيرَ لَهُ فكأَنَّهُ لَم يأخُذ شَيئاً ...(إرشاد الساري)

          ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
          خادمة الطالبات
          ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

          إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

          تعليق

          • محمد علي موسى
            طالب علم
            • Aug 2011
            • 101

            #6
            جزاكم الله تعالى خيرا.

            تعليق

            يعمل...