لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سليمان الحريري
    طالب علم
    • Oct 2011
    • 641

    #1

    لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا

    قال تبارك وتعالى: ((لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ))
    فهي جملة شرطية ونتيجتها: لكنَّا لم نرِدْ، فلم يقع ذلك.

    والسؤال: أليس يوهم ظاهر الآية السابقة أن إرادة الله تعالى تتعلق بالمستحيلات؟
    sigpic
    قال حافظ الشام ابن عساكر:
    فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
    أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
    أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



  • بلال النجار
    مـشـــرف
    • Jul 2003
    • 1128

    #2
    قال الطنطاوي في تفسيره:


    وقوله- تعالى-: لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ استئناف مقرر لمضمون ما قبله، من أن خلق السموات والأرض وما بينهما لم يكن عبثاً، وإنما لحكم بالغة، مستتبعة لغايات جليلة، ومنافع عظيمة.

    و«لو» هنا حرف امتناع لامتناع. أى: امتناع وقوع فعل الجواب لامتناع وقوع فعل الشرط.


    واللهو: الترويح عن النفس بما لا تقتضيه الحكمة، ولا يتناسب مع الجد، وهو قريب من العبث الباطل تقول: لهوت بهذا الشيء ألهو لهواً، إذا تشاغلت به عن الجد، ويطلقه بعضهم على الولد والزوجة والمرأة.


    أى: لو أردنا- على سبيل الفرض والتقدير- أن نتخذ ما نتلهى به، لاتخذناه من عندنا ومن جهتنا دون أن يمنعنا أحد مما نريده أي لو كان ذلك جائزاً في حقنا-، ولكنا لم نرد ذلك لأنه مستحيل علينا استحالة ذاتية، فيستحيل علينا أن نريده.

    فالآية الكريمة من باب تعليق المحال على المحال، لأن كلا الأمرين يتنافى مع حكمة الله -تعالى- ومع ذاته الجليلة.


    وقوله: إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ تأكيد لامتناع إرادة اللهو، وإنْ نافية، أى: ما كنا فاعلين ذلك؛ لأن اتخاذ اللهو يستحيل علينا.


    وقوله- سبحانه-: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ إضراب عن إرادة اتخاذ اللهو، وإثبات لما تقتضيه ذاته- تعالى- مما يخالف ذلك) اهـ

    وما بين شرطتين أي لو كان ذلك جائزاً في حقنا- من زيادتي
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

    تعليق

    • عبد الله جودة حسن
      طالب علم
      • Jan 2011
      • 159

      #3
      من أروع ما قرأت في تفسير الآية ..

      قال الطباطبائي في الميزان :
      (( قوله تعالى: "و ما خلقنا السماء و الأرض و ما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين" الآيتان توجهان نزول العذاب على القرى الظالمة التي ذكر الله سبحانه قصمها، و هما بعينهما - على ما يعطيه السياق السابق - حجة برهانية على ثبوت المعاد ثم في ضوئه النبوة و هي الغرض الأصيل من سرد الكلام في السورة.
      فمحصل ما تقدم - أن هناك معادا سيحاسب فيه أعمال الناس فمن الواجب أن يميزوا بين الخير و الشر و صالح الأعمال و طالحها بهداية إلهية و هي الدعوة الحقة المعتمدة على النبوة و لو لا ذلك لكانت الخلقة عبثا و كان الله سبحانه لاعبا لاهيا بها تعالى عن ذلك.
      فمقام الآيتين - كما ترى - مقام الاحتجاج على حقية المعاد لتثبت بها حقية دعوة النبوة لأن دعوة النبوة - على هذا - من مقتضيات المعاد من غير عكس.
      و حجة الآيتين - كما ترى - تعتمد على معنى اللعب و اللهو و اللعب هو الفعل المنتظم الذي له غاية خيالية غير واقعية كملاعب الصبيان التي لا أثر لها إلا مفاهيم خيالية من تقدم و تأخر و ربح و خسارة و نفع و ضرر كلها بحسب الفرض و التوهم و إذ كان اللعب بما تنجذب النفس إليه يصرفها عن الأعمال الواقعية فهو من مصاديق اللهو هذا.
      فلو كان خلق العالم المشهود لا لغاية يتوجه إليها و يقصد لأجلها و كان الله سبحانه لا يزال يوجد و يعدم و يحيي و يميت و يعمر و يخرب لا لغاية تترتب على هذه الأفعال و لا لغرض يعمل لأجله ما يعمل بل إنما يفعلها لأجل نفسها و يريد أن يراها واحدا بعد واحد فيشتغل بها دفعا لضجر أو ملل أو كسل أو فرارا من الوحدة أو انطلاقا من الخلوة كحالنا نحن إذا اشتغلنا بعمل نلعب به و نتلهى لندفع به نقصا طرأ علينا و عارضة سوء لا نستطيبها لأنفسنا من ملال أو كلال أو كسل أو فشل و نحو ذلك.
      فاللعب بنظر آخر لهو، و لذلك نراه سبحانه عبر في الآية الأولى باللعب "و ما خلقنا السماء و الأرض و ما بينهما لاعبين" ثم بدله - في الآية الثانية التي هي في مقام التعليل لها - لهوا فوضع اللهو مكان اللعب لتتم الحجة.
      و تلهيه تعالى بشيء من خلقه محال لأن اللهو لا يتم لهوا إلا برفع حاجة من حوائج اللاهي و دفع نقيصة من نقائصه نفسه فهو من الأسباب المؤثرة، و لا معنى لتأثير خلقه تعالى فيه و احتياجه إلى ما هو محتاج من كل جهة إليه فلو فرض تلهيه تعالى بلهو لم يجز أن يكون أمرا خارجا من نفسه، و خلقه فعله ، و فعله خارج من نفسه، بل وجب أن يكون بأمر غير خارج من ذاته.
      و بهذا يتم البرهان على أن الله ما خلق السماء و الأرض و ما بينهما لعبا و لهوا و ما أبدعها عبثا و لغير غاية و غرض، و هو قوله: "لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا".
      و أما اللهو بأمر غير خارج من ذاته فهو و إن كان محالا في نفسه لاستلزامه حاجة في ذاته إلى ما يشغله و يصرفه عما يجده في نفسه فيكون ذاته مركبة من حاجة حقيقية متقررة فيها و أمر رافع لتلك الحاجة، و لا سبيل للنقص و الحاجة إلى ذاته المتعالية لكن البرهان لا يتوقف عليه لأنه في مقام بيان أن لا لعب و لا لهو في فعله تعالى و هو خلقه، و أما أنه لا لعب و لا لهو في ذاته تعالى فهو خارج عن غرض المقام و إنما أشير إلى نفي هذا الاحتمال بالتعبير بلفظة "لو" الدالة على الامتناع ثم أكده بقوله: "إن كنا فاعلين" فافهم ذلك.
      و بهذا البيان يظهر أن قوله: "لو أردنا" إلخ، في مقام التعليل للنفي في قوله: "و ما خلقنا" إلخ، و أن قوله: "من لدنا" معناه من نفسنا، و في مرحلة الذات دون مرحلة الخلق الذي هو فعلنا الخارج من ذاتنا، و أن قوله: "إن كنا فاعلين" إشارة استقلالية إلى ما يدل عليه لفظة "لو" في ضمن الجملة فيكون نوعا من التأكيد.
      و بهذا البيان يتم البرهان على المعاد ثم النبوة و يتصل الكلام بالسياق المتقدم و محصله أن للناس رجوعا إلى الله و حسابا على أعمالهم ليجازوا عليها ثوابا و عقابا فمن الواجب أن يكون هناك نبوة و دعوة ليدلوا بها إلى ما يجازون عليه من الاعتقاد و العمل فالمعاد هو الغرض من الخلقة الموجب للنبوة و لو لم يكن معاد لم يكن للخلقة غرض و غاية فكانت الخلقة لعبا و لهوا منه تعالى و هو غير جائز، و لو جاز عليه اتخاذ اللهو لوجب أن يكون بأمر غير خارج من نفسه لا بالخلق الذي هو فعل خارج من ذاته لأن من المحال أن يؤثر غيره فيه و يحتاج إلى غيره بوجه و إذ لم يكن الخلق لعبا فهناك غاية و هو المعاد و يستلزم ذلك النبوة و من لوازمه أيضا نكال بعض الظالمين إذا ما طغوا و أسرفوا و توقف عليه إحياء الحق كما يشير إليه قوله بعد: "بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق".
      و للقوم في تفسير قوله: "لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا" وجوه: منها ما ذكره في الكشاف، و محصله أن قوله: "من لدنا" معناه بقدرتنا، فالمعنى: أن لو شئنا اتخاذ اللهو لاتخذناه بقدرتنا لعمومها لكنا لا نشاء و ذلك بدلالة "لو" على الامتناع.
      و فيه أن القدرة لا تتعلق بالمحال و اللهو - و معناه ما يشغلك عما يهمك بأي وجه وجه - محال عليه تعالى.
      على أن دلالة "من لدنا" على القدرة لا تخلو من خفاء.
      و منها قول بعضهم: المراد بقوله: "من لدنا" من عندنا بحيث لا يطلع عليه أحد لأنه نقص فكان ستره أولى.
      و فيه أن ستر النقص إنما هو للخوف من اللائمة عليه و إنما يخاف من لا يخلو من سمة العجز لا من هو على كل شيء قدير فإذ رفع نقصا باللهو فليرفع آخر بما يناسبه، على أنه إن امتنع عليه إظهاره لكونه نقصا فامتناع أصله عليه لكونه نقصا أقدم من امتناع الإظهار فيئول المعنى إلى أنا لو فعلنا هذا المحال لسترناه عنكم لأن إظهاره محال و هو كما ترى.
      و منها قول بعضهم إن المراد باللهو المرأة و الولد و العرب تسمي المرأة لهوا و الولد لهوا لأن المرأة و الولد يستروح بهما و اللهو ما يروح النفس، فالمعنى: لو أردنا أن نتخذ صاحبة و ولدا - أو أحدهما - لاتخذناه من المقربين عندنا فهو كقوله: "لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء".
      و قيل: لاتخذناه من المجردات العالية لا من الأجسام و الجسمانيات السافلة، و قيل: لاتخذناه من الحور العين، و كيف كان فهو رد على مثل النصارى المثبتين للصاحبة و الولد و هما مريم و المسيح (عليه السلام).
      و فيه أنه إن صح من حيث اللفظ استلزم انقطاع الكلام عن السياق السابق.
      و منها ما عن بعضهم أن المراد بقوله: "من لدنا" من جهتنا، و معنى الآية: لو أردنا اتخاذ لهو لكان اتخاذ لهو من جهتنا أي لهوا إلهيا أي حكمة اتخذتموها لهوا من جهتكم و هذا عين الجد و الحكمة فهو في معنى لو أردناه لامتنع و محصله أن جهته تعالى لا تقبل إلا الجد و الحكمة فلو أراد لهوا صار جدا و حكمة أي يستحيل إرادة اللهو منه تعالى.
      و فيه أنه و إن كان معنى صحيحا في نفسه غير خال من الدقة لكنه غير مفهوم من لفظ الآية كما هو ظاهر.
      و قوله: "إن كنا فاعلين" الظاهر أن "إن" شرطية كما تقدمت الإشارة إليه، و على هذا فجزاؤه محذوف يدل عليه قوله: "لاتخذناه من لدنا" و قال بعضهم: إن "إن" نافية و الجملة نتيجة البيان السابق، و عن بعضهم أن إن النافية لا تفارق غالبا اللام الفارقة، و قد ظهر مما تقدم من معنى الآية أن كون إن شرطية أبلغ بحسب المقام من كونها نافية )) .

      تعليق

      • محمد سليمان الحريري
        طالب علم
        • Oct 2011
        • 641

        #4
        جزاكما الله خيرًا مولانا الشيخ بلال وأخي الكريم عبد الله.
        sigpic
        قال حافظ الشام ابن عساكر:
        فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
        أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
        أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



        تعليق

        يعمل...