السنن الكونية الثابتة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد عبد الرحيم سالم خالد
    طالب علم
    • Apr 2012
    • 24

    #1

    السنن الكونية الثابتة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

    هناك سؤال راودتي في التوحيد وهو : نعلم جميعاً أن السنن الكونية الثابتة كثيرة جداً منها جميع أسس ومباىء العلوم بشتى أنواعها , ومنها خواص المعادن والأشياء المخلوقة الأخرى كالنار والطعام .

    السؤال كالتالي : هل يصح شرعاً لطالب العلم الشريف ان يقول أن المولى سبحانه وتعالى أودع في الأشياء خواص كالنار , فنقول أن للنار خاصية الإحراق , وللسكينة خاصية الذبح مع التسليم المطلق أن تلك << الخواص معها لا بها >> ولكن أخص بالذكر هو لفظة خاصية الإحراق وخاصية الذبح .


    نرجو من الأساتذة الفضلاء التكرم علينا بالإجابة .
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي الكريم محمد،

    القول بالقوَّة المودعة باطل، فليس هناك خاصِّيَّة في النار مثلاً يكون بها الإحراق...

    أمَّا أن نقول إنَّ الله تعالى يودع خاصِّيَّة فيحدث الأثر بمقارنتها لا بها فإنَّه غير لازم، فما معنى القول بوجود صفة للنار مثلاً هي ليست مدركة لا بذاتها ولا بأثرها؟!

    نعم، لنا أن نقول إنَّ للنار خاصِّيَّة الإحراق، أو طبيعة الأحراق، لكنَّ هذا على معنى كون ذلك يحصل في العادة، لا على أنَّ للنار صفة وجوديَّة هي الإحراق.

    والله تعالى أعلم.

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • سمير محمد محمود عبد ربه
      طالب علم
      • Oct 2008
      • 383

      #3
      الأخ الكريم محمد عبد الرحيم، لو سألنا أنفسنا السؤال التالي:
      السؤال الأول: هل نستطيع أن نقطع قطعة لحم بالسكين؟
      أخالك تقول: نعم، نستطيع ذلك.
      لماذا؟
      الجواب: لأن السكين فيها خاصية القطع.
      تعال بنا الآن لنصور المشهد كالتالي: تصور لو قمنا بوضع السكين فوق قطعة اللحم دون الضغط عليها، هل سينقطع اللحم؟
      إذن أين الخاصية التي تمتلكها السكين.
      طيب هب أننا قمنا بالضغط على هذه السكين، هل الانفلاق الحاصل بين الخلايا المكونة منها هذه القطعة اللحمية بخاصية القطع التي في السكين كلها أم في طرف السكين فقط؟
      السؤال الثاني: تخيل لو أننا قمنا بلف السكين بحيث تصبح اسطوانة وقمنا بلحامها، هل إن حاولنا قطع قطعة اللحم السالفة الذكر بهذه السكين سيتحقق ذلك؟
      جوابك سيكون: لا.
      لماذا؟
      لأنه لا يوجد هناك طرف حاد لهذه السكين لتقطع به.
      فهل الخاصية في السكين كلها أم في طرفها؟
      طيب، سنسأل التالي:
      السؤال الثالث: هل نستطيع أن نقطع الماس بالسكين؟
      الجواب حتما سيكون: لا.
      لماذا؟
      أظنك تجيب: لأن الماس أقسى من السكين.
      فأين ذهبت خاصية القطع التي في طرف السكين؟
      إذن تعال معنا لنعرض الأمر كالتالي:
      كل ما في هذا الكون هو في علم الله تعالى قِدَما، وقد تعلقت الإرادة بالعلم أيضا قدما، وتعلقت القدرة بالإرادة قدما أيضا.
      ويخلق الله تعالى القدير هذا القطع بأن يفلق أجزاء اللحم عند ملامسة السكين للحم ذهابا وإيابا (وهذه الحركة أيضا بفعل الله تعالى)، فلا السكين قطعت، ولا حاملها قطع بالضغط عليها، ولا حد طرفها قطع، وإنما الذي فعل كل ذلك هو الله تعالى، ولكن وافقت عادته تعالى بأن يتم قطع اللحم عند ملامسة السكين للحم.
      هل يمكن لأحد أن يمر السكين على اللحم فلا تقطع؟ نعم، كما حصل مع سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما السلام.
      وهل يمكن أن يمر أحدنا سكينا ملحومة كالاسطوانة على اللحم فتقطع؟ نعم يمكن، وذلك بقدرة الله تعالى، إلا أن عادته سبحانه تخالف ذلك.
      وهل يمكن لأحدنا أن يقطع الماس بالسكين؟ نعم يمكن ذلك، إلا أن عادة الله تعالى تخالف ذلك.
      ولهذا أيها الأخ الكريم فقد استعاض العلماء الأفاضل عن كلمة خاصية، بكلمة تؤثر، فيقولون السكين تؤثر باللحم بأن تقطع، والنار تؤثر بإحراق الأشياء.

      ولا بد أن نتنبه هنا إلى أن معنى الأثر هنا هو المقارنة، فالسكين تؤثر في قطع الأشياء: أي تقارن حركتها انقطاع الأشياء، والنار تؤثر في حرق الأشياء: أي تقارن ملامستها للأشياء احتراقها.
      أرجو من الله تعالى أن ينفعني وإياك بما قلت، ولك مني السلام.
      والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        أخي الكريم سمير،

        قولك: "كل ما في هذا الكون هو في علم الله تعالى قِدَما، وقد تعلقت الإرادة بالعلم أيضا قدما، وتعلقت القدرة بالإرادة قدما أيضا".

        فلعلَّك قصدت أنَّ صفة الإرادة تعلَّقت بما تعلَّقت به صفة العلم، وتعلَّقت القدرة بما تعلَّقت به صفة الإرادة، أليس كذلك؟
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • هاني علي الرضا
          طالب علم
          • Sep 2004
          • 1190

          #5
          أخي الكريم السائل

          من طالع كتب المتكلمين وجدهم رغم جدالهم المعتزلة طويلا في قولهم بالقوة المودعة والذي هو فسق في المعتمد إلا إنهم تسامحوا هم أنفسهم في الخطاب فقالوا بتأثير لقوة مودعة في الأشياء ولعله سرى إليهم في مباحث الطبيعيات من ترجمة فلسفة اليونان ، فتجد الإمام التفتازاني مثلا في شرحه على العقايد النسفية يقول مثلا إن "السمع هو قوة مودعة في العصب المفروش في مقعر الصماخ تدرك بها الأصوات" و إن "البصر هو قوة مودعة في العصبتين المجوفتين اللتين تتلاقيان ثم تفترقان فتؤديان إلى العينين" وهكذا ، ولم ينتقد هذا عليه أحد من المحشين على كتابه كالعلامة الخيالي أو عصام أو السيالكوتي .

          لكن حاول القطب الدردير في شرحه على الخريدة أن يوفق بين هجومهم على المعتزلة بسبب قولهم بالقوة المودعة مع استعمالهم ذات التعبير ولو تسامحا فقال :

          [ فإن قلتَ إن بعض أهل السنة قال بالتأثير بواسطة القوة ورجحه الإمام الغزالي والإمام السبكي كما نقله السيوطي كيف يكون القائل به بدعيا وفي كفره قولان ؟ قلتُ: معنى القول بالتأثير بالقوة عند بعض أئمتنا أن الله تعالى هو المؤثر والفاعل بسبب تلك القوة التي خلقها الله تعالى في تلك الأشياء ، فالتأثير عنده لله وحده وإن كان بواسطة تلك القوة ، وأما القدرية فينسبون التأثير لتلك الأشياء بواسطة القوة ففرق بين الاعتقادين ، ومع ذلك فالراجح الأول وهو أن التأثير له وحده عندها لا بها وإن جرت العادة بأنه إنما يحصل التأثير عندها ] آ.هـ .

          ولعل في كلام القطب الدردير جوابا لسؤال السائل .

          والله الموفق
          صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

          تعليق

          يعمل...