القول بوجود عقيدتين: عقيدة العوام وعقيدة الخواص

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نوران محمد طاهر
    طالب علم
    • Nov 2010
    • 139

    #1

    القول بوجود عقيدتين: عقيدة العوام وعقيدة الخواص

    خلال مرور خاطف في منتدى التصوف رأيت بعض الأخوة جزاه الله خيرا نبه لأمور بشأن الصوفية نهلها من معين الشيخ سعيد أعلى الله رتبه برضوانه، وذكر خطأ من يقول بوجود عقيدتين: عقيدة الخاصة وعقيدة العامة، وجعله من السفسطة، وأرجو التنبه لأمر:
    القول بوجود عقيدتين عقيدة الخاصة وعقيدة العامة قد يكون أمرا فيه ضعف في التعبير، أما وجود تباين بين العامة والخاصة في العقيدة فهذا أمر لا أظن وقوع خلاف فيه إن فهمنا المراد منه، نعم العقيدة واحدة، ولكن الاعتقاد يختلف اختلافا كبيرا بين رجل وآخر، بل يمكننا القول: الاعتقاد لا يتكرر أبدا، بمعنى أن لكل واحد منا اعتقاد مباين للآخر على درجات عددها بعدد الخلائق، فأفعال الله واحدة، ولا يتصور في ملكه فعلان من جنس واحد.
    وعندما نقف في كتب القوم على عبارة تذكر تباين عقيدة العوام وعقيدة الخواص، فإنما المراد به هيئة الاعتقاد لا لبنات العقيدة، فالصفات العشرون التي أثبتها علماؤنا كالمرزوقي في عقيدة العوام لا تنقلب إلى معان جديدة في العقيدة التي دونها القوم ونسبوها للخواص، فالواحدنية الوحدانية، والقدرة القدرة، والسلوب سلوب، والمعنوية معنوية، وما هذا مراد القوم، فليس هناك عقائد سرية باطنية وعلنية ظاهرية، حاشا أن يقع ذلك، وهذا أمر بحث فيه الحجة في إحيائه في كتابه الثاني منه، وبين معنى الممايزة في هذا الباب.
    نعم هناك أمور تكتم لقصور الفهم عنها، لا لكونها باطنية، كما نكتم الحديث عن المتشابهات أمام العامة عموما، وهذه تنظير، ولكن معرفة الله تعالى لا نهاية لها، وقبول الإيمان للزيادة والنقصان هو ما عناه القوم، والجنة درجات حسب الاعتقاد كما ذكر الغزالي، وهناك أسرار تكتم ولا تباح ضنا بها، والله تعالى إنما كلفا بالإيمان ، ولم يكلفنا بالوقوف على الحقائق، بل الوقوف على الحقائق رتبة لها أهلها، من أراد أن يكون من هؤلاء الأهلين لا يمنع من ذلك، بل هو مبذول، لكن لمن فتح عين قلبه بعد عين عقله، لا أن الله حكر هذا لقوم دون قوم ، أو أن العامة لا طريق لهم للوصول إلى رتبة الخاصة، بل إنما الخاصة أول أمرهم من العامة، قال الحجة الغزالي:
    (وقال صلى الله عليه وسلم : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، فليت شعري إن لم يكن ذلك سرا منع من إفشائه لقصور الأفهام عن إدراكه أو لمعنى آخر فلم لم يذكره لهم ولا شك أنهم كانوا يصدقونه لو ذكره لهم؟!
    وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن : لو ذكرت تفسيره لرجمتموني.وفي لفظ آخر لقلتم: إنه كافر.
    وقال أبو هريرة رضي الله عنه: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين، أما أحدهما فبثثته، وأما الآخر لو بثثته لقطع هذا الحلقوم.
    وقال صلى الله عليه وسلم: ما فضلكم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة ولكن بسر وقر في صدره رضي الله عنه ، ولا شك في أن ذلك السر كان متعلقا بقواعد الدين غير خارج منها، وما كان من قواعد الدين لم يكن خافيا بظواهره على غيره.
    وقال سهل التستري رضي الله عنه للعالم ثلاثة علوم: علم ظاهر يبذله لأهل الظاهر :وعلم باطن لا يسعه إظهاره إلا لأهله، وعلم هو بينه وبين الله تعالى لا يظهره لأحد.
    وقال بعض العارفين: إفشاء سر الربوبية كفر.
    وقال بعضهم: للربوبية سر لو أظهر لبطلت النبوة ، وللنبوة سر لو كشف لبطل العلم ، وللعلماء بالله سر لو أظهروه لبطلت الأحكام ، وهذا القائل إن لم يرد بذلك بطلان النبوة في حق الضعفاء لقصور فهمهم فما ذكره ليس بحق، بل الصحيح أنه لا تناقص فيه، وأن الكامل من لا يطفي نور معرفته نور ورعه، وملاك الورع النبوة).
    وأنت ترى الانسجام الكامل بين هذا الكلام وكلام المتكلمين، فلا هذا يرفع هذا ، ولا ذاك ذاك، وإنما الحيصة عند ضعفاء الفريقين، يفهم كلام الآخر على ما وسعه عقله، ولو سأل لشفاه أهل الذكر والعلم.
    ولقد انجر الغزالي بنفسه لبيان هذا الإشكال الذي يثار في تباين الخاصة والعامة في العقيدة والعمل، فقال:
    ( فإن قلت: هذه الآيات والأخبار يتطرق إليها تأويلات، فبين لنا كيفية اختلاف الظاهر والباطن، فإن الباطن إن كان مناقضا للظاهر ففيه إبطال الشرع ، وهو قول من قال: إن الحقيقة خلاف الشريعة ،وهو كفر ؛لأن الشريعة عبارة عن الظاهر والحقيقة عبارة عن الباطن ، وإن كان لا يناقضه ولا يخالفه فهو هو ، فيزول به الانقسام ، ولا يكون للشرع سر لا يفشى ، بل يكون الخفي والجلي واحد ؟
    فاعلم أن هذا السؤال يحرك خطبا عظيما وينجر إلى علوم المكاشفة ، ويخرج عن مقصود علم المعاملة، وهو غرض هذه الكتب، فإن العقائد التي ذكرناها من أعمال القلوب وقد تعبدنا بتلقينها بالقبول والتصديق بعقد القلب عليها لا بأن يتوصل إلى أن ينكشف لنا حقائقها فإن ذلك لم يكلف به كافة الخلق، ولولا أنه من الأعمال لما أوردناه في هذا الكتاب، ولولا أنه عمل ظاهر القلب لا عمل باطنه لما أوردناه في الشطر الأول من الكتاب، وإنما الكشف الحقيقي هو صفة سر القلب وباطنه ، ولكن إذا انجر الكلام إلى تحريك خيال في مناقضة الظاهر للباطن فلا بد من كلام وجيز في حله.
    فمن قال: إن الحقيقة تخالف الشريعة أو الباطن يناقض الظاهر فهو إلى الكفر أقرب منه إلى الإيمان، بل الأسرار التي يختص بها المقربون بدركها ولا يشاركهم الأكثرون في علمها ويمتنعون عن إفشائها إليهم ترجع إلى خمسة أقسام).
    ثم بين هذا الأقسام الخمسة ، وأترك إيرادها لحماسك أخي القارئ بالعودة إلى الإحياء تقرأ منه على مهل وروية.
    ولقد قرأت لفضيلة الأستاذ البارع الشيخ سعيد فودة حفظه الله وأمتع بحياته، فما رأيت له ما يخالف هذا النهج، نعم ، له رأي في بعضه، وهذا الرأي لا يذهب بجملته كله، وإنما هو موطن بحث وأخذ ورد.
    فحذار أيها الأخوة في الله تعالى أن نجازف بنفي تقسيم ما يقبل القسمة في ذاته، بل هو متصور، بل واقع كما أراه وأعاينه، فإني أعلم أناسا اليوم يهزؤن بالحجة الغزالي في تقاسيم كتب الإحياء إلى العامة والخاصة وخاصة الخاصة، ولو فطن المعترض لرأى أن المراد حقيقة التفاعل بين المرء وما يحدث عنه من مقام ونحوه، فاعتقاد وحدانية الله تعالى له مراتب لا حدود لها، إلى أن يصل كما قال إمامنا الغزالي في منقذه إلى رتبة تضيق العبارة عنها فيقع في الحلول والاتحاد وما ذاك بمراد، ولو أراده لكان الغزالي وأنا تحت نعله من أوائل من يبرأ إلى الله منه.
    إنما أحببت التنبيه لهذا لأن لكلام الصوفية دقائق واصطلاحات لا يجوز المرور فوقها، أما الحديث عن وحدة الوجود وأن الصوفية على ضربين فذاك مهيع واسع، وحديثي هنا عن الصوفية المتمثلة بمدرسة الغزالي، ولا شأن لي بما سواها، ولكني أعلم أن صوفية وحدة الوجود اليوم إنما هم ممن يتكلم بكلامهم، ولا أعلم من علمائهم إلا النزر اليسير، وهم أيضا ممن يبرؤن من أتباعهم الذين يلوكون الكلام ولا يعون ما يقولون.
    أرجو أن يكون الأمر قد اتضح، وعرف المراد، وما قال بتمايز العقائد إلا الباطنية، فالعامة لهم عقيدة تخالف حقا عقيدة خاصتهم، أما السادة الصوفية فلا يعنون وراء هذا التقسيم إلا ما ذكرت لك.
    قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ
  • عبد النصير أحمد المليباري
    طالب علم
    • Jul 2010
    • 302

    #2
    قال الإمام النووي رضي الله عنه أثناء عرضه لكلام العلماء في زيادة الإيمان ونقصانه (شرح مسلم: 1/147): إن الأظهر أن نفس التصديق يزيد
    وهذا يدل صراحة على الفرق بين نصيب الخواص وما للعوام في الاعتقاد

    وأما إفشاء سر الربوبية فلا ريب أنه يوجب المساءلة من قبل علماء الشريعة
    لأن الصوفي مع الله كجليس الملك، والفقيه كحارس الباب، وقد يتحدث الملك إلى جليسه بأسرار، ولكنه إذا أفشاها سوف يلقى عقابه من حراس الملك
    وما أروع ما قاله الإمام الشيخ زروق في القواعد (القاعدة 26 في طبعة دار البيروتي)
    "... فمن ثم صح إنكار الفقيه على الصوفي، ولا يصح إنكار الصوفي على الفقيه"

    ولعل المحاسبة تصل إلى حد إراقة دم أو غير ذلك من أنواع العقوبات
    سأل أبو العلاء المعري عن حكمة قطع اليد التي قيمتها خمسمائة دينار في سرقة ربع دينار، وقال:
    يَدٌ بِخَمْسِ مِئِينٍ عَسْجَدٍ وُدِيَتْ مَا بَالُهَا قُطِعَتْ فيِ رُبْعِ دِينَارِ !

    فأجاب عليه عصريه القاضي عبد الوهاب المالكي:
    عِزُّ الأَمَانَةِ أَغْلاَهَا، وَأَرْخَصَهَا ذُلُّ الْخِيَانَةِ فَافْهَمْ حِكْمَةَ الْبَارِي

    تعليق

    • سعيد فودة
      المشرف العام
      • Jul 2003
      • 2444

      #3
      القول بعقيدتين واحدة للعوام وأخرى للخواص حسب ما يزعم بعض الصوفية، لا جميعهم، هذا القول باطل قطعا، وهؤلاء الزاعمون ليسوا قطعا جارين على مذهب أهل السنة، ولا على طريقتهم.

      وأما القول بمستوين أو أكثر في الفهم والعلم والإدراك والتجليات التابعة للعمل بالعقيدة والاحكام الشرعية، فلا إشكال فيه، بل هو التحقيق الذي لا يستطيع أحد إنكارَه، وهو قول صوفية أهل السنة الملتزمين بقواعدهم، وهو مرادهم من إطلاق بعض الكلمات، وعلى ذلك رجال القشيرية والإمام الغزالي والمعتبرون من الصوفية شرقا وغربا. ولا أحد منهم يقول بعقيدتين متخالفتين أو متنافيتين .

      وبناء على ذلك، فلا يصح لأحد من أهل السنة :

      أولأ: أن يزعم أن كل الصوفية هم من أهل السنة. فهذا ظاهر البطلان، لأن أكابر صوفية أهل الحقصرحوا بوجود فرق مبطلة منتمية للتصوف.
      ثانيا: أن يزعم وجود عقيدتين أو أكثر أو أقل عند أهل السنة أو صوفيتهم، فهذا افتراء عليهم.

      ولا بدَّ من التمييز بين صوفية أهل السنة وصوفية غيرهم، ودعوى من يدعي أن كل صوفي فهو من أهل السنة لمجرد كونه صوفيا، دعوى باطلة، مبنية على جهل وسوء تصور، أو على أغراض غير سديدة.
      فطريقة القول بعقيدتين متخالفتين أو أكثر للخواص وللعوام، لا يصح أبدا على طريقة أهل السنة من علماء التوحيد، وعلى طريقة فقهائهم، ولا على طريقة صوفيتهم.

      هذا القدر يجب أن يكون واضحا لا مجال للخلاف فيه بين أهل السنة، وإلا كان سببا في هدم المذهب من أساسه.
      وقد نفيت القول المنسوب للإمام الغزالي رحمه الله تعالى بعقيدتين وذلك في كتابي موقف الإمام الغزالي من علم الكلام. وناقشت بعض من نسب له هذا المسلك.

      وأشكر كل من ساهم في إيضاحه وبيانه.
      وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

      تعليق

      • نوران محمد طاهر
        طالب علم
        • Nov 2010
        • 139

        #4
        عقيدتين للعامة والخاصة

        فضيلة البحاثة الأستاذ سعيد حفظه الله تعالى ونفعنا به آمين:
        كنت قد بينت معنى القول بعقيدتين ، وهو أمر لا اختصاص له بالصوفية، ولعلكم سيدي لم تقرؤوا ما كتبت، بل اكتفيتم بمجرد الاطلاع على العنوان، القول بوجود عقيدتين قد يكون ضعيفا من حيث التعبير، ولكن لا إشكال فيه، وقولكم: (هذا القول باطل قطعا، وهؤلاء الزاعمون ليسوا قطعا جارين على مذهب أهل السنة، ولا على طريقتهم) فيه نوع عجلة وآسف لهذا التعبير، فالعقيدة هنا بمعنى الاعتقاد، والاعتقاد متفاوت قطعا بين رجل وآخر، وقد أشار السيد المليباري مشكورا لقضية الزيادة ، وفي اللغة فعيلة بمعنى الافتعال كثيرة الورود، ولا شك أن تصوراتك ومعرفتك بالله تعالى ليست كتصورات عامي من عوام المسلمين، ثم تفاعلك مع هذا الاعتقاد هو المقصود عند من يقول بهذا التقسيم والذي ألمع إليه الحجة إمامنا الغزالي كما أشرت،في الشريعة والحقيقة، والظاهر والباطن.
        وأنت خبير سيدي بأنه لا يوجد فقه للخاصة وفقه للعامة، فالفقه واحد ، وأحكام الله للجميع، كما لا يوجد صرعة فقه الأقليات مثلا، ولكن مع هذا نرى الغزالي يسير على هذا التقسيم، فيتحدث عن الصلاة عند العامة والصلاة عند الخاصة وعند خاصة الخاصة، لا بمعنى زيادة أركان أو نقصانها، بل تفاعل العبد في مرحلة الخصوصية ليس كغيره، وكذا فعل في الزكاة والصيام والحج ومقامات الدين، ولا أعتقد أنك تمنع من هذا، فالقضية هي قضية اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح، وغالب العقائد في العرف واللغة تكون مقيدة، فنقول مثلا: عقيدة المجسمة عقيدة الوجوديين عقيدة الباطنية، أما عقيدة العامة والخاصة فلا دلالة فيها على التباين، بل هي كما ذكرت أنت : على مستويين، المستوى الأول هو عقيدة العامة والثاني عقيدة الخاصة، وأنت تعلم أننا لا نخطئ المرزوقي الذي سمى منظومته في العقيدة بعقيدة العوام، لأنها من باب بيان الضروري الذي يقتصر عليه العامي مع دليل قريب، ليس غير.
        ثم لا يحملنك سيدي وهم أن هذا المصطلح قال به الشيخ محيي الدين، وأراد به غير ما ذكر هنا، فهذا شأنه ، نحن نبين للناس أن المراد من عقيدة الخاصة عنده رحمه الله غير المراد بعقيدة العامة،ونبين لهم المفارقة بينهما، أما أن نرفض قسمة أمر يقبل التقسيم فلا، وإلا لجرنا هذا إلى إنكار كل مصطلح استعمله البعض على معنى خاص لوجود هذا!
        وكتابك موقف الإمام الغزالي كنت قد قرأته فور صدوره من سنوات بحمد الله، ولكن هذا لا ينفي هذا المسلك عنده بالمعنى المقيد الذي ذكرت، والذي شاع في كتب القوم، ولندع من يقول بالوحدة منهم لكيلا يسبق الذهن إليهم.
        قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

        تعليق

        • سعيد فودة
          المشرف العام
          • Jul 2003
          • 2444

          #5
          أخ نوران
          لا أعرف كيف يصح لك ان تصفني على الحقيقة بالبحاثة والأستاذ....ثم بعد ذلك تقول لي: لم تقرأ، وتعجلتَ، وتوهمتَ....الخ هذا مما ينافي الأوصاف السابقة من الأستاذية وكثرة البحث ....ألم تدفعك هذه الاوصاف الأولى التي وصفتني بها إلى التأني قليلا عندما وصفتني بالأوصاف الثانية....!!!
          لا حول ولا قوة إلا بالله....!
          أقول لك:
          أنت الذي لم تفهم ويبدو أنك لم تقرأ جيدا ما ذكرته أنا...
          وأنا عرفت تماما ما قصدتَه.....
          وأنا لم يحملني وهم !! ولا أعرف من أين تأتيكم هذه الجرأة في الكلام ....أأنا يحملني على الكلام مجرد وهم....وأنا لم أفهم أو لم أقرأ وتعجلت؟!!
          عجيب أمركم كيف تستخِفُّونَ ...!!
          أحسبت أخانا أن هذا الذي تقرره من معنى الظاهر والباطن أو المستويين في الاعتقاد لم يطرق سمعي....هل تراه دقيقا جدا لكي يعزب عن فهمي!!
          ألم أقل لك ولغيرك أنني قد تكلمت عن هذا الذي تقررونه في كتبي وفي دروسي كثيرا...ولكن يبدو أنكم لا تقرؤون ولا تريدون أن تتأنوا في الكلام ....
          أمن السهل جدا أن تقولوا لي: أنت لم تفهم...أو أنت تسرعتَ...أو أنت بنيت على الوهم....!! وعلام تستندون في قولكم هذا؟؟؟
          ما هي معارفكم وما هي تدقيقاتكم في العلوم،،
          ثم لم أرَ بعد من أحدٍ منكم مبحثا دقيقا يستحق أن يقال لي عنده: أنت لم تفهم، أو لم تقرأ ، أو وقفت عند العنوان، أو بنيت على الخطأ.....
          وقولك
          ثم لا يحملنك سيدي وهم أن هذا المصطلح قال به الشيخ محيي الدين، وأراد به غير ما ذكر هنا، فهذا شأنه
          لم يحملني شيء على غير ما هو سديد....ولم أبنِ على وهمٍ...وما تقوله قد قلنا منذ أكثر من عشرين سنة...وهو مسجل في دروسي وفي كتبي وفي مقالاتي الكثيرة التي يبدو أنكم لا تبذلون أي جهد في مجرد الاطلاع عليها، ثم تسارعون إلى القول بما تقولون: أبني على الوهم...لم أقرأ....غفلت عما قرره المرزوقي في عقيدة العوام...لم أعرف ما أارده الغزالي في كتبه....!! أهذا هو التصور الذي لديكم عمن تخاطبون....!!!
          إنني أحيانا أرفع من قيمةكلمات قالها تلامذتي، وأعظمها، وأنا أعرفها قبل أن يولدوا، وأظهر لهم استفادتي منها وأشجعهم على ذلك...وأنا بها أعرف واكثر خبرة مما يحسبون وتحسبون....
          ولكن يبدو أن هذا الأسلوب لا ينفع مع من لا يعرف مخاطبَه.....
          وأنا لا أنفي مستويات التفقه والاطلاع على الاعتقاد والتحقق بالمقامات ...ولم يكن مقصودي من كتابي عن الغزالي نفي ذلك ، بل كل ما أقوم به إنما هو للفرق بين هذا الأمر الصحيح، وبين ما يتوسل به بعضهم لإيجاد عقيدتين متغايرتين، والتثنية هنا تُفهم التغاير من هذا الوجه.....
          أبهذ القدر من التدقيق والتحقيق وفهم الكلام تحققون المذهب، أو تخاطبون الآخرين....
          أرجو أن ترتفعوا عن هذا المقام قليلا....
          ولا يدفعنكم كلامي هذا الذي أعرف صحته ودقته إلى الاندفاع إلى مخالفة ما أقرره أو أقوله لمجرد الانفعال النفسي كما قلت لبعض الأعضاء من قبل.... وإن فعلتم فأنت المخطئون وأنتم المسؤولون عن ذلك...خصوصا بعد هذا البيان والتوضيح ...

          لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم....!
          وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

          تعليق

          • حاتم مصطفى التليجاني
            طالب علم
            • Dec 2011
            • 140

            #6
            سيدي سعيد فودة، إعلم سيدي أن اهل السنة في أصقاع الدنيا يحبونك، و يجلونك، و يعرفون قدرك. و أعلم سيدي أننا كلنا مقصرون في حقك، و أن لغة الأجلاف الجدد الذين يظهرون في الشاشات قد غلبت على السننا، فلم نعد نعرف كيف نعطي لساداتنا مقامهم. العبد الفقير لما عرف المنتدى تعجب من حسن أدب أهله بعد سنوات من التلوث الذي عاناه في أماكن أخرى. فسيدي كلنا نجلك، و أجزم أن الشيخ نوران يجلك، و لكن "العجمة" قد غلبت على ألسننا، فلم نعد نعرف كيف نتكلم. و الله سيدي لو أعطيناك مالا قيمة ما استفدناه منكم لأفلسنا جميعا و ما وفيناك قدرك. فسامحنا سيدي و كن عطوفا بنا كما انت مع ابنائك. و علمنا الأدب و اعلم ضعف حالنا. فالعصر الذي نعيش فيه قد جرد من كل مقومات الجمال. و الله المستعان.

            تعليق

            • أنفال سعد سليمان
              طالبة علم
              • Jan 2007
              • 1681

              #7
              أخ حاتم مشاركة جميلة ....

              تعليق

              • إنصاف بنت محمد الشامي
                طالب علم
                • Sep 2010
                • 1620

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة سعيد فودة
                ... ... ... ... ...
                ... ... و أنا لا أنفي مستويات التفقه و الاطلاع على الاعتقاد والتحقق بالمقامات ...و لم يكن مقصودي من كتابي عن الغزالي نفي ذلك ، بل كل ما أقوم به إنما هو للفرق بين هذا الأمر الصحيح، و بين ما يتوسل به بعضهم لإيجاد عقيدتين متغايرتين، والتثنية هنا تُفهم التغاير من هذا الوجه.....
                أبهذ القدر من التدقيق والتحقيق وفهم الكلام تحققون المذهب، أو تخاطبون الآخرين....
                أرجو أن ترتفعوا عن هذا المقام قليلا .... ... ... و لا يدفعنكم كلامي هذا الذي أعرف صحته ودقته إلى الاندفاع إلى مخالفة ما أقرره أو أقوله لمجرد الانفعال النفسي كما قلت لبعض الأعضاء من قبل.... و إن فعلتم فأنت المخطئون و أنتم المسؤولون عن ذلك...خصوصا بعد هذا البيان و التوضيح ...
                لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم....!
                الحمد لله .. زادكم الله توفيقاً و تأييداً فضيلة الأستاذ سعيد ، و حفظكم ذُخراً لأهل الحق ، آمين .
                أخ نوران ، كان في مشاركتكم على الرابط التالي:
                http://www.aslein.net/showthread.php?t=16239
                نُقُول مفيدة عن السادة العلماء الكرام حول التفسير الإشاري تُشكَرُون عليها وَ يستفاد منها هنا ...
                وَ كلّما عزمت على التنبيه و التحذير من القول بعقيدتين للأُمّة المحمّديّة واحدة للعوامّ و واحدة للخواصّ ، تعليقاً على بعض ما ذكرتُم و بعض الإخوة هنا و في مواضع أُخرى ، تأتي تقريرات فضيلة الأستاذ سعيد أدامَ اللهُ تأييدَهُ وَ تسديدَهُ ، فصلاً مُحكَماً في الموضوع لا يعترضُ عليه إلاّ قليل الخبرة في ميدان الدعوة و الإرشاد أو ضعيف البصيرة في العلم و المعرفة وَ أحوال الناس ...
                يجب المنع بتاتاً من القول بعقيدتين للمسلمين ليس فقط في أُمَّتنا المحمّديّة العظيمة بل جميع أُمَم الأنبياء و المرسلين الكرام من لدن سيّدنا آدم عليه السلام إلى خاتم الأنبياء و المرسلين سيّدنا و مولانا محمّد رسول الله صلّى اللهُ عليه و سلّم و عليهم أجمعين { ...انَّ هذه اُمَّتُكُم أُمَّة و احدة وَ أنا رَبُّكُم فاعبُدون} { ... يا قوم اعبُدُوا اللهَ ما لَكُم مِنْ إلهٍ غَيرُهُ ...} { ... وَ أَنَّ اللهَ ربّي وَ رًَبُّكُم فاعبُدُوهُ هذا صِراطٌ مستقيم} { وَ إِنَّكَ لتهدي إلى صراطٍ مستقيم } و الآيات في هذا كثيرة ، وَ قال عليه الصلاةُ و السلام :" الأنبياءُ إخوَةٌ لِعَلاّت ديْنُهُم واحِدٌ وَ أُمَّهاتُهُم شَتّى .. وَ أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ، ليس بيني وَ بينَهُ نبيّ " ، أو كما قال عليه الصلاةُ و السلام ..
                أُمّة واحدة دينهم واحد : الإسلام عقيدة واحدة ، وَ أُمَّهاتُهُم شتّى : شرائعُهُم مختلفة في بعض الأحكام العملِيّة و تزيد واحدة على أُخرى حتّى نزلت أكمل الشرائع على أعظم الأنبياء و خاتمهم سيّدنا و مولانا محمّد رسول الله صلّى اللهُ عليه و سلّم و على آلِهِ و حزبِهِ أَجمعين ..
                فعقيدة أهل الحقّ من أوّلهم إلى آخِرِهِم قبل الدُنيا و في الدنيا و في الآخِرَةِ إلى الأبد عقيدة واحدة للأنبياء و جميع أتباعهم بصدق ، مِنْ أعلى خواصّهم إلى أدنى عوامّهِم لاتغايُرَ فيها ، أَمّا ما أشار إليه التابعيّ الجليل ابنُ أبي مُليكة أَنَّهُ أدركَ سبعين من أصحاب النبيّ صلّى اللهُ عليه و سلَّم كُلُّهُم يخشى على نفسِهِ النفاق وَ أَنَّهُ ما منهم أحَدٌ يقُول أنَّهُ على إيمان جبريل (عليه السلام) فهذا الذي كَرَّر توضيحَهُ فضيلة الأستاذ سعيد المحترم مراراً و هو أَنَّهُ وارد في مستويات قُوّة الإيمان وَ صفاء اليقين و نحو ذلك لا على تعدُّد العقائد و تغايُرِها ، فلِذا يحبُ المنع بِشِدّة من التعبير بوجود عقيدتين عند المسلمين : واحدة للعوامّ وَ واحدة للخواصّ !!! .. لمنع إيهام المُغايَرة وَ لقطع الطريق على أعداء الدين من الزنادقة و الباطنيّة و المنافقين ، لئلاّ يُمَوّهوا على الجُهّال و الأغمار وَ يُخرِجُوهم مِنَ الدين بحُجّة المعرفة الخاصّة ، كما حصل في الماضي حتّى زعموا سقُوطَ التكليف الشرعيّ عنهم و قالوا وَصلنا إلى مقام كذا وَ كذا ... قال شيخ الطائِفَتَين سيّدُنا الإمام الجُنَيد البغداديّ رحمه الله تعالى وَ رضي عنه :" صَدَقُوا في الوُصولِ وَ لكِنْ إلى النار" ...
                فنحنُ جميعاً و فضيلة الأستاذ سعيد و جمهور الأُمّة لا ننكر وجود الخواصّ و العوامّ في المؤمنين و التفاوت أي التفاضُل بينهم في درجات الإيمان و لكن كُلُّهُم على عقيدة واحِدة هي عقيدة جميع الأنبياء و أُمَمِهِم الذين آمنوا بهم و بما جاءوا به من عند الله و اتّبَعُوهُم على الإسلام بصدق الإيمان ... فأرجو الإنتهاء إلى هذه العبارة النفيسة من تقريرات أستاذنا الفاضل الشيخ سعيد حفظه الله تعالى :"

                و أنا لا أنفي مستويات التفقه و الاطلاع على الاعتقاد و التحقق بالمقامات ... و لم يكن مقصودي من كتابي عن الغزالي نفي ذلك ، بل كل ما أقوم به إنما هو للفرق بين هذا الأمر الصحيح، و بين ما يتوسل به ( أي يتذَرَّعُ) بعضهم لإيجاد عقيدتين متغايرتين ، والتثنية هنا تُفهم التغاير من هذا الوجه ..... "
                وَ أَمّا تصنيف المرحوم المرزوقيّ و غيره عقيدة مختصرة و تسميتها بعقيدة العوامّ للتَدَرُّج بهم من الإختصار إلى التفصيل شيئاً فشيئاً ، فهو من باب أُرجوزة :" كِفاية الغُلام في أركان الإسلام" للعلاّمة الشيخ عبد الغنيّ النابلسي و شرحها لهُ و " الإعتماد في الإعتقاد " وَ " كفاية الصبيان فيما يجب من عقائد الإيمان و عمل الأركان" لشيخ مشايخنا العلاّمة المُحدّث مولانا السيّد إبي المحاسن القاوُوقجي الأطرابلسيّ الشاميّ رحمهم الله تعالى ، فينبغي أَنْ يُنزّل على ما بيّنّاهُ ، و اَنَّهُم لَخَّصوا أساسيّات الإعتقاد بأسلوب مُبَسّط للمبتدئين خالياً من مُحاجّات الشامل و تفصيلات الإرشاد لسيّدنا أبي المعالي الجوينيّ إمام الحَرَمَين و الكلام على أدلّتها و براهينها في شرحه للعلاّمة الإمام الهمام أبي القاسم الأنصاريّ وَ مباحث شرح السيّد الشريف الجرجانيّ على مواقف مولانا العضُد الإيجيّ أَو أبحاث مفخرة الأُمّة سيّدنا ومولانا الإمام فخر الدين الرازيّ الفاخِرة وَ نحو ذلك من مناظراتهم الشيّقة الرائعة رضي الله عنهم ...
                وَ هذا كما نبدأ بمختصر أبي شجاع في الفقه ثُمَّ نترَقّى إلى ما كان أوسع تفصيلاً شيئاً فشيئاً حتّى نصل إلى كفاية النبيه في شرح التنبيه و المطلب العالي بشرح وسيط الإمام الغزالي كلاهما لمفخرة الفقهاء نجم الدين ابن الرفعة الأنصاريّ و العزيز على الوجيز لمولانا الإمام القدوة إبي القاسم الرافعيّ و البيان لأبي الخير العمرانيّ و المجموع شرح مهذّب سيّدنا الشيخ أبي اسحق الشيرازيّ لمولانا القطب النوويّ و الغاية القصوى في دراية الفتوى للعلاّمة القاضي البيضاويّ و نهاية المطلب في دراية المذهب لأعجوبة الدهر شيخ العلماء سيّدنا إمام الحرمين و شرح رسالة الإمام الشافعيّ لأبيه الشيخ أبي محمّد الجوينيّ و مختصر الإمام المُزَنِيّ و كتاب الأُمّ لسيّدنا و مولانا إمام الإئمّة المُطّلبيّ عالِم قُريش أبي عبد الله محمّد بن إدريس الشافعيّ رضي الله عنهم أجمعين ...
                و كذلك في الحديث من الأربعين النوويّة إلى عمدة الأحكام إلى تقريب الأسناد وَ بلوغ المرام و رياض الصالحين إلى السنن الكبرى للبيهقيّ و طرح التثريب للوليّ العراقيّ و فتح الباري لمولانا الحافظ العسقلاني عليهم الرحمة و الرضوان ثُمَّ بقيّة الكتب الكبيرة كالموطَّأ الشريف و سائر الكهب الستّة و المسانيد و المجامع و المصنّفات ...
                و كذلك قُل عن متن الآجرّوميّة في النحو و قطر الندى وشذور الذهب لأبن هشام الأنصاريّ و ارتشاف الضَرَب لشيخ العربيّة الثاني أبي حيّان الأندلسيّ و ملحة الإعراب للحريريّ و كافية ابن الحاجب إلى ألفيّة ابن مالك و شروحها و حواشيها و ما اشبه ... إلى جمع الجوامع و همع الهوامع لمولانا العلاّمة السيوطي رحمه الله ...
                وَمن لم يفهم مقصودنا بعد كُلّ هذا التفصيل الطويل و يتنبّه إلى الخطَر العظيم الوبيل وَ أَهمّيّة المنع من القول بعقيدتين ، فأخشى أن يكون ساقِطاً عن رتبة الخِطاب .. و اللهُ أَعلَمُ و له الحمدُ على ما وفَق للقول بالصواب ..
                ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                خادمة الطالبات
                ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                تعليق

                • عبد النصير أحمد المليباري
                  طالب علم
                  • Jul 2010
                  • 302

                  #9
                  ولا يقبل الخلاف في أن دين الأنبياء واحد لا تعدد فيه، وإنما الاختلاف في الشرائع
                  والخلاف في ذلك سفسطة بلا شك، كما وضحته عمتنا إنصاف وأشار إليه الشيخ سعيد حفظهما الله

                  وأما اختلاف العوام عن الخواص - مع اعترافنا نحن جميعا بالفرق بين هاتين الفرقتين - هل هو في مجرد "المستوى" كما ذكره الشيخ سعيد ؟
                  أم هل هناك شيئ وراء ذلك ؟
                  فإن كان ذلك هو مجرد اختلاف المستويين فكيف نفهم كلام سيدنا أبي هريرة - مثلا - "حفظت من رسول الله وعائين إلخ"
                  يعني هناك وعاءان، وعاء وعاء آخر مختلف عن الوعاء الأول

                  وأنا لا يخفى علي محاولة الأشقياء من الناس التمسكَ بمثل هذا الكلام لنشر الفوضى والسفطة بين الناس
                  وهذا أبدا مردود على نحورهم
                  ولكن في الوقت نفسه نجد أهل العلم من أهل السنة يذكرون مثل هذا الكلام في كتبهم، لا على أنه اختلاف مستويين، كما بين الشيخ سعيد قبلا
                  بل على وجود عقيدة أخرى

                  وأنا أنقل هنا نصا صريحا لأحد أئمة التصوف - والكلامِ أيضا كما أظن، ولست متحققا بعد - وهو الشيخ أحمد بن مصطفى بن عليوة المستغانمي (ت: 1353هـ)
                  قال في شرح المرشد المعين لابن عاشر المالكي، المسمى "المنح القدوسية" ما نصه:

                  في عقد الأشعر وفقه مالك .............وفي طريقة الجنيد السالك
                  ذكر - أي المصنف - في هذا البيت ما ينبغي للصوفي أن يتصف به من المراتب الثلاثة ....... ثم إن كان له رسوخ في هذا المقام فلا ينبغي له أن يتلفظ إلا بما يناسب عقول الخلق من العقائد،
                  كعقائد الأشعري، وما وقع عليه الإجماع؛ لئلا يكون حديثه عليهم فتنة
                  لما يروى في الخبر حين سئل عليه السلام: هل يحدث بكل ما سمع........
                  فإن قلت: أ يكون للقوم عقيدة غير عقيدة الأشعري ؟
                  قلت: نعم؛ وللأشعري عقيدة خاصة في نفسه، وهي عقيدة الرجال، لا يتمكن ظهورها للأطفال"

                  فالتعبير بـ"تغاير العقيدتين" مما درج عليه بعض أهل العلم منا، سيما بعض أهل التصوف،
                  فالمقام هنا (أي فيما يتعلق بكلام أهل السنة، لا كلام الزنادقة والملاحدة) يحتاج إلى التوضيح لا التشنيع، لكي نحفظ مقام الكبار دون الوقوع في الضلال والانحراف في الوقت نفسه.
                  فما ذا يرى أهل العلم هنا في فك هذه العقدة ؟ أمثال الشيخ سعيد والسيدة الفاضلة إنصاف ؟

                  تعليق

                  • سعيد فودة
                    المشرف العام
                    • Jul 2003
                    • 2444

                    #10
                    يا شيخ عبد النصير:
                    هذا ما قلته سابقا في المشاركة رقم 3 من هذا الموضوع،

                    القول بعقيدتين واحدة للعوام وأخرى للخواص حسب ما يزعم بعض الصوفية، لا جميعهم، هذا القول باطل قطعا، وهؤلاء الزاعمون ليسوا قطعا جارين على مذهب أهل السنة، ولا على طريقتهم.

                    وأما القول بمستوين أو أكثر في الفهم والعلم والإدراك والتجليات التابعة للعمل بالعقيدة والاحكام الشرعية، فلا إشكال فيه، بل هو التحقيق الذي لا يستطيع أحد إنكارَه، وهو قول صوفية أهل السنة الملتزمين بقواعدهم، وهو مرادهم من إطلاق بعض الكلمات، وعلى ذلك رجال القشيرية والإمام الغزالي والمعتبرون من الصوفية شرقا وغربا. ولا أحد منهم يقول بعقيدتين متخالفتين أو متنافيتين .

                    وبناء على ذلك، فلا يصح لأحد من أهل السنة :

                    أولأ: أن يزعم أن كل الصوفية هم من أهل السنة. فهذا ظاهر البطلان، لأن أكابر صوفية أهل الحقصرحوا بوجود فرق مبطلة منتمية للتصوف.
                    ثانيا: أن يزعم وجود عقيدتين أو أكثر أو أقل عند أهل السنة أو صوفيتهم، فهذا افتراء عليهم.

                    ولا بدَّ من التمييز بين صوفية أهل السنة وصوفية غيرهم، ودعوى من يدعي أن كل صوفي فهو من أهل السنة لمجرد كونه صوفيا، دعوى باطلة، مبنية على جهل وسوء تصور، أو على أغراض غير سديدة.
                    فطريقة القول بعقيدتين متخالفتين أو أكثر للخواص وللعوام، لا يصح أبدا على طريقة أهل السنة من علماء التوحيد، وعلى طريقة فقهائهم، ولا على طريقة صوفيتهم.

                    هذا القدر يجب أن يكون واضحا لا مجال للخلاف فيه بين أهل السنة، وإلا كان سببا في هدم المذهب من أساسه.
                    وقد نفيت القول المنسوب للإمام الغزالي رحمه الله تعالى بعقيدتين وذلك في كتابي موقف الإمام الغزالي من علم الكلام. وناقشت بعض من نسب له هذا المسلك.

                    وأشكر كل من ساهم في إيضاحه وبيانه.
                    فبعد هذا البيان وقبله، لا يصح لأحد أن يتوهم أنني أنكر أن هناك مقامات في فهم العقيدة وفي التحقق بها، إذ كلامي صريح في وجود ذلك....
                    أما التغاير الذي ربما يوجد في كلام بعضهم فمحمول على الاختلاف والتفاوت في المستويات من التحقق والتفقه والعلم ، وقد أشرت إلى ذلك في قولي في مشاركة 3 :
                    وأما القول بمستوين أو أكثر في الفهم والعلم والإدراك والتجليات التابعة للعمل بالعقيدة والاحكام الشرعية، فلا إشكال فيه، بل هو التحقيق الذي لا يستطيع أحد إنكارَه، وهو قول صوفية أهل السنة الملتزمين بقواعدهم، وهو مرادهم من إطلاق بعض الكلمات
                    فتأمل في عبارتي الملونة لتعرف أني كنت أشير إلى نحو النص الذي نقلتهَ أخيراً، ولذلك قلتُ بعده:
                    وعلى ذلك رجال القشيرية والإمام الغزالي والمعتبرون من الصوفية شرقا وغربا. ولا أحد منهم يقول بعقيدتين متخالفتين أو متنافيتين
                    فالإشكال إذن في القول بعقيدتين أو أكثر متخالفتين أو متنافيتين، لا مجرد إطلاق التغاير الذي ربما يحمل على التفاوت في التحقق والعلم، كالنص الذي نقلتَه....ولا ينبغي لمثلك التمسك ف الإيراد بمجرد اللفظ ....!

                    وما قلتًه في المشاركة
                    وأنا لا أنفي مستويات التفقه والاطلاع على الاعتقاد والتحقق بالمقامات ...ولم يكن مقصودي من كتابي عن الغزالي نفي ذلك ، بل كل ما أقوم به إنما هو للفرق بين هذا الأمر الصحيح، وبين ما يتوسل به بعضهم لإيجاد عقيدتين متغايرتين، والتثنية هنا تُفهم التغاير من هذا الوجه.....
                    ليس إلا إعادة توضيح وتبيين لمن لم يتفهم ما قلته في المشاركة رقم 3، ولمن لم يكلف نفسَه معرفة ما أقول مع كثرته وتوافره في كثير من كتبي ودروسي ومقالاتي...فليس أمرا جديدا مبتدأ.
                    وأما ما نقلتَه عن المستغانمي من كلام،
                    فإما أن يراد به إثبات عقيدتين للإمام الأشعري مختلفتين، واحدة منهما تناقض الأخرى، وهذا كلام باطل، لا يقبل من أي أحد ذكرهَ، ولا دليل عليه، بل هو أحد معاول هدم الدين وعقيدة أهل الحق.
                    وإما أن يراد به أن تحقق الإمام الأشعري في نفسه مستوى آخر غير ما يظهر م مجرد مقالاته وكتبه....وهكذا.

                    ولكن، إذا أطلق هذا الكلام على (القوم) كما أشار المستغانمي،
                    ثم إن كان له رسوخ في هذا المقام فلا ينبغي له أن يتلفظ إلا بما يناسب عقول الخلق من العقائد،
                    كعقائد الأشعري، وما وقع عليه الإجماع؛ لئلا يكون حديثه عليهم فتنة
                    لما يروى في الخبر حين سئل عليه السلام: هل يحدث بكل ما سمع........
                    فإن قلت: أ يكون للقوم عقيدة غير عقيدة الأشعري ؟
                    قلت: نعم؛ وللأشعري عقيدة خاصة في نفسه، وهي عقيدة الرجال، لا يتمكن ظهورها للأطفال
                    فكلمة القوم يراد بها الصوفية، أو كبارهم
                    فإن أراد أن للصوفية عقيدة مغايرة ومنافية لما يظهرونه من عقيدة الأشعريّ، فلا يخلو أن يكون مراده صوفية أهل السنة، أو صوفية يتظاهرون بالنسبة لأهل السنة، ولكنهم ليسوا منهم في الحقيقة. فإن أرارد صوفية أهل السنة، فلا يوجد لهم عقيدة مغايرة لما يصرحون به من العقيدة على مذهب أهل الحق، فلا يظهرون عقيدة ويبطنون عقيدة أخرى تخالفها، وهنا نكون قد رجعنا إلى الظاهر والباطن بالمعنى المردود الباطل.
                    وإن أراد صوفية غير أهل السنة، ممن يتظاهرون بمذهب أهل السنة ظاهرا، ويبطنون غيره مما ينافيه وينقضه، فنعم هؤلاء موجودون، وقد عرفت بعضهم ولقيته، وصرح بذلك الأمر، وأعلن عنه، ويوجد ذلك الأمر في الكتب، ولكن هذا الأمر نوع من الباطنية المنبوذة.....
                    والأولى أن يحمل كل كلام صادر ممن عُرِف بالتزامه بمذهب أهل السنة، يوهم هذا المعنى -إن أمكن- على التغاير في التحقق والاستدلال والمستوى والتدقيق، لا على التغاير بمعنى التناقض والتنافي في نفس الأمر...
                    ولا يخفى عليك ولا على غيرك ممن لهم أدنى معرفة بالحديث وتفسيره، أن مراد رسول الله عليه الصلاة والسلام من حديث أبي هريرة رضي الله عنه غير ما يراد منه من أمر العقيدتين المتخالفتين...وبعض الناس يتشبث به لإثبات الظاهر والباطن بالمعنى الباطل، وهيهات.
                    وأعتقد أنه ينبغي أن يكون لنا موقف حاسم بإزاء هذه الإيهامات من وجود عقائد متنافية متغايرة عند الصوفية أو عند بعض أعلام أهل الحق، واحدة يظهرها، وأخرى يبطنها، فضلا عن نسبة مثل ذلك للرسول عليه الصلاة والسلام أو للصحابة عليهم رضوان الله.

                    وأخيرا: لا أنسى أن أنبه مرة أخرى، أنه لا ينبغي لأحد أن يحدث نفسَه أن من يعترض على ما خالف فيه بعض الصوفية -كابن عربي- ولو في ظاهر ما هو منسوب إليه من كتب- أهلَ السنة من عقائد ، أقول لا ينبغي ولا يليق أن يقول قال: إن المعترض على أمثال ذلك، يطعن في الصوفية، أو يقدح في أولياء الله تعالى! فهذا يدل على نوع من السخافة في التفكير، فإن غاية ما يقدح فيه إنما هو ما يخالف فيه هذا أو ذلك، بحسب ما يظهر للناظر من عقيدة اهل الحق، فإن كنا منتسبين لأهل الحق فعلاً، فالأولى بنا أن نشد على يد هذا المعترض، لا أن نقدح فيه لا ظاهرا ولا باطنا، لنكون على سداد من أمرنا. فقد رأيت بعض الناس يظهر لي أنه مؤيد للاعتراض على ابن عربي فيما يخالف فيه أهل السنة، ويقول لا يجوز إظهار ذلك قول ابن عربي المنافي لأهل السنة، والواجب إنما هو إظهار عقيدة أهل الحق فقط، بحجة أن الناس لا يطيقون ما يقوله ابن عربي، والحال أنه منافٍ مخالف، لا مجرد متعمق في المستوى، مع التساوق في المعنى، قد رأيت بعض المنتسبين لأهل السنة يقول ذلك، وأنا أرى هذه الطريقة طريقة باطلة....
                    لا يجوز أيها الإخوة أن يعمم ما يقول به بعض الصوفية على جميع الصوفية، فخلاف الرفاعية والنقشبندية وغيرهم من أكابر الصوفية على كلمات ابن عربي شهيرة مذكورة في كتبهم، لا مستورة ولا باطنة خفية....

                    وهذا الذي أقرره هنا، أقرره منذ سنوات كثيرة، شفاها وكتابة، وفي المنتديات وفي الكتب، وفي جميع المقامات والأحوال لا أحيد عنه ما دام حقاً....فليس أمرا طارئا ظهر لي الآن أو في أثناء هذا الحوار...

                    والله الموفق
                    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                    تعليق

                    يعمل...