(اللـــه ورســـوله)
دراسة في اقتران اسم الله تعالى باسم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم
عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه ومن تبع هداه وبعد:
فقد رأيت بعض المعاصرين ممن ينتسب للعلم يشمئز ويَنْفُر عندما يقرن اسم الله تعالى باسم رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم, حتى وصل الحال ببعضهم إلى أن ينهي أن يكتب اسم سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم بجوار اسم الله تعالى, بحجة المحافظة على جناب التوحيد, وكأنهم أحرص على التوحيد من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم, فقد قرن الله سبحانه وتعالى اسمه باسم رسوله الكريم فيما لا يحصى من آيات القرآن الكريم, وقرن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اسمه باسم الله تعالى فيما لا يحصى من الأحاديث, وكذا فعل الصحابة والسلف رضي الله عنهم, وسيأتي ذكر طائفة من تلك الآيات والأحاديث والآثار إن شاء الله, وبالتأمل في ذلك نعلم المكانة العظيمة التي أولاها الله لهذا النبي العظيم صلى الله عليه وآله وسلم
وقد قال الله تعالى عن نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: (ورفعنا لك ذكرك) قال أهل التفسير: أي لا يذكر الله تعالى إلا ذكر معه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم, قال ابن جرير الطبري في تفسيره (24/494): ( قوله
وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) يقول: ورفعنا لك ذكرك، فلا أُذْكَرُ إلا ذُكِرْتَ معي، وذلك قول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.)اه
ثم روى ابن جرير: (عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: "أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ إنَّ رَبِّي وَرَبكَ يَقُولُ: كَيْفَ رَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ ؟ قال: الله أعْلَمُ، قال: إذَا ذُكِرْتُ ذُكرتَ مَعِي")اه
وروى الحديث البغوي تفسيره (8/ 463) وأبو يعلى في المسند 2/131، وابن حبان كما في (موارد الظمآن) ص (439)
ثم قال ابن جرير بعدها:
- (حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله
وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "ابْدَءُوا بالعُبُودَةِ، وَثَنُّوا بالرسالة" فقلت لمعمر، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده، فهو العبودة، ورسوله أن تقول: عبده ورسوله.
- حدثنا أبو كُرَيب وعمرو بن مالك، قالا ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) قال: لا أُذْكَرُ إلا ذُكْرِتَ معي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله.)اه
وفي الدر المنثور (10/290):
- (أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن قتادة { ورفعنا لك ذكرك } قال : رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة ، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله .
- وأخرج سعيد بن منصور وابن عساكر وابن المنذر عن محمد بن كعب في الآية قال : إذا ذكر الله ذكر معه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله .
- وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك { ورفعنا لك ذكرك } قال : إذا ذكرت ذكرت معي ولا تجوز خطبة ولا نكاح إلا بذكرك معي .
- وأخرج ابن عساكر عن الحسن في قوله : { ورفعنا لك ذكرك } قال : ألا ترى أن الله لا يذكر في موضع إلا ذكر معه نبيه .
- وأخرج البيهقي في سننه عن الحسن { ورفعنا لك ذكرك } قال : إذا ذكر الله ذكر رسوله.
- وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « أتاني جبريل فقال: إن ربك يقول : تدري كيف رفعت ذكرك؟ قلت : الله أعلم . قال : إذا ذكرت ذكرت معي » .
- وأخرج ابن أبي حاتم عن عدي بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته. قلت: أي رب اتخذت إبراهيم خليلاً ، وكلمت موسى تكليماً. قال : يا محمد ألم أجدك يتيماً فآويت ، وضالاً فهديت، وعائلاً فأغنيت، وشرحت لك صدرك، وحططت عنك وزرك، ورفعت لك ذكرك فلا أذكر إلا ذكرت معي واتخذتك خليلاً؟ »
- وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لما فرغت من أمر السموات والأرض قلت يا رب : إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرّمته ، اتخذت إبراهيم خليلاً ، وموسى كليماً ، وسخرت لداود الجبال ولسليمان الريح والشياطين ، وأحييت لعيسى الموتى ، فما جعلت لي؟ قال : أو ليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله؟ أن لا أذكر إلا ذكرت معي، وجعلت صدور أمتك أناجيل يقرؤون القرآن ظاهراً، ولم أعطها أمة ، وأعطيتك كنزاً من كنوز عرشي : لا حول ولا قوّة إلا بالله » .
- وأخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (ورفعنا لك ذكرك) قال: لا يذكر الله إلا ذكرت معه )اه
وقال البغوي في تفسير قوله تعالى: (ورفعنا لك ذكرك) (8 / 464): ( وفيه يقول حسان بن ثابت:
ألم تر أن الله أرسلَ عبدَه ... ببرهانه، والله أَعْلى وأمجد
أَغَرُّ عليه للنبوة خاتمٌ ... من الله مشهودٌ يَلوُحُ ويشهَدُ
وضمَّ الإلهُ اسم النبي مع اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذنُ: أشهدُ
وشقٌ له من اسمه لِيُجِلّه ... فذو العَرْشِ محمودٌ وهذا محمدُ)اه
وقد جعلت الموضوع في أربعة مباحث:
المبحث الأول: في ذكر طائفة من آيات القرآن التي قرن الله فيها اسمه باسم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم
المبحث الثاني: في ذكر طائفة من الأحاديث التي قرن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيها اسمه باسم الله تعالى
المبحث الثالث: في ذكر طائفة من الآثار التي قُرن فيها اسم الله تعالى باسم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
المبحث الرابع: في مسائل متممة في مسألة اقتران اسم الله تعالى باسم رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم
المبحث الأول:
في ذكر طائفة من آيات القرآن التي قرن الله فيها اسمه باسم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم
*حرب من الله ورسوله
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) [البقرة/279، 280]
*من يطع الله ورسوله
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) [النساء/13]
*يعصي الله ورسوله
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) [النساء/14]
*مهاجرا إلى الله ورسوله:
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100) [النساء/100، 101]
*يحاربون الله ورسوله
إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) [المائدة/33]
*وليكم الله ورسوله
ومن يتولى الله ورسوله:
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) [المائدة/55، 56]
*شاقوا الله ورسوله
ومن يشاقق الله ورسوله
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) [الأنفال/13]
*استجيبوا لله وللرسول
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) [الأنفال/24]
*لا تخونوا الله والرسول
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) [الأنفال/27]
*براءة من الله ورسوله
بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) [التوبة/1]
*وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [التوبة/3]
*أحب إليكم من الله ورسوله:
قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) [التوبة/24]
*ما حرم الله ورسوله:
قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) [التوبة/29]
*ما آتاهم الله ورسوله
سيؤتينا الله من فضله ورسوله
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59) [التوبة/59]
*الله ورسوله أحق أن يرضوه
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) [التوبة/62]
*من يحادد الله ورسوله
يحادون الله ورسوله
أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) [التوبة/63، 64]
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5) [المجادلة/5، 6]
*أغناهم الله ورسوله:
وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74) [التوبة/74، 75]
*من حارب الله ورسوله:
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) [التوبة/107، 108]
*دُعوا إلى الله ورسوله:
وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) [النور/48]
إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) [النور/51]
*وعدنا الله ورسوله:
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) [الأحزاب/22]
*تُردن الله ورسوله:
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) [الأحزاب/29، 30]
*قضى الله ورسوله:
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) [الأحزاب/36]
*يُؤذُُون الله ورسوله:
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) [الأحزاب/57]
*بين يدي الله ورسوله:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) [الحجرات/1]
*ينصرون الله ورسوله
لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) [الحشر/8]
*نصحو لله ورسوله
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) [التوبة : 91]
*يقنت لله ورسوله
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) [الأحزاب : 31]
المبحث الثاني:
في ذكر طائفة من الأحاديث التي قرن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيها اسمه باسم الله تعالى أو حصل الاقتران في حضرته
*يقاتل عن الله و رسوله:
في الموطأ (2/454): (...ثم قال: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه, قال: فقمت ثم قلت من يشهد لي؟ ثم جلست ثم قال: ذلك الثالثة, فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مالك يا أبا قتادة؟ قال: فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه عنه يا رسول الله, فقال أبو بكر: لا هاء الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم صدق فأعطه إياه فأعطانيه)اه
*الله ورسوله أرحم بنا
في الموطأ (2 / 982): (عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نسوة بايعنه على الإسلام فقلن: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما استطعتن وأطقتن قالت: فقلن الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله)اه
*الله ورسوله أحب إليه مما سواهما
في صحيح البخاري (ج 1 / ص 26): (عن أنس بن مالك رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)اه
*عصى الله ورسوله
في الموطأ (2 / 546): (عن أبي موسى الأشعري : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله)اه
*الله ورسوله أعلم (في حياته)
في الموطأ (1 / 167): (عن النعمان بن مرة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ما ترون في الشارب والسارق والزاني؟ وذلك قبل أن ينزل فيهم, قالوا: الله ورسوله أعلم, قال: هن فواحش وفيهن عقوبة وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته, قالوا: وكيف يسرق صلاته يا رسول الله؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها)اه
*الله ورسوله أعلم (لما في الضمائر)
في صحيح البخاري [4 / 1603 ] في قصة كعب بن مالك: (فقلت: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله؟ فسكت فعدت له فنشدته فسكت فعدت له فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي)اه فقد قال أبو قتادة: الله ورسوله أعلم, لما في قلب كعب بن مالك
وفي صحيح البخاري أيضا [5 /2063 ] في قصة عتبان بن مالك: (فقال بعضهم [عن مالك بن الدخشن]: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله, قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا تقل ذلك ألا تراه قال: لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله؟ قال: الله ورسوله أعلم) اه فقد قال الصحابي: الله ورسوله أعلم, لما في قلب مالك بن الدخشم
*الله ورسوله أعلم (في الأمور الكونية)
في سنن الترمذي [5 / 403 ] : (عن أبي هريرة قال : بينما نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم هل تدرون ما هذا ؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم قال هذا العنان هذه زوايا الأرض يسوقه الله تبارك وتعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه قال هل تدرون ما فوقكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال فإنها الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف ثم قال هل تدرون كم بينكم وبينها ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال بينكم وبينها مسيرة خمسمائة سنة ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال فإن فوق ذلك سماءين ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عد سبع سموات ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء بعد مثل ما بين السماءين...) اه
وفي صحيح البخاري أيضا [3 / 1170 ]: ( عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس: (تدري أين تذهب)؟. قلت: الله ورسوله أعلم قال: (فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها)اه فقد قال أبو ذر: الله ورسوله أعلم, لمكان ذهاب الشمس عند الغروب وهو من الأمور الكونية
وفي المعجم الأوسط للطبراني [9 / 52 ]: (فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «أتدرون ما قال هذا الجمل ؟» قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال: هذا جمل جاءني يستعيذني على سيده) اه
وفي دلائل النبوة للأصبهاني [1 / 47 ]: (عن أبي ذر رضي الله عنه أنه ذكر عثمان فقال: لا أقول أبدا إلا خيرا ثلاث مرات لشيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خلوات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يعلم منه فمر بي فتابعته حتى انتهى إلى موضع قد سماه فجلس فقال يا أبا ذر ما جاء بك قلت: الله ورسوله أعلم... ) اه
وللفقير بحث بعنوان: (حكم قول (الله ورسوله أعلم) بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم منشور على النت
*هجرته إلى الله ورسوله
في صحيح البخاري (ج 1 / ص 94): (عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)اه
*أغناه الله ورسوله
في صحيح البخاري (ج 5 / ص 316): (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصدقة فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله...)اه
*الله ورسوله حرم
في صحيح البخاري (ج 7 / ص 484): (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام)اه
*آذى الله ورسوله
في صحيح البخاري (ج 8 / ص 427): (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم)اه
*حتى تلقوا الله ورسوله
في صحيح البخاري (ج 10 / ص 400): (قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا فقال: لهم إنكم سترون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم على الحوض)اه
*خان الله ورسوله
في صحيح البخاري (ج 12 / ص 378): (فقال عمر: يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه)اه
*الله ورسوله أمن
في صحيح البخاري - (ج 13 / ص 224): (فقال: يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن)اه
*صدقة إلى الله ورسوله
في صحيح البخاري (ج 20 / ص 389) في حديث كعب بن مالك الطويل: (فقال في آخر حديثه: إن من توبتي أني أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله, فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك)اه
وفي مسند أحمد (ج 31 / ص 378): (أن الحسين بن السائب بن أبي لبابة أخبر أن أبا لبابة بن عبد المنذر لما تاب الله عليه قال: يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك وإني أنخلع من مالي صدقة لله ولرسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يجزئ عنك الثلث)اه
المستدرك على الصحيحين للحاكم (ج 18 / ص 395): (عن أبي بكر بن حزم ، أن عبد الله بن زيد بن عبد ربه جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ، إن حائطي هذا صدقة وهو لله ولرسوله ، فجاء أبواه فقالا : يا رسول الله كان قوام عيشنا ، « فرده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهما ، ثم ماتا فورثه ابنهما بعدهما » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)اه
*من ينتدب لله ولرسوله
في المعجم الكبير للطبراني - (ج 2 / ص 452): (عن جرير ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لم يبق من طواغيت الجاهلية ، إلا بيت ذي الخلصة ، فمن ينتدب لله ولرسوله ؟ " فقال جرير : أنا فانتدب معه سبع مائة كلهم من أحمس)اه
*الأرض لله ولرسوله
في صحيح البخاري (4 / 99): (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بينما نحن في المسجد خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال انطلقوا إلى يهود فخرجنا حتى جئنا بيت المدراس فقال أسلموا تسلموا واعلموا أن الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض فمن يجد منكم بماله شيئا فليبعه وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله)اه
*لا حمى إلا لله ورسوله
في مسند أحمد (33 / 499): (عن الصعب بن جثامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا حمى إلا لله ورسوله)اه
*فهو لله ورسوله
في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (8 / 387): (عن زهير بن صرد الجشمي يقول : لما أسرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين يوم هوازن ذهب يفرق السبي والشاء ، أنشدته هذا الشعر: امنن علينا رسول الله في كرم فإنك المرء نرجوه وننتظر...
فلما سمع هذا الشعر قال : « ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم » ، وقالت قريش : ما كان لنا فهو لله ورسوله ، وقالت الأنصار : ما كان لنا فهو لله ورسوله...)اه
*قتلته لله ورسوله
في تخريج أحاديث الكشاف (4 / 7): ( روى الثعلبي عن صهيب قال كان رجل يوم بدر قد آذى المسلمين ونكاهم فقتله صهيب فقال رجل يا رسول الله قتلت فلانا ففرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر وعبد الرحمن لصهيب أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنك قتلته فإن فلانا ينتحله فقال صهيب إنما قتلته لله ورسوله فقال عمر وعبد الرحمن يا رسول الله إنما قتله صهيب قال كذلك يا أبا يحيى قال نعم يا رسول الله فأنزل الله تعالى يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون)اه
والتتمة على الرابط التالي:
دراسة في اقتران اسم الله تعالى باسم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم
عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه ومن تبع هداه وبعد:
فقد رأيت بعض المعاصرين ممن ينتسب للعلم يشمئز ويَنْفُر عندما يقرن اسم الله تعالى باسم رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم, حتى وصل الحال ببعضهم إلى أن ينهي أن يكتب اسم سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم بجوار اسم الله تعالى, بحجة المحافظة على جناب التوحيد, وكأنهم أحرص على التوحيد من الله تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم, فقد قرن الله سبحانه وتعالى اسمه باسم رسوله الكريم فيما لا يحصى من آيات القرآن الكريم, وقرن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اسمه باسم الله تعالى فيما لا يحصى من الأحاديث, وكذا فعل الصحابة والسلف رضي الله عنهم, وسيأتي ذكر طائفة من تلك الآيات والأحاديث والآثار إن شاء الله, وبالتأمل في ذلك نعلم المكانة العظيمة التي أولاها الله لهذا النبي العظيم صلى الله عليه وآله وسلم
وقد قال الله تعالى عن نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: (ورفعنا لك ذكرك) قال أهل التفسير: أي لا يذكر الله تعالى إلا ذكر معه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم, قال ابن جرير الطبري في تفسيره (24/494): ( قوله
وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) يقول: ورفعنا لك ذكرك، فلا أُذْكَرُ إلا ذُكِرْتَ معي، وذلك قول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.)اهثم روى ابن جرير: (عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: "أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ إنَّ رَبِّي وَرَبكَ يَقُولُ: كَيْفَ رَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ ؟ قال: الله أعْلَمُ، قال: إذَا ذُكِرْتُ ذُكرتَ مَعِي")اه
وروى الحديث البغوي تفسيره (8/ 463) وأبو يعلى في المسند 2/131، وابن حبان كما في (موارد الظمآن) ص (439)
ثم قال ابن جرير بعدها:
- (حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله
وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "ابْدَءُوا بالعُبُودَةِ، وَثَنُّوا بالرسالة" فقلت لمعمر، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده، فهو العبودة، ورسوله أن تقول: عبده ورسوله.- حدثنا أبو كُرَيب وعمرو بن مالك، قالا ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد( وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) قال: لا أُذْكَرُ إلا ذُكْرِتَ معي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله.)اه
وفي الدر المنثور (10/290):
- (أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن قتادة { ورفعنا لك ذكرك } قال : رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة ، فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله .
- وأخرج سعيد بن منصور وابن عساكر وابن المنذر عن محمد بن كعب في الآية قال : إذا ذكر الله ذكر معه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله .
- وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك { ورفعنا لك ذكرك } قال : إذا ذكرت ذكرت معي ولا تجوز خطبة ولا نكاح إلا بذكرك معي .
- وأخرج ابن عساكر عن الحسن في قوله : { ورفعنا لك ذكرك } قال : ألا ترى أن الله لا يذكر في موضع إلا ذكر معه نبيه .
- وأخرج البيهقي في سننه عن الحسن { ورفعنا لك ذكرك } قال : إذا ذكر الله ذكر رسوله.
- وأخرج أبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « أتاني جبريل فقال: إن ربك يقول : تدري كيف رفعت ذكرك؟ قلت : الله أعلم . قال : إذا ذكرت ذكرت معي » .
- وأخرج ابن أبي حاتم عن عدي بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « سألت ربي مسألة وددت أني لم أكن سألته. قلت: أي رب اتخذت إبراهيم خليلاً ، وكلمت موسى تكليماً. قال : يا محمد ألم أجدك يتيماً فآويت ، وضالاً فهديت، وعائلاً فأغنيت، وشرحت لك صدرك، وحططت عنك وزرك، ورفعت لك ذكرك فلا أذكر إلا ذكرت معي واتخذتك خليلاً؟ »
- وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « لما فرغت من أمر السموات والأرض قلت يا رب : إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد كرّمته ، اتخذت إبراهيم خليلاً ، وموسى كليماً ، وسخرت لداود الجبال ولسليمان الريح والشياطين ، وأحييت لعيسى الموتى ، فما جعلت لي؟ قال : أو ليس قد أعطيتك أفضل من ذلك كله؟ أن لا أذكر إلا ذكرت معي، وجعلت صدور أمتك أناجيل يقرؤون القرآن ظاهراً، ولم أعطها أمة ، وأعطيتك كنزاً من كنوز عرشي : لا حول ولا قوّة إلا بالله » .
- وأخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (ورفعنا لك ذكرك) قال: لا يذكر الله إلا ذكرت معه )اه
وقال البغوي في تفسير قوله تعالى: (ورفعنا لك ذكرك) (8 / 464): ( وفيه يقول حسان بن ثابت:
ألم تر أن الله أرسلَ عبدَه ... ببرهانه، والله أَعْلى وأمجد
أَغَرُّ عليه للنبوة خاتمٌ ... من الله مشهودٌ يَلوُحُ ويشهَدُ
وضمَّ الإلهُ اسم النبي مع اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذنُ: أشهدُ
وشقٌ له من اسمه لِيُجِلّه ... فذو العَرْشِ محمودٌ وهذا محمدُ)اه
وقد جعلت الموضوع في أربعة مباحث:
المبحث الأول: في ذكر طائفة من آيات القرآن التي قرن الله فيها اسمه باسم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم
المبحث الثاني: في ذكر طائفة من الأحاديث التي قرن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيها اسمه باسم الله تعالى
المبحث الثالث: في ذكر طائفة من الآثار التي قُرن فيها اسم الله تعالى باسم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
المبحث الرابع: في مسائل متممة في مسألة اقتران اسم الله تعالى باسم رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم
المبحث الأول:
في ذكر طائفة من آيات القرآن التي قرن الله فيها اسمه باسم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم
*حرب من الله ورسوله
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) [البقرة/279، 280]
*من يطع الله ورسوله
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) [النساء/13]
*يعصي الله ورسوله
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) [النساء/14]
*مهاجرا إلى الله ورسوله:
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100) [النساء/100، 101]
*يحاربون الله ورسوله
إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) [المائدة/33]
*وليكم الله ورسوله
ومن يتولى الله ورسوله:
إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) [المائدة/55، 56]
*شاقوا الله ورسوله
ومن يشاقق الله ورسوله
ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) [الأنفال/13]
*استجيبوا لله وللرسول
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) [الأنفال/24]
*لا تخونوا الله والرسول
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) [الأنفال/27]
*براءة من الله ورسوله
بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) [التوبة/1]
*وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ [التوبة/3]
*أحب إليكم من الله ورسوله:
قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) [التوبة/24]
*ما حرم الله ورسوله:
قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) [التوبة/29]
*ما آتاهم الله ورسوله
سيؤتينا الله من فضله ورسوله
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59) [التوبة/59]
*الله ورسوله أحق أن يرضوه
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) [التوبة/62]
*من يحادد الله ورسوله
يحادون الله ورسوله
أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) [التوبة/63، 64]
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5) [المجادلة/5، 6]
*أغناهم الله ورسوله:
وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74) [التوبة/74، 75]
*من حارب الله ورسوله:
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) [التوبة/107، 108]
*دُعوا إلى الله ورسوله:
وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) [النور/48]
إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) [النور/51]
*وعدنا الله ورسوله:
وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) [الأحزاب/22]
*تُردن الله ورسوله:
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) [الأحزاب/29، 30]
*قضى الله ورسوله:
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) [الأحزاب/36]
*يُؤذُُون الله ورسوله:
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) [الأحزاب/57]
*بين يدي الله ورسوله:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) [الحجرات/1]
*ينصرون الله ورسوله
لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) [الحشر/8]
*نصحو لله ورسوله
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) [التوبة : 91]
*يقنت لله ورسوله
وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) [الأحزاب : 31]
المبحث الثاني:
في ذكر طائفة من الأحاديث التي قرن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيها اسمه باسم الله تعالى أو حصل الاقتران في حضرته
*يقاتل عن الله و رسوله:
في الموطأ (2/454): (...ثم قال: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه, قال: فقمت ثم قلت من يشهد لي؟ ثم جلست ثم قال: ذلك الثالثة, فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: مالك يا أبا قتادة؟ قال: فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه عنه يا رسول الله, فقال أبو بكر: لا هاء الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم صدق فأعطه إياه فأعطانيه)اه
*الله ورسوله أرحم بنا
في الموطأ (2 / 982): (عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نسوة بايعنه على الإسلام فقلن: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما استطعتن وأطقتن قالت: فقلن الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم نبايعك يا رسول الله)اه
*الله ورسوله أحب إليه مما سواهما
في صحيح البخاري (ج 1 / ص 26): (عن أنس بن مالك رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار)اه
*عصى الله ورسوله
في الموطأ (2 / 546): (عن أبي موسى الأشعري : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله)اه
*الله ورسوله أعلم (في حياته)
في الموطأ (1 / 167): (عن النعمان بن مرة : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ما ترون في الشارب والسارق والزاني؟ وذلك قبل أن ينزل فيهم, قالوا: الله ورسوله أعلم, قال: هن فواحش وفيهن عقوبة وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته, قالوا: وكيف يسرق صلاته يا رسول الله؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها)اه
*الله ورسوله أعلم (لما في الضمائر)
في صحيح البخاري [4 / 1603 ] في قصة كعب بن مالك: (فقلت: يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلمني أحب الله ورسوله؟ فسكت فعدت له فنشدته فسكت فعدت له فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي)اه فقد قال أبو قتادة: الله ورسوله أعلم, لما في قلب كعب بن مالك
وفي صحيح البخاري أيضا [5 /2063 ] في قصة عتبان بن مالك: (فقال بعضهم [عن مالك بن الدخشن]: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله, قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا تقل ذلك ألا تراه قال: لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله؟ قال: الله ورسوله أعلم) اه فقد قال الصحابي: الله ورسوله أعلم, لما في قلب مالك بن الدخشم
*الله ورسوله أعلم (في الأمور الكونية)
في سنن الترمذي [5 / 403 ] : (عن أبي هريرة قال : بينما نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس وأصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم هل تدرون ما هذا ؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم قال هذا العنان هذه زوايا الأرض يسوقه الله تبارك وتعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه قال هل تدرون ما فوقكم ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال فإنها الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف ثم قال هل تدرون كم بينكم وبينها ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال بينكم وبينها مسيرة خمسمائة سنة ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال فإن فوق ذلك سماءين ما بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عد سبع سموات ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء بعد مثل ما بين السماءين...) اه
وفي صحيح البخاري أيضا [3 / 1170 ]: ( عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر حين غربت الشمس: (تدري أين تذهب)؟. قلت: الله ورسوله أعلم قال: (فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها وتستأذن فلا يؤذن لها)اه فقد قال أبو ذر: الله ورسوله أعلم, لمكان ذهاب الشمس عند الغروب وهو من الأمور الكونية
وفي المعجم الأوسط للطبراني [9 / 52 ]: (فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : «أتدرون ما قال هذا الجمل ؟» قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال: هذا جمل جاءني يستعيذني على سيده) اه
وفي دلائل النبوة للأصبهاني [1 / 47 ]: (عن أبي ذر رضي الله عنه أنه ذكر عثمان فقال: لا أقول أبدا إلا خيرا ثلاث مرات لشيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خلوات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يعلم منه فمر بي فتابعته حتى انتهى إلى موضع قد سماه فجلس فقال يا أبا ذر ما جاء بك قلت: الله ورسوله أعلم... ) اه
وللفقير بحث بعنوان: (حكم قول (الله ورسوله أعلم) بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم منشور على النت
*هجرته إلى الله ورسوله
في صحيح البخاري (ج 1 / ص 94): (عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه)اه
*أغناه الله ورسوله
في صحيح البخاري (ج 5 / ص 316): (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصدقة فقيل منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله ورسوله...)اه
*الله ورسوله حرم
في صحيح البخاري (ج 7 / ص 484): (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام)اه
*آذى الله ورسوله
في صحيح البخاري (ج 8 / ص 427): (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم)اه
*حتى تلقوا الله ورسوله
في صحيح البخاري (ج 10 / ص 400): (قالوا: بلى يا رسول الله قد رضينا فقال: لهم إنكم سترون بعدي أثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم على الحوض)اه
*خان الله ورسوله
في صحيح البخاري (ج 12 / ص 378): (فقال عمر: يا رسول الله قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه)اه
*الله ورسوله أمن
في صحيح البخاري - (ج 13 / ص 224): (فقال: يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناكم الله بي؟ كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن)اه
*صدقة إلى الله ورسوله
في صحيح البخاري (ج 20 / ص 389) في حديث كعب بن مالك الطويل: (فقال في آخر حديثه: إن من توبتي أني أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله, فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك)اه
وفي مسند أحمد (ج 31 / ص 378): (أن الحسين بن السائب بن أبي لبابة أخبر أن أبا لبابة بن عبد المنذر لما تاب الله عليه قال: يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك وإني أنخلع من مالي صدقة لله ولرسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يجزئ عنك الثلث)اه
المستدرك على الصحيحين للحاكم (ج 18 / ص 395): (عن أبي بكر بن حزم ، أن عبد الله بن زيد بن عبد ربه جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله ، إن حائطي هذا صدقة وهو لله ولرسوله ، فجاء أبواه فقالا : يا رسول الله كان قوام عيشنا ، « فرده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليهما ، ثم ماتا فورثه ابنهما بعدهما » « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)اه
*من ينتدب لله ولرسوله
في المعجم الكبير للطبراني - (ج 2 / ص 452): (عن جرير ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لم يبق من طواغيت الجاهلية ، إلا بيت ذي الخلصة ، فمن ينتدب لله ولرسوله ؟ " فقال جرير : أنا فانتدب معه سبع مائة كلهم من أحمس)اه
*الأرض لله ولرسوله
في صحيح البخاري (4 / 99): (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بينما نحن في المسجد خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال انطلقوا إلى يهود فخرجنا حتى جئنا بيت المدراس فقال أسلموا تسلموا واعلموا أن الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض فمن يجد منكم بماله شيئا فليبعه وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله)اه
*لا حمى إلا لله ورسوله
في مسند أحمد (33 / 499): (عن الصعب بن جثامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا حمى إلا لله ورسوله)اه
*فهو لله ورسوله
في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني (8 / 387): (عن زهير بن صرد الجشمي يقول : لما أسرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين يوم هوازن ذهب يفرق السبي والشاء ، أنشدته هذا الشعر: امنن علينا رسول الله في كرم فإنك المرء نرجوه وننتظر...
فلما سمع هذا الشعر قال : « ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم » ، وقالت قريش : ما كان لنا فهو لله ورسوله ، وقالت الأنصار : ما كان لنا فهو لله ورسوله...)اه
*قتلته لله ورسوله
في تخريج أحاديث الكشاف (4 / 7): ( روى الثعلبي عن صهيب قال كان رجل يوم بدر قد آذى المسلمين ونكاهم فقتله صهيب فقال رجل يا رسول الله قتلت فلانا ففرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر وعبد الرحمن لصهيب أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنك قتلته فإن فلانا ينتحله فقال صهيب إنما قتلته لله ورسوله فقال عمر وعبد الرحمن يا رسول الله إنما قتله صهيب قال كذلك يا أبا يحيى قال نعم يا رسول الله فأنزل الله تعالى يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون)اه
والتتمة على الرابط التالي:
تعليق