مع الإمام الرازي ... قواعد ذهبية لفهم منهجه رحمه الله

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سامح يوسف
    طالب علم
    • Aug 2003
    • 944

    #16
    كنا ننفي أن يكون الكلام لابن خلدون

    ثم الآن نقول إنه قصد به القاضي أبا بكر الباقلاني وحده

    وكل هذا استرواح لا داعي له !

    بل ابن خلدون قصد المتقدمين عموما ويجب أن ننظر في كلامه كما هو ثم نفهم سببه ثم نورد عليه الإشكالات



    وهذا النقل الذي أسوقه بكامله يقطع بذلك

    قال رحمه الله في المقدمة في علم المنطق :

    وذلك أن المتكلمين لما وضعوا علم الكلام، لنصر العقائد الإيمانية بالحجج العقلية، كانت طريقتهم في ذلك بأدلة خاصة وذكروها في كتبهم :
    كالدليل على حدث العالم بإثبات الآعراض وحدوثها وامتناع خلو الأجسام عنها وما لا يخلو عن الحوادث حادث
    وكإثبات التوحيد بدليل التمانع
    وإثبات الصفات القديمة بالجوامع الأربعة إلحاقاً للغائب بالشاهد وغير ذلك من أدلتهم المذكورة في كتبهم ثم قرروا تلك الآدلة بتمهيد قواعد وأصول هي كالمقدمات لها مثل إثبات الجوهر الفرد والزمن الفرد والخلاء بين الآجسام ونفي الطبيعة والتركيب العقلي للماهيات وأن العرض لا يبقى زمنين وإثبات الحال وهي صفة لموجود لاموجودة ولامعدومة وغير ذلك من قواعدهم التي بنوا عليها أدلتهم الخاصة

    ثم ذهب الشيخ أبو الحسن والقاضي أبو بكر والآستاذ أبو إسحق إلى أن أدلة العقائد منعكسة بمعنى أنها إذا بطلت بطل مدلولها ولهذا رأى القاضي أبو بكر أنها بمثابة العقائد، والقدح فيها قدح في العقائد لابتنائها عليها.

    وإذا تأملت المنطق وجدته كله يدور على التركيب العقلي وإثبات الكلي الطبيعي في الخارج لينطبق عليه الكلي الذهني المنقسم إلى الكليات الخمس، التي هي الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض والعام وهذا باطل عند المتكلمين. والكلي والذاتي عندهم إنما هو اعتبار ذهني ليس في الخارج ما يطابقه، أو حال عند من يقول بها فتبطل الكليات الخمس والتعريف المبني عليها والمقولات العشر، ويبطل العرض الذاتي فتبطل ببطلانه
    القضايا الضرورية الذاتية المشروطة في البرهان ، وتبطل المواضع التي هي لباب كتاب الجدل وهي التي يؤخذ منها الوسط الجامع بين الطرفين في القياس، ولا يبقى إلا القياس الصوري ، ومن التعريفات المساوى في الصادقية على إفراد المحمول لا يكون أعم منها فيدخل غيرها، ولا أخص فيخرج بعضها، وهو الذي يعبر عنه النحاة بالجمع والمنع، والمتكلمون بالطرد والعكس، وتنهدم أركان المنطق جملة.

    وإن أثبتنا هذه كما في علم المنطق أبطلنا كثيرا من مقدمات المتكلمين فيؤدي إلى إبطال أد لتهم على العقائد كما مر، فلهذا بالغ المتقدمون من المتكلمين في النكير على انتحال المنطق، وعدوه بدعة أو كفرا على نسبة الدليل الذي يبطل.


    والمتأخرون من لدن الغزالي لما أنكروا انعكاس الأدلة،ولم يلزم عندهم من بطلان الدليل بطلان مدلوله، وصح عندهم رأي أهل المنطق في التركيب العقلي ووجود الماهيات الطبيعية وكلياتها في الخارج، قضوا بأن المنطق غير مناف للعقائد الإيمانية، وإن كان منافيا لبعض أدلتها، بل قد يستدلون على إبطال كثير من تلك المقدمات الكلامية، كنفي الجوهر الفرد والخلاء وبقاء الأعراض وغيرها، ويستبدلون من أدلة المتكلمين على العقائد بأدلة أخرى يصححونها بالنظر والقياس العقلي. ولم يقدح ذلك عندهم في العقائد السنية بوجه، وهذا رأي الإمام - أي الرازي - والغزالي وتابعهما لهذا العهد

    ، فتأمل ذلك واعرف مدارك العلماء ومآخذهم فيما يذهبون إليه. والله الهادي والموفق للصواب. اهـ كلامه بحروفه

    أقول : هو عد الأئمة أبا الحسن الأشعرى وأبا إسحاق و القاضي أبا بكر قائلين بانعكاس الأدلة

    وعد المتأخرين من لدن الغزالي فالرازي إلى زمانه قائلين بعدم الانعكاس
    وأبان السبب في ذلك وأبان موقف الكل من المنطق


    فينبغي أن ننظر في كلامه ونتأمله مليا كما هو لا أن نخرجه عن ظاهره لأجل قناعات مسبقة.

    ثم بعد فهم كلامه قد نوافقه ثقة باطلاعه أو نخالفه لدليل يظهر لنا

    هذا هو النهج الصحيح كما تعلمون سادتي الكرام

    والله ولي التوفيق

    تعليق

    • سامح يوسف
      طالب علم
      • Aug 2003
      • 944

      #17
      وكنتُ قد لخصت من كلام ابن خلدون زبدته مما يصلح تقدمة للقاعدة الثانية عن الرازي لكن لمّا شُققت الاحتمالات بعيدا عن مقصد ابن خلدون كان لا بد من سوقه كلامه كاملا لينظر كما هو

      مع العلم بأن في المقدمة الخلدونية مواضع أخرى في هذا الصدد لكن يكفي ما سقته هنا لكي لا نخرج عن موضوع الرازي أكثر من هذا !

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #18
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته....

        جزاك الله خيراً سيدي الكريم...

        ثمَّ حتى هذه العبارة لابن خلدون رحمه الله: "وصح عندهم رأي أهل المنطق في التركيب العقلي ووجود الماهيات الطبيعية وكلياتها في الخارج" عجيبة جداً!

        ولا تُسلَّم.

        على كلٍّ...

        أعتذر إذ انزاح الكلام عن مقصوك فيه!

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • سامح يوسف
          طالب علم
          • Aug 2003
          • 944

          #19
          وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

          جزاكم الله خيراً سيدي محمد على إفاداتكم التي أثرت الموضوع

          و أرجو من الله تعالى أن ييسر لكم ولأمثالكم من النبهاء بحوثا مفردة في :

          ( الاستدلال العقدي عند أهل السنة جيلا بعد جيل )

          أو ( مراتب الأدلة العقدية عند أهل السنة )

          أو ( القواعد الاعتقادية عند أهل السنة)

          إن شاء الله تعالى

          فمثل هذه البحوث أبكارٌ وجديرة بأن تُصرف إليها الهمم العلية كهمتكم أخي الكريم

          وفقكم الله تعالى

          تعليق

          • شريف شفيق محمود
            طالب علم
            • Sep 2011
            • 261

            #20
            جزاك الله خيرا سيدي الكريم

            و أعتذر على الخروج عن الموضوع القيم

            أكمل سيدي بارك الله فيك و نفعنا بك

            تعليق

            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
              مـشـــرف
              • Jun 2006
              • 3723

              #21
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

              سيدي بارك الله فيكم...

              مثلي مثل كثير كلام...

              والفرق أنَّك أنت من يقرِّر البحوث المفيدة كهذا!
              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

              تعليق

              يعمل...