سؤال سريع عن استهزاء الله بالكفار

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #16
    هذا المبحث العزيز يتوقف على معرفة المراد بالهزء أو الاستهزاء ليعرف المعنى الذي يصح في حق الله تعالى والذي لا يصح.
    ودون إطالة فللاستهزاء لوازم في حق الحادث وأبرزها الجهل والعبث، وهما يتلازمان أيضا.
    ومثال ذلك ما ورد في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) فمقصودهم: أنخبرك أن رجلا قتل فتأمرنا بذبح بقرة؟ فهذا من العبث والجهل حيث تقدمت في الأمور المهمة بغير علم، وهو فعل قبيح يتنزه عنه العقلاء في المتعارف.
    فهذا المعنى الملازم للاستهزاء شاهداً عادةً هو الذي نزه الشيخُ ابن عاشور اللهَ تعالى عنه بناء على ما هو المتعارف بين الناس، ولا شك أن التقحم في الأمور بغير علم من باب العبث والسفه القاضي على العقول بالخفة والجهل بمآلات الأمور، وهو فعل قبيح بإجماع العقلاء.
    وهذا جار على عادة اليهود في عدم تصديقهم لأنبيائهم حتى بعد ظهور المعجزات على أيديهم.
    أما من صدق النبي عليه السلام وحفظ مقامه ومكانتة فمحال أن يتهمه بالعبث والجهل وإن لم يعلم مآلات أوامره وأفعاله.
    وثمة تحقيقا آخر يبنى على أن الاستهزاء له مبدأ وغاية، فمبدأه قيام غرض حادث بالمستهزئ يحمله على إنزال الهوان بالمستهزئ به، وغايته أنزال الهوان به فعلا، ولا شك في تنزه الله تعالى عن مبدأ الاستهزاء لما تقرر من استحالة حلول الحوادث به تعالى، ومنها الأغراض الحادثة، وأيضا فإن الغرض يستلزم النقص كما تقرر في محله من الكتب الكلامية السنية، وأما الغاية فمن حيث هي أثر لفعل الله تعالى الصادر عن قدرته وإرادته القديمتين فلا وجه لاستحالتها، والله أعلم، وبالله التوفيق.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

    تعليق

    • أنفال سعد سليمان
      طالبة علم
      • Jan 2007
      • 1681

      #17
      نشكر الشيخ نزار على تفضله بالإجابة، جزاك الله خيرًا.

      طبعًا نحن نعلم أن وقتكم عزيز، و لذا فأنا سأوجه سؤالي للإخوة المشاركين في الرابط الأخ أبي غوش و الحريري و عبد العزيز عن بعض ما استشكل علي من كلام الشيخ نزار.

      قال الأستاذ نزار:

      ودون إطالة فللاستهزاء لوازم في حق الحادث وأبرزها الجهل والعبث، وهما يتلازمان أيضا.
      ومثال ذلك ما ورد في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) فمقصودهم: أنخبرك أن رجلا قتل فتأمرنا بذبح بقرة؟ فهذا من العبث والجهل حيث تقدمت في الأمور المهمة بغير علم، وهو فعل قبيح يتنزه عنه العقلاء في المتعارف.
      ما فهمته من كلام الأستاذ نزار، أن سؤال اليهود ذاته يُعدُّ من العبث و الجهل، و لكن محل كلامنا اقتران الهزء بالجهل لا هذا السؤال -من اليهود- بالجهل. و مما يؤيد ما فهمته قول الشيخ نزار:

      ولا شك أن التقحم في الأمور بغير علم من باب العبث والسفه القاضي على العقول بالخفة والجهل بمآلات الأمور، وهو فعل قبيح بإجماع العقلاء.
      أو: اقتران هذا الأمر بذبح البقرة لكشف القاتل -عند اليهود- بالسفه و الجهل، و يؤيد هذا الفهم قول الشيخ نزار:

      أما من صدق النبي عليه السلام وحفظ مقامه ومكانتة فمحال أن يتهمه بالعبث والجهل وإن لم يعلم مآلات أوامره وأفعاله.
      هل ما فهمته صحيح؟ أرجو التوجيه من الإخوة.

      تعليق

      • أسماء محمد السيد
        طالب علم
        • Oct 2008
        • 2

        #18
        لماذا لا يقال استهزاء الله بالكافر له معنى غير المعنى الثابت في حق المخلوق ،فنقول بأنه استهزاء منزه عن كل صور النقص التي في المخلوف الحادث لأن فعل الخالق ليس كمثله شيء ..

        تعليق

        • أنفال سعد سليمان
          طالبة علم
          • Jan 2007
          • 1681

          #19
          أستاذ نزار حفظك الله ...

          قلتم:

          وثمة تحقيقا آخر يبنى على أن الاستهزاء له مبدأ وغاية، فمبدأه قيام غرض حادث بالمستهزئ يحمله على إنزال الهوان بالمستهزئ به، وغايته أنزال الهوان به فعلا، ولا شك في تنزه الله تعالى عن مبدأ الاستهزاء لما تقرر من استحالة حلول الحوادث به تعالى، ومنها الأغراض الحادثة، وأيضا فإن الغرض يستلزم النقص كما تقرر في محله من الكتب الكلامية السنية، وأما الغاية فمن حيث هي أثر لفعل الله تعالى الصادر عن قدرته وإرادته القديمتين فلا وجه لاستحالتها، والله أعلم، وبالله التوفيق.
          و الله تعالى أعلم إن الإمام الطاهر بن عاشور منع إسناد فعل الاستهزاء إلى الله تعالى حقيقة -أو مجازًا لا على سبيل المشاكلة- لما يسبق إلى الذهن من استقباح هذا الفعل من قبل العقلاء، بقطع النظر عن جواز غايته على الله سبحانه و تعالى.

          ربما إسناده إلى الله تعالى يشبه إسناد النسيان إليه سبحانه من حيث الغاية، و لكنها لم ترد قط في القرآن إلا على سبيل المشاكلة، و لا أظن أحدًا من العلماء -و الله تعالى أعلم- يجوز أن يطلق على الله أنه "ناسٍ" سواءً من باب الحقيقة أو المجاز -لا على سبيل المشاكلة-.

          و الله تعالى أعلى و أعلم.

          تعليق

          • أنفال سعد سليمان
            طالبة علم
            • Jan 2007
            • 1681

            #20
            المشاركة الأصلية بواسطة أسماء محمد السيد
            لماذا لا يقال استهزاء الله بالكافر له معنى غير المعنى الثابت في حق المخلوق ،فنقول بأنه استهزاء منزه عن كل صور النقص التي في المخلوف الحادث لأن فعل الخالق ليس كمثله شيء ..
            الأخت أسماء مرحبًا بك.

            كلامك هو تمامًا حاصل ما قاله الشيخ نزار علي في آخر مشاركة له. و قاله الإخوة في الصفحة الماضية.

            تعليق

            يعمل...